أوكرانيا تحشد قواتها في مواجهة خطر غزو روسي وشيك
بحث

أوكرانيا تحشد قواتها في مواجهة خطر غزو روسي وشيك

رغم نوايا موسكو المعلنة، اعتبر جو بايدن أن "الوقت ما زال متاحا" أمام الدبلوماسية لتجنّب "السيناريو الأسوأ" في أوكرانيا ومنع صراع دموي شامل

جندي أوكراني يمر بجانب منازل في قرية نوفولوهانسكي ، منطقة لوغانسك، أوكرانيا، 19 فبراير، 2022. (AP Photo / Oleksandr Ratushniak)
جندي أوكراني يمر بجانب منازل في قرية نوفولوهانسكي ، منطقة لوغانسك، أوكرانيا، 19 فبراير، 2022. (AP Photo / Oleksandr Ratushniak)

أ ف ب – دعت أوكرانيا يوم الأربعاء إلى تعبئة جنود الاحتياط وحضّت مواطنيها على مغادرة روسيا بينما طلب مجلس الأمن المحلي إعلان الطوارئ في البلاد في ظل تفاقم المخاوف من غزو روسي وشيك وإصرار رئيس الكرملين فلاديمير بوتين على مطالبه رغم العقوبات الغربية.

وقال وزير الأمن والدفاع الأوكراني أوليكسي دانيلوف بعد اجتماع مجلس الأمن المحلي: “ينبغي على البرلمان الأوكراني أن يصادق على هذا القرار في غضون 48 ساعة”.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء أن مصالح بلاده وأمنها “غير قابلة للتفاوض” فيما حذّرت بريطانيا من أن احتمال شن الكرملين غزوا على أوكرانيا “كبير”.

وبلغ الخوف من حدوث تصعيد عسكري منذ اعترف بوتين يوم الاثنين باستقلال منطقتين انفصاليتين مواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا، هما “جمهوريتا” دونيتسك ولوغانسك.

وأصدر الجيش الأوكراني الأربعاء أمرا بتعبئة جنود الاحتياط بعدما أمرت روسيا قواتها بالاستعداد لدعم المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في شرق البلاد.

وقالت القوات البرية الأوكرانية في رسالة على فيسبوك “سيتم استدعاء جنود الاحتياط الذين تتراوح أعمارهم بين 18-60 عاما… الدعوات ستبدأ اليوم. والحد الأقصى لفترة الخدمة هو عام واحد”.

كذلك، دعت وزارة الخارجية الأوكرانية الأربعاء مواطنيها إلى مغادرة روسيا في أقرب وقت ممكن خوفا من تصعيد عسكري من موسكو.

جندي أوكراني يغادر موقع قيادة لبدء نوبته في موقع على خط المواجهة خارج بوباسنا، في منطقة لوغانسك، شرق أوكرانيا، 20 فبراير، 2022. (AP Photo / Vadim Ghirda)

من جانبها، صرحت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس الأربعاء أن هناك “احتمالا كبيرا” بأن يشن الرئيس الروسي غزوا شاملا على أوكرانيا ويهاجم كييف.

بالنسبة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن الضوء الأخضر الذي أعطاه البرلمان الروسي الثلاثاء لدخول القوات الروسية أوكرانيا، هو “بداية غزو” للبلاد.

وأكد بوتين الأربعاء في كلمة متلفزة لمناسبة يوم المدافع عن الوطن أن “مصالح مواطنينا وأمنهم غير قابلة للتفاوض بالنسبة إلينا”. متعهدا مواصلة تعزيز قدرات الجيش الروسي.

وأكد أنه “منفتح على حوار مباشر وصريح مع الغرب لإيجاد حلول دبلوماسية لأكثر المشاكل تعقيدا”. واعتبر الرئيس الروسي أن مخاوف بلاده لا تزال “من دون أجوبة”.

وتطالب روسيا المتهمة بحشد 150 ألف جندي على الحدود الأوكرانية لغزو أوكرانيا الموالية للغرب، بتعهد بعدم قبول عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي أبدا، كما دعت مساء الثلاثاء إلى “أوكرانيا منزوعة السلاح” بالإضافة إلى تنازلات إقليمية للانفصاليين الموالين لروسيا.

وكان بوتين قد أعلن الثلاثاء أن روسيا تعترف بسيادة الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا على كامل منطقتي لوغانسك ودونيتسك وليس فقط على المناطق الخاضعة لسيطرتهم. لكنه أوضح أنه يجب ترسيم الحدود الدقيقة في محادثات بين الجمهوريتين الانفصاليتين وأوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه إلى الأمة في الكرملين في موسكو في 21 فبراير 2022.( Alexey NIKOLSKY / Sputnik / AFP)

وإذا كان بوتين ترك الجدول الزمني لإرسال القوات إلى الشرق غير معروف، سيكون التدخل الروسي هناك مبررا قانونيا بعدما وقعت الثلاثاء اتفاقات تعاون مع الانفصاليين، خصوصا على المستوى العسكري.

عقوبات 

ورغم نوايا موسكو المعلنة، اعتبر جو بايدن أن “الوقت ما زال متاحا” أمام الدبلوماسية لتجنّب “السيناريو الأسوأ” في أوكرانيا ومنع صراع دموي شامل.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض عن النشاط العسكري الروسي بالقرب من أوكرانيا، 22 فبراير 2022، في واشنطن العاصمة. (Brendan Smialowski/AFP)

من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن “كل الدلائل تشير إلى أن روسيا تواصل التخطيط لهجوم واسع النطاق على أوكرانيا”.

وعمدت الدول الغربية على الفور على إقرار دفعة أولى من العقوبات ردا على الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين حيث تتواجه كييف مع الانفصاليين منذ ثماني سنوات في نزاع أسفر عن سقوط أكثر من 14 ألف قتيل.

كان أبرز تدبير اتخذ في هذا الإطار، إعلان ألمانيا تعليق خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 لنقل الغاز الروسي إلى اوروبا.

وفي البيت الأبيض أعلن بايدن “دفعة أولى” من العقوبات تهدف إلى منع موسكو من الحصول على أموال غربية لتسديد دينها السيادي.

كما أعلنت عقوبات من الاتحاد الأوروبي واليابان وأستراليا وكندا وبريطانيا.

إلا أن هذه التدابير تبقى متواضعة مقارنة بتلك التي توعد بها الغرب روسيا إذا غزت قواتها أوكرانيا.

“اختبارات صعبة” 

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أنه لن يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف كما كان مخططا، حاذيا حذو نظيره الفرنسي جان إيف لودريان الذي ألغى اجتماعا مع لافروف كان مقررا الجمعة في باريس.

ووجه لافروف الأربعاء انتقادات إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قائلا إنه يخضع “للضغوط الغربية”.

من جانبه، قال البابا فرنسيس الأربعاء إن “سيناريوهات مقلقة” تظهر في أوكرانيا تهدد “سلام الجميع”.

وأضاف البابا في ختام لقائه العام الأسبوعي: “رغم الجهود الدبلوماسية خلال الأسابيع الماضية، تظهر سيناريوهات مقلقة بشكل متزايد… أطلب من جميع الأطراف المعنية الامتناع عن أي عمل قد يسبب المزيد من المعاناة للسكان”.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الذي طالبت بلاده الثلاثاء بـ”أسلحة” وضمانات حول انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، إنه بات يدرس إمكان قطع العلاقات الدبلوماسية مع موسكو.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الإستوني ألار كاريس، عقب محادثاتهما في كييف، أوكرانيا، في 22 فبراير، 2022. (Ukrainian Presidential Press Office via AP)

ويبقي بوتين الذي يضبط منذ البداية إيقاع هذه الأزمة، الغموض حول نواياه. وأمامه خيارات عدة إما أن يغزو أوكرانيا بالكامل أو توسيع منطقة سيطرة الانفصاليين أو انتزاع وضع قائم جديد بالتفاوض.

إذ ان الاحتلال قد يكلف غاليا في بلد مناهض له فيما تريد روسيا من حلف شمال الأطلسي ان ينكفئ في دول أوروبا الشرقية ويوقف سياسة التوسع التي ينتهجها. وقد رفضت طلباته هذه حتى الآن.

وحذر وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف الثلاثاء الأوكرانيين من “محن” و”خسائر” مقبلة.

وخلال الليل أكد زيلينسكي أن الأوكرانيين “لا يخافون شيئا ولن يتخلوا عن أي جزء من بلادهم”.

وعلى خطوط المواجهة في شرق أوكرانيا، أعلن الانفصاليون في لوغانسك الأربعاء أن مقاتلا قضى بنيران قناص أوكراني، وفقا لهم. كما قتل مدني في قصف ليلي، حسب ما أفاد الثوار.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال