إسرائيل في حالة حرب - اليوم 258

بحث

أدوية الرهائن في إطار الصفقة القطرية-الفرنسية تصل إلى مصر في طريقها إلى غزة

حماس تقول إن سكان غزة سيحصلون على ألف صندوق أدوية مقابل كل صندوق واحد للرهائن، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية، مع عدم قيام إسرائيل بتفتيش الرزم؛ نتنياهو ينأى بنفسه عن تفاصيل الصفقة

امرأة تحمل لافتة خلال مسيرة "قف مع إسرائيل" لإحياء مرور 100 يوم على هجوم حماس في 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل، في لندن، 14 يناير، 2024. (Frank Augstein/AP)
امرأة تحمل لافتة خلال مسيرة "قف مع إسرائيل" لإحياء مرور 100 يوم على هجوم حماس في 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل، في لندن، 14 يناير، 2024. (Frank Augstein/AP)

تتجه شحنة من الأدوية لعشرات الرهائن المحتجزين لدى حماس في القطاع إلى غزة يوم الأربعاء، بعد أن توسطت فرنسا وقطر في أول اتفاق بين إسرائيل والحركة الحاكمة لغزة منذ هدنة استمرت لمدة أسبوع في نوفمبر.

بعد أن ورد أن إسرائيل وافقت على عدم تفتيش محتويات شحنة أكبر بكثير من الأدوية معدة لسكان غزة في إطار الاتفاق، نأى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه عن التفاصيل، قائلا إنها من مسؤولية الجيش، وهو ادعاء نفاه الجيش الإسرائيلي.

ولقد وصلت الأدوية إلى مصر وكانت في طريقها إلى الحدود بحلول بعد ظهر الأربعاء، وقال المسؤول الكبير في حركة حماس موسى أبو مرزوق إن مقابل كل صندوق يتم تقديمه للرهائن، سيتم إرسال 1000 صندوق للفلسطينيين. ويتضمن الاتفاق أيضا تسليم مساعدات إنسانية لسكان القطاع الساحلي الذي تديره حماس.

في منشور على منصة “إكس”، قال أبو مرزوق إن السلطات الإسرائيلية لن تتاح لها الفرصة لتفتيش الشحنات، وقال أيضا إن حماس أصرت على أن توفر قطر الأدوية وليس فرنسا بسبب دعم الدولة الأوروبية لإسرائيل.

وأضاف أبو مرزوق أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستقوم بتسليم جميع الأدوية، بما في ذلك تلك المعدة للرهائن، إلى المستشفيات التي تخدم كافة أنحاء غزة.

منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر، فرضت إسرائيل رقابة مشددة على الإمدادات إلى غزة في محاولة لمنع حماس من تلقي الإمدادات التي قد تفيد جهازها العسكري.

وبعد أن نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات أبو مرزوق، نفى نتنياهو أن يكون أعطى الضوء الأخضر لإعفاء شحنة الأدوية الخاصة بالرهائن والمدنيين في غزة من التفتيش الأمني قبل دخولها غزة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال لقاء مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولجاريك، يعرض علبة من الأدوية التي يريد تسليمها للرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة، 14 ديسمبر، 2023. (Screenshot: GPO)

وقال مكتبه في بيان: “أمر رئيس الوزراء بإرسال الأدوية إلى الرهائن لكنه لم يتعامل على الإطلاق مع الإجراءات الأمنية التي وضعها جيش الدفاع ومسؤولو الأمن”.

ومع ذلك، سارعت مصادر لم تذكر اسمها في الجيش الإسرائيلي إلى القول للقناة 12 إن الجيش لا يعرف شيئا عن الترتيبات وأنه علم أنه لن يتم تفتيش الرزم فقط من تصريحات أبو مرزوق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس جلسة للحكومة في مقر وزارة الدفاع (الكرياه) في تل أبيب، 7 يناير، 2024. (Yariv Katz/POOL/Flash90)

وجاء الاتفاق بعد مرور أكثر من 100 يوم على صراع لا يظهر أي علامة على نهايته. ويواصل المسلحون الفلسطينيون في جميع أنحاء غزة التصدي للحملة العسكرية الإسرائيلية. ولقد نزح نحو 85٪ من سكان المنطقة الساحلية الضيقة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم. وتقول الأمم المتحدة إن ربع السكان يتضورون جوعا. وتنفي إسرائيل أن يكون الأمر كذلك.

وتعهدت إسرائيل بتفكيك قدرات حماس العسكرية والحكمية لضمان عدم قيام الحركة بتكرار هجومها الذي أشعل فتيل الحرب، عندما اخترق مسلحو حماس الدفاعات الحدودية الإسرائيلية واقتحموا البلدات القريبة من الحدود، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، واختطاف حوالي 240 رهينة.

وتهدف الحملة العسكرية الإسرائيلية أيضا إلى تحرير أكثر من 100 رهينة ما زالوا محتجزين داخل غزة، بعد أن أطلقت حماس في أواخر نوفمبر سراح معظم النساء والأطفال المحتجزين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في إسرائيل. وسط دعوات من الجمهور وذوي الرهائن للتوصل إلى اتفاق من أجل إطلاق سراحهم، يصر المسؤولون على أن الضغط العسكري وحده هو الذي سيؤدي إلى إطلاق سراح المزيد من الرهائن. وتأكد مقتل رهينتين أخريين يوم الثلاثاء، حيث قالت حماس أنهما قُتلا في غارات جوية إسرائيلية، وهو ادعاء رفضه الجيش الإسرائيلي ووصفه بأنه كاذب.

من بين الذين بقوا في الأسر في غزة العديد من الرجال المسنين وغيرهم ممن يحتاجون إلى علاج لأمراض مزمنة.

وقالت حماس إنها لن تطلق سراح المزيد من الرهائن حتى يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وهو ما استبعدته إسرائيل والولايات المتحدة، حليفتها الكبرى.

شاحنة مساعدات على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي، تنتظر العبور إلى جنوب قطاع غزة في 6 ديسمبر، 2023. (AFP)

وقالت فرنسا إن تنظيم شحنة الأدوية استغرق أشهرا. وساعدت قطر، التي تعمل منذ فترة طويلة كوسيط مع حماس، في التوسط في الصفقة التي ستوفر أدوية لمدة ثلاثة أشهر للأمراض المزمنة لـ 45 من الرهائن بالإضافة إلى أدوية وفيتامينات أخرى.

وأكد مسؤول مصري وصول الشحنة إلى مطار العريش، وقال إن الهلال الأحمر المصري سيتكفل بنقلها إلى معبر رفح الحدودي مع غزة. ولم يكن المسؤول مخولا بإحاطة وسائل الإعلام، لذا تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وحذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من أن غزة تواجه مجاعة وأمراضا على نطاق واسع إذا لم يتم السماح بدخول المزيد من المساعدات.

وأغلقت إسرائيل قطاع غزة بشكل كامل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، لكنها تراجعت لاحقا تحت ضغط أمريكي، وتقول إنه لا توجد الآن قيود على دخول المساعدات الإنسانية وأن وكالات الأمم المتحدة يمكنها تقليل التأخير في دخول المساعدات من خلال توفير المزيد من العاملين والشاحنات.

لكن مسؤولين في الأمم المتحدة يقولون إن تسليم المساعدات يتعثر بسبب فتح عدد قليل جدا من المعابر الحدودية، وعملية التدقيق البطيئة، واستمرار القتال في جميع أنحاء المنطقة – التي يقع معظمها تحت سيطرة إسرائيل إلى حد كبير.

القوات العاملة في قطاع غزة في صورة غير مؤرخة نشرها الجيش في 17 يناير، 2024. (Israel Defense Forces)

وقالت إسرائيل في بداية العام إنها فككت حركة حماس إلى حد كبير في شمال غزة وأنها ستقلص عملياتها هناك، مع التركيز على المناطق الحضرية الكثيفة في وسط القطاع وجنوبه. وانسحبت بعض القوات الإسرائيلية من غزة يوم الاثنين.

وقالت في غزة يوم الأربعاء إن عدد القتلى في القطاع وصل إلى 24,448 فلسطينيا على الأقل.

ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل المدنيين ومقاتلي حماس الذين قُتلوا في غزة، بما في ذلك أولئك الذين قُتلوا جراء صواريخ طائشة أطلقتها الجماعات المسلحة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 9 آلاف مقاتل في غزة، بالإضافة إلى حوالي ألف مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن