أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تؤخر إطلاق سراح فلسطيني انتقد القيادة
بحث

أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تؤخر إطلاق سراح فلسطيني انتقد القيادة

السلطات تنتهك أمر محكمة بإطلاق سراح نزار بنات، الذي اعتُقل بعد أن نشر مقطع فيديو ينتقد فيه قرار السلطة الفلسطينية تجديد العلاقات مع إسرائيل، وتطلق سراحه في اليوم التالي بعد مواجهة ضغوطات

نزار بنات، فلسطيني من الضفة الغربية من سكان الخليل، اعتقلته أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية لانتقاده استئناف العلاقات مع إسرائيل. (Screenshot: Facebook)
نزار بنات، فلسطيني من الضفة الغربية من سكان الخليل، اعتقلته أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية لانتقاده استئناف العلاقات مع إسرائيل. (Screenshot: Facebook)

رفضت أجهزة مخابرات السلطة الفلسطينية في البداية إطلاق سراح ناشط يدعى أنه تم اعتقاله بسبب انتقاده لمسؤول كبير في السلطة الفلسطينية على الرغم من أمر المحكمة الصادر يوم الاثنين الذي يطالب بإطلاق سراحه، وفقا للفريق القانوني للناشط.

بعد يوم من الضغط القانوني – بما في ذلك استئناف أمام محكمة أعلى أيدت قرار المحكمة الأدنى – أفرجت الأجهزة الأمنية عنه دون مزيد من التوضيح.

ولم يرد متحدث باسم أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على الفور على طلب للتعليق.

وقد تم اعتقال نزار بنات، وهو من سكان مدينة الخليل بالضفة الغربية، عدة مرات، بحسب تقارير، بسبب انتقاده للسلطة الفلسطينية على “فيسبوك”، ولديه عدد من الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي – حوالي 80 ألف متابع – وهو يقوم بانتظام بتحميل مقاطع فيديو يهاجم فيها سياسيين في السلطة الفلسطينية وأجهزة الامن الفلسطينية.

محكمة فلسطينية في رام الله. (Screenshot: YouTube)

وأدانت “أمان”، وهي منظمة مجتمع مدني فلسطينية تدعو إلى الشفافية في الحكم، التأخير في إطلاق سراح بنات.

وقالت في بيان “نعتقد أن رفض الأجهزة الأمنية تنفيذ قرارات القضاء الفلسطيني هو تعبير صارخ عن سلطة السلطة التنفيذية على فروع الحكومة الأخرى”.

واعتُقل بنات في الأسبوع الماضي بسبب مقطع فيديو نشره يهاجم فيه قرار حكومة رام الله استئناف العلاقات الأمنية مع إسرائيل. بعد أن بدأ إضرابا عن الطعام، أمرت محكمة في أريحا بإطلاق سراحه بشكل فوري الإثنين، لكن أجهزة الأمن ترفض حتى الآن تنفيذ الأمر.

وكانت رام الله قطعت التنسيق الأمني مع إسرائيل احتجاجا على خطة الأخيرة ضم أجزاء من الضفة الغربية تماشيا مع خطة السلام المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما رفضت السلطة قبول تحويلات شهرية تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار من الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها.

وقد تم تعليق خطة الضم رسميا عندما أعلنت إسرائيل عن إقامة علاقات رسمية مع الإمارات العربية المتحدة في منتصف شهر أغسطس. لكن السلطة الفلسطينية لم تعد على الفور إلى التنسيق مع إسرائيل، لعدم رغبتها في أن يُنظر إلى الخطوة على أنها مكافأة على اتفاق التطبيع الذي أدانته ووصفته بأنه “خيانة” و”طعنة في الظهر”. وقال مسؤولون إسرائيليون إن التنسيق الأمني ضروري في منع هجمات ضد مدنيين إسرائيليين.

ليلة الثلاثاء الماضي، في أعقاب فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية – الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه على استعداد أكبر للاصغاء لموقف لرام الله من ترامب – أعلن المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ عن اسئتناف العلاقات مع إسرائيل. وقد سعى الوزير في السلطة الفلسطينية والمقرب من عباس إلى تصوير العودة إلى التنسيق مع إسرائيل على أنها “انتصار لأمتنا العظيمة”.

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

وقال الشيخ في مقابلة مع “تلفزيون فلسطين” الرسمي: “موقفنا كان واضحا: طالما كانت هناك نية للضم، فإن القيادة الفلسطينية اعتبرت نفسها معفية من اتفاقاتها مع إسرائيل”.

وأكد الشيخ أن رام الله انتزعت تعهدا كتابيا من إسرائيل بأنها ستلتزم باتفاقاتها السابقة مع الفلسطينيين، والتي قال الشيخ إنها تعني نهاية التهديد بالضم.

وتابع قائلا: “توجهنا إلى الحكومة الإسرائيلية – كتابيا – في الأيام الأخيرة وسألنا عما إذا كانوا ما زالوا ملتزمين بالاتفاقيات معنا… لقد تلقينا رسالة اليوم من الحكومة الإسرائيلية مفادها أنهم ملتزمون بالاتفاقيات الموقّعة مع القيادة الفلسطينية”.

لكن بنات وصفت تصريحات الشيخ بأنها “غريبة حقا”. ولا يحظى التنسيق الأمني مع إسرائيل بشعبية كبيرة بين الكثير من الفلسطينيين.

وقال بنات: “ما هذا الازدراء، هذا الابتذال، هذا الالتواء في المفاهيم – أين هذا ’الانتصار’ بالضبط؟”، واتهم السلطة الفلسطينية بالحط من قيمة “الشهادة” و”المقاومة”.

وتابع قائلا: “الضم لا يزال هنا، والمستوطنات لا تزال هنا، والسفارة لا تزال في القدس. حتى أنهم لا يأخذونكم في الاعتبار”.

وتم اعتقال بنات بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني المثير للجدل، الذي يسمح باعتقال أفراد بتهمة “التشهير” بالمؤسسات الحكومية على الإنترنت. وتقول منظمات حقوق إنسان إن السلطة الفلسطينية تستغل هذه الممارسة للاعتقال التعسفي للمعارضين لأغراض سياسية.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية خلال مؤتمر صحفي في اتحاد الصحافة الأجنبية في مدينة رام الله بالضفة الغربية ، 9 يونيو ، 2020. (Abbas Momani / Pool Photo via AP)

وكان رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتبه تعهد بأن تحمي حكومته حرية التعبير خلال لقاء جمعه مع وفد من منظمة “هيومن رايتس ووتش” في عام 2019.

وكتب اشتية آنذاك على “تويتر”، “اليوم التقيت مع وفد رفيع المستوى من هيومن رايتس ووتش، برئاسة كين روث وأكدت التزام الحكومة بضمان حق المواطنين الفلسطينيين بحرية التعبير من خلال نقد بناء. وفي هذا الصدد، أكدت أنه لن تحدث أي اعتقالات أو اضطهاد”.

ويشغل اشتية حاليا منصب وزير الداخلية في السلطة الفلسطينية أيضا، كما أشارت “أمان” في بيانها إلى أنها طالبته بتنفيذ أمر المحكمة بإنهاء اعتقال بنات.

ووصف الناشط الكوميدي والمعلق الاجتماعي الشهير علاء أبو دياب اعتقال بنات بـ”الاضطهاد السياسي”.

وقال أبو دياب إن بنات هو “شخص يعبر عن رأيه، الله يعينه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال