أعلى نسبة مشاركة منذ أسابيع في المظاهرة الأخيرة ضد نتنياهو قبل الإنتخابات
بحث

أعلى نسبة مشاركة منذ أسابيع في المظاهرة الأخيرة ضد نتنياهو قبل الإنتخابات

المنظمون يتحدثون عن تسعة أشهر من الاحتجاجات: "تمكنا من تنظيم [حركة] احتجاجية ضخمة، لكن دون أي وسيلة لتوجيهها"

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالقرب من مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء في القدس في 20 مارس 2021 ، قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة الإسرائيلية. . (Yonatan Sindel/Flash90)
إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالقرب من مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء في القدس في 20 مارس 2021 ، قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة الإسرائيلية. . (Yonatan Sindel/Flash90)

في احتجاج حاشد أخير قبل انتخابات 23 مارس، تجمع آلاف المتظاهرين في القدس مساء السبت لمطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاستقالة.

وسار المتظاهرون من جميع أنحاء البلاد في مسيرة من الكنيست إلى ميدان باريس بالقدس، المتاخم لمقر إقامة نتنياهو في شارع بلفور. وقال منظمو المظاهرة إن حوالي 15 ألف متظاهر حضروا في البداية، وقدّروا لاحقا أن إجمالي عدد المتظاهرين بلغ حوالي 50 ألفا. وقدرت عدة تقارير إعلامية العدد بـ 20 ألفا أو أكثر.

لما يقرب من تسعة أشهر، تمكن المتظاهرون من جعل التجمعات المناهضة لنتنياهو سمة أسبوعية للحياة السياسية في إسرائيل. على الرغم من تضاؤل الإقبال في الأسابيع الأخيرة، جادل منظمو الاحتجاج بأن الضغط الذي مارسوه على نتنياهو ساعد في دفع إسرائيل نحو انتخاباتها الرابعة خلال عامين.

وقال الناشط البارز أمير هاسكل: “لا أعتقد أن رئيس حزب ’الأمل الجديد’ غدعون ساعر كان سيترك الليكود ويؤسس حزبه الخاص ما لم يكن يعلم أنه يحظى بدعم في الشوارع”، في إشارة إلى منافس رئيسي لنتنياهو.

متظاهر يحمل لافتة كتب عليها “بيبي ارحل” تصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه شخصية ET من الفيلم الشهير في الثمانينيات. المتظاهر الذي يقف وراءه يحمل لافتة تصور نتنياهو على أنه الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ (“نتانماو”). مظاهرة السبت بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس في 20 مارس 2021 هي آخر مظاهرة تجري قبل الانتخابات الوطنية في 23 مارس. (EMMANUEL DUNAND / AFP)

في أواخر يونيو، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية هاسكل – عميد متقاعد من سلاح الجو الإسرائيلي – أثناء احتجاجه ضد نتنياهو في ميدان باريس. وأثار اعتقاله غضبا واستنكارا واسع النطاق من شخصيات عامة بارزة، مما جعله رمزا للحركة الناشئة.

في الأسبوع التالي، اشتبك متظاهرون مع عناصر شرطة في وسط مدينة القدس. وقد استخدمت الشرطة خراطيم المياه ضد المتظاهرين الذين اخترقوا الحواجز التي وضعتها وساروا في وسط المدينة.

في ذروتها في منتصف الصيف، شهدت الاحتجاجات المناهضة لنتنياهو خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع في تل أبيب والقدس، ورفع آلاف آخرون الأعلام السوداء ولافتات احتجاجية على الجسور والتقاطعات في جميع أنحاء البلاد.

الناشط الإسرائيلي والجنرال السابق في سلاح الجو الإسرائيلي أمير هاسكل يعقد مؤتمرا صحفيا في تل أبيب، 28 يونيو، 2020. (Avshalom Sassoni / Flash90)

وأشاد المنظمون بما اعتبروه “صحوة بين الشباب”، حيث انضم المتظاهرون الشباب إلى نشطاء قدامى مثل هاسكل، الذين يحتجون على فساد نتنياهو المزعوم منذ سنوات.

عزا النشطاء الذين تحدثوا إلى “تايمز أوف إسرائيل” في ذلك الوقت نجاح الحركة الاحتجاجية إلى القطاعات الواسعة من المجتمع التي تشارك فيها.

في حين أن معظم المتظاهرين كانوا من يسار الوسط، كان يمكن في كثير من الأحيان رصد عدد قليل من الناخبين من اليمين ومتظاهرين حريديم، إلى جانب محتجين من اليسار الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية. في الأجواء الاحتفالية والمتحررة في بلفور، نظم متظاهرون آخرون دوائر قرع على الطبول أو جلسات تأمل في التقاطع المزدحم عادة.

لكن المظاهرات الضخمة بدأت تشهد معدلات حضور متناقصة لعدة أشهر مع تلاشي الزخم وراء موجة الاحتجاج.

وصف هاسكي التناقص قي عدد المشاركين بأنه واحد من العديد من “الارتفاعات والانخفاضات الطبيعية في أي حركة احتجاجية”.

لكن ناشطين آخرين ألقوا باللائمة على مشاركة قطاعات واسعة في المظاهرات، التي يُنسب إليها النجاح الأولي للاحتجاجات، وقالوا إن عدم القدرة على الاتفاق على رسالة سياسية مركزية إلى جانب استقالة نتنياهو، قد ساهم في ضعف الإقبال المتزايد.

وقال غونين بن يتسحاق، وهو أحد منظمي الاحتجاجات وناشط مخضرم يدير حركة Crime Minister المناهضة لنتنياهو: “يخشى الناس من أن يتم تصنيفهم سياسيا [أو من اتخاذ] مواقف سياسية واضحة. جاء ذلك من الاعتقاد – الذي، بالنظر إلى الوراء، كان خاطئا – بأنه من أجل بناء تحالف واسع، نحتاج إلى طمس أهدافنا السياسية”.

إسرائيليون يشتبكون مع الشرطة خلال مسيرة احتجاجية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، في طريقهم إلى مقر إقامة نتنياهو الرسمي في شارع بلفور، 5 سبتمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

كما حفزت المصادمات بين الشرطة والمتظاهرين نسبة المشاركة، حيث اتهم البعض الشرطة الإسرائيلية باستخدام القوة المفرطة. استخدمت الشرطة خراطيم المياه ضد المتظاهرين لعدة أسابيع – في ما بدا انتهاكا لقواعد تفريق أعمال الشغب – وتم تصوير ضابط كبير في الشرطة وهو يلكم أحد المتظاهرين في فكه.

كان بعض المتظاهرين يأملون في تحويل الحشود المتزايدة إلى مقاعد في الكنيست. لكن بينما سعت عدة أحزاب سياسية إلى ترجمة المظاهرات إلى تصويت احتجاجي، لم ينجح أي منها. التجمعات الجماهيرية فقدت الزخم وتبددت إلى حد كبير.

وقال بن يتسحاق: “لم يتم إنشاء قوة سياسية، وكان هذا فشلا. لقد تمكنا من تنظيم حركة احتجاجية ضخمة مع الكثير من القوة السياسية المحتملة – ولكن دون أي وسيلة لتوجيهها”.

بن يتسحاق نفسه انضم إلى حزب “تيلم” اليميني بقيادة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون. وانسحب الحزب من السباق بعد أن أشارت استطلاعات رأي عديدة إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست.

في صورة مصغرة للارتباك السياسي السائد في المعسكر المناهض لنتنياهو، قال بن يتسحاق لتايمز أوف إسرائيل إنه يعتزم التصويت لحزب “ميرتس” الصهيوني اليساري.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شارع بلفور، خارج المقر الرسمي لرئيس الوزراء، في القدس، 20 سبتمبر، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

بينما لا يزال السباق متقاربا، وفقا لاستطلاعات الرأي، يتمتع نتنياهو بفرصة جيدة للاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقبلة. في استطلاعين للرأي نشرتهما القناتان 12 و13 يوم السبت، كان من المتوقع أن يفوز نتنياهو بما يتراوح بين 30-32 مقعدا، على الرغم من أن طريقه إلى الأغلبية في الكنيست لا يزال غير واضح.

لكن بالنسبة لهاسكل، الذي يحتج ضد نتنياهو منذ سنوات، لن يكون هناك بديل سوى الاستمرار في التظاهر في حال فوز نتنياهو.

وقال هاسكل: “لا أعرف ما سيفعله الآخرون، يمكنني فقط التحدث عن نفسي. سأبقى هنا وأحتج – إن لم يكن هناك شيء آخر سوى تهدئة ضميري، حتى أتمكن من أن أقول لنفسي إنني فعلت كل ما بوسعي من أجل هذه القضية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال