إسرائيل في حالة حرب - اليوم 140

بحث

آخر مظاهرة لذوي الرهائن للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق مع حماس تتخذ لهجة سياسية أقوى

المنظمون والمتحدثون في المظاهرة الأسبوعية في تل أبيب يقولون إن هناك حاجة لاستعادة الثقة بالحكومة، ويتهمون نتنياهو بالاسترشاد بالرغبة في تجنب الانتخابات

إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين كرهائن من قبل مسلحي حماس في غزة، في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)
إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين كرهائن من قبل مسلحي حماس في غزة، في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

اتخذت الخطابات في المظاهرة الأسبوعية للمطالبة بعودة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة طابعا سياسيا أقوى من أي وقت مضي ليل السبت، حيث اتهم المتحدثون حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم المبالاة بمصير الرهائن واتهموا نتنياهو بالاسترشاد باعتبارات شخصية والمماطلة لتجنب التحقيقات والانتخابات.

في المظاهرات السابقة في “ساحة المخطوفين” بمدينة تل أبيب، التزم المنظمون بخط غير حزبي، وميزوا بوضوح بين حركتهم، التي تركز على إعادة الرهائن من غزة، والمظاهرات المناهضة للحكومة التي كانت تُنظم في مواقع أخرى في الوقت نفسه.

الخروج عن السياسة السابقة كان واضحا في مظاهرة منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين الأسبوعية، في أسبوعها الـ 17، والتي شارك فيها الآلاف. افتتح المشرف على الحدث، رامي بيجا، الاحتجاج واصفا إعادة الرهائن بأنها “الطريقة الوحيدة لاستعادة الثقة في قيادة البلاد”.

في مظاهرات سابقة، كان بيجا قد حث المشاركين على الامتناع عن “الانخراط في السياسة”.

وتحدث رونين مانيليس، بريغادير جنرال (احتياط) ومتحدث سابق باسم الجيش الإسرائيلي، عن عدم ثقته في تلك القيادة.

وقال مانيليس إن “الخطاب الذي يدور في الأيام الأخيرة، التسريبات والتلاعبات وانعدام القيادة وعدم القدرة على اتخاذ قرارات صعبة يثير بعض الأسئلة الصعبة بشأن عدم التزام الدولة لمواطنيها؛ [حول ما إذا] كانت الاعتبارات خارج هذا الالتزام تؤثر على عملية صنع القرار، أو غيابها”.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السابق رونين مانيلس يتحدث في ساحة الرهائن في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (The Hostages and Missing Families Forum)

يضغط المنتدى على نتنياهو من أجل الموافقة على إطار لصفقة تبادل مع حركة حماس، التي يُعتقد أنها تحتجز 132 رهينة اختطفهم مسلحوها من داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

في خطابه ذهب مانيليس إلى أبعد من ذلك، متهما الحكومة بتنفيذ سياسة استعادة الرهائن بما يتماشي مع هدفها المتمثل في تجنب الانتخابات.

وقال مانيليس إن “القيادة الإسرائيلية، وكابينت الحرب، ورئيسه، يخشون من اتخاذ القرار” بشأن الموافقة على صفقة التبادل، لأنهم يخشون من أن يؤدي وقف إطلاق النار المؤقت إلى انتقادت وتحقيقات وأن يفضي إلى العملية الضرورية للغاية المتمثلة في العودة إلى الناخبين لإعادة تجديد الثقة في قياداتهم”.

آفي بنياهو يتحدث في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (The Hostages and Missing Families Forum)

آفي بناياهو، وهو متحدث سابق آخر باسم الجيش الإسرائيلي وبريغادير جنرال (احتياط)، وجه حدثه لنتنياهو وشركائه الإئتلافيين مباشرة في خطابه، متهما إياهم بـ”التخلي والاهمال والغطرسة وبناء حماس”، ووصف بناياهو وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو من زعماء اليمين المتطرف الذين يصرون على عدم اطلاق سراح أعداد كبيره من الأسرى الأمنيين في أي صفقة تبادل، بأنهم “متطرفين يريدون أخذنا نحو الفوضى”.

ودعا بناياهو، الذي ينتقد نتنياهو منذ فترة طويلة، رئيس الوزراء إلى قبول صفقة “مؤلمة جدا وصعبة جدا” مع حماس لإعادة الرهائن، وقال  مدافعا عن الهدنة إن “حماس محاصرة ولن تذهب إلى أي مكان، ولكن الرهائن سوف يضيعون”.

قوات الشرطة الإسرائيلية تنتشر خلال مظاهرة تطالب باستقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجمات 7 أكتوبر التي نفذتها حركة حماس الفلسطينية، في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (AHMAD GHARABLI / AFP)

وعلى مسافة ليست ببعيدة عن ساحة المخطوفين، تظاهر بضعة آلاف ضد الحكومة في شارع كابلان، من بينهم البعض من ذوي الرهائن، وقام المشاركون بعرقلة حركة المرور بشكل متقطع على شارع أيالون السريع وشارع ابن غافيرول المتاخمين وسط اشتباكات مع الشرطة.

وتم تصوير عناصر من خيالة الشرطة وآخرين وهم يقومون بإبعاد المتظاهرين ويعتقلون البعض.

عائلات ومؤيدي الرهائن المحتجزين في غزة يقفون خلف شعار “HELP” (النجدة)، ويغلقون طريق أيالون السريع في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (Barak Dor)

نظمت احتجاجات شارع كابلان المناهضة للحكومة ومسيرة أخرى مماثلة في ساحة هابيما للأسبوع السادس على التوالي. وأظهرت لقطات من تلك الاحتجاجات المشاركين وهم يرفعون لافتات ويرددون شعارات تطالب باستقالة نتنياهو.

وتضمن التجمع في ساحة المخطوفين خطابات متعددة ألقاها أقارب الرهائن الذين دعوا الحكومة لاستعادة الرهائن، أو “إعادتهم الآن في صفقة”، كما قالت كارميت بالتي كاتسير، التي اختُطف شقيقها إلعاد من نير عوز.

إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الإسرائيليين المختطفين من قبل مسلحي حماس في غزة، في “ساحة المخطوفين” في تل أبيب، 3 فبراير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

وقالت بالتي كاتسير إن الأيام الـ 120 الماضية كانت بمثابة “جحيم لا يطاق” لعائلتها، وشاركت المعضلات التي تواجهها عندما تحاول أن تشرح لابنها البالغ من العمر 3 سنوات مكان خاله.

بعد ذلك، قامت بالتي كاتسير بذكر عدد من الشخصيات الإئتلافية والمقربين من نتنياهو – وزير الدفاع يوآف غالانت؛ الوزير بيني غانتس؛ السفير السابق لدى الولايات المتحدة رون ديرمر؛ وزعيم حزب “شاس” آرييه درعي – بالإضافة إلى نتنياهو نفسه: “أريد أن أقول لهم بأكثر طريقة مباشرة: لا تسمحوا للاعتبارات الحزبية بقتلهم [الرهائن]. إنهم لحم من لحمنا ولحمكم أيضا، وليسوا طبق الفضة الذي قدمته لكم الحرب. ولمن يحرض ويصف الصفقة التي يجري العمل عليها بأنها ’متهورة’ نقول بوضوح: الصفقة المتهورة هي صفقة تتخلى عن المواطنين في غزة”.

“طبق الفضة” هي قصيدة أيقونية للشاعر ناتان ألترمان نُشرت في عام 1947، والتي تصف الخسائر في الأرواح في الحرب اليهودية بأنها تضحية ضرورية لتحقيق الهدف المتمثل بإقامة دولة. ولقد حذر بن غفير من إسقاط الحكومة إذا وافقت على اتفاق “متهور” مع حماس.

في 7 أكتوبر اقتحم حوالي 3 ألاف مسلح بقيادة حماس إسرائيل وقاموا بقتل نحو 1200 شخص واختطاف 253 آخرين. وتم إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة في صفقة تبادل تمت خلال اتفاق هدنة استمر لأسبوع في شهر نوفمبر.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 27 ألف فلسطيني قُتلوا في قطاع غزة نتيجة الحملة العسكرية للجيش الإسرائيلي التي تهدف للإطاحة بنظام حماس واستعادة الرهائن. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام وهي تشمل مسلحين ومدنيين. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل ما لا يقل عن 10 آلاف من مسلحي حماس في حربه في غزة؛ وقُتل أكثر من 220 جنديا إسرائيليا في القتال.

وفقا لتقارير غير مؤكدة فإن حماس تطالب بتنازلات بعيدة المدى من أجل التوصل لاتفاق ثان. في الأسبوع الماضي، وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بنود الصفقة التي أوردتها تقارير، بما في ذلك هدنة لأسابيع أو حتى أشهر وإطلاق سراح آلاف الأسرى الأمنيين من السجون الإسرائيلية، بأنها “متهورة”. ولقد هدد بن غفير بالانسحاب من الإئتلاف وتعريض الحكومة للخطر إذا قررت المضي قدما في الاتفاق.

ولقد استبعد نتنياهو إطلاق سراح آلاف الأسرى مقابل الرهائن، ورفض أيضا مطلبا رئيسيا لحماس – إنهاء الحرب وسحب الجيش الإسرائيلي كشرط لإطلاق سراح المزيد من الرهائن – وأصر على أن الحرب لن تنتهي إلا عندما يتم تدمير حماس وإطلاق سراح جميع الرهائن.

إحدى الحجج الرئيسية ضد البنود المزعومة للصفقة الثانية مع حماس هي الخطر على الأمن الذي سيترتب على الافراج عن عدد كبير من الأسرى الأمنيين. شهد اتفاق تم التوصل إليه في عام 2011 لإطلاق سراح الجندي الأسير غلعاد شاليط الافراج عن أكثر من ألف أسير أمني، نفذ بعضهم لاحقا هجمات. أحد هؤلاء هو يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة الآن ومهندس هجمات 7 أكتوبر.

ولمواجهة مثل هذه الحجج، عرض منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين خلال المظاهرة مجموعة من التصريحات التي أدلى بها قادة المؤسسة الأمنية المتقاعدين الذين يدعون إلى إعطاء الأولوية لاسترجاع الرهائن.

آلاف المتظاهرين في ساحة هابيما في تل أبيب يطالبون بإجراء انتخابات مبكرة، 3 فبراير، 2024. (Aviv Atlas)

وتضمن التسجيل الذي تم عرضه على شاشة عملاقة تعليقات لرئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين، الذي قال: “أنا أؤيد إطلاق سراح جميع السجناء” مقابل إطلاق سراح الرهائن. ووصف خليفته نداف أرغمان استعادة الرهائن بـ”المهمة الأهم”، وقال وزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز إنه “لا نصر بدون الرهائن”.

وترفض مجموعة مختلفة من عائلات الرهائن تُدعى “منتدى تيكفا”، مثل هذه التأكيدات، ويرفض أعضاؤها، ومن بينهم أهالي بعض الرهائن في غزة، تقديم تنازلات لحماس ويؤيدون إطلاق سراح الرهائن إما بالقوة أو من خلال صفقة لا “تعرض حياة إسرائيليين آخرين للخطر”، على حد تعبيرهم.

ونُظمت مسيرة أخرى شارك فيها مئات المشاركين عبر القدس ليلة السبت للمطالبة بالإفراج الفوري عن الرهائن. وحمل بعض المشاركين لافتات ورددوا شعارات تنتقد الحكومة، بما في ذلك تلك التي تطالب باستقالة نتنياهو.

متظاهرون في القدس يطالبون بإطلاق سراح الرهائن يسيرون إلى ساحة باريس في 3 فبراير، 2024. كٌتب على اللافتات باللغة العبرية: “دماء أخواتي تصرخ إلي” و”الحكومة مسؤولة عن حياة الرهائن” (Charlie Summers/Times of Israel)

في المظاهرة التي نُظمت في القدس، قرأت ليبي غولدبرغ بولين قصيدة عن شقيقها المفقود، هيرش غولدبرغ بولين، الذي تعرض لإصابة خطيرة واختطفه مسلحو حماس من مهرجان “نوفا” الموسيقي. وقالت ليبي عن شقيقها: “مائة وعشرين يوما وكل ما أريده هو عناق منك”.

وواجه حدث القدس، الذي قال منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين إنه لم يكون مسؤولا عن تنظيمه، مظاهرة مضادة لمجموعة صغيرة من المشاركين الذين صرخوا من الجانب الآخر من حاجز الشرطة خلال الخطابات ورفعوا لافتات تقارن صفقة الرهائن المحتملة باتفاقية أوسلو.

اقرأ المزيد عن