إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

أكثر من 115 قتيلا في هجوم مسلح في موسكو تبناه تنظيم “داعش”

أعلن تنظيم الدولة الإسلاميّة مسؤوليّته عن هجوم إطلاق النار والحريق الضخم الذي أعقبه، عندما أطلق مسلحون النار وألقوا قنابل يدوية في مسرح مزدحم؛ رئيس البلدية يعلن إلغاء كلّ الفعاليّات العامّة

مركبات خدمات الطوارئ خارج مجمّع كروكوس سيتي هول المحترق في أعقاب هجوم إطلاق نار في كراسنوجورسك، خارج موسكو، في 22 مارس، 2024. (Stringer/AFP)
مركبات خدمات الطوارئ خارج مجمّع كروكوس سيتي هول المحترق في أعقاب هجوم إطلاق نار في كراسنوجورسك، خارج موسكو، في 22 مارس، 2024. (Stringer/AFP)

قُتِل أكثر من 115 شخصا في إطلاق نار أعقبه حريق ضخم مساء الجمعة في قاعة للحفلات الموسيقيّة بضواحي العاصمة الروسية، وأعلن تنظيم “داعش” مسؤوليّته عن الهجوم.

وأكد الأمن الروسي أنه “يبحث” عن المهاجمين ولم يُحدد إذا كان المشتبه بهم لا يزالون في المبنى حتى الساعة الثامنة مساء بتوقيت غرينتش.

وقالت لجنة التحقيق الروسية المكلّفة التحقيق في الجرائم الكبرى في بيان “عثرت أجهزة الطوارئ على المزيد من الجثث أثناء إزالة الأنقاض. أصبحت حصيلة القتلى 115 شخصا”.

وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت محادثات مع مسؤولي إنفاذ القانون والإنقاذ بعد الهجوم.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن الكرملين أنّ بوتين تلقّى تقارير من رئيس أجهزة الأمن، ولجنة التحقيق، والحرس الوطني، ومن وزراء الداخليّة والصحّة وحالات الطوارئ.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية الذي استهدف روسيا مرّات عدّة، في بيان على تلغرام أن مقاتليه “هاجموا تجمعا كبيرافي محيط العاصمة الروسيّة موسكو”.

وزعم التنظيم أن مقاتليه “انسحبوا إلى قواعدهم بسلام”.

وكان جهاز الأمن الفدرالي (إف إس بي) قد أفاد بأن “الحصيلة الأوّلية للاعتداء الإرهابي الذي وقع داخل مجمّع كروكوس سيتي هول بلغت 40 قتيلا”، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء محلية.

وأعلن وزير الصحة ميخائيل موراشكو في وقت لاحق أن 115 شخصا نُقلوا إلى المستشفى، بينهم خمسة أطفال. ومن بين المصابين، هناك 60 شخصا بالغا وقاصر واحد في حالة خطرة.

وقال حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف السبت عبر تلغرام إن الحريق الذي أعقب الهجوم “تم احتواؤه عمليا”، مضيفا: “تمكن عمال إنقاذ من دخول القاعة”.

“جريمة فظيعة”

نددت المتحدّثة باسم الخارجية الروسيّة ماريا زاخاروفا بهذا “الاعتداء الإرهابي الدامي” و”الجريمة الفظيعة”، فيما أعلنت اللجنة المكلّفة التحقيقات الجنائية الكبرى في البلاد أنّها “فتحت تحقيقا جنائيا في عمل إرهابي”.

الهجوم الذي بدأت وسائل الإعلام الروسية في الإبلاغ عنه حوالي الساعة الثامنة والربع مساء (15:30 ت.غ)، نفذه عدد من المسلحين في كروكوس سيتي هول، وهي قاعة للحفلات الموسيقية تقع في كراسنوغورسك عند المخرج الشمالي الغربي للعاصمة.

وشاهدت صحافية في وكالة فرانس برس المبنى وقد اجتاحه حريق كبير، وتصاعدت أعمدة من الدخان الأسود من سطحه، فضلا عن انتشار كثيف جدا للشرطة وخدمات الطوارئ.

وقال أليكسي، وهو منتج موسيقي كان في غرفة تبديل الملابس وقت الهجوم، لفرانس برس: “قبل البداية مباشرة، سمعنا فجأة رشقات نارية عدة من أسلحة رشاشة وصراخ امرأة ثم الكثير من الصراخ”.

وأضاف أنه رأى الجمهور يتدافع سعيا إلى الهرب.

ووفق صحافي في وكالة أنباء ريا نوفوستي العامة، اقتحم أفراد يرتدون ملابس مموهة قاعة الحفل قبل أن يفتحوا النار ويُلقوا “قنبلة يدويّة أو قنبلة حارقة، ما تسبّب في نشوب حريق”.

وقال الصحافي: “ارتمى الأشخاص الموجودون في القاعة أرضا للاحتماء من إطلاق النار لمدة 15 إلى 20 دقيقة، وبعد ذلك بدأوا بالزحف للخروج. وتمكن كثيرون من الخروج”.

امتدت النيران إلى ما يقرب من 13 ألف متر مربع من المبنى قبل احتواء الحريق، وفق خدمات الطوارئ. لكن حوالى الساعة الواحد فجرا السبت (23:00 ت.غ الجمعة) كان الحريق لا يزال مشتعلا، وفق الوزارة التي استخدمت مروحيات في عمليات الإطفاء.

وأورد التلفزيون الروسي أنّ سقف المبنى انهار جزئيا. ولم تتوافر معلومات عن عدد الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا محاصرين في الداخل.

تعزيز الإجراءات الأمنية

قال المتحدث باسم الرئاسة ديمتري بيسكوف إن بوتين يتلقى “باستمرار” مستجدات الهجوم، وتم إبلاغه “منذ الدقائق الأولى” لوقوعه.

ونشرت قناتا “بازا” و”ماش”، المعروفتان بقربهما من الشرطة، على تلغرام مقاطع فيديو تظهر مسلحين على الأقل يتقدمان في القاعة، وأخرى تظهر جثثا ومجموعات من الأشخاص يندفعون نحو المخرج.

وتظهر صور أخرى متفرجين يختبئون خلف مقاعد أو يغادرون قاعة الحفلات الموسيقية.

وبحسب وزارة الطوارئ الروسيّة، تمكن عناصر الدفاع المدني من إجلاء حوالى مئة شخص كانوا في الطبقة السفليّة من قاعة الحفلات الموسيقيّة. والعمليات جارية “لإنقاذ أشخاص من سطح المبنى باستخدام معدّات الرفع”.

وأعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إلغاء كل الفعاليّات العامّة. كما أعلنت المتاحف والمسارح الرئيسيّة في العاصمة إغلاق أبوابها.

كذلك، تمّ تعزيز الإجراءات الأمنيّة، بحسب التلفزيون الروسي، خصوصا في المطارات. ووفقا لوكالة تاس للأنباء، طوقت قوات الأمن الساحة الحمراء في موسكو.

وذكرت وكالة تاس أن الهجوم وقع خلال حفل موسيقي لفرقة الروك الروسيّة “بيكنيك”.

“صدمة وفزع”

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “بأشدّ العبارات الهجوم الإرهابي”.

من جهته، قدّم البيت الأبيض تعازيه. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي “نبدي تعاطفنا مع ضحايا هذا الهجوم المروّع. الصور مروّعة وتصعب مشاهدتها”.

وقالت أدريان واتسون، المتحدّثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، “في وقت سابق هذا الشهر، كانت لدى الإدارة الأميركيّة معلومات بشأن مخطّط هجوم إرهابي في موسكو يُحتمل أن يستهدف تجمّعات كبيرة، بما في ذلك الحفلات الموسيقيّة، وقد تشاركت واشنطن هذه المعلومات مع السلطات الروسيّة”.

ودانت فرنسا وإيطاليا الهجوم “الشنيع”، وأعربت إسبانيا والاتحاد الأوروبي عن “الصدمة والفزع”.

ونفت أوكرانيا “أيّ علاقة لها” بالهجوم، وقال مستشار الرئاسة ميخايلو بودولياك عبر تلغرام “لنكن واضحين، أوكرانيا ليست لها أيّ علاقة بهذه الأحداث”.

الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى مجمّع كروكوس سيتي هول غرب موسكو، 22 مارس، 2024. (AP Photo/Dmitry Serebryakov)

كما أكد “فيلق حرية روسيا” المؤلّف من مقاتلين روس يحاربون إلى جانب أوكرانيا، في بيان أن “الفيلق ليس في حالة حرب مع الروس المسالمين”، متهما قوات الأمن الروسية بالتخطيط للهجوم.

من جهتها، اتهمت الاستخبارات العسكريّة الأوكرانيّة الأجهزة الخاصّة الروسية بالتخطيط للهجوم، معتبرة أنّه “يجب أن يُفهم على أنّه تهديد من بوتين لإثارة التصعيد وتوسيع الحرب” الجارية منذ أكثر من عامين.

أمّا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف فقال إنّ بلاده “ستقضي” على القادة الأوكرانيّين إذا تبيّن أنّهم مسؤولون عن الهجوم الدامي.

وكانت السفارة الأميركيّة في روسيا قد حذّرت مواطنيها قبل أسبوعين من أنّ “متطرّفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف تجمّعات كبيرة في موسكو، بما في ذلك الحفلات الموسيقيّة”.

ودان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي السبت بشدّة “الهجوم الإرهابي الشنيع” على قاعة للحفلات الموسيقيّة في موسكو. وقال مودي عبر منصّة إكس “الهند تتضامن مع حكومة الاتّحاد الروسي وشعبه في وقت الحداد هذا”.

شهدت روسيا هجمات عدّة في الماضي ارتكبتها جماعات إسلاميّة متطرّفة، كما شهدت عمليّات إطلاق نار من دون دوافع سياسيّة أو منسوبة إلى أشخاص غير متوازنين نفسيا.

في عام 2002، احتجز مقاتلون شيشانيّون 912 شخصا رهائن في مسرح دوبروفكا بموسكو للمطالبة بانسحاب القوّات الروسيّة من الشيشان.

وانتهت عمليّة احتجاز الرهائن بهجوم شنّته القوّات الخاصّة أسفر عن مقتل 130 شخصا، جلّهم قضى اختناقا بالغاز الذي استخدمته الشرطة.

اقرأ المزيد عن