أسنان أسماك الدنيس القديمة تكشف تطور التنمية المائية المكثفة قبل 3500 عام في سيناء
بحث

أسنان أسماك الدنيس القديمة تكشف تطور التنمية المائية المكثفة قبل 3500 عام في سيناء

من خلال دراسة الصفات الكيميائية في عظام الدنيس الموجود في المواقع الأثرية الإسرائيلية، اكتشف العلماء أقدم مثال معروف على الاستزراع المكثف للأسماك

سمك الدنيس. (Courtesy Haifa University)
سمك الدنيس. (Courtesy Haifa University)

يعتبر سمك فصيلة الأسبور، المعروف لمحبين الأسماك العرب بإسم “الدنيس”، واحدا من ألذ أنواع الأسماك وأكثرها شيوعا التي يتم التسويق بها حاليا في شرق البحر المتوسط.

قد يكون هذا هو السبب في أنه تمت تربيتها بشكل مكثف وثم شحنها إلى جميع أنحاء جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في وقت مبكر يصل إلى ما قبل 3500 سنة، وفقا لبحث جديد نشر في الشهر الماضي في مجلة “تقارير علوم الطبيعة”.

قاد العلماء في جامعة حيفا فريقا بحثيا قارن نظائر الأكسجين الفوسفاتية في أسنان عظام الدنيس الموجودة في المواقع الأثرية في إسرائيل والتي يعود تاريخها إلى ما قبل بين 10,000 عام إلى حوالي 1400 عام.

اكتشافهم المذهل من أسنان السمك: منذ حوالي 3500 سنة، جاء تقريبا كل الدنيس الذي يتم تناوله في أرض إسرائيل، سواء على طول الساحل في تل دور وعسقلان، أو في الداخل في حتسور والقدس، من مكان واحد – بحيرة البردويل على ساحل البحر المتوسط ​​لشمال سيناء.

يمثل هذا الاكتشاف أقدم دليل معروف لتربية الأحياء المائية في العالم.

أسنان وعظام الفكين لأسماك الدنيس من مواقع أثرية مختلفة في جميع أنحاء إسرائيل. (Courtesy Haifa University)

تم إنشاء البحيرة من خلال تشكيل قواطع رملية مبنية بالحركة الطبيعية للتيارات باتجاه الشرق من دلتا النيل. يتم تجديدها بمياه من البحر الأبيض المتوسط ​​المحيط بها من خلال مدخلين صغيرين، ولكن تبادل مياه البحر صغير بما فيه الكفاية للسماح بتكوين نظام بيئي بحري مميز.

أهم سمة لهذا النظام البيئي في البحث الجديد هي إن فصل بحيرة البردويل عن باقي البحر المتوسط ​​يسمح بمعدل أعلى من التبخر، مما يجعل مياهها أكثر ملوحة.

يمكن قراءة هذه الملوحة العالية، بدورها، في توازن نظائر الأوكسجين الفوسفاتي في أسنان وعظام الفكين للأسماك التي تولد وتقضي حياتها في البحيرة.

صورة أقمار صناعية لبحيرة البردويل في سيناء في مصر. (NASA/Wikipedia/Public Domain)

بعبارة أخرى، من خلال قياس توازن النظائر في الأسنان الموجودة في المدن القديمة في أرض إسرائيل بعناية – بقايا الأسماك التي تم تناولها على مدى ما يقرب من 10,000 سنة من التاريخ – تمكن العلماء من تحديد النقطة التي بدأ فيها نظام الزراعة المائية بشكل منهجي تربية الأحياء المائية بتربية الدنيس على نطاق واسع.

حوالي 1500 قبل الميلاد، اكتشفوا أن زراعة الدنيس في البردويل، والتي تقع على طريق شمال سيناء بين مصر وإسرائيل، إنتشرت وأصبحت المصدر الرئيسي للأسماك المحبوبة ليس فقط للمدن الداخلية، ولكن حتى بالنسبة للمدن الساحلية، وربما حتى إنها حلت محل صناعة الصيد المحلية الخاصة بهم.

توضيحات وصور لصيد الدنيس، إكتشاف أن أسماك البحر التي تم تناولها في أراضي إسرائيل منذ 3500 سنة وبعد ذلك جاء معظمها من مصدر واحد، بحيرة البردويل قبالة الساحل من شمال سيناء. (Courtesy Haifa University)

شهدت تلك الفترة أيضًا استقرارًا في حجم الدنيس الذي يتم استهلاكه في أرض إسرائيل، حسبما أفاد العلماء، وهو اكتشاف يزيد من تعزيز حالة بدء تربية الأحياء المائية على نطاق واسع في تلك الفترة. كانت الأسماك التي استهلكت قبل 3500 سنة ذات أحجام كثيرة، تعكس أعمارها والمواقع المختلفة التي كانت تعيش فيها. لكن بمجرد أن بدأ الاستزراع المائي في البردويل، بدأ إنتاج أسماك متناسقة بحجم “الصحن” تزن حوالي 500 غرام.

لقد قاد هذا البحث غاي سيسما-فينتورا من المعهد الوطني لعلوم المحيط في جامعة حيفا، وشمل أيضا علماء الآثار في جامعة حيفا أيليت غيلبوع، غاي بار-عوز، عمري ليرنو، والمؤرخة دوريت سيفان، وإريت زوهر من كلية أورانيم، والأساتذة أندرياس باك من جامعة غوتنغن وتوماس توتكن من جامعة يوهانز غوتنبرغ ماينز.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال