ألد خصوم نتنياهو قد مهدوا الطريق أمام عودته إلى السلطة
بحث
مقال رأي

ألد خصوم نتنياهو قد مهدوا الطريق أمام عودته إلى السلطة

لا يزال هناك أكثر من ستة أسابيع على يوم الانتخابات، لكن انقسام القائمة المشتركة قد يكون حاسما

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

أعضاء حزب التجمع يسجلون حزبهم للانتخابات المقبلة في الكنيست بالقدس في 15 سبتمبر 2022. الثالث من اليسار هو زعيم الحزب سامي أبو شحادة. (Yonatan Sindel / Flash90)
أعضاء حزب التجمع يسجلون حزبهم للانتخابات المقبلة في الكنيست بالقدس في 15 سبتمبر 2022. الثالث من اليسار هو زعيم الحزب سامي أبو شحادة. (Yonatan Sindel / Flash90)

لا يزال هناك أكثر من ستة أسابيع حتى يوم الانتخابات، والمعارضة بزعامة حزب “الليكود” تمتنع بحكمة عن التعبير عن ابتهاج سابق لأوانه، لكن الانقسام الذي حدث في اللحظة الأخيرة يوم الخميس في “القائمة المشتركة” ذات الغالبية العربية عزز احتمالات عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة بعد الأول من نوفمبر.

استطلاعات الرأي توقعت للكتلة اليمينية-المتدينة الموالية له – التي تضم أحزاب الليكود، الصهيونية المتدينة، شاس ويهدوت هتوراة – بالفعل الفوز بنحو 59 مقعدا (بما في ذلك استطلاع استطلاعات الرأي الذي نشره “تايمز أوف إسرائيل” في الأسبوع الماضي)، أعلى بكثير عن المقاعد الـ 52 التي فازت بها في انتخابات مارس 2021. رفع استطلاعان تلفزيونيان سريعان ليل الجمعة كتلة نتنياهو إلى 60 مقعدا، على بعد مقعد من أغلبية في الكنيست.

حتى انهياره، كان تحالف القائمة المشتركة، الذي ضم ثلاثة أحزاب، متجها إلى الفوز بـ 5-6 مقاعد – وهي بحد ذاتها نتيجة لا يمكن اعتبارها ممتازة. لكن حزب “التجمع”، وهو حزب مناهض للصهيونية في تحالف القائمة المشتركة، قرر الانشقاق وخوض الانتخابات بشكل مستقل – في ظروف لا تزال موضع نزاع شديد. شريكاه السابقان، “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير”، بالكاد يتأرجحان الآن فوق نسبة الحسم عند أربعة مقاعد، في حين يُتوقع ألا يقترب التجمع بنفسه من نسبة الحسم.

بدلا من مساعدة رفع القائمة المشتركة إلى 5 أو 6 مقاعد، كما كان متوقعا حتى يوم الخميس، فإن حزب التجمع، بانشقاقه عن القائمة المشتركة وخوضه الانتخابات منفردا، لم يحكم على نفسه على نحو شبه مؤكد بالهلاك فحسب، بل قد ينتهي به الأمر بالحكم على أحد الحزبين العربيين الآخرين أو كلاهما بالهلاك أيضا.

وتأكيدا على التعزيز المحتمل لنتنياهو، يُظهر التاريخ الحديث أنه كلما زاد الانقسام بين ممثلي المجتمع العربي المحتملين في الكنيست، انخفضت نسبة التصويت، وكانت النتيجة أسوأ. مؤخرا في عام 2020، فازت القائمة المشتركة، التي ضمت أيضا حزب “القائمة العربية الموحدة”، بـ 15 مقعدا، في نتيجة قياسية. أظهرت استطلاعات الرأي ليلة الجمعة أن تلك الأحزاب الأربعة نفسها، المنقسمة الآن إلى ثلاث قوائم متشاحنة، متجهة معا إلى الفوز بـ 8 مقاعد فقط.

مرة أخرى، لا تزال هناك ستة أسابيع قبل الانتخابات، ولا يزال هناك احتمال بأن تنجح القوائم الثلاث بدخول الكنيست. ممكن، لكن من المستبعد للغاية.

من الممكن أيضا أن يزداد الدعم للجبهة-الحركة العربية للتغيير والقائمة العربية الموحدة من الآن وحتى نوفمبر، وأن يتعاون كلاهما مع رئيس الوزراء الحالي يائير لابيد – وهو ما لن يفعله حزب التجمع – ومساعدته على بناء أغلبية في الكنيست. ومع ذلك، حتى هذا السيناريو يبدو مستبعدا، لأسباب أقلها أن حلفاء لابيد من اليمين في الائتلاف المنتهية ولايته قد لا يوافقون على ذلك.

زعيم حزب الجبهة، أيمن عودة، خلال مؤتمر صحفي مع نواب من تحالف الجبهة- الحركة العربية للتغيير أثناء تسجيل قائمتهم الحزبية لانتخابات الكنيست في 15 سبتمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

ليل الجمعة أصر أيمن عودة، رئيس الجبهة، على أن الناخبين العرب يدركون خطورة الساعة، وسيخرجون بأعداد كبيرة، مدفوعين بضرورة منع عودة حكومة نتنياهو، التي من المتوقع أن يحصل فيها زعيما اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير على مناصب وزارية رفيعة.

لكن انقسام يوم الخميس – والذي دار بشكل مثير للسخرية حول من سيحصل على المركز السادس في القائمة المشتركة، وهو مقعد قد لا تفوز به القائمة على أي حال – لم يجعل من عودة وزملائه/خصومه المتناحرين محببين على دائرة انتخابية غير متحمسة أصلا.

إذا مهد انقسام القائمة المشتركة بالفعل الطريق أمام انتصار لنتنياهو، فإن المفارقات ستكون كبيرة، حيث سيكون أعضاء الكنيست العرب وناخبوهم قد ساعدوا بذلك في إعادة رئيس وزراء يعارضه أعضاء الكنيست هؤلاء بشدة، والذي بدا في عام 2020 أنه ينزع الشرعية عن الأحزاب السياسية العربية، والذي حاول في يوم الانتخابات في عام 2015 تعزيز نسبة التصويت في صفوف ناخبيه من خلال التحذير من تدفق الناخبين العرب إلى صناديق الاقتراع، إلى سدة الحكم.

واعتمادا على حسابات الانتخابات النهائية والمفاوضات الإئتلافية التي تلي الانتخابات، ربما ساعدوا في تعزيز سموتريتش، الذي دعا في الأسبوع الماضي إلى حظر الأحزاب العربية الحالية، وبن غفير، الذي يريد طرد العرب ممن يعتبرهم غير موالين، كوزيرين. وبالنظر إلى أن حزب التجمع يعارض فكرة إسرائيل كدولة يهودية، فإن قادته، وناخبيه في هذا الشأن، سيكونون على الأرجح مدرجين في قائمة الترحيل الخاصة ببن غفير.

وسيكون النواب العرب وناخبوهم قد وضعوا بذلك نهاية سريعة لرئاسة وزراء لابيد، الذي ضم إئتلافه، الذي كان بقيادة نفتالي بينيت في عامه الأول، حزبا عربيا (القائمة العربية الموحدة) كلاعب أساسي لأول مرة في تاريخ إسرائيل، وبدأ جهودا جادة لمعالجة المستويات المذهلة للجريمة في الوسط العربي.

بصفته سياسيا بارعا، قام نتنياهو بعمل رائع في الفترة التي سبقت الموعد النهائي لتقديم القوائم الحزبية، في تناقض صارخ مع جهود لابيد.

زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء يائير لابيد، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 29 أغسطس، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

لقد سحق نتنياهو الانقسام الذي هدد بتمزيق حزب”يهدوت هتوراة” واسترضاء قادته وناخبيه من خلال التعهد بتمويل المدارس الحريدية التي لا تدرس مواد أساسية مثل الرياضيات واللغة الانجليزية.

ولقد توسط في صفقة ليس فقط من أجل أن يحافظ سموتريتش المتردد على شراكته مع بن غفير الذي يتمتع بشعبية مقلقة فقط، ولكن أيضا من أجل انضمام ممثل من حزب “نوعم”، المناهض للمثليين، إليهما مرة أخرى – وبذل شخصيا وبشكل مستهجن جهودا لوضع حزب متطرف (كما فعل لسنوات مع حزب بن غفير، “عوتسما يهوديت”) في التيار السائد، في هذه الحالة لضمان عدم إهدار بضعة آلاف من الأصوات المحتملة.

كما توجه إلى الناخبين العرب، ووعد ب”عصر جديد” – في محاولة قد تساعد في إقناع الناخبين المحتملين المناهضين لنتنياهو بأنه لا يستحق الخروج للتصويت ضده، حتى لو لم يجلب ذلك أصواتا عربية جديدة لليكود.

كما أن أنصاره يشنون هجوما على حلفاء لابيد، ويستهدفون حزب “يسرائيل بيتنو” بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي قد يكون في موقف ضعيف، وسيبذلون كل ما في وسعهم لمنع حزب “البيت اليهودي” الجديد القديم بزعامة أييليت شاكيد من الحصول على أصوات من اليمين.

من جانبه، أثبت لابيد أنه غير قادر على إقناع ميراف ميخائيلي، رئيسة حزب “العمل”، بالاندماج مع حزب “ميرتس”، برئاسة زهافا غالون، على الرغم من خطر عدم تجاوز أحدهما أو كليهما نسبة الحسم.

أما بالنسبة لانقسام القائمة المشتركة، فإما أنه كان مهندسه، كما يزعم حزب التجمع بشكل غريب، وما ينفيه هو، من أجل مصلحة متصورة لكتلته، فيما من المحتمل أن يكون خطأ هائلا في التقدير، أو أنه كان خارج الصورة تماما.

رئيس الوزراء يائير لابيد يتحدث خلال حملة انتخابية، حيث يعرض قائمة حزبه، يش عتيد، في تل أبيب، 13 سبتمبر، 2022. (Gideon Markowicz / Flash90)

وبالطبع، لديه دوله ليديرها – ولكن هذا الأمر انطبق على نتنياهو أيضا طوال فترة كانت مليئة بالانتخابات من 2009 وحتى 2021.

كان إغلاق القوائم ليلة الخميس بمثابة بداية جدية للحملة الانتخابية لعام 2022. يمكن أن يحدث الكثير، وعلى الأرجح سيحدث الكثير، لكن الانهيار المفاجئ للقائمة المشتركة يجعل معركة لابيد للبقاء في السلطة أكثر صعوبة مما كانت عليه بالفعل، ويجعل من عودة نتنياهو إلى المنصب أكثر احتمالا – على مسار وسعه له بعض ألد خصومه السياسيين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال