ألمانيا تندد بتصريحات عباس ’المعادية للسامية’ والإتحاد الأوروبي يعتبر الخطاب غير مقبول
بحث

ألمانيا تندد بتصريحات عباس ’المعادية للسامية’ والإتحاد الأوروبي يعتبر الخطاب غير مقبول

وزير الخارجية الألماني يندد ب’درس التاريخ’ الذي أعطاه رئيس السلطة الفلسطينية ويقول إن ألمانيا هي المسؤول عن المحرقة

رئيس السلطةالفلسطينية محمود عباس يترأس جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، 30 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)
رئيس السلطةالفلسطينية محمود عباس يترأس جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، 30 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

ندد وزير الخارجية الألماني يوم الأربعاء بخطاب لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس زعم فيه إن المحرقة كانت نتيجة لـ”النظام الاجتماعي” لليهود وليس بسبب معاداة السامية.

وغرد هايكو ماس أن ألمانيا هي المسؤولة عن “واحدة من أسوأ الجرائم في التاريخ، وبالتالي علينا الرد بحزم على أي تعبير معاد للسامية”، مرفقا بتغريدته رابطا لمقال حول خطاب عباس من ليلة الإثنين.

في خطاب ألقاه أمام المجلس الوطني الفلسطيني ليلة الإثنين قال عباس، الذي واجه اتهامات ضده في الماضي بمعاداة السامية، إن علاقة اليهود بالمصارف هي التي أدت إلى العدائية تجاههم. خطابه أثار غضبا في إسرائيل.

في الخطاب المطول الذي ألقاه في رام الله في جلسة نادرة للمجلس الوطني الفلسطيني، زعم القائد الفلسطيني البالغ من العمر 82 عاما إن المحرقة لم تحدث بسبب معاداة السامية وإنما بسبب “وظيفتهم (اليهود) الاجتماعية… بسبب الربا والبنوك”.

المضمون المثير للجدل في خطاب عباس ليلة الإثنين، والذي أورده موقع تايمز أوف إسرائيل في وقت متأخر من الليلة نفسها، لم يكن ضمن البيان الصحفي الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية باللغة الانجليزية حول خطابه أو في معظم التغطية في الإعلام العالمي لكلمته بداية.

في خطوة نادرة، أدان الإتحاد الأوروبي هو أيضا تصريحات عباس “غير المقبولة” التي أطلقها في خطابه.

وقال متحدث بإسم الخدمات الدبلوماسية للإتحاد الأوروبي في بيان إن “الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني في 30 أبريل تضمن تصريحات غير مقبولة بشأن أصول المحرقة وشرعية إسرائيل”.

وأضاف المتحدث: “مثل هذه اللغة ستصب فقط في مصلحة من لا يرغب بحل الدولتين، وهو الحل الذي دعا إليه الرئيس عباس مرارا وتكرارا”.

وأكد الإتحاد الأوروبي على أهمية تعليم المحرقة في تقليص الكراهية، وعلى رفضه لأي شكل من أشكال معاداة السامية.

وجاء في البيان أيضا “لقد حددت المحرقة والحرب العالمية الثانية التاريخ الحديث لأوروبا كما لم يفعله أي حدث آخر. لا يزال تعليم المحرقة مركزيا في بناء الصمود ضد جميع أشكال الكراهية في مجتمعاتنا”، وأضاف البيان إن “معادة السامية لا تشكل تهديدا على اليهود فحسب، وإنما تشكل أيضا تهديدا أساسيا على مجتمعاتنا المنفتحة والليبرالية. يبقى الإتحاد الأوروبي ملتزما بمحاربة أي شكل من أشكال معادة السامية وأي محاولة للتغاضي عن أو تبرير أو التقليل من شأن المحرقة”.

الإدانة التي أصدرها الإتحاد الأوروبي كانت إستثنائية، حيث أنه رفض قبل بضعة أشهر فقط التعليق على خطاب آخر مثير للجدل ألقاه عباس، مكتفيا بالقول إنه لا يعلق على خطابات.

في خطاب له في شهر يناير، قال عباس إن يهود أوروبا خلال المحرقة فضلوا “القتل والذبح” على الهجرة إلى فلسطين الإنتدابية.

في ذلك الوقت قال متحدث بإسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل لتايمز أوف إسرائيل إن “سياستنا هي عدم التعليق على تصريحات”.

ويصدر الإتحاد الأوروبي بشكل روتيني إدانات لمخططات إسرائيلية لبناء وحدات سكنية وراء حدود عام 1967، بدعوى أن هذه الخطوات تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي وتقلل من احتمالات السلام. وكان الاتحاد واضحا أيضا في إدانته لإعلان الإدارة الأمريكية في 6 ديسمبر عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.

البيان الذي أصدره الإتحاد الأوروبي يوم الأربعاء جاء بعد وقت قصير من دعوة وجهها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى المجتمع الدولي طالب فيها بالتنديد بخطاب عباس.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 29 أبريل، 2018. (Amit Shabi/Flash90)

وقال نتنياهو: “يبدو أن من أنكر المحرقة يبقى منكرا للمحرقة”، في إشارة منه إلى إطروحة الدكتوراه التي قدمها عباس في عام 1982، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة خطاب عباس ومعاداة السامية “التي يتميز بها أبو مازن (عباس) والتي آن الأوان لزوالها”.

خلال خطابه تطرق عباس إلى عدد من نظريات المؤامرة المعادية للسامية خلال ما وصفه بأنه “درس تاريخ”، في سعي منه لإثبات أن العلاقة اليهودية التي يعود تاريخها إلى 3000 عام بأرض إسرائيل غير صحيحة.

وقال عباس إن روايته مدعومة بثلاث نقاط طرحها كتاب ومؤرخون يهود، الأولى هي النظرية التي تُعتبر عادة بأنها معادية للسامية وهي أن اليهود الأشكناز ليسوا أحفادا لبني إسرائيل.

مشيرا إلى كتاب آرثر كيسلر، “القبيلة الثالثة عشرة”، والذي يؤكد فيه على أن اليهود الأشكناز ينحدرون من الخزر، قال عباس إن ليهود أوروبا بالتالي “ليس لهم علاقة بالساميين” وبأرض إسرائيل.

تهتلر يستقبل المفتى الحاج أمين الحسيني في عام 1941 في ألمانيا. (Heinrich Hoffmann Collection/Wikipedia)

ومضى بالقول أن المحرقة لم تكن نتيجة لمعاداة السامية، بل بسبب “وظيفتهم الاجتماعية… بسبب الربا والبنوك”.

عباس زعم أيضا أن إسرائيل كانت مشروعا أوروبيا من البداية، وقال إن القادة الأوربيين أمثال اللورد البريطاني آرثر بلفورمنعوا اليهودمن الهجرة إلى بلادهم وفي الوقت نفسه دعموا هجرتهم إلى أرض إسرائيل.

وعد بلفور من عام 1917 أيد فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في أرض إسرائيل.

وقال: “كل الذين كانوا يدعون الى دولة يهودية ليسوا يهودا”، مكررا إدعاءا كان قد صرح به في شهر يناير عندما قال إن دولة إسرائيل تشكلت على أنها “مشرع استعماري لا علاقة له باليهودية” لحماية المصالح الأوروبية.

وعد بلفور (Wikipedia)

وزعم عباس أن أدولف هتلر، الذي كان نظامه النازي مسؤولا عن قتل 6 مليون يهودي في المحرقة، سهل هجرة اليهود إلى إسرائيل من خلال التوصل إلى اتفاق مع بنك “أنجلو فلسطين” (وهو “بنك لئومي” اليوم) يمكّن بموجبه اليهود الذي انتقلوا إلى فلسطين الخاضعة للإنتداب البريطاني نقل جميع ممتلكاتهم هناك من خلال البنك.

للقائد الفلسطيني تاريخ طويل في إنكار المحرقة. أطروحته للدكتوراة في عام 1982 كانت تحت عنوان “الجانب الآخر: العلاقة السرية بين النازية والصهيونية”، وفي الماضي اتُهم بإنكار حجم المحرقة. بحسب تقارير يزعم عباس في أطروحته أن عدد ضحايا المحرقة (6 مليون) مبالغ فيه بصورة كبيرة وبأن قادة الحركة الصهيونية تعاونوا مع النازيين.

عباس في خطابه يوم الإثنين لم يتحدث عن الوجود التاريخي لليهود وفترات السيادة في الأراضي المقدسة. إسرائيل هي المكان الوحيد الذي كان لليهود فيه سيادة أو سعوا فيه إلى السيادة.

كما رفض رئيس السلطة الفلسطينية مسبقا خطة السلام التي تعمل عليها إدارة ترامب، وسط صدع مستمر وعميق مع الولايات المتحدة.

وقال للمجلس الوطني الفلسطيني إنه يخطط لاتخاذ “خطوات صعبة “لم يحددها ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وأخبر عباس مئات المندوبين إنه مصّر على رفض المقترحات الأمريكية لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني في أعقاب إعتراف إدارة ترامب في شهر ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأمريكية إلى هناك في منتصف شهر مايو.

وقال خلال افتتاح المؤتمر الذي يستمر لمدة أربعة أيام في الضفة الغربية: “هذا الموضوع مرفوض رفضا قاطعا. لن نقبل بأن تكون أميركا وسيطا وحدها”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال