بحث
السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل، 12 أغسطس/آب 2025. (Courtesy)
السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل، 12 أغسطس/آب 2025. (Courtesy)
مقابلة

هاكابي: مع الإعلان عن نيتهما الإعتراف بدولة فلسطينية، تنضم بريطانيا وفرنسا إلى أعداء إسرائيل

السفير الأمريكي يرد على الإدانات المتزايدة لسياسات إسرائيل في غزة، ويرفض التقارير التي تتحدث عن ارتفاع أعداد القتلى حول مواقع المساعدات، وينفي أن يكون نتنياهو قد عمد إلى إطالة أمد الحرب

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

بينما تمر إسرائيل، منذ غزو ومجزرة حماس في 7 أكتوبر 2023، بأصعب فترة في تاريخها الحديث، برز مايك هاكابي — القس المعمداني، حاكم أركنسا السابق، والمرشح السابق لرئاسة الولايات المتحدة، ومنذ أبريل سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل — كأحد أبرز وأشد المدافعين عن معاركها متعددة الجبهات ضد حماس وإيران وغيرهما، وبشكل حازم ضد الرؤساء ورؤساء الوزراء، والأمم المتحدة، وغيرها من المحافل الدولية، والنشطاء والمعلقين الذين يوجهون انتقادات لها.

في مقابلة أجراه معه “تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق من شهر أغسطس، رفض هاكابي تقريبًا أي إشارة إلى أن بعض جوانب سياسات وأفعال إسرائيل في غزة، في سعيها لتدمير حماس وإعادة جميع الرهائن، ربما كانت خاطئة أو حتى غير مبررة، كما أصبح يزعم معظم قادة العالم وكثير من الإسرائيليين بشكل متزايد.

وقال هاكابي مرة واحدة فقط، عندما سُئل عن الأسابيع الإحدى عشرة بين مارس ومايو التي لم تسمح فيها إسرائيل بدخول المساعدات إلى غزة: ”أعتقد أنه من العدل أن تشكك في القرارات التي تم اتخاذها“، لكنه سرعان ما أوضح أن إسرائيل سمحت سابقًا بدخول كميات هائلة من المساعدات إلى غزة، وأنه كان من الممكن أن تكون متوفرة بكثرة لو لم تسرقها حماس، وأن إسرائيل كانت تحاول بكل الأساليب الممكنة دفع حماس المتعنتة والوحشية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن.

كما شن هجومًا لاذعًا على الدول الغربية، بما فيها بريطانيا وفرنسا، بسبب خططهما المعلنة مؤخرًا للاعتراف من طرف واحد بدولة فلسطينية. وقال: ينبغي التعامل مع الخلافات مع الأصدقاء “عبر قنوات دبلوماسية، وبشيء من الحذر”، مضيفًا: “”لا تنضم إلى أعداء [إسرائيل] اللدودين وتساعدهم وتؤازرهم، أولئك الذين يحاولون قتلهم، الذين يحاولون حرفيًا قتلهم”.

كما شدد هاكابي على ما وصفه بمعتقده الشخصي بأن مصير إسرائيل يتحدد بعوامل تتجاوز الاعتبارات الجيوسياسية، مؤكدًا أنه بالنظر إلى 3800 عام من التاريخ، “لا يمكنك وصف هذا البلد إلا بأنه بلد تلمسه يد الله. لا يوجد تفسير آخر.” وتحدث بحماسة عن “الصلابة الفريدة والخاصة” للشعب اليهودي ولإسرائيل. وأشار إلى أن هذين العاملين يجعلان قلقه على مستقبل البلاد أقل، مقارنةً مثلًا بمُحاوره.

كان هاكابي ودودًا في المقابلة، كريماً بوقته، وتحدث بقناعة كبيرة. فيما يلي نص محرر لمحادثتنا، الذي تم تحريره من أجل الوضوح والإيجاز.

تايمز أوف إسرائيل: يبدو أن معظم دول العالم قد انقلبت ضد إسرائيل، بشكل مذهل، منذ السابع من أكتوبر، باستثناء الولايات المتحدة. إلى أي مدى يقلقك ذلك، بصفتك شخصًا يحب هذا البلد وسفيرًا هنا، على بقاء إسرائيل في المستقبل؟

مايك هاكابي: لست قلقًا بنفس الدرجة على بقائها، لأنني أشعر أن هناك شيئًا أكبر يتعلق ببقاء إسرائيل من أي اعتبار جيوسياسي. لكنني قلق جدًا من أن أشخاصًا يدّعون أنهم جزء من الحضارة الغربية لا يرون ارتباطهم بإسرائيل.

يجب أن يكون واضحًا لهم أن هناك منظومة قيم تأسست عليها إسرائيل، وهي نفس منظومة القيم التي تأسست عليها الولايات المتحدة، وبصراحة، نفس منظومة القيم التي من المفترض أن معظم الدول الأوروبية تأسست عليها. فما الذي حدث لهم؟ لا أفهم ذلك، وهذا يحيّرني.

ربما يميزون بين إسرائيل كدولة وشعب، وبين إسرائيل كحكومة. ويقولون — البريطانيون، الفرنسيون — لا يمكننا دعم هذه الحكومة؛ فهي تقوم بأعمال مروّعة؛ كنا متعاطفين جدًا بعد السابع من أكتوبر، لكن سلوكها منذ ذلك الحين غير مقبول.

أقول لهم: من الطبيعي تمامًا أن تختلف مع سياسات أي حكومة، سواء كانت البريطانية أو الفرنسية أو غيرها. أنا شخصيًا أختلف بانتظام مع بعض تلك الحكومات. لكنني لا أدير لها ظهري عندما تكون تحت الحصار. لا تفعل ذلك مع أصدقائك. أنت ببساطة لا تفعل ذلك مع أصدقائك.

إذا كان لديك خلاف معهم، تطرحه عليهم بهدوء. لا تتركهم عرضة للإهانة في محفل علني. لا تنضم إلى إعدائهم اللدودين وتساعدهم وتؤازرهم، أولئك الذين يحاولون قتلهم، والذين حرفيًا يحاولون قتلهم. عليك أن تسلك هذا المسار عبر قناة دبلوماسية، وبشيء من الحذر.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على اليسار، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا في لندن، 10 يوليو/تموز 2025. (Leon Neal/Pool Photo via AP)

لا يُمكن اتخاذ قرارٍ حاسمٍ بالاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية – وهو أمرٌ مُستفزٌ بحد ذاته، بل وأكثر استفزازًا في ضوء احتجاز حماس رهائن واحتفالها بهذه التصريحات. صرّح وزير الخارجية روبيو نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما أعتقد أنه دقيقٌ تمامًا، بأن تلك التصريحات العلنية للفرنسيين والبريطانيين [عن نيتهم الاعتراف بفلسطين] أنهت المفاوضات مع حماس. دمّرتها تمامًا. هذا كل شيء. هذه كانت نهاية الأمر. لأنهم نظروا إليها وقالوا: “نحن ننتصر. هذا رائع. ستكون نتيجة السابع من أكتوبر دولةً فلسطينيةً”.

ألم تُقدّم إسرائيل، الحكومة، إلى حدٍّ ما، أسلحةً دعائيةً لحماس؟ أفكّر تحديدًا في الأسابيع الأحد عشر التي منعت فيها إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة، وجادلت بوجود مساعداتٍ كافية، وأقرّت منذ ذلك الحين بعدم وصولها إلى كل مكانٍ كانت هناك حاجةٌ إليها، على أقل تقدير. قد قال الرئيس ترامب إنه يرى مجاعةً. ألم تُسهّل الحكومة، ببعض هذه السياسات – وسمحت الولايات المتحدة لإسرائيل بفعل ذلك – على الناس شيطنة إسرائيل ونزع شرعيتها؟

أعتقد أنه من الإنصاف أن تشكك في القرارات التي تم اتخاذها. لكن لنكن منصفين. سمحت إسرائيل بدخول كمية هائلة من المساعدات الإنسانية قبل فترة الأحد عشر أسبوعًا. كان من الممكن أن يدخل الكثير من الطعام لو لم تسرقه حماس، وتخزنه، وتحتفظ به لنفسها، ثم تبيعه في السوق السوداء محققةً أرباحًا. إذًا، هل تُلام إسرائيل على ذلك؟

كانت إسرائيل، في ذلك الوقت، تأمل أن يدفع ذلك حماس إلى التوصل إلى اتفاق. لنتذكر أن إسرائيل حاولت جاهدةً إيجاد طريقة لكسر الجمود وإخراج الرهائن. قد جرّبوا الكثير من الطرق المختلفة. حاولوا التساهل. حاولوا التشدد. حاولوا منع دخول الطعام. حاولوا، كما فعلوا، ضخّ مليوني طن من الطعام.

مسلحون فلسطينيون يجلسون على متن شاحنات تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر زيكيم الحدودي بين إسرائيل وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 25 يونيو/حزيران 2025.  (Ali Qariqa/Flash90)

أعود إلى الوراء وأنظر إلى الصورة الكبيرة، وأطلب من أحدهم أن يُجيبني: متى في تاريخ العالم حُمِّلت دولة تعرضت للهجوم مسؤولية إطعام الدولة التي هاجمتها؟

لا أجد وقتًا محددًا. لا أجد أنه كان من المتوقع أن يُطعم البريطانيون ألمانيا في ذروة الحرب العالمية الثانية، أو أن يُطعم الأمريكيون اليابان عام 1944. لا أرى ذلك، سواءً في الحرب المكسيكية الأمريكية عام 1836…

حوّلت حماس غزة إلى دولة إرهاب، حيث لا تستطيع إسرائيل خوض تلك الحرب دون إيذاء الشعب الذي وضعته حماس عمدًا في طريق الأذى. هذا يُعقّد كل شيء. لكن من المؤكد أن إسرائيل لا تستطيع تحمّل تدمير هؤلاء الناس، حتى لو كانت حكومتهم هي التي وضعتهم في هذا الوضع؟

لكن السؤال هو: لماذا هم في هذا الوضع؟ لقد انتخبوا حماس للسلطة عام 2007. انسحبت إسرائيل بالكامل. حوّلوها إلى منطقة فلسطينية كاملة. أنا لا ألوم المدنيين. أنا متأكد من أنهم نادمون على تصويتهم. عندما تحدثتُ إلى بعضهم أثناء وجودي هناك، وجدتُ أنهم يتمنون بشدة خروج حماس من هناك. إنهم يكرهون حماس.

المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف (يمين) والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي (وسط) يقومان بجولة في موقع توزيع مساعدات مؤسسة غزة الإنسانية في الأول من أغسطس/آب 2025. (Steve Witkoff/X)

ما مدى انتشار هذا الشعور برأيك؟ أعني، لقد لمحتُه ولو لمحةً سريعة [أثناء زيارتك لغزة برفقة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في الأول من أغسطس].

لا أستطيع القول إنني أجريتُ استطلاع رأي علميًا.

ولكن ما هو شعورك؟

كانت الحماسة التي تحدثوا بها مفاجئة لي. وهنا كانت المفاجأة. إنهم يكرهون حماس. لا يريدون أي علاقة بها لمستقبلهم. يكرهون منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وفتح. لا يكرهون الجيش الإسرائيلي، وهذا ما كان مفاجئًا. كنتُ أتوقع أنهم سينظرون إليهم على أنهم الظالمون. لكنهم لم يفعلوا. إنهم يحبون الولايات المتحدة، وهو ما أعجبني.

هؤلاء هم بعض الأشخاص الذين التقيتَ بهم ذلك اليوم في موقع مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة؟

نعم، كان معظمهم من المتعلمين، أصحاب الأعمال.

كيف التقيت بهم؟ هل تم ترتيب اللقاء مسبقًا؟ ألم يكونوا أشخاصًا صادف وجودهم هناك في ذلك اليوم؟

رأيتُ بعض الأشخاص بشكل عشوائي في موقع التغذية التابع لمؤسسة غزة الإنسانسة. وكانوا ممتنين. لم تكن الإنجليزية لغتهم الأم، لذا كان التواصل معهم أصعب قليلًا. كان هناك من يتحدث الإنجليزية، ويعمل في الموقع. كانوا حريصين جدًا على إخفاء هويتهم خوفًا من الانتقام.

لكن ما كان ملفتًا للنظر في الأشخاص الذين تحدثتُ معهم، أولئك الذين يتحدثون الإنجليزية جيدًا، هو أنهم كانوا يتمتعون بفهم جيد، وكانوا واسعي الاطلاع، أذكياء، وذوي منظور واسع: كل واحد منهم لديه فرد من عائلته قُتل على يد حماس. جميعهم مروا بتجارب عنف مارسته حماس – ليس تجاه جيش الإسرائيلي، بل تجاه سكانهم المدنيين. إما أنهم ذهبوا للحصول على الطعام، أو كانوا عائقًا في طريقهم. وصفوا حماس بأنها شرسة للغاية، لا ترحم.

لنتحدث عن الموقع الذي زرته وعمليات مؤسسة غزة الإنسانية. لا أعرف مدى انخراط أمريكا في إنشاء المؤسسة…

منخرطة تمامًا. لقد كانت من إعدادنا. كانت مشروعًا أمريكيًا.

قيل لنا كل يوم تقريبًا، ولأسابيع، إن أعدادًا هائلة من الناس تُقتل. لم يتم تأكيد ذلك دائمًا. لا نعرف الكثير. اعترف الجيش بإطلاق النار في بعض الحالات. أؤكد، لسنا في غزة – تايمز أوف إسرائيل، ندخل عندما يسمح لنا الجيش بذلك. لكن أعدادًا هائلة من الناس تُقتل كل يوم.

هذا ليس صحيحًا. يمكنني أن أؤكد لك ذلك بشكل قاطع.

“قُتل ألف شخص”.

لم يحدث ذلك.

أخبرني ما تعتقد أنها الحقائق الحقيقية. خلال هذه الأسابيع التي شهدت أعدادًا هائلة من القتلى.

لا شك أن هناك وفيات وقعت في محيط المنطقة. ربما كانت هناك وفيات أحادية الرقم، حيث كان شخص ما قريبًا من الموقع. لا أستطيع الجزم بوفاة مدني في موقع المؤسسة.

ربما أخطأتُ في فهم الجملة. أنا لا أقصد “المواقع نفسها”. أنا أتحدث عن أشخاص يحاولون الحصول على المساعدات، يحاولون الوصول إلى تلك المواقع، بالقرب منها.

أعتقد أن الكثيرين قُتلوا على يد حماس، التي اعترضت بشدة على مؤسسة غزة الإنسانية. هذا أحد الأسئلة التي طرحتها على بيرس مورغان الليلة الماضية عندما تحدثتُ معه: لماذا كرهت حماس مؤسسة غزة الإنسانية إلى هذا الحد؟ لماذا طالبوا، في إحدى جولات المفاوضات، بعدم المضي قدمًا في المحادثات، وأن ثاني أهم شيء بالنسبة لهم هو إلغاء مؤسسة غزة الإنسانية كجهة توزيع – لماذا؟ لأنها كان تفسد خططهم.

وإلا، فلماذا سيهتمون؟ ألن يرغبوا في الطعام، لو كان كل ما يهمهم حقًا هو الجهود الإنسانية؟ لذا، بالنسبة لي، كان الأمر ذا دلالة كبيرة.

كان هناك يوم محدد. كان ذلك في بداية عمليات مؤسسة غزة الإنسانية، ربما في الأسبوع الثاني أو الثالث. انتشر تقرير على نطاق واسع. تناقلت نيويورك تايمز، وبي بي سي، وسي إن إن، وواشنطن بوست الخبر. أن 27 شخصًا قُتلوا في موقع تغذية تابع لمؤسسة غزة الإنسانية. لم يُقتل أحد، ولم يُصب أحد. لم يكن الأمر قريبًا من أن يكون كذلك. لقد كانت قصة ملفقة تمامًا. رددنا عليها بشدة، وطالبنا بسحبها. حصلنا على ما تتوقعونه، بعض التعديلات. حتى أن البعض قال: لا يمكننا التحقق.

وأُقدّر قولك قبل قليل بأنه “لا يمكننا التحقق”. لديّ أشخاص يتواجدون هناك يوميًا. نتلقى تقارير يومية عن: عدد الأشخاص الذين تم إطعامهم؟ عدد الأشخاص الذين وصلوا؟ وهل وقعت أي حوادث؟ وأؤكد لكم، بشكل قاطع، أنه لم تحدث أي حوادث إطلاق نار جماعي في مواقع التوزيع هذه.

في أو بالقرب منها؟

حسنًا، يعتمد الأمر على مدى قربها. هل قُتل أحد في الطريق؟ ربما حدث ذلك. إنها منطقة حرب ساخنة. وحماس تتعامل بوحشية مع أي شخص تعتقد أنه قد يشكل مشكلة لها.

إذًا، نعم، يُقتل مدنيون. لا شك في ذلك. هناك معاناة وحرمان. لم أشك في ذلك قط. لكنني أريد فقط التأكد من أن اللوم يقع على عاتق من يستحقه. لا أعتقد أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن ذلك. نحن نحاول إطعام الناس. لا أعتقد أنه من العدل إلقاء اللوم على إسرائيل وحدها.

هل كانت هناك حالات ربما أُطلق فيها النار على أشخاص من قبل جنود الجيش الإسرائيلي؟ على حد علمي، حدث ذلك بالفعل، ولكن إليك ما يُعجّل به عادةً: لديك مجموعة من، لنقل، 10 أو 15 جنديًا من الجيش الإسرائيلي. إنهم يُحرسون محيطًا. لديك 2000 أو 3000 شخص يندفعون فجأة نحو موقع. أولًا، يتلقون تحذيرًا شفهيًا: “الرجاء التوقف”. ثانيًا، يُطلق عليهم النار في الهواء. ثالثًا، يُطلق عليهم النار على الأرض. وإذا استمروا في الاندفاع نحوهم، فمن المحتمل أن يتم إطلاق النار على بعضهم في خضم ذلك لأن [الجنود] لا يعرفون سبب قدومهم.. هل هم قادمون لاجتياح الموقع؟

فلسطينيون يحملون أكياسًا تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية قدمتها مؤسسة غزة الإنسانية، في رفح، جنوب قطاع غزة، 10 يونيو/حزيران 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

من المؤسف جدًا أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على الحشود حول مواقع الغذاء، ولا يملك وسائل غير فتاكة.

من سيتولى ذلك؟ ما لدينا في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية هم متعاقدون. إنهم مسلحون. هؤلاء قدامى محاربين في القوات الخاصة الأمريكية. لذا، فهم أفراد من القوات الخاصة مدربون تدريبًا عاليًا، خدموا في الغالب في العراق وأفغانستان. لكنهم مستعدون لاستخدام القوة المميتة إذا لزم الأمر.

هل تقصد أنك لست بحاجة إلى انتشار الجيش الإسرائيلي بهذه الطريقة، بالقرب من المواقع؟

لا، نحن بحاجة إليهم في المحيط الخارجي لإنشاء ممرات الوصول.

أتمنى فقط لو كانت هناك وسائل غير فتاكة للسيطرة على الحشود.

ألسنا جميعًا نتمنى ذلك؟

لدينا مثل هذه الوسائل.

ماذا ستفعل؟ هل ستطلب من فتيات الكشافة استقبالهم؟

أعلنت الحكومة أن الحرب ستتوسع، وتتحدث عن دخول مدينة غزة كما لو أن الجيش الإسرائيلي لم يسبق له العمل في مدينة غزة. لكنه كان هناك مرات عديدة. كانت رفح [ظاهريًا] آخر معقل كان لا بد من سقوطه لإنهاء الحرب، ثم استُولي عليها، لكن الحرب لم تنتهِ. لماذا تعتقد أن الحرب الموسعة ستكون أنجح من 22 شهرًا من القتال حتى الآن؟

لا أعلم إن كانت ستنجح أم لا. ليس من شأن السفير أن يقيّم قرار حكومة أخرى.

لكن الرئيس داعم.

قال الرئيس، وهو محق في هذا، إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بالطريقة التي تراها الأنسب لإنقاذها. أعتقد أنه أدلى بهذا التعليق أمس. قال: “تذكروا السابع من أكتوبر”. لكنني لا أعتقد أن الرئيس انحاز إلى أي طرف في الاستراتيجية أو التكتيكات وقال “نعم أو لا”. لقد احترم حقيقة أن إسرائيل دولة ذات سيادة، وتتخذ قراراتها بنفسها، وهذا موقف السفارة أيضًا. نحن لا نتدخل في الأمر.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (وسط الصورة) يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار الصورة) في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 4 فبراير/شباط 2025، في واشنطن، بينما يستمع نائب الرئيس جيه دي فانس. (AP Photo/Evan Vucci)

قال الرئيس في فبراير: سنُجبر جميع سكان غزة على الرحيل. سنُعيد توطينهم. يجب أن يذهبوا إلى مكانٍ يكون رائعًا لهم. سنتولى أمره. ثم تراجع قليلًا عن ذلك، ليس بالتهجير القسري، بل بتشجيع تهجير سكان غزة.

لا أذكر أنه قال “إجبارًا” قط.

عندما كان مع نتنياهو في فبراير… (تحدث ترامب في المكتب البيضاوي عن مغادرة جميع سكان غزة وعدم عودتهم).

كنتُ أمرّ بموافقة مجلس الشيوخ على التعيين.

لكنه لا يقول ذلك الآن. هو منذ ذلك الحين يقول “يشجعهم”، وإسرائيل تُشجعهم.

ما سمعته من الرئيس هو: يجب أن يكون الأشخاص الذين يرغبون في المغادرة قادرين على ذلك، ولكن لا ينبغي تهجيرهم قسرًا. سمعتُ الشيء نفسه من الإسرائيليين.

حاكم ولاية أركنساس السابق مايك هاكابي (الجالس الثاني من اليمين) في حفل وضع فيه الطوب في مجمع سكني في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية في الأول من أغسطس/آب 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

أنت لا تستخدم مصطلح “الضفة الغربية”، بل يهودا والسامرة، وموطن التاريخ التوراتي اليهودي يقع بالفعل في يهودا والسامرة…

ثمانون بالمائة من الكتاب المقدس يقول يهودا والسامرة.

ولكن إذا نظرت بين النهر والبحر، وأصبح كل شيء إسرائيليًا، فإن هذه الدولة إما لم تعد دولة ذات أغلبية يهودية، أو أنها تعبث بديمقراطيتها للحفاظ على تلك الأغلبية بشكل مصطنع. المبدأ الأساسي للدولة الحديثة هو دولة يهودية ديمقراطية، وقد تمكنا من ذلك، وتمكنا من ذلك. إذا بقينا متورطين ومتغلغلين إلى الأبد في الضفة الغربية وغزة، فإن تلك الأسس معرضة للخطر.

حسنًا، لا أقول إن إسرائيل متورطة في غزة. لقد تخلوا عنها تمامًا عام 2005. من أكثر الأشياء المؤثرة التي شاهدتها في حياتي فيلم الإخلاء القسري في متحف غوش قطيف. كان من المؤلم مشاهدته.

جندي إسرائيلي يخلي مستوطنين إسرائيليين من منزلهم في مستوطنة نفيه ديكاليم، قطاع غزة، أغسطس/آب 2005. (Flash90)

أعتقد أن الموقف الأمريكي يجب أن يكون أننا لن نحاول إملاء كيفية سير الأمور. لدينا حليف، ولدينا شريك في إسرائيل. كما أننا نهتم بسكان الضفة الغربية، سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين.

عندما يُقتل مواطن أمريكي، كما حدث قبل أكثر من شهر بقليل، نطالب بتحقيق شامل. نريد أن نعرف من فعل ذلك. نريد أن تُحاسبهم العواقب. ذهبتُ إلى منزل عائلة ابنها قُتل، والتقيت بهم، ونواصل متابعة التحقيق، كما ينبغي.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، على اليسار، برفقة الأب جاك نوبل عابد، كاهن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، خلال جولة في الموقع الأثري لكنيسة القديس جورج، موقع هجوم المستوطنين الإسرائيليين الأخير، خلال زيارته لبلدة الطيبة بالضفة الغربية، شرق رام الله، السبت 19 يوليو/تموز 2025. (AP Photo/Nasser Nasser)

التقيتَ قبل فترة وجيزة بنائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ.

ورئيس الوزراء مصطفى. وفي الأسبوع الماضي أو الذي سبقه، عدتُ والتقيتُ بمجموعة من قادة الأعمال الفلسطينيين.

إذن، ما هو الدور الذي تتوقعه للسلطة الفلسطينية – في الضفة الغربية وغزة؟ هل يُمكن ألا يكون للسلطة الفلسطينية دور في غزة؟ أليس هذا قرارًا أمريكيًا؟

نعم، ليس قرارًا أمريكيًا. من المرجح أن يكون قرارًا يتخذه السكان إلى حد ما. مرة أخرى، ليس لديّ استطلاع رأي علمي، لكنهم لم يكونوا مقتنعين، من تحدثت إليهم في غزة، بشأن كون فتح، منظمة التحرير الفلسطينية، السلطة الفلسطينية، هيئتهم الحاكمة. ما سمعته أكثر، وقد ذكره الرئيس، هو تشكيل ائتلاف دولي يضم المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة – ما يشبه مجلسًا حاكمًا – وتعيين شخص لرئاسته.

مع وجود دور أمريكي أم لا؟

أتخيل أن للولايات المتحدة دورًا، لكنني أعتقد أن الدور سيكون في الواقع من نصيب تلك الدول.

لكن هذه الدول لن تفعل ذلك دون دور فلسطيني شرعي ظاهريًا، كما يقولون.

ربما هذا ما يقولونه. لم أسمع ذلك، لذا لا أعرف.

كيف ترى أنت والإدارة انتهاء الحرب؟ وكيف ترون غزة ما بعد الحرب؟

دعني أقتبس من الرئيس: حماس ليس لها مستقبل هناك، ولا يمكنها البقاء. هذا ما كان عليه الرئيس ترامب منذ البداية. أُقدّر وضوحه وثباته.

دونالد ترامب، المرشح الجمهوري آنذاك للرئاسة الأمريكية (يمين)، وحاكم أركنسا السابق مايك هاكابي خلال جلسة مائدة مستديرة في مركز دريكسلبروك للضيافة والفعاليات، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024، في دريكسل هيل، بنسلفانيا. (AP/Julia Demaree Nikhinson)

كان الأمر نفسه مع إيران. أي شخص يشكك في ما ستفعله الولايات المتحدة، لم يكن يُنصت. قد يستمع إلى عشرات الأشخاص الآخرين الذين يدّعون أنهم يتحدثون باسم الولايات المتحدة. لكن عندما يتعلق الأمر بالرئيس ترامب، كان الأمر واضحًا تمامًا.

فيما يتعلق بغزة، كان واضحًا تمامًا. حماس ليس لها دور. لا يمكنهم البقاء. أقول إن تركهم هناك، والسماح لهم بدور في مستقبلها، أشبه بترك النازيين في ألمانيا والقول: “أجل، يمكنكم المضي قدمًا وربما إدارة المكان. عليكم إعادة هولندا”. لن يُصدق أحد أن هذا صحيح.

ولكن كيف نصل إلى ذلك؟ مرة أخرى، ليس من مسؤوليتكم إصلاح الأمر لنا، لكننا نعتمد على هذه الشراكة معكم. وفيما بيننا، كيف نصل إلى ذلك؟ نحن مستمرون منذ 22 شهرًا. العالم كله تقريبًا يكره إسرائيل. اليهود حول العالم يشعرون بالضغط، بالمناسبة، بالانقسام. والحرب مستمرة.

أولاً، لا أعتقد أن كل معاداة السامية حول العالم مرتبطة مباشرةً بغزة. أعتقد أن هناك ما هو أكثر خطورة. الأمر يتعلق أكثر باليسار العالمي، الذي قرر اختيار شخص لشيطنته، فاختار إسرائيل. لا داعي لإخبارك. لقد تعرض اليهود للمطاردة والكراهية لآلاف السنين. هذا غير منطقي. إنها كراهية غير عقلانية. لا معنى لها بالنسبة لي. أقول هذا كشخص غير يهودي. لكن هذا جزء من سبب شعوري القوي بأنه من واجبنا جميعًا دعم الشعب اليهودي ودعم إسرائيل، لأنهم تعرضوا للمطاردة في جميع أنحاء العالم لمدة ألفي عام، بل لمدة أربعة آلاف عام أو ثلاثة آلاف وثمانمائة عام.

لكنها بالتأكيد ازدادت بشدة، منذ ما بعد السابع من أكتوبر مباشرةً، مما يؤكد وجهة نظرك بأنها كانت موجودة دائمًا. لكن الوضع وصل الآن إلى مستويات لم أتوقع أن أراها في حياتي.

كنت أتمنى ألا يحدث ذلك.

لم أتوقع أن تُعرض لوحة “من النهر إلى البحر” على ساعة بيغ بن. السؤال هو: كيف نحل هذه المشكلة؟ نمنع عنهم الذريعة الأخيرة، ولكن نحل أيضًا مشكلة وجود حماس في غزة، والتي ستعود، بالطبع، وتهددنا مجددًا.

بصيص الأمل الذي أراه يأتي من جهة غريبة، جامعة الدول العربية. ففي الأسبوع الذي دعا فيه الفرنسيون والبريطانيون إلى اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، صوتت جامعة الدول العربية بالإجماع على أمرين: أولًا، أن تنزع حماس سلاحها، وثانيًا، إطلاق سراح جميع الرهائن دفعةً واحدة.

وفكرت: هل أرى ما أراه؟ أن من ظننا أنهم سيقفون إلى جانب إسرائيل، قد انحازوا عمليًا، عمليًا، إلى جانب حماس. ومن يظنون أنهم في صف حماس يدركون في الواقع أن إسرائيل هي المُهاجمة، وهي الضحية، ويطالبون حماس بالتنحي، والتخلي عن السلطة، وإطلاق سراح الرهائن. هناك الكثير من الأمور الغريبة في هذا العالم الآن، وهذا واحد منها.

هذه الدول الأوروبية التي تصطف لمكافأة حماس بالاعتراف بفلسطين – قد تقول ذلك، أليس كذلك؟

أجل. سهوًا أم لا، هذا ما يفعلونه.

هل ستفعل الإدارة شيئًا حيال ذلك؟ هل ستحاول معاقبتهم بطريقة ما؟

لا أعرف. لا أستطيع الإعلان عن ذلك لأنه ليس قراري. لا يحق لي صنع الدواء. أنا فقط أصرفه في الصيدليات كصيدلي ماهر.

هل تعتقد أنهم يجب أن يفعلوا ذلك؟

مرة أخرى، لا يحق لي إبداء هذا الرأي. أتمنى لو كان لديّ رأي. ليس الأمر أنني لا أملك رأيًا يا ديفيد. الأمر فقط أنني أحيانًا أضطر لكبح جماح نفسي.

لقد سلطتَ الضوء على اليسار بحق. على اليمين أيضًا، هناك معاداة للسامية.

أجل.

ضمن جزء من القاعدة التي انتخبت الرئيس ترامب، هناك معارضة لإسرائيل، وانتقادات متزايدة لها. هذه القاعدة ليست بنفس صلابة موقفها تجاه إسرائيل.

أجل. لا أعتقد أنها منتشرة على نطاق واسع.

ربما حتى في الحركة الإنجيلية.

أعتقد أنها لا تزال قوية إلى حد ما في العالم الإنجيلي. إنها ليست منتشرة على نطاق واسع. لكن الفرق بدأ يظهر بين جيل الشباب. وهذا أمر مقلق بالنسبة لي. لا أعتقد أن هناك انحرافًا واسعًا بين قاعدة الرئيس عن الدعم الراسخ لإسرائيل. الأمر فقط أن الأصوات التي تنادي بذلك عالية جدًا، وتحظى باهتمام كبير، ونقرات كثيرة على الإنترنت.

هل دعم الرئيس ترامب لإسرائيل راسخ؟

بالتأكيد.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وجانيت هاكابي، وسارة نتنياهو، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس في 18 أبريل/نيسان 2025. (Mike Huckabee/X)

وماذا عن دعمه لهذه الحكومة الإسرائيلية؟ هل سيدعم كل ما ستفعله؟

بالطبع لا، تمامًا كما أنهم لن يدعموا كل ما يفعله. أعني، هناك رابط مذهل بين الرئيس ورئيس الوزراء. رابط شخصي عميق، لكنه أيضًا مهني. وبكلمة “مهني” أعني أن علاقتهما قوية بما يكفي لتمكّنهما من الاختلاف مع بعضهما البعض. ليس عليهما التأكد في كل مرة مما إذا كان من المقبول أن أفكر بهذا الشكل أو أقول هذا. وهذا يسير في الاتجاهين. أعتقد أن هذا هو نوع العلاقة الصحية في الديمقراطية التي يتمنى المرء وجودها.

لن أقول إنهما متفقان على كل شيء، لكنني رأيتُ عن كثب، شخصيًا ومباشرًا، أنني لا أستطيع تخيل وجود زعيمي عالم متقاربين من حيث قدرتهما على التحدث مع بعضهما البعض بصراحة ووضوح وتشجيع. وهذا لا يعني أن رئيس الوزراء يوافق على كل ما يقوله أو يفعله الرئيس ترامب، أو أن الرئيس يوافق على كل ما يقوله أو يفعله رئيس الوزراء. الأصدقاء المقربون يختلفون.

والأخطبوط في قلب الجبهة المعادية لإسرائيل في إيران: لقد خضنا هذه الحرب، وشاركت أمريكا، وقدمنا للإيرانيين صفقة عادلة. قللت إسرائيل من شأن التهديد الاستراتيجي الذي تشكله الصواريخ الباليستية، ناهيك عن البرنامج النووي. لا أرى أن الوضع سيستقر مع هذا النظام في إيران. هل هذا هو رأيك؟

لا يبدو أنهم تعلموا الكثير من الضربة القاضية التي تلقوها. لكن سيستغرق الأمر منهم وقتًا طويلاً للعودة إلى ما كانوا عليه. أود أن أعتقد أن أحد الأشياء التي ربما تعلموها هو أنه إذا قال لهم رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، شيئًا، فقد لا يعجبهم، لكن من الحكمة أن يستمعوا. ظل يقول لهم: سنتفاوض حتى نقطة معينة. سنمنحكم كل الوقت المتاح للتوصل إلى تفاهم. لكنه قال لهم: لن تمتلكوا سلاحًا نوويًا، ولن تُخصبوا اليورانيوم. أعتقد أنهم تجاهلوا الأمر. لم أكن أعتقد أنها ستُسفر عن شيء حقيقي. وتبين أنها كذلك.

وبالمثل، يقول لحماس: لن أضغط على إسرائيل لإنهاء هذه الحرب، أنتم لن تنجو منها، إما أن تستسلموا أو تُقتلوا. هل هذه رسالته لحماس؟

لا أعرف إن كانت هذه الكلمات بالضبط، لكنه قال بالتأكيد: لن يبقوا. لن يكون لهم أي دور، وأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات السابع من أكتوبر المروعة.

أحاول دائمًا تذكير الناس بما حدث، لأنه يبدو أن الناس ينسون، ولا أريدهم أن ينسوا. لا أريد أن ينسى أحد ما حدث أبدًا. كنت هنا بعد أسابيع قليلة من ذلك، وتحدثت إلى أشخاص نجوا منها. تحدثت إلى أفراد عائلات لديهم أحباء لم ينجوا. كنت في كفتر عزة بينما كانت الدماء لا تزال على الأرض والجدران، وثقوب الرصاص لا تزال حديثة، والرائحة الكريهة لا تزال موجودة. وهذا بعد أن تم تنظيف بعضه، وكان لا يزال الشيء الأكثر فظاعة.

حاكم ولاية أركنسا السابق مايك هاكابي (وسط) وعضو الكنيست عن حزب الليكود داني دانون (يمين) يتجولان في أنقاض كيبوتس كفار عزة بالقرب من حدود غزة في 20 ديسمبر 2023. (Sam Sokol/Times of Israel)

لقد شاهدتُ الفيديو الذي مدته 47 دقيقة والذي أنتجته حماس. يميل الناس إلى نسيان ذلك. قدّمتُ برنامجًا مع بيرس مورغان الليلة الماضية، وبعد ذلك، جاء شخصٌ آخر، وقال: “حسنًا، هذه الأمور لم تحدث في الواقع. في الواقع، لقد حدثت. ولدينا دليلٌ مصورٌ على ذلك. لذا، ليس الأمر كما لو أنني كتبتُ هذا كقطعةٍ من الخيال”.

لا أريد أن ينسى الناس أبدًا أن النساء اغتُصبن أمام أطفالهن ثم شُوّهنَ، وأن الأطفال قُطعت رؤوسهم وأُحرقوا في الأفران [دافيد هوروفيتس – تم التشكيك في التقارير الأولية حول بعض هذه الادعاءات و/أو دحضها]، وأن كبار السن أُحرقوا على كراسيهم المتحركة. هناك أشياء حدثت، كما نعلم جميعًا. أهوالٌ لا تُوصف. كان الأمر سيئًا بما يكفي أنهم قتلوا الناس، لكنهم ذبحوا الناس، ثم شوهوهم، ليزيدوا الطين بلة، وألحقوا بهم ليس فقط الألم الجسدي، بل أعمق مستويات الأهوال العاطفية والروحية والمهينة التي يمكن أن يرتكبوها. فعلوا ذلك عمدًا وبكل سرور. هذا ما أدعو الله ألا ينساه العالم.

كإسرائيليين، جميعنا مرتبطون، بدرجة أو بأخرى، بالذين ماتوا، وبالذين يؤدون الخدمة العسكرية، وكلنا مرتبطون تمامًا بهذا. شعر الكثير من العالم بالشيء نفسه، لبعض الوقت بعد السابع من أكتوبر. ليس كلهم. يقول الكثير من العالم الآن: لقد حوّلتم هذه الدولة الإرهابية، بمليوني نسمة، إلى أنقاض تقريبًا. لم تدمروا حماس. لقد فقدتم الشرعية التي كانت لديكم في أعقاب مذبحة حماس المروعة، غير المسبوقة منذ الهولوكوست. هذا هو الوضع الذي نحن فيه الآن.

أقول إن إسرائيل كانت تتمنى لو انتهى هذا في الثامن من أكتوبر. كان التاسع سيكون بنفس الجودة تقريبًا. كانت نهاية أكتوبر ستكون جيدة أيضا. سبب استمرار الحرب، سبب تحويل غزة إلى أنقاض، هو عناد حماس وطبيعتها الشريرة، التي لا تكترث بمقتل من يُفترض بها رعايتهم. في الواقع، هم من جمعوهم معًا على الأهداف التي أعلنت إسرائيل أنها ستضربها.

أي دولة أخرى فعلت ذلك؟ قالت إسرائيل: سنضرب هذا المكان. أخرجوا الجميع من هناك. ماذا تفعل حماس؟ تجمعهم وتضعهم أمام الأهداف العسكرية.

نعم، لقد مات الكثير من الناس. إنه لأمر مروع. لكنني لا أعتقد للحظة أن إسرائيل استمتعت بـ 22 شهرًا من الحرب. كانوا يفضلون لو انتهى الأمر قبل 21 شهرًا. كانوا يفضلون لو أُطلق سراح جميع الرهائن قبل الآن بوقت طويل. وأنا أعترض بشدة على من يقولون: “نعم، الحكومة تريد استمرار هذا الوضع. إنهم لا يريدون له نهاية”.

أعتقد أن هذا ليس ظلمًا أو زيفًا فحسب، بل هو كذبة لا أساس لها من الصحة. وسأخبرك السبب. في حكومة رئيس الوزراء، هناك أشخاص مهتمون بهذا الأمر أكثر مما يفهمه معظم الأمريكيين، وربما حتى معظم الإسرائيليين. رون ديرمر لديه ابنان في غزة حاليًا. السفير لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر قُتل ابن له في غزة. هناك وزراء آخرون رفيعو المستوى في مكتب رئيس الوزراء إما لديهم أبناء هناك حاليًا أو شاركوا في هذه الحرب. القول إنهم أرادوا استمرارها أمرٌ لا يُغتفر.

لكن الحقيقة هي أنه من داخل فريق التفاوض، سمعت لشهور وشهور أناسًا يقولون: “مهلاً، الفرصة سانحة لإبرام الصفقة الآن. يجب أن نبرم الصفقة الآن”.

لقد حاولوا. لقد قدّموا تنازلاتٍ لا يعلمها الجمهور. كما تعلمون، كانت الولايات المتحدة طرفًا محوريًا في هذه المناقشات. وفي كل مرة يصلون فيها إلى نقطةٍ يعتقدون فيها أن الأمر على وشك الحدوث، سيكون إنجازًا، تُغيّر حماس مسار الأمور. يُغيّرون القواعد. يُضيفون شيئًا، ويُنقصون شيئًا.

لهذا السبب، قبل أسبوعين، نهض المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وانسحب، وقال: “إنهم غير جادين”. هذا رجلٌ شارك في هذه المناقشات منذ يناير، بل شارك فيها بشكلٍ كبير. إذا كان لدى أي شخصٍ بعض المصداقية ليتمكن من تحديد مسار المفاوضات، فهو المبعوث ويتكوف. لكن عندما نهض وانسحب، وقال: “إنهم غير جادين، ولا يريدون أن ينتهي هذا”، لم يكن يتحدث عن الإسرائيليين، بل كان يتحدث عن حماس.

جزءٌ من سبب هذا التشكيك هو وجود أحزابٍ رئيسية في هذا الائتلاف ستُسقط الحكومة إذا أنهى نتنياهو الحرب. يقول رجال الأمن: “هذا هو الوقت المناسب. لماذا لا تفعلون ذلك؟” ويقول اليمين المتطرف: “سنُسقطكم إذا فعلتم ذلك”.

إنها مسألةٌ مثيرةٌ للاهتمام، السياسة الإسرائيلية. أقول ذلك للناس في الولايات المتحدة طوال الوقت. أقول: إن كنتم تعتقدون أن سياساتنا مثيرة للانقسام، فتعالوا إلى هنا وشاهدوا كيف تبدو. إنها صعبة، لكنها صعبة في كل مكان. المناوشات والاختلافات السياسية حادة. كل شخص يريد أن يأخذ ملعقته الخاصة وتوابله الخاصة إلى المطبخ ويقلب الحساء ويضيف ما يعتقد أنه سيُحسّن نكهته. إذا أخذ الجميع الملعقة والتوابل، فربما يكون الحساء غير صالح للأكل. أحيانًا هذا ما ينتهي به الأمر بالحكومة – شيء لا ينجح لأنك تحاول إرضاء الجميع، وهذا لا ينجح دائمًا.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور الحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس، 18 أبريل/نيسان 2025. ( Chaim Goldberg/Flash90)

أود العودة إلى أول ما أشرت إليه، كسؤال أخير: نظرتك الشخصية لإسرائيل كدولة استثنائية، مختلفة عن غيرها من الدول، مباركة من الله، وبالتالي مضمونة البقاء. قد لا يكون هذا ليس تلخيصًا منصفًا؟

هناك بُعدان لذلك. من الناحية الجيوسياسية، لا أستطيع الجزم بذلك. من منظور تاريخ 3800 عام قد مضت، لا يمكنك وصف هذا البلد إلا بأنه بلدٌ تحيطه يد الله. لا يوجد تفسير آخر.

لقد رأيته بأم عيني لمدة 52 عامًا منذ أن بدأتُ القدوم إلى هنا عام 1973. لذا، فإن تاريخي هنا هو تذكر ما كان عليه هذا البلد عندما أتيتُ لأول مرة. كان مكانًا صغيرًا خاملًا بالكاد يستطيع البقاء. كان الناس يعيشون في الكيبوتسات ويعيشون حياة اشتراكية لأنها كانت الطريقة الوحيدة تقريبًا للعيش. اذهب إلى البلدة القديمة يوم الجمعة وستجد الإبل والأغنام والماعز والقطعان لا تزال تتجول. لقد كان بلدًا مختلفًا تمامًا آنذاك.

كانت تل أبيب أكثر ازدحامًا بقليل من القدس آنذاك، لكنها بالتأكيد لم تكن دولة الشركات الناشئة ومركز التكنولوجيا الذي غيّر العالم. وكان الصحراء مجرد صحراء.والآن، تقود سيارتك إلى أي مكان، في صحراء يهودا. وما كان في السابق مجرد صخور وتراب، أصبح الآن غابات ومزارع وبساتين. إنه مكان مذهل، مُعتنى بها بعناية فائقة ويغذي العالم. إنه ببساطة تغيير ملحوظ.

الاقتصاد رأسمالي. إنه قوي. بصراحة، أنظر إلى اقتصاد إسرائيل في خضم ما يقرب من عامين من الحرب المستمرة، ومن المدهش أنه لا يزال نابضًا بالحياة كما هو.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل، 12 أغسطس/آب 2025. (Courtesy)

أعتقد أن الله يساعد من يساعد نفسه. لا أعرف ما هي مشيئة الله.. أرى بلدًا يواجه تهديدات خارجية جسيمة وخطيرة، ويمزق نفسه من الداخل. ولا أعتقد أننا نستطيع الاعتماد على مقولة “أنت مكان مميز، لدى الله خطة لك”. أشعر بالقلق حيال ما يتجه إليه هذا البلد.

أعتقد أنه من الطبيعي الشعور بالقلق… هناك صلة إنسانية في كل هذا. لا أنكر ذلك. لكنني أنظر إلى الولايات المتحدة بنفس الطريقة. لا يوجد تفسير لنجاتنا من ثورتنا عام 1776. كان لدينا تجار ومزارعون يلتقطون بنادقهم من على أرفف مواقدهم. كانت تلك البنادق مصممة لصيد الحيوانات الضارة، وليس لمواجهة أفضل جيش في العالم من حيث التجهيز والتدريب والعتاد. ومع ذلك، فعلنا ذلك. وانتصرنا في حرب لم يكن من المفترض أن ننتصر فيها، وازدهرنا.

لا أستطيع أن أشرح ذلك بأي طريقة أخرى سوى أن هناك أشخاصاً كانوا يركعون على ركبهم ويصلون من أجل أن يتمكنوا بطريقة ما من توفير مكان لأطفالهم وأحفادهم يعيشون فيه بحرية. وأنا أرى إسرائيل بنفس الطريقة إلى حد ما.

لقد ضحى الناس بأعظم التضحيات في سبيل بناء وطنٍ يمكن لليهود القدوم إليه والتمتع فيه بالأمان. وكما قالت غولدا مئير ببراعة عام 1973، عندما سُئلت بعد حرب يوم الغفران: ما هو سلاح إسرائيل السري؟ فأجابت: ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه.

إنه تذكيرٌ دائمٌ لي بأن هناك شيئًا ما في صمود الشعب اليهودي ككل، والشعب الإسرائيلي تحديدًا، فريدٌ ومميزٌ للغاية.

ومستقبل الفلسطينيين رهنٌ باستعدادهم لقبول تلك الشرعية لليهود؟

ألتقي فلسطينيين طوال الوقت لا يكرهون إسرائيل ولا يكرهون الإسرائيليين. وكثيرون ممن أعرفهم يتمنون الرخاء لعائلاتهم. يريدون السلام. يريدون مستقبلًا.

بالنسبة لمن يقولون، حسنًا، إنها دولة فصل عنصري، إسرائيل. أفكر، حقًا؟ كيف يُعقل وجود عرب في الكنيست؟ عرب يديرون شركات ناجحة جدًا، وأطباء، ومحامون، وأعضاء في المحكمة العليا، وكان أحدهم قاضيًا حكم بالفعل على رئيس الدولة بالسجن. هذا ليس فصلًا عنصريًا على الإطلاق. هذا لا يحدث في دولة فصل عنصري.

والقول إن إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية، أعتقد أنه أكثر الأمور سخافة على الإطلاق. كما قلتُ لكثيرين في المقابلات، إذا كانت إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية، فهم ليسوا بارعين فيها. إنهم سيئون فيها. كان بإمكانهم القضاء على جميع سكان غزة في يوم واحد لو أرادوا. لو كان هذا هدفهم، لفعلوا ذلك.

الوضع هناك كارثي. يا إلهي، إنه لأمر مروع. أريد فقط أن أذكر الجميع بأن الوضع مروع لأن حماس ارتكبت فظائع لا توصف في السابع من أكتوبر، ورفضت تحمل مسؤولية ذلك ورفضت التخلي عن طموحاتها في الاستمرار في ذلك.

وهم يواصلون القول إنهم إذا نجوا، فسوف يكررون ذلك مرارًا وتكرارًا. إنهم يشعرون أن الأمر ربما يستحق العناء إذا أسفر عن قيام دولة فلسطينية. حسنًا، من المقلق جدًا سماع ذلك — أنهم يعتقدون أن كل القتلى والدمار والفوضى يستحقون العناء. وأنا مندهش أن هناك من يعتقد أن ذلك أمر مقبول، وأن يؤمن بذلك.

اقرأ المزيد عن: