أمراء الحرب استسلموا بسهولة مثيرة للدهشة في أفغانستان
بحث
تحليل

أمراء الحرب استسلموا بسهولة مثيرة للدهشة في أفغانستان

بعد كل الوعود الضخمة، هُزمت مليشيات المحاربَين المخضرمَين عطا محمد نور وعبد الرشيد دوستم بعد استسلام الوحدات العسكرية الأفغانية التي كانت تدعمها، لطالبان

مقاتلو طالبان يجلسون فوق سيارة في شارع في ولاية لغمان، 15 أغسطس، 2021. (AFP)
مقاتلو طالبان يجلسون فوق سيارة في شارع في ولاية لغمان، 15 أغسطس، 2021. (AFP)

أ ف ب – تعهد أمراء الحرب الأفغان الدفاع عن معاقلهم في مواجهة طالبان وسحق المتمردين، لكنهم وعلى غرار القوات الحكومية، استسلموا بسهولة مثيرة للدهشة.

وفيما كان المتمردين يجتاحون شمال البلاد في هجوم خاطف استهدف معقل المناهضين لطالبان في أفغانستان، دعا الرئيس أشرف غني إلى تعبئة وطنية لقوات الميليشيات.

ورغم تاريخ غني المتقلب مع أمراء الحرب في أفغانستان، كان الرئيس المحاصر يأمل في أن يتمكنوا من المساعدة في وقف هجوم المتمردين.

في مدينة مزار شريف في شمال البلاد، طلب غني مساعدة الرجل القوي عطا محمد نور وأمير الحرب الأوزبكي عبد الرشيد دوستم، إذ أنهما معروفان بقتالهما المستميت ضد طالبان خلال تسعينات القرن الماضي، كما انهما بقيا شخصيتين مؤثرتين خلال العقدين الماضيين من الحرب.

في الأيام التي سبقت هزيمتهما، بدا القائدان الأشيبان كأنهما المحاربين القديمين اللذين كانا عليهما خلال سنوات الشباب.

وصرح دوستم للصحافيين الأسبوع الماضي بعد عودته إلى مزار شريف أن “طالبان لم تتعلم إطلاقا من الماضي”، مشيرا إلى مجزرة نفذها مقاتلوه ضد عناصر في الحركة عام 2001 . وأضاف: “أتى مقاتلو طالبان إلى الشمال مرات عدة لكنهم كانوا دائما محاصرين. ليس من السهل عليهم الخروج”.

مقاتلو طالبان يقفون على جانب الطريق في هرات، 14 أغسطس، 2021. (AFP)

أما نور فلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإصدار تحذيراته ونشر صورا لمقاتلين من طالبان قتلتهم قواته فيما توعّد بالقتال حتى الموت.

وكتب على تويتر، “أفضّل الموت بكرامة على الموت من اليأس”، إلى جانب منشورات أخرى تنطوي على تحد تتعهد “الدفاع عن الوطن”.

وفي مقطع فيديو نشر على فيسبوك يوم السبت، تحدث نور ببزته العسكرية، بهدوء فيما كانت تسمع طلقات نارية من مكان قريب.

“مؤامرة جبانة” 

في نهاية المطاف، لم تنجح الشجاعة في هزيمة المتمردين.

ومساء السبت، هُزمت مليشيات المحاربَين المخضرمَين بعد استسلام الوحدات العسكرية الأفغانية التي كانت تدعمها، لطالبان. وفر كل من دوستم ونور عبر الحدود الأوزبكية القريبة.

وكتب نور على تويتر أنهما كانا ضحيتين لخيانة متأصلة، مضيفا أن مقاومة الميليشيات انتهت “نتيجة لمؤامرة كبيرة منظمة وجبانة”.

ولم يقدّم أي تفاصيل إضافية.

مقاتلو طالبان يقفون على سيارة على جانب الطريق في قندهار ، 13 أغسطس 2021 (ِAFP)

في الوقت نفسه، أظهر مقطع فيديو نُشر على حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي مناصرة لطالبان، مجموعة من مقاتلين شباب تابعين لطالبان وهم يمشطون مسكن دوستم المتخم بالأثاث ويبحثون في الخزائن.

وجاءت هزيمة نور ودوستم بعد أيام من أسر مقاتلي طالبان في مدينة هرات (غرب) الرجل القوي إسماعيل خان.

وكان خان قبيل هزيمته، يبدو كأنه الشخص القوي الذي حكم بقبضة من حديد لعقود، لدرجة أنه لقب بـ”أسد هرات”.

وقال خان الشهر الماضي: “نطالب كل القوات الأمنية المتبقية بالمقاومة بشجاعة”.

لكن خان أجبر يوم الجمعة على التقاط صور مع مقاتلي طالبان وإجراء مقابلة مع وسيلة إعلامية تابعة للمتمردين.

وبعد كل الوعود الضخمة… كانت النهاية مذلّة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال