أساتذة قانون يحثون الإئتلاف الحكومي القادم على رفض قانون تجاوز المحكمة العليا
بحث

أساتذة قانون يحثون الإئتلاف الحكومي القادم على رفض قانون تجاوز المحكمة العليا

الخبراء يحذرون من مشروع القانون المزمع تمريره، محذرين من أنه سيضع جميع الحقوق في أيدي الأغلبية الحاكمة؛ مسؤول يحذر من أن الهيئات الدولية يمكن أن تتدخل إذا تم اختراق المحكمة العليا

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت مع قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته جورج قرا وقضاة المحكمة العليا في حفل أقيم لقرا في المحكمة العليا في القدس، 29 مايو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت مع قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته جورج قرا وقضاة المحكمة العليا في حفل أقيم لقرا في المحكمة العليا في القدس، 29 مايو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

نشر أكثر من 100 أستاذ قانون ومحاضر في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية رسالة هذا الأسبوع يعارضون فيها مشروع قانون مقترح من شأنه أن يسمح للكنيست بإلغاء أحكام محكمة العدل العليا. مشروع القانون، الذي يحظى بتأييد الكثيرين في الائتلاف الحكومي القادم، سيحد بشكل كبير من قدرة القضاة على التدخل في تشريعات الكنيست وقرارات الحكومة.

وقال الخبراء القانونيون إن بند التجاوز المقترح “سيضر بشكل خطير بحماية حقوق الإنسان في إسرائيل وسيكون صرخة [مسموعة] لأجيال”.

وتطالب أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية في كتلة حلفاء رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو – التي فازت بأغلبية 64 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا في الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من هذا الشهر، ومن المتوقع أن تشكل الحكومة الأكثر يمينية على الإطلاق في إسرائيل – بتمرير التشريع الذي من شأنه أن يسمح لـ 61 مشرعا بإلغاء قرارات المحكمة العليا، وهو مطلب يحذر منتقدوه من أنه قد يقلب نظام التوازن الديمقراطي في إسرائيل بين البرلمان والهيئتين التنفيذية والقضائية. ويحظى هذا الطلب أيضا بدعم الكثيرين في حزب نتنياهو، “الليكود”.

الموقعون على الرسالة هم محاضرون من كليات الحقوق في الجامعة العبرية في القدس، وجامعة تل أبيب، وجامعة حيفا، وجامعة رايخمان في هرتسليا، وكلية سابير، من بين آخرين.

في الرسالة، حض الموقعون الإئتلاف المقبل على عدم تمرير مشروع القانون كما هو مخطط له، محذرين من أن ذلك من شأنه وضع جميع الحقوق في أيدي الأغلبية السياسية الحاكمة.

وجاء في الرسالة إن مشروع القانون المقترح سوف “يحول مواطني إسرائيل من مواطنين لهم حقوق، ينبغي على الكنيست احترامها وعلى والمحكمة حمايتها، إلى مواطنين خاضعين لرحمة الأغلبية السياسية في أي لحظة”.

رئيس المحكمة العليا إستر حايوت (وسط) وزملائه القضاة يصلون لجلسة استماع بشأن قرار لجنة الانتخابات المركزية بشأن منع حزب التجمع من خوض انتخابات الكنيست المقبلة، 6 أكتوبر، 2022. (Jonatan Sindel / Flash90)

إذا تم تمرير مشروع القانون، على حد قولهم، يمكن للكنيست – بأغلبية بسيطة – فرض قيود على حركة الأشخاص، أو الموافقة على المراقبة، أو حظر المظاهرات، أو الإضرار بالحرية الدينية والمساواة، كل ذلك بدون إشراف قانوني ومراجعة قضائية، وفقا لتقرير استشهد بالرسالة بثته القناة 13.

وقال المحاضرون إن دعوتهم نابعة من الاهتمام بحقوق الإنسان لجميع المواطنين الإسرائيليين، والاعتراف بأنه، إذا تم سن التشريع، سيكون من الصعب التراجع عنه.

يوم الأربعاء، نقلت القناة 13 عن مسؤول قانوني لم تذكر اسمه قوله إن مشروع القانون قد يعرض القيادة السياسية في إسرائيل إلى نقاط ضعف قانونية في الخارج.

وقال المسؤول إنه إذا تم إضعاف استقلالية الجهاز القضائي أو إضعاف عمله، فإن الساسة الإسرائيليين قد يجدون أنفسهم عرضة لتحقيقات محتملة في بلدان مختلفة من حول العالم وحتى أمام محاكم دولية.

جاء التحذير في الوقت الذي أعلن فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أنه بدأ تحقيقا في مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، على ما يبدو بنيران جندي إسرائيلي في وقت سابق من هذا العام. وجد تحقيق عسكري إسرائيلي أنها أصيبت برصاصة أطلقها على الأرجح جندي إسرائيلي عن طريق الخطأ، في حين زعمت السلطة الفلسطينية أنها استُهدفت.

يمثل القرار الأمريكي تحولا في الموقف بعد أن أصرت إدارة بايدن لأشهر على أنها لن تفتح تحقيقها الخاص، وستكتفي بالاعتماد على التحقيقات التي تجريها السلطات الإسرائيلية والفلسطينية. كما أعلنت قبولها الاستنتاج الإسرائيلي.

المحكمة

في حكم تاريخي صدر في عام 1995، أكدت المحكمة العليا أن قانون أساس: كرامة الانسان وحريته، الذي تمت المصادقة عليه بأغلبية بسيطة في عام 1992، يتمتع بوضع شبه دستوري وبالتالي يمكن للمحكمة أن تلغي القوانين التي أقرها الكنيست إذا كانت غير متكافئة مع قانون الأساس هذا.

منذ ذلك الحين، ألغت المحكمة 22 قانونا أو بندا على هذا الأساس ، وألغت العديد من القرارات الحكومية والأحكام الإدارية التي اعتبرت أنها تنتهك أيضا مبادئ قوانين الأساس.

تناولت هذه الأحكام بعض القضايا الأساسية لحقوق الإنسان وسيادة القانون في إسرائيل، بما في ذلك السلوك الديمقراطي في الكنيست، وحرية التجمع والتظاهر، والاحتجاز لأجل غير مسمى لطالبي اللجوء والمهاجرين، وحقوق الملكية بما في ذلك حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقضايا هامة تتعلق بالدين والدولة.

حكمت المحكمة ضد سياسات رئيسية لحكومات هيمن عليها اليمين والأحزاب المتدينة بقيادة نتنياهو من 2009 إلى 2021، مما أثار مطالبات بين حلفائه لتقييد ما اعتبروها محكمة نشطة بشكل متزايد تتحدى إرادة الهيئة التشريعية، وبالتالي الأغلبية الإسرائيلية التي انتخبتها.

رئيس حزب الليكود، عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، في حدث بمناسبة بيع 40 ألف نسخة من سيرته الذاتية في القدس، 14 نوفمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

تتطورت قضية الحد من صلاحيات المحكمة خلال الربع الأخير من القرن إلى نقطة نزاع جوهرية، أولا بين اليمين واليسار واليوم بين ما يمكن وصفه بدقة أكبر بالمعسكر الشعبوي والمعسكر الليبرالي الديمقراطي.

هذا الأسبوع، أثار كبير الحاخامات السفاردي في إسرائيل، الحاخام يتسحاق يوسف، غضبا واتهامات له بالتدخل السياسي عندما أيد مطلبا للأحزاب الحريدية بأن تقوم حكومة نتنياهو المرتقبة بتمرير مشروع قانون التجاوز.

لطالما استنكر قادة المجتمع الحريدي في إسرائيل بعض أحكام المحكمة العليا، مثل تلك التي تعترف بالتيارات اليهودية غير الأرثوذكسية والحكم الذي يطالب الدولة بتجنيد الشباب الحريديم بشكل متساو في الجيش.

في خطبته يوم السبت، قال يوسف إن ما يُسمى بمشروع قانون التجاوز هو “فرصة لتعديل القانون بشأن من هو يهودي”.

وقال: “لم تكن مثل هذه الحكومة من قبل، مع 32 عضوا متدينا وحريديا. ربما هناك فرصة لتعديل القانون بشأن من هو يهودي؟ لا أعرف إن كان ذلك ممكنا. لإصلاح الأمور. الآن هي الفرصة لتصحيح الأمر”.

كانت هذه إشارة إلى الجهود التي يبذلها بحسب تقارير أعضاء الحكومة المقبلة المحتملة لتغيير قانون العودة، وهو تشريع تاريخي يسمح لجميع اليهود والأشخاص الذين أحد والديهم أو أحد جديهم يهودي بالهجرة إلى إسرائيل. طالب حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف وحزبا “يهدوت هتوراة” و”شاس” الحريديين بإلغاء “بند الحفيد”، وبالتالي تحديد الهجرة فقط للأشخاص المولودين لوالدين يهوديين أو الذين تحولوا إلى اليهودية.

على الرغم من أن هذا الاقتراح ليس بالجديد، إلا أنه يمثل تغييرا عميقا لقاعدة كانت موجودة منذ أكثر من خمسة عقود، مما يقلل بشكل كبير من الهجرة إلى إسرائيل ويحتمل أن يؤدي إلى اندلاع معركة مريرة مع منظمات يهودية دولية رئيسية، مثل الوكالة اليهودية، التي تدعم قانون العودة في شكله الحالي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال