إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

أكثر من 180 ألف شخص يتظاهرون في فرنسا ضد معاداة السامية المتصاعدة

في الوقت الذي تسجل فيه البلاد أكثر من 1250 حادثة معادية لليهود منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، رئيس الوزراء الفرنسي، ورؤساء سابقون ينضمون إلى المسيرة المناهضة للكراهية

رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشر (السابع على اليسار)، ورئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل براون بيفيه (السادس على اليسار)، ورئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن (في الوسط)، والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي (الخامس على اليسار)، والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند (التاسع على اليسار). )، والحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا (يسار) وأسقف نانتير المونسنيور ماتيو روج (يسار) ينشدون النشيد الوطني الفرنسي ويقفون خلف لافتة كتُب عليها "من أجل الجمهورية، ضد معاداة السامية" خلال مسيرة مناهضة لمعاداة السامية في باريس، 12 نوفمبر 2023.(Thomas SAMSON / AFP)
رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشر (السابع على اليسار)، ورئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل براون بيفيه (السادس على اليسار)، ورئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن (في الوسط)، والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي (الخامس على اليسار)، والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند (التاسع على اليسار). )، والحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا (يسار) وأسقف نانتير المونسنيور ماتيو روج (يسار) ينشدون النشيد الوطني الفرنسي ويقفون خلف لافتة كتُب عليها "من أجل الجمهورية، ضد معاداة السامية" خلال مسيرة مناهضة لمعاداة السامية في باريس، 12 نوفمبر 2023.(Thomas SAMSON / AFP)

خرج أكثر من 180 ألف شخص يوم الأحد في مسيرة ضد معاداة السامية في فرنسا، بعد تصاعد الحوادث المعادية لليهود في جميع أنحاء البلاد في أعقاب الصراع بين إسرائيل وحماس.

وقالت الشرطة إن 105 آلاف شخص شاركوا في مسيرة باريس، بينما قدرت أرقام وزارة الداخلية العدد على مستوى البلاد بـ 182 ألفا. وتجمع آلاف الأشخاص في أكثر من 70 حدثا في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المدن الكبرى ليون ونيس وستراسبورغ.

وتم تبني نفس الشعار على المستوى الوطني: “من أجل الجمهورية، ضد معاداة السامية”.

وقال رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشر، الذي نظم مظاهرة باريس مع رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل براون بيفيه، لقناة LCP قبل انطلاق المسيرة: “نظامنا اليوم هو الحرب الشاملة ضد معاداة السامية التي تتعارض مع قيم الجمهورية”.

وتصاعدت التوترات في العاصمة الفرنسية – موطن جاليتين يهودية ومسلمة كبيرتين – في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر، والذي أعقبه عملية برية إسرائيلية مستمرة منذ شهر تهدف إلى تدمير الحركة.

وأفاد صحافيون في وكالة “فرانس برس” أن مسيرة الأحد ضمت عشرات الآلاف من الأشخاص في نقطة الانطلاق في متنزه إنفاليديس، في حين امتلأت محطات المترو والشوارع القريبة بالناس.

وتم نشر أكثر من 3000 من عناصر الشرطة والدرك للحفاظ على الأمن.

وسارت في مقدمة المسيرة رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن ورئيسي مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية وشخصيات بارزة من بينهم الرئيسان السابقان فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي، فضلا عن زعماء دينيين.

ويعيش حوالي 500 ألف يهودي في فرنسا، ويشكلون أكبر جالية يهودية في أوروبا.

وقالت جوانا (46 عاما)، وهي سكرتيرة طبية من ضاحية سين سان دوني في باريس: “لم أعتقد قط أنني سأضطر إلى التظاهر يوما ما ضد معاداة السامية”، وأضافت أن سبب قدومها هو “حتى لا تخشى من أن تكون يهودية”.

وقال روبرت فيل، وهو يحمل العلم الفرنسي، إن المسيرة ضد معاداة السامية هي “أكثر من مجرد واجب”.

وأضاف فيل الذي يبلغ من العمر 67 عاما: “إنها مسيرة ضد العنف، وضد معاداة السامية، وضد كل (التطرف السياسي) الذي يتسلل إلى المجتمع، لإظهار أن الأغلبية الصامتة موجودة بالفعل”.

وشارك في المسيرة أيضا أفراد عائلات بعض المواطنين الفرنسيين الأربعين الذين قُتلوا في هجوم حماس الأولي، بالإضافة إلى المفقودين أو المحتجزين كرهائن.

وقال باتريك كلوغمان، وهو محام وعضو في لجنة “Freethem” التي تعمل من أجل إطلاق سراح الأشخاص الذين تحتجزهم حماس وجماعات أخرى في غزة، إن المشاركة الكبيرة في المسيرة لها معنى ورمزية في طمأنة الجالية اليهودية في فرنسا.

وأضاف: “أنا فخور جدا ببلدي بسبب هذا الحراك. أشعر بوحدة أقل من تلك التي شعرت بها في الأسابيع والأيام الماضية”.

في وقت سابق الأحد، احتشد آلاف الأشخاص في مدن فرنسية رئيسية، من ضمنها ليون ونيس وستراسبورغ، وراء نفس الشعار الذي سار وراءه  المشاركون في المسيرة بالعاصمة باريس.

وقال الحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا لإذاعة “Radio J”: يجب على الجميع أن يشعروا بأن من واجبهم” محاربة المشاعر المعادية لليهود.

اقتحم مسلحون البلدات الجنوبية في إسرائيل في 7 أكتوبر، وقتلوا نحو 1200 شخص، وقاموا باختطاف 240 شخصا على الأقل إلى قطاع غزة.

وأدى الهجوم الجوي والبري المكثف الذي شنته إسرائيل على البنية التحتية لحماس إلى مقتل أكثر من 11 ألف فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة في غزة. ولا يمكن التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل ويُعتقد أنه يشمل مسلحين في الفصائل الفلسطينية ومدنيين قُتلوا بسبب أخطاء في إطلاق الصواريخ الفلسطينية.

سجلت فرنسا نحو 1250 حادثة معادية للسامية منذ الهجوم.

“ارتباك”

عشية المسيرة، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون – الذي لم يحضر المسيرة يوم الأحد – “العودة غير المحتملة لمعاداة السامية الجامحة” في البلاد.

وكتب ماكرون في رسالة نشرتها صحيفة “لو باريزيان” يوم السبت إن “فرنسا التي يشعر فيها مواطنونا اليهود بالخوف ليست فرنسا”.

وأدان ماكرون “الارتباك” الذي أحاط بالمسيرة وقال إن بعض السياسيين “يستغلونها” لتحقيق أهدافهم الخاصة.

وأضاف أنه سيحضر التجمع “في قلبي وروحي”، ولكن ليس شخصيا. وقال يوم السبت على هامش إحياء ذكرى “يوم الهدنة” بمناسبة نهاية الحرب العالمية الأولى: “دوري هو بناء وحدة البلاد والثبات على القيم”.

وقاطع حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتشدد الحدث. ورفض زعيم الحزب جان لوك ميلينشون المسيرة ووصفها بأنها اجتماع “لأصدقاء الدعم غير المشروط للمذبحة” ضد الفلسطينيين في غزة.

تم تعطيل مسيرة منفصلة ضد معاداة السامية نظمها حزب “فرنسا الأبية” في غرب باريس صباح الأحد من قبل محتجين معارضين.

وأعلنت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان – التي واجهت المتظاهرين أيضا عند وصولها – أن المسيرة يجب أن تعمل أيضا على الوقوف ضد “الأصولية الإسلامية”، وهو الموضوع المفضل لحزبها المناهض للمهاجرين.

حزب “التجمع الوطني” عُرف لعقود باسم “الجبهة الوطنية”، بقيادة والدها جان ماري لوبان – وهو منكر مدان للمحرقة النازية.

وقالت لوبان، التي تسعى إلى إظهار أن حزبها قد تغير، للصحافيين قبل وقت قصير من بدء المظاهرة، “نحن بالضبط حيث يجب أن نكون” من خلال المشاركة في المسيرة، واصفة أي اعتراضات بأنها “مراوغات سياسية تافهة”.

وقال الزعيم الشيوعي فابيان روسيل إنه “لن يسير إلى جانب” حزب الجبهة الوطنية.

وسارت أحزاب يسارية أخرى ومنظمات شبابية وحقوقية خلف راية مشتركة منفصلة عن اليمين المتطرف.

“لا مكان للتصرف بتباه”

قالت رئيسة الوزراء بورن يوم الأحد “لا مكان للتصرف بتباه” في المسيرة، وكتبت على منصة “إكس” أن “هذه معركة حيوية من أجل التماسك الوطني”.

والد بورن كان من الناجين من معسكر الموت النازي أوشفيتز في بولندا تحت الاحتلال النازي، لكنه أقدم على الانتحار عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها.

من بين القائمة الطويلة من الأفعال المعادية للسامية الأخيرة، تحقق النيابة العامة في باريس في حادثة وقعت في 31 أكتوبر، عندما تم طلاء المباني في المدينة وضواحيها بعشرات نجوم داوود.

وقد قوبل خط الشعارات على الجدران، التي أعادت ذكريات الاحتلال النازي لباريس خلال الحرب العالمية الثانية وترحيل اليهود إلى معسكرات الموت، بإدانة واسعة النطاق.

وجاءت المسيرة بعد يوم من تظاهر عدة آلاف من الأشخاص في باريس تحت شعار “أوقفوا المذبحة في غزة”.

ودعا المنظمون من اليسار فرنسا إلى “المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار” بين إسرائيل وحركة حماس.

اقرأ المزيد عن