إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

أكثر من 100 قتيل في حريق نشب بصالة أفراح في شمال العراق

أصيب أيضا أكثر من 150 شخص في الحريق الذي اندلع جراء إطلاق "ألعاب نارية" خلال حفل زفاف، في بلدة قرقوش المسيحية الواقعة في شمال العراق

جنود ومسعفون يتجمعون حول سيارات الإسعاف التي تحمل جرحى بعد اندلاع حريق خلال حفل زفاف في قاعة مناسبات، خارج مستشفى الحمدانية العام في الحمدانية، العراق، 27 سبتمبر 2023. (Zaid AL-OBEIDI / AFP)
جنود ومسعفون يتجمعون حول سيارات الإسعاف التي تحمل جرحى بعد اندلاع حريق خلال حفل زفاف في قاعة مناسبات، خارج مستشفى الحمدانية العام في الحمدانية، العراق، 27 سبتمبر 2023. (Zaid AL-OBEIDI / AFP)

أ ف ب – قُتل مئة شخص على الأقلّ وأصيب أكثر من 150 آخرين في حريق اندلع جراء إطلاق “ألعاب نارية” بصالة للأفراح في محافظة نينوى في شمال العراق خلال حفل زفاف، بحسب ما أعلنت السلطات الأربعاء.

وتقول السلطات إن “الألعاب النارية” ومواد بناء “شديدة الاشتعال” كانت سبب الحريق الذي التهم قاعة للأعراس حيث تجمّع مئات المدعوين للمشاركة بحفل زفاف في بلدة قرقوش المسيحية الواقعة شرق مدينة الموصل، وتعرف كذلك باسم الحمدانية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن دائرة الصحّة في محافظة نينوى أنه تم “تسجيل مئة حالة وفاة وأكثر من 150 مصاباً كحصيلة أولية” جراء الكارثة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر لوكالة فرانس برس هذه الحصيلة. وأوضح أن معظم “الإصابات هي حروق واختناق”.

مع ذلك، لا يزال هناك تضارب في الأرقام حيث قدم مسؤولون حصيلة مختلفة. وقال مدير مدير دائرة الصحة في نينوى منصور معروف إن “عدد الوفيات 94″، مضيفا في مؤتمر صحافي أن عدد القتلى الذين تم التعرف عليهم من قبل ذويهم حتى الآن بلغ 30 شخصا.

وقال المتحدث بإسم الدفاع المدني العراقي العميد جودت عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أنه من بين الضحايا “رجالا ونساء وأطفالا”.

وأعلن محافظ نينوى نجم الجبوري الحداد لمدة أسبوع على أرواح الضحايا.

في مستشفى الحمدانية العام شاهد مصوّر وكالة فرانس برس بعد منتصف الليل سيارات إسعاف تهرع ذهابا وإيابا لنقل المصابين، في حين تجمع أمام المستشفى عشرات الأشخاص، منهم أقرباء الضحايا وآخرون سكان وصلوا للتبرع بالدم.

ووقف آخرون كذلك أمام شاحنة براد تكدست فيها أكياس سوداء وضعت فيها جثث القتلى، وفق المصور.

صباح الأربعاء، كان عناصر شرطة ودفاع مدني يتفقدون الصالة المحترقة والتي وتحولت إلى هيكل من الحديد المحترق. على الأرض، كانت بقايا أغراض شخصية للضحايا، كأحذية وحقائب يد، مبعثرة على ما تبقى من أرضية القاعة المحترقة.

ويروي مارتن إدريس البالغ من العمر 19 عاما الذي يعمل في مطبخ القاعة ونجا من الحادثة “اعتقدت أن انفجارا حصل في القاعة”، مضيفا أن “النيران التهمت القاعة”.

“حينما دخلت إلى القاعة من جديد رأيت جثث ثلاثة أطفال محترقين”، معتبرا أن إجراءات السلامة “لم تكن كافية”.

“اختنقنا”

في الأثناء، قال الدفاع المدني العراقي إن “معلومات أولية” تشير إلى أن سبب الحريق هو “استخدام الألعاب النارية أثناء حفل الزفاف”، مما أدى إلى “اشتعال النيران داخل القاعة بادئ الأمر”، ثم انتشر “الحريق بسرعة كبيرة”.

وأضاف في بيان أن القاعة “مغلفة بألواح الإيكوبوند” وهي مادة للبناء مكونة من الألمنيوم والبلاستيك و”سريعة الاشتعال”، موضحا أن استخدام هذه الألواح في البناء “مخالف لتعلميات السلامة” المنصوص عليها قانونا.

وبحسب الدفاع المدني فإن “الحريق أدى إلى انهيار أجزاء من القاعة نتيجة استخدام مواد بناء سريعة الاشتعال قليلة الكلفة تتداعى خلال دقائق عند اندلاع النيران”.

وأوضح الدفاع المدني أن ما فاقم الأمر هو “الانبعاثات الغازية السامة المصاحبة لاحتراق ألواح الايكوبوند البلاستيكية السريعة الاشتعال”.

وبحسب المتحدث باسم الدفاع المدني جودت عبد الرحمن، فإن ما تسبب بهذا العدد الكبير من الضحايا هو أن “مخارج الطوارئ كانت مغلقة، والمتبقي باب واحد هو الباب الرئيسي لدخول وخروج الضيوف”. وأضاف لوكالة فرانس برس أن “معدات السلامة غير ملائمة وغير كافية للمبنى” ما فاقم أيضا من حدة الأعداد.

ومن بين الجرحى رانيا وعد (17 عاما) التي أصيبت بحرق في يدها ونقلت إلى مستشفى الحمدانية مع شقيقتها المصابة أيضا لتلقي العلاج.

وقالت الشابة لوكالة فرانس برس إن العروسين “كانا يرقصان حين طارت الألعاب النارية إلى السقف واشتعلت كل القاعة… بعد ذلك لم نعد نرى شيئا، فقط اختنقنا ولم نعد نعرف كيف نخرج”، مؤكدة أن عدد المدعوين إلى حفل الزفاف “كان كبيرا جدا”.

“جهود إغاثة”

في أعقاب المأساة، أمر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بـ”تشكيل لجنة تحقيقية تباشر على الفور في التحقيق وكشف ملابسات الحادث، للوقوف على الأسباب وكشف نواحي التقصير”، وفق بيان صادر عن مكتبه.

وأكد مدير دائرة الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية سعد معن لوكالة فرانس برس أنه تم “توقيف تسعة أشخاص من العاملين في القاعة كإجراء احترازي وإصدار مذكرات قبض بحق أربعة هم المالكون”، على أثر هذه الحادثة.

والحمدانية التي تُعرف أيضا باسمي قرقوش وبغديدا هي بلدة مسيحية ضاربة في القدم يتحدث سكانها لهجة حديثة من الآرامية، لغة السيد المسيح، وقد زارها البابا فرنسيس في آذار/مارس 2021 خلال جولته في العراق.

ولحق دمار كبير بالبلدة على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مناطق شاسعة من العراق بين عامي 2014-2017.

وغادر البلدة غالبية أبنائها عندما وقعت في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، لكنّهم عادوا إليها تدريجا منذ أعلن العراق انتصاره على الجهاديين وأعيد إعمارها.

وغالبا ما لا يتم الالتزام بتعليمات السلامة في العراق، لا سيما في قطاعي البناء والنقل، كما أن البنى التحتية في البلاد متداعية نتيجة عقود من النزاعات، ما يؤدي مرارا إلى اندلاع حرائق وكوارث مميتة أخرى.

وفي نيسان/أبريل 2021، قضى أكثر من 80 شخصا جراء حريق في مستشفى لمرضى كورونا في بغداد نجم عن انفجار أسطوانات أكسجين.

وبعد ذلك ببضعة أشهر، في تمّوز/يوليو من العام نفسه، لقي 64 شخصا حتفهم جراء حريق في مستشفى بالناصرية جنوب العراق اندلع في جناح لمرضى كورونا.

اقرأ المزيد عن