أوكرانيا تؤكد إجراء مفاوضات مع موسكو وقوة الردع النووية الروسية في حال تأهب
بحث

أوكرانيا تؤكد إجراء مفاوضات مع موسكو وقوة الردع النووية الروسية في حال تأهب

كييف تؤكد إن اللقاء سيتم من دون "شروط مسبقة" عند الحدود الأوكرانية-البيلاروسية قرب تشيرنوبيل

ضابط شرطة يقف في حراسة مبنى سكني متضرر في شارع كوشتسا، على مشارف العاصمة الأوكرانية كييف، حيث قيل إن قذيفة عسكرية سقطت، في 25 فبراير 2022 (GENYA SAVILOV / AFP)
ضابط شرطة يقف في حراسة مبنى سكني متضرر في شارع كوشتسا، على مشارف العاصمة الأوكرانية كييف، حيث قيل إن قذيفة عسكرية سقطت، في 25 فبراير 2022 (GENYA SAVILOV / AFP)

أ ف ب – أكدت أوكرانيا الأحد، في اليوم الرابع من الغزو الروسي، اجراء مفاوضات مع موسكو عند الحدود بينها وبين بيلاروس، فيما اعلن فلاديمير بوتين وضع قوة الردع النووي للجيش الروسي في حال تأهب.

ولم توضح الرئاسة الاوكرانية موعد هذه المفاوضات، لكن روسيا أوضحت أنها ستجري اعتبارا من الاحد.

وقالت كييف إن اللقاء سيتم من دون “شروط مسبقة” عند الحدود الأوكرانية-البيلاروسية “في منطقة بحيرة بريبيات” قرب تشيرنوبيل.

ونبه وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إلى أن بلاده “لن تستسلم” في مواجهة موسكو.

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الاجتماع سيتم في منطقة غوميل في بيلاروس، علما أن هذه المنطقة تقع عند حدود بريبيات.

وأعلن الرئيس الروسي الذي سبق أن دعا الجيش الأوكراني إلى الإطاحة بالحكم في كييف، تأييده إجراء مفاوضات، شرط أن تعقد في بيلاروس، البلد الحليف الذي يستخدم قاعدة خلفية للغزو الروسي.

من جهته، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للتفاوض ولكن ليس على الاراضي البيلاروسية.

في هذه الصورة مأخوذة من مقطع فيديو قدمه المكتب الصحفي الرئاسي الأوكران ، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى الأمة في كييف، أوكرانيا، في 27 فبراير، 2022. (Ukrainian Presidential Press Office via AP)

نحو 400 الف لاجىء

وأكد الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشنكو لزيلينسكي أن “المقاتلات والمروحيات والصواريخ (الروسية) التي تم نشرها على اراضي بيلاروس ستبقى على الأرض خلال وصول الوفد الأوكراني ومغادرته وخلال إجراء المفاوضات”.

في موازاة ذلك، أمر بوتين “بوضع قوات الردع التابعة للجيش الروسي في حالة تأهب للقتال”، عازيا هذا القرار الى “التصريحات المعادية الصادرة عن حلف شمال الاطلسي” ومنتقدا العقوبات “غير المشروعة” التي فرضها الغربيون على روسيا في إطار تكثيفهم الضغوط عليه.

واعتبر وزير الخارجية الأوكراني أن هذا الاعلان يهدف “إلى ممارسة الضغط على الوفد الأوكراني” قبل المفاوضات.

على الأرض، يزداد عدد الأوكرانيين الذين يفرون من بلادهم. ومنذ الخميس، فر نحو 368 الف لاجئ نحو دول مجاورة، وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن عددهم “يرتفع باستمرار”. واستقبلت بولندا أكثر من نصف هؤلاء فيما قررت المانيا جعل القطارات مجانية لجميع الاوكرانيين الوافدين من هذا البلد.

من جانبه، دعا البابا فرنسيس إلى فتح ممرات إنسانية “بشكل عاجل”، مطالبا ب”إسكات الاسلحة” في اوكرانيا.

“قوى الشر”

وفي اليوم الرابع من الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيطرت القوات الأوكرانية بشكل تام على مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرق البلاد والبالغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة عند الحدود الروسية، وفق المسؤول المحلي في خاركيف أوليغ سينيغوبوف.

وفي عظة الأحد، وصف بطريرك روسيا الارثوذكسي كيريل معارضي موسكو في أوكرانيا بأنهم “قوى الشر”.

جثة جندي مغطاة بالثلج بينما يلتقط رجل صورا لمركبة قاذفة صواريخ عسكرية روسية مدمرة في ضواحي خاركيف، أوكرانيا، 25 فبراير، 2022. (AP Photo / Vadim Ghirda)

وأعلن زيلينسكي في وقت مبكر الأحد أن الليلة الماضية كانت “قاسية” في أوكرانيا، متّهما موسكو بقصف مناطق سكنية.

وقال في مقطع فيديو نشر على الانترنت “فاسيلكيف وكييف وتشرنيغيف وسومي وخاركيف والكثير من المدن الأخرى تعيش في ظروف لم نشهدها على أراضينا (…) منذ الحرب العالمية الثانية”.

وأشاد زيلينسكي الذي رفع قضية غزو بلاده الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتشكيل “تحالف دولي مناهض للحرب” دعما لأوكرنيا، ودعا الأجانب الى الحضور للقتال “ضد مجرمي الحرب الروس”.

وذكرت هيئة الأركان الأوكرانية، أن الجيش الروسي “لم يحقق هدفه الرئيسي (وهو) تطويق كييف” واللجوء إلى “التخريب” من خلال “مجموعات استطلاع تدمر البنية التحتية المدنية”.

وفي كييف حيث يسري حظر للتجول حتى الساعة الثامنة من صباح الاثنين (6,00 ت غ)، كانت فترة قبل الظهر هادئة بعد مواجهات ليلا “مع مجموعات تخريبية” وفق مكتب رئيس بلدية المدينة.

 محاصرة مدينتين

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي. وأوضحت في بيان “مدينة غينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا”.

وأكدت الوزارة أيضا تحقيق تقدم ميداني للانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق المدعومين من الجيش الروسي والذين تقدموا، بحسب موسكو، 52 كيلومترا منذ بدء الهجوم.

وفي المجموع، يقول الجيش الروسي إنه دمر 975 منشأة عسكرية أوكرانية.

وتحدثت مفوضية الأمم المتحدة السامية المتحدة لحقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني عن مقتل 64 مدنيا على الأقل حتى السبت، وحرمان مئات الآلاف من المياه أو الكهرباء.

جندي أوكراني يمر بجوار حطام شاحنة عسكرية محترقة، في أحد شوارع كييف، أوكرانيا، 26 فبراير، 2022. (AP Photo / Efrem Lukatsky)

من جهته، قال وزير الصحة الأوكراني فكتور لياشكو إن 198 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال قتلوا، وأصيب 1115 شخصا منذ الخميس.

وقتل عشرات الجنود الأوكرانيين في القتال في كل أنحاء البلاد. وأعلنت كييف أن الجيش الأوكراني قتل أكثر من 4300 جندي روسي، لافتة إلى أنها أطلقت موقعا الكترونيا يتيح لاقرباء الجنود الروس القتلى معرفة مصيرهم.

ولا تزال موسكو تلزم الصمت حيال خسائرها.

عقوبات جديدة 

وأعلنت دول عدة بينها فرنسا والمانيا والنمسا وإيطاليا إسبانيا والدول الاسكندينافية وبلجيكا فضلا عن كندا اغلاق مجالها الجوي امام الطائرات الروسية.

طائرة إيروفلوت إيرباص A330 على مدرج مطار شيريميتيفو، موسكو، 24 يونيو، 2013. (AP / Sergei Ivanov)

وتظاهر ما لا يقل عن مئة الف شخص الاحد في برلين تضامنا مع كييف.

وكانت الدول الغربية استبعدت السبت مصارف روسية من منصة سويفت للتعاملات المصرفية، في قرار انضمت اليه اليابان الاحد.

ووعدت هذه الدول بتقديم مزيد من الاسلحة لاوكرانيا، وفي مقدمها المانيا التي تراجعت عن سياستها التقليدية برفض تصدير اسلحة فتاكة الى مناطق نزاعات. والاحد، اعلنت الولايات المتحدة وايطاليا تقديم مساعدات انسانية.

وحذر المستشار الالماني اولاف شولتس من ان الغربيين يحتفظون “بحق فرض” عقوبات اضافية على موسكو، مؤكدا انه لا يزال منفتحا على اجراء محادثات.

بدورها، اعلنت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ان عقوبات اضافية ستطاول متمولين روسا، معتبرة ان النزاع قد يستمر “اعواما عدة”.

وقرر عملاق الانترنت الاميركي غوغل حرمان وسائل الاعلام التي تمولها الدولة الروسية من استثمار اموال على منصاته.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال