أمير سعودي: إسرائيل تسرق الأراضي وتضع الفلسطينيين في معسكرات اعتقال
بحث

أمير سعودي: إسرائيل تسرق الأراضي وتضع الفلسطينيين في معسكرات اعتقال

قال تركي الفيصل أن إسرائيل "تغتال من تريد"، قمت ببناء "جدار الفصل العنصري"، وترفض منح الحقوق المتساوية لمواطنيها من غير اليهود

الأمير السعودي تركي الفيصل يتحدث في حوار المنامة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، 6 ديسمبر 2020 (screen shot IISS)
الأمير السعودي تركي الفيصل يتحدث في حوار المنامة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، 6 ديسمبر 2020 (screen shot IISS)

وجه أمير سعودي ومسؤول حكومي كبير سابق يوم الأحد انتقادات لاذعة لإسرائيل، واصفا اإياها بأنها دولة محتلة عدائية تمارس الفصل العنصري، وقال إن السلام سيظل بعيد المنال حتى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967.

وقال تركي الفيصل آل سعود، الرئيس السابق لجهاز استخبارات المملكة، في حلقة نقاش في البحرين حضرها وزير الخارجية غابي أشكنازي: “اعتقلت الحكومات الإسرائيلية الآلاف من سكان الأراضي التي تستعمرها وسجنتهم في معسكرات اعتقال تحت أبسط الاتهامات الأمنية – صغارا وكبارا، نساء ورجالا يتعفنون هناك بلا حقوق أو عدالة”.

“إنهم يهدمون المنازل كما يحلو لهم ويغتالون من يريدون. ومع ذلك، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يعرّف المواطنة الإسرائيلية على أنها يهودية حصرا، ويرفض منح السكان غير اليهود في إسرائيل حقوقا متساوية بموجب القانون. أي نوع من الديمقراطية هذه؟”

كما انتقد بناء إسرائيل للجدار الأمني في الضفة الغربية، والذي أسماه “جدار الفصل العنصري”.

وأدلى الأمير السعودي، الذي كان يعتقد حتى تصريحات يوم الأحد بأنه متحيز نسبيا تجاه إسرائيل، بتصريحاته في الجلسة الختامية لمؤتمر حوار المنامة الذي استضافه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وقاد الفيصل المخابرات السعودية لأكثر من عقدين وشغل منصب سفير المملكة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وعلى الرغم من أنه لا يشغل حاليا أي منصب رسمي، إلا أنه يُنظر إلى موقفه على أنه يعكس موقف الملك سلمان. وفي المقابل، أبدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استعدادا أكبر للتواصل سرا مع إسرائيل لمواجهة عدوهم المشترك، إيران، وتعزيز الاستثمار الأجنبي في المملكة.

وزير الخارجية غابي أشكنازي يخاطب، عبر الفيديو، حوار المنامة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، 6 ديسمبر 2020 (screen shot IISS)

وتتطرق أشكنازي، في تعليقاته مباشرة بعد أن اختتم الأمير السعودي ملاحظاته الافتتاحية، بإيجاز إلى خطاب الفيصل. “في بداية ملاحظاتي أود أن أعبر عن أسفي لملاحظات ممثل المملكة العربية السعودية. لا أعتقد أنها تعكس الروح والتغييرات التي تحدث في الشرق الأوسط”، قال، متحدثا عبر الفيديو من القدس.

وغرد أشكنازي في وقت لاحق، “الاتهامات الكاذبة للممثل السعودي في مؤتمر المنامة لا تعكس الحقائق أو الروح والتغييرات التي تمر بها المنطقة. رفضت تصريحاته وأكدت أن عصر ’تبادل اللوم’ قد انتهى. نحن في فجر عصر جديد. عصر السلام”.

وبدأ الفيصل حديثه بالتشديد على أنه كان يعبر عن آرائه الشخصية، ومن ثم أطلق خطبة مريرة ضد إسرائيل، مصورا إياها بأنها دولة متنمرة متعطشة للدماء، طالما داست على جميع الأعراف والمعايير الدولية.

وقال الأمير السعودي أنه بينما يصف القادة الإسرائيليون دولتهم في كثير من الأحيان بأنها مهددة وجوديا، فهي في الواقع دولة قوية ذات ترسانة نووية ضخمة تشارك بانتظام في مآثر عسكرية “كما تشاء” في سوريا ولبنان ومناطق أخرى.

وقال إن “عرض الصداقة للمملكة العربية السعودية لم يمنع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من إطلاق العنان لأتباعها السياسيين وكلابها الإعلامية من جميع البلدان لتشويه سمعة المملكة العربية السعودية وشيطنتها”.

الأمير السعودي تركي الفيصل، يسار، ووزير الخارجية البحريني الزياني، في حوار المنامة، 6 ديسمبر 2020 (screen shot IISS)

ونقل عن العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد قولهما مرارا إن حل الدولتين، مع القدس الشرقية عاصمة لفلسطين و”الحل العادل” للاجئين الفلسطينيين، هو “الخيار السلمي الوحيد لنا جميعا”.

وأصرت السعودية على أن أي تطبيع بينها وبين إسرائيل لا يمكن أن يحدث إلا مع تحقيق اتفاق سلام دائم يتضمن حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وتواصل المملكة التأكيد علنا على دعمها الثابت لمبادرة السلام العربية، وهي صفقة رعتها السعودية عام 2002 والتي تعرض على إسرائيل العلاقات الكاملة مع جميع الدول العربية مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وفي إشارة إلى اتفاقيات إبراهيم – اتفاقيات التطبيع التي وقعتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين – قال الأمير السعودي: “لا يمكن معالجة الجرح المفتوح بمسكنات آلام”.

وأضاف إن “اتفاقيات إبراهيم ليست أمرا إلهيا”. وقال أنه من أجل انضمام السعودية إلى الاتفاق، فإن مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية على خطوط 1967، “يجب أن تنفذ”.

وقال في ختام ملاحظاته أنه فقط بعد حل القضية الفلسطينية يمكن أن تتحالف الرياض وإسرائيل لمواجهة عدوهما المشترك إيران.

وكرس أشكنازي، الذي كان من المقرر في البداية أن يحضر المؤتمر شخصيا لكنه أرجأ رحلته إلى الخليج في النهاية، معظم خطابه للطبيعة التاريخية لاتفاقات إبراهيم.

“تمثل الاتفاقيات نموذجا جديدا للسلام. إنها ترمز إلى اختيار مستقبل أفضل بدلا من الماضي، (اختيار) الاتفاق والإجماع بدلا من الخلاف، والأمل بدلا من اليأس”.

وأشار أشكنازي إلى حقيقة أن الطائرات الإسرائيلية تحلق الآن إلى الإمارات والبحرين، مشيرا إلى أن ذلك لم يكن ليتحقق بدون موافقة السعودية. “ونحن ممتنون جدا لهذا الدعم”، قال.

وأكد وزير الخارجية أن اتفاقات إبراهيم لا تأتي على حساب الفلسطينيين، “بل العكس تماما. إنها تشكل فرصة لا يجب إضاعتها”، داعيا حكومة رام الله الى الدخول في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل دون شروط مسبقة.

وفي جلسة الأسئلة والأجوبة التي أعقبت الملاحظات الافتتاحية للمتحدثين، قال الأمير السعودي الفيصل إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تفسد الاتفاق، وحث إسرائيل على “إزالتها ومن ثم الدخول في مفاوضات”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال