آفاق السلام متعثرة، لكن إستطلاع رأي يشير إلى أن الإعتراف بالطرف الآخر قد يغير الآراء
بحث

آفاق السلام متعثرة، لكن إستطلاع رأي يشير إلى أن الإعتراف بالطرف الآخر قد يغير الآراء

استطلاع رأي كبير ضم إسرائيليين وفلسطينيين خلص إلى أن معظمهم يؤيدون اتفاقية سلام، ونصف المعارضين سيدعمون اتفاقا في حال اعترف الطرف الآخر بمطالبهم

نساء فلسطينيات يحلمن وشاحا يحمل اسم فلسطين، بينما يحمل شبيبة إسرائيليون الأعلام الإسرائيلية خلال ’مسيرة العلم’ التي تمر عبر باب العامود في البلدة القديمة في مدينة القدس خلال الاحتفالات الإسرائيلية ب’يوم القدس’، 17 مايو، 2015. (AFP Photo/Jack Guez)
نساء فلسطينيات يحلمن وشاحا يحمل اسم فلسطين، بينما يحمل شبيبة إسرائيليون الأعلام الإسرائيلية خلال ’مسيرة العلم’ التي تمر عبر باب العامود في البلدة القديمة في مدينة القدس خلال الاحتفالات الإسرائيلية ب’يوم القدس’، 17 مايو، 2015. (AFP Photo/Jack Guez)

لا تزال أغلبية ضئيلة من الفلسطينيين والإسرائيليين تؤيد الحل القائم على الدولتين، على الرغم من أن التأييد للفكرة يتناقص بين الإسرائيليين، وفقا لما أظهره استطلاع رأي كبير جديد تم نشره يوم الثلاثاء وشمل المجتمعين.

مع ذلك، أظهر الإستطلاع أن جزءا كبيرا من معارضة حل الدولتين يأتي من عدم الثقة وليس من عقيدة.

على سبيل المثال، إستطلاع الرأي، الذي أجراه باحثو رأي إسرائيليين وفلسطينيين مخضرمين، وجد أن ثلث اليهود الإسرائيليين الذين رفضوا بداية اتفاقية على أساس حل الدولتين سيغيرون آراءهم إذا شمل الاتفاق اعترافا فلسطينيا بالمواقع المقدسة اليهودية في الضفة الغربية. وبالمثل، فإن غالبية الفلسطينيين الذين ابدوا بداية معارضتهم لاتفاقية سلام سيعيدون التفكير بالفكرة في حال قامت إسرائيل بإطلاق سراح جميع “الأسرى السياسيين”، وهو مصطلح استخدمه واضعو إستطلاع الرأي ويشير عادة إلى الفلسطنيين المسجونين لأسباب “أمنية”، كما تصفها إسرائيل.

ويشير ذلك إلى أن المعارضة على اتفاقية سلام ليس سياسية أو أيديولوجية، بحسب واضعي استطلاع الرأي بالاستناد على نتائجهم، والذين دعوا القادة من الجانبين إلى التوقف عن الإشارة إلى الرأي العام كسبب لرفضهم التواصل مع الطرف الآخر، مشيرين إلى أن التواصل يمكن أن يقطع شوطا طويلا نحو تغيير هذا الرأي.

فلسطينيون يلوحون بأعلام فلسطينية خلال تظاهرة في مدينة رام الله في الضفة الغربية، الخميس، 29 نوفمبر. (Issam Rimawi/Flash90)
فلسطينيون يلوحون بأعلام فلسطينية خلال تظاهرة في مدينة رام الله في الضفة الغربية، الخميس، 29 نوفمبر. (Issam Rimawi/Flash90)

بحسب استطلاع الرأي، 53% من الإسرائيليين و52% من الفلسطينيين يقولون إنهم يدعمون حلا يستند على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. في استطلاع رأي مماثل أجري في يونيو 2016، أعرب 55% من الإسرائيليين ولكن 44% من الفلسطينين فقط عن دعمهم لحل الدولتين.

وقالن خبيرة إستطلاعات الرأي داليا شيندلين، التي أجرت الإستطلاع الإسرائيلي، الثلاثاء في مؤتمر صحفي عُقد في فندق “أمريكان كولوني”: “يبدو أن هناك اتجاها ثابتا لانخفاض بطيء وتدريجي لفكرة حل الدولتين في صفوف الإسرائيليين”.

بعد أن عُرض عليهم خيارات مختلفة حول كيفية حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – اتفاقية بالاستناد على حل الدولتين، حل الدولة الواحدة مع حقوق متساوية للفلسطينيين، حل الدولة الواحدة من دون حقوق مستاوية، أو طرد إحدى المجموعتين المتنازعتين – معظم من شملهم استطلاع الرأي اختاروا إقامة دولة فلسطينية.

نفس النسبة تقريبا من كلا الطرفين، 15%، أيدت فكرة طرد الطرف الآخر من الأرض. من بين اليهود الإسرائيليين، مجموعة فرعية من الإسرائيليين، اختار 47% حل الدولتين، 15% فضلوا حل الدولة الواحدة مع عدم المساواة في الحقوق بين اليهود والعرب و12% قالوا إنهم يفضلون دولة واحدة يحصل فيها الفلسطينيون على كل الحقوق المدنية.

من بين الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع الرأي، اختار 52% منهم حل الدولتين في حين قال 11% منهم إنهم يفضلون رؤية دولة واحدة يكون فيها اليهود والفلسطينيون متساوون.

بحسب استطلاع الرأي، 61% من اليهود الإسرائيليين يدعمون فكرة “كونفدرالية” إسرائيلية-فلسطينية يكون بإمكان الشعبين فيها العيش أينما يختاران، ولكن يصوت فيها كل طرف لبرلمان خاص به، مع عاصمة موحدة في القدس وتنسيق أمني واقتصادي بين الدولتين المتداخلتين. حوالي ربع المشاركين الفلسطينيين أيدوا الفكرة، وهو ارتفاع ضئيل مقارنة بإستطلاع أجري في شهر ديسمبر.

وقالت شيندلين: “أعتقد أن [فكرة الكونفدرالية] هي مسألة علينا اختبارها مع التغيير في النقاش حول حل الدولتين”، مضيفة أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين غير متأكدين كيف سيكون ذلك على أرض الواقع.

وأجرى الاستطلاع الفلسطيني خليل الشقاقي ووليد لدادوة من “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية”، في حين على الطرف الإسرائيلي أجري الإستطلاع على يد شيندلين وإفرايم لافي من “مركز تامي شتاينمتز لأبحاث السلام” في جامعة تل أبيب، في أواخر شهر يونيو وأوائل يوليو. وشمل البحث عينتين تمثيليتين تضمنتا 1,300 فلسطيني في الضفة الغربية وغزة و900 إسرائيلي، وبلغ هامش الخطأ فيه +/-3%.

وقالت شيندلين إن إستطلاع الرأي يأتي ببعض “الأخبار الجيدة”. وردا على سؤال حول النتيجة التي يفضلون رؤيتها للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، فضلت الأغلبية العظمى من الجانبين اتفاق سلام على الوضع الراهن أو أي خيار آخر.

وزير الخارجية جون كيري مع وزيرة العدل وكبيرة المفاوضين تسيبي ليفني، إلى اليسار، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، بعد استئناف محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية، الثلاثاء، 30 يوليو، 2013، في وزارة الخارجية في واشنطن. (courtesy US State Department)
وزير الخارجية جون كيري مع وزيرة العدل وكبيرة المفاوضين تسيبي ليفني، إلى اليسار، وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، بعد استئناف محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية، الثلاثاء، 30 يوليو، 2013، في وزارة الخارجية في واشنطن. (courtesy US State Department)

واختار حوالي نصف اليهود الإسرائيليين (45%) اتفاق السلام، في حين أن 18% منهم اختاروا الوضع الراهن. 12% فقط أيدوا فكرة حرب حاسمة ضد الفلسطينيين في حين قال 9% منهم إن على إسرائيل ضم الضفة الغربية.

وقالت شيندلين: “إنها نتيجة مذهلة نظرا لطول الوضع الراهن”.

ومن غير المفاجئ اختلاف الأرقام في صفوف اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية: 35% منهم دعوا إلى استمرار الوضع الراهن، 24% أعربوا عن تأييدهم للضم، 15% فضلوا اتفاقية سلام و10% مهم قالوا إنهم يفضلون شن حرب حاسمة ضد الفلسطينيين.

على الطرف الفلسطيني أيضا كان حل اتفاقية السلام هو النتيجة المفضلة. بشكل مشابه للمجتمع الإسرائيلي، قال 45% من الفلسطينيين إنهم يفضلون اتفاق سلام، في حين قال 18% منهم أنهم يرغبون باستمرار الوضع الراهن. حوالي الخُمس، 21%، أيدوا فكرة “النضال المسلح” ضد إسرائيل في حين فضل 9% “نضالا غير مسلح”.

ومن النتائج الرئيسية للإستقصاء أن الحوافز وبناء الثقة يمكن أن يكون لهما تأثير كبير على الرأي العام.

ربع اليهود الإسرائيليين الذين قالوا إنهم يعارضون اتفاق سلام بالإستناد على إقامة دولة فلسطينية معزولة السلاح مع القدس الشرقية عاصمة لها غيروا آراءهم عندما أضيفت إلى الإتفاقية مشاريع اقتصادية فلسطينية-إسرائيلية مشتركة. نحو 30% أيضا قالوا إنهم على استعداد لتغيير رأيهم إذا أعرب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن تأييده للاتفاق.

وبالمثل، قال ثلث اليهود الإسرائيليين الذين رفضوا اتفاقا يشمل قبول إسرائيل بدخول نحو 100,000 من اللاجئين الفلسطينيين إليها مع سيادة إسرائيلية على الحائط الغربي، إنهم سيغيرون موقفهم في حال اعترفت رام الله بالمواقع المقدسة اليهودية في الضفة الغربية وسمحت للإسرائيليين بزيارتها.

43% من الذين أعربوا بداية عن معارضتهم لمعاهدة سلام، قالوا إنهم سيعيدون التفكير في موقفهم إذا اعترفت الدولة الفلسطينية المستقبلية بإسرائيل كدولة يهودية وبعلاقة الشعب اليهودي التاريخية والدينية بالأرض.

خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في مكتبه في رام الله، 14 يونيو، 2011. (Yossi Zamir/Flash90)
خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في مكتبه في رام الله، 14 يونيو، 2011. (Yossi Zamir/Flash90)

ويمكن للحوافز أن تغير آراء الفلسطينيين أيضا، وفقا لما توصل إليه الإستطلاع. حوالي الثلث (32%) من الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع الرأي والذين رفضوا بداية فكرة اتفاق سلام بالإستناد على الشروط التي ذُكرت أعلاه قالوا إنهم سيغيرون رأيهم إذا اعتذرت إسرائيل على معاناة اللاجئين الفلسطينيين. قسم أكبر، 42%، سيعيد التفكير باعتراضه على اتفاق السلام إذا اعترفت إسرائيل ب”الطابع العربي-الإسلامي” لفلسطين.

غالبية الفلسطينيين (56%) الذين رفضوا بداية فكرة الاتفاق قالوا إنهم سيقبلون بها إذا قامت إسرائيل بالإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين الذين يُعتبرون “أسرى سياسيين”.

حوالي ربع المشاركين في إستطلاع الرأي من المجتمعين قالوا إنهم سيغيرون آرائهم ويؤيدون معاهدة سلام بين الطرفين إذا تم التوصل إليها في إطار مبادرة السلام العربية وشملت مشاريع اقتصادية إسرائيلية-فلسطينية مشتركة.

وقال دكتور خليل الشقاقي خلال المؤتمر الصحفي في القدس “هذه أفكار نأمل بأن يفكر صناع القرار فيها عند التفاوض على اتفاق شامل”.

“هناك عدم ثقة كبير” بين الطرفين والشكوك حول جدوى السلام تدفع الكثيرين إلى معارضة أي اتفاق، كما قال. “على الرغم من ذلك، عندما ننظر عميقا، نجد أن الرأي العام لا يشكل عائقا أمام التوصل إلى حل توافقي”.

وأضاف الشقاقي إن الرأي العام لوحدة لن يؤدي إلى السلام، لأن على القادة السياسيين من كلا الجانبين اتخاذ خطوات ملموسة للدفع بالعملية. لكنه أضاف أن “الحوافز تلعب دورا كبيرا، سواء كان ملموسا أو غير ملموس. وكما رأينا، فإن الحوافز غير الملموسة مثل الإعتذارات أو الإعتراف بالطابع القومي لدولة أهم حتى من تلك الملموسة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال