ألمانيا تحظر أنشطة حزب الله، بما في ذلك الجناح السياسي للمنظمة
بحث

ألمانيا تحظر أنشطة حزب الله، بما في ذلك الجناح السياسي للمنظمة

مع دخول الحظر حيز التنفيذ، الشرطة تقوم تداهم مجموعات تابعة للمنظمة اللبنانية؛ إسرائيل تشيد ب’الخطوة القيمة والمهمة في الحرب ضد الإرهاب’

مقاتلون تابعون لحزب الله في مسيرة لإحياء ’يوم القدس’ في الضاحية الجنوبية لبيروت،  لبنان، 31 مايو، 2019. (AP Photo/Hassan Ammar)
مقاتلون تابعون لحزب الله في مسيرة لإحياء ’يوم القدس’ في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 31 مايو، 2019. (AP Photo/Hassan Ammar)

أعلنت ألمانيا رسميا يوم الخميس عن حظر أنشطة منظمة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران. في خروج دراماتيكي عن سياسة برلين السابقة، التي استندت على موقف الإتحاد الأوروبي، فإن الحظر الجديد لا يميز بين الجناحين العسكري والسياسي للمنظمة.

وقال وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر في بيان إن أنشطة حزب الله “تنتهك القانون الجنائي والمنظمة تعارض مفهوم التفاهم الدولي”.

وجاء في وثيقة من 32 صحفة حددت السياسة الجديدة، “كما أنه من غير الممكن التمييز بين أعضاء المنظمة السياسيين والدينيين، ليس من الممكن أيضا تقسيم المنظمة إلى أجنحة عسكرية واجتماعية وسياسية”.

فجر الخميس، داهمت الشرطة الألمانية أربع مجموعات مرتبطة بحزب الله في مواقع مختلفة في البلاد لضمان “عدم تدمير أدلة المنظمات الفرعية في ألمانيا عند الإعلان عن هذا الحظر”، وفقا لوزارة الداخلية الألمانية.

نظرا لعدم وجود فرع رسمي لحزب الله في ألمانيا، لا يمكن لألمانيا حظر المنظمة على هذا النحو، وفقا لبيان وزارة الداخلية. ولذلك تعهدت الحكومة بحظر أنشطة حزب الله، وهي خطوة لديها نفس النتائج القانونية، وفقا لما جاء في البيان الذي قال: “يُحظر استخدام أو عرض رموز وتنظيم والمشاركة في تجمعات؛ وستتم مصادرة الأصول أو حجزها. كما يتم فرض العقوبة ذاتها على انتهاك الحظر المفروض على المنظمات والأنشطة”.

وتحظر السياسة الجديدة عرض لافتات ورموز لحزب الله علنا، بما في ذلك “في تجمعات أو في وسائل الإعلام المطبوعة أو السمعية أو المرئية، وفي صور”. ولقد تم حتى حظر شعار “كشاف الإمام المهدي”، حركة الشبيبة التابعة للمنظمة. وستتم مصادرة أصول المجموعة.

متظاهرة ترفع علم منظمة حزب الله خلال تظاهرة مناهضة لإسرائيل في وسط لندن، 31 مايو، 2010. (AP Photo/Lefteris Pitarakis)

ورحبت إسرائيل بسياسة برلين الجديدة، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان: “هذا قرار مهم للغاية وخطوة قيّمة وهامة في الحرب العالمية ضد الإرهاب”، وأضاف: “أود أن أعرب عن تقديري العميق للحكومة الألمانية على هذه الخطوة وأنا واثق من أن حكومات كثيرة في الشرق الأوسط وكذلك الآلاف من ضحايا إرهاب حزب الله يشاركون في شكرها على هذا القرار”.

ودعا كاتس الدولة الأوروبية إلى الحذو حذو ألمانيا. “إن جميع أجزاء حزب الله، بما في ذلك الأجنحة الاجتماعية والسياسية والعسكرية هي منظمات إرهابية ويجب التعامل معها على هذا النحو”، على حد تعبيره.

وتقدّر السلطات الألمانية أن هناك حوالي 1050 شخصا ينتمون لحزب الله يعيشون في البلاد.

وقالت وزارة الداخلية الخميس “إن هؤلاء والمتعاطفين الآخرين مع المنظمة لا يشكلون هيكلا موحدا، وإنما يجتمع أتباع المنظمة داخل هيئات مساجد محلية منفردة. غالبا ما يتم تغطية الصلة بحزب الله من خلال سلوك تآمري متعمد ومقاومة للاختراق من الخارج”.

علاوة على ذلك، يستخدم حزب الله ألمانيا باعتبارها “ملاذا آمنا وقاعدة لتجنيد مناصرين جدد، فضلا عن أنشطة الشراء والهجوم وتجنيد الأموال”، بحسب ما جاء في بيان وزارة الخارجية الألمانية الذي أضاف “في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن عدد من الحالات التي استخدم فيها حزب الله ألمانيا كمنطقة نشاطه المحددة للشراء وللتخطيط لهجمات”.

ويشارك المئات من المناهضين لإسرائيل، من بينهم مؤيدين لحزب الله، سنويا في مسيرة “يوم القدس” في برلين. في تظاهرة مضادة هذا العام، دعا مسؤولون في الجالية اليهودية وكبير المسؤولين الأمنيين في المدينة، أندرياس غيزل، الحكومة الفدرالية إلى حظر حزب الله بالكامل.

وتم حظر رفع أعلام حزب الله في الحدث منذ سنوات، ومع ذلك بالإمكان رؤية أنصار المنظمة يرفعون أعلامها من حين لآخر.

متظاهرون يحملون صورا للأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، خلال تظاهرة لإحياء ’يوم القدس’ في برلين، 25 يوليو، 2014. (Photo credit: Micki Weinberg)

وقالت وزارة الداخلية في برلين يوم الخميس إن حزب الله “يدعو علنا إلى القضاء العنيف على دولة إسرائيل ويشكك في حق دولة إسرائيل بالوجود. وبالتالي فإن المنظمة تعارض بشكل أساسي مفهوم التفاهم الدولي، بغض النظر عما إذا كانت تقدم نفسها على أنها هيكل سياسي أو اجتماعي أو عسكري”.

وأضاف البيان أن سلطات الأمن الألمانية “تستخدم جميع أدوات تطبيق القانون المتاحة لقمع منظمات إرهابية مثل حزب الله واتخاذ إجراءات صارمة ضد أنشطتها في ألمانيا”.

إعلان يوم الخميس لم يشكل مفاجأة، حيث أن مشرعين ومسؤولين حكوميين ألمان يعملون منذ فترة طويلة على حظر المنظمة.

في شهر ديسمبر، مرر البوندستاغ بغالبية كبيرة مشروع قانون غير ملزم يدعو الحكومة إلى حظر أنشطة حزب الله، وحض برلين على التخلي عن التمييز الحالي بين الجناحين السياسي والعسكري للمنظمة.

حتى هذا الأسبوع، اعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “الجناح العسكري” فقط لحزب الله منظمة إرهابية، ولكنها واصلت اعتبار “الجناح السياسي” للمنظمة شرعيا. مثل معظم البلدان الأوروبية، توخت برلين الحذر في حظر المنظمة اللبنانية بالكامل خشية أن يؤثر ذلك سلبا على علاقاتها الدبلوماسية ببيروت.

يوم الخميس، رفضت وزارة الداخلية الحجة نفسها التي استشهدت بها لسنوات وقالت في الوثيقة التي فسرت فيها سياستها الجديدة “كما أنه من غير الممكن التمييز بين أعضاء المنظمة السياسيين والدينيين، ليس من الممكن أيضا تقسيم المنظمة إلى أجنحة عسكرية واجتماعية وسياسية”.

وتعتبر الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وعدد من الدول العربية بالفعل المنظمة بالكامل حركة إرهابية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال