أوكرانيا محور عقود من التجاذب بين الغرب وروسيا
بحث

أوكرانيا محور عقود من التجاذب بين الغرب وروسيا

روسيا وأوكرانيا خاضتا عددا من الحروب السياسة التجارية، كان أهمها حربي الغاز في 2006 و2009 اللتين عطلتا إمدادات الطاقة في أوروبا وادتا إلى تقويض العلاقات الأوكرانية الروسية

تُظهر هذه الصورة التي التقطت في 23 فبراير، 2022، العلم الأوكراني يرفرف فوق قبة البرلمان في كييف. (CREDITSERGEI SUPINSKY / AFP)
تُظهر هذه الصورة التي التقطت في 23 فبراير، 2022، العلم الأوكراني يرفرف فوق قبة البرلمان في كييف. (CREDITSERGEI SUPINSKY / AFP)

منذ استقلالها في 1991، شكلت أوكرانيا محور تجاذب بين الغرب وروسيا التي تشعر بالاستياء من تقارب الجمهورية السوفياتية السابقة مع أوروبا في السنوات الأخيرة.

 الاستقلال والأسلحة النووية الموروثة 

في الأول من كانون الأول/ديسمبر 1991، صوتت أوكرانيا التي كانت جمهورية سوفياتية حينذاك، في استفتاء على استقلالها الذي اعترف به الرئيس الروسي بوريس يلتسين.

تُظهر هذه الصورة التي التقطت في 23 فبراير 2022 نصب الاستقلال التذكاري أثناء شروق الشمس في وسط كييف. ( Daniel LEAL / AFP)

في 08 كانون الأول/ديسمبر، وقعت روسيا وأوكرانيا وبيلاروس اتفاقية تأسيس “رابطة الدول المستقلة”. لكن أوكرانيا سعت بعد ذلك بخمس سنوات للتخلص من الوصاية السياسية لجارتها الكبرى، المستمرة منذ 300 عام.

لذلك لم تلتزم الدولة بشكل كامل ب”رابطة الدول المستقلة” التي تعتبر بنية تهيمن عليه روسيا في محاولة لإعادة الجمهوريات السوفياتية السابقة إلى فلكها.

بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب الباردة، تعهدت روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة بموجب اتفاقية وقعت في بودابست في 05 كانون الأول/ديسمبر 1994، باحترام استقلال أوكرانيا وسيادتها وحدودها مقابل تخلي كييف عن أسلحتها الذرية الموروثة من الاتحاد السوفياتي.

معاهدة صداقة مع موسكو 

في 31 أيار/مايو 1997 ، وقعت روسيا وأوكرانيا معاهدة صداقة وتعاون من دون إزالة الغموض الذي يلف علاقات كييف مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بينما تعارض موسكو بشدة انضمام أوكرانيا أو أي جمهورية سوفياتية سابقة أخرى إلى الحلف.

وتنظم المعاهدة والنصوص الملحقة بها خصوصا مسألة الخلاف الشائك حول تقاسم الأسطول السوفياتي السابق في البحر الأسود، الذي يرسو في سيباستوبول في شبه جزيرة القرم. واحتفظت روسيا بملكية غالبية السفن لكنها تدفع لأوكرانيا رسما متواضعا لقاء استخدام مرفأ سيباستوبول.

وفي الوقت نفسه، احتفظت روسيا التي كانت أهم شريك تجاري لكييف ب”سلاحها الاقتصادي” في مواجهة أوكرانيا التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الروسيين.

في 2003، وقعت كييف اتفاقية لإنشاء منطقة اقتصادية مشتركة مع روسيا وبيلاروس وكازاخستان، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تحذيرها من أن ذلك يمكن أن يعيق تقاربها مع التكتل وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.

جنود الحرس الوطني يقفون في حراسة خارج البرلمان الأوكراني خلال جلسته في كييف في 23 فبراير 2022.(SERGEI SUPINSKY / AFP)

حاكم موال للغرب في كييف

في 2004، أثارت الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا التي شابتها عمليات تزوير وأفضت إلى فوز المرشح المدعوم علنا من روسيا فكتور يانوكوفيتش احتجاجات غير مسبوقة. وألغي الاقتراع.

وشكل انتصار زعيم “الثورة البرتقالية” في 26 كانون الأول/ديسمبر المعارض الموالي للغرب فكتور يوتشنكو الذي تعرض لحالة تسمم غامضة بالديوكسين خلال الحملة، بداية حقبة سياسية جديدة في أوكرانيا بعد عشر سنوات من حكم الرئيس ليونيد كوتشما الذي كان يراوح بين أوروبا وموسكو.

وفور وصوله إلى السلطة، كرر الرئيس الأوكراني الجديد رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على الرغم من اعتراضات المفوضية والحلف الأطلسي.

في 2008، في قمة بوخارست اتفق قادة دول الناتو على أن أوكرانيا ستنضم إلى الحلف في نهاية المطاف، ما أثار غضب روسيا.

وخاض البلدان عددا من الحروب السياسة التجارية، كان أهمها حربي الغاز في 2006 و2009 اللتين عطلتا إمدادات الطاقة في أوروبا وادتا إلى تقويض العلاقات الأوكرانية الروسية.

 انتفاضة “الميدان”

في 2010 انتخب الرئيس الجديد فيكتور يانوكوفيتش الذي أطلق عملية تقارب مع روسيا مع التأكيد على أن التكامل مع الاتحاد الأوروبي الذي تعد كييف معه “اتفاقية شراكة” منذ 2008، يبقى أولوية.

لكن في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رفض الرئيس الأوكراني في اللحظة الأخيرة وتحت ضغط الكرملين، توقيع الاتفاق مع الإتحاد الأوروبي وأعاد إطلاق العلاقات الاقتصادية مع موسكو.

أدى هذا التبدل إلى إطلاق حركة احتجاجية مؤيدة لأوروبا كان مركزها ساحة المركزية في كييف “الميدان”. انتهت الانتفاضة في شباط/فبراير 2014 برحيل يانوكوفيتش إلى روسيا، ثم إقالته بعد قمع دموي للمحتجين أدى إلى سقوط مئات القتلى من المتظاهرين وعشرين في صفوف الشرطة.

 ضم القرم والحرب

في أوج هذه الأزمة وفي شبه جزيرة القرم سيطرت القوات الخاصة الروسية على مواقع استراتيجية.

سيارة تسير على طريق بالقرب من ميناء ماريوبول الصناعي في أوكرانيا في 23 فبراير، 2022. – تقع ماريوبول على حافة خط المواجهة الذي يفصل الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة عن تلك التي يشرف عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا في معقل المتمردين دونيتسك. ( Aleksey Filippov / AFP)

في آذار/مارس 2014، ضمت موسكو شبه الجزيرة مما تسبب بأسوأ أزمة دبلوماسية بين الغرب وروسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.

في نيسان/أبريل، استولى الانفصاليون الموالون لروسيا على مواقع رئيسية في دونباس المنطقة الصناعية الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا. وتحولت الاشتباكات إلى حرب في أيار/مايو. ومنذ 2014 أدى النزاع الى سقوط أكثر من 14 ألف قتيل.

ترى كييف والغرب أن موسكو نظمت هذه التحركات الانفصالية ردا على تبدل سياسة أوكرانيا لمصلحة الغرب.

مركبات عسكرية روسية محملة على منصات قطارات على بعد حوالي 50 كيلومترًا من الحدود مع جمهورية دونيتسك الشعبية في منطقة روستوف جنوب روسيا، 23 فبراير، 2022.( STRINGER / AFP)

وبعد حشد عشرات الآلاف من الجنود على الحدود الأوكرانية، اعترف فلاديمير بوتين باستقلال “الجمهوريتين” الانفصاليتين في 21 شباط/فبراير 2022. وقد أمر بنشر قوات في هذه المنطقة من دون أن يكشف حجم هذا الانتشار أو برنامجه الزمني.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال