دبي، الإمارات العربية المتحدة – يأخذ متحف المستقبل في دبي، الذي يقع في أعجوبة معمارية من الفولاذ، الزوار في رحلة حتى عام 2071.
شهد العام الماضي مرور 50 عاما على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. ويتطلع المتحف إلى نصف القرن المقبل.
تتمثل المحطة الأولى في جولة إرشادية سريعة في محطة فضائية تصور 50 عاما نحو المستقبل، لنرى كيف أن حزاما من الألواح الشمسية التي تم تشييدها حول القمر سوف يرسل الطاقة النظيفة إلى البشرية جمعاء. (أكد المرشد، من مركز محمد بن راشد للفضاء التابع للحكومة، للحاضرين أن البحث في مثل هذا المشروع قد بدأ بالفعل).
سوف يستخرج الذين يعيشون في المحطة المياه من الكويكبات، ويزرعون نباتات يتم تلقيحها بنحل آلي، مغطون بجلود خارجية قادرة على تحديد ومنع الأمراض المحتملة قبل عقد من ظهورها.
إلى جانب المعروضات الأخرى التي تبدو خيالية، مثل مكتبة الحمض النووي للكائنات التي سيتمكن العلماء من استخراج ما يحتاجون إليه منها لإعادة تكوين الأنواع المنقرضة أو تكييف الأنواع الموجودة وراثيا مع الظروف المناخية الجديدة، هناك حلول تقنية يتم استخدامها بالفعل، مثل المزارع العمودية ومواد البناء المصنوعة من قشور جوز الهند.
تقع مدينة مصدر على بعد حوالي 110 كيلومترات من الطريق، خارج أبو ظبي.
تأسست في عام 2006، وتهدف إلى أن تصبح نموذجا للتنمية التجارية والسكنية المستدامة، وموطنا للبحث في أحدث التقنيات، مثل الهيدروجين الأخضر، (الذي يستخدم الطاقة المتجددة لتقسيم المياه إلى هيدروجين وأكسجين)، الزراعة الحضرية والاستخدام المستدام للمياه ومواد وتقنيات البناء الخضراء.
بينما من ناحية متناقضة، فإن الإمارات العربية المتحدة تنفق كميات لا يمكن تصورها من الطاقة والمياه للحفاظ على ناطحات السحاب الزجاجية باردة وتزويد سكانها بالمنتزهات العشبية وحلبة التزلج ومنتجع التزلج الداخلي، فإن لديها الرؤية – و التمويل – لتضع نفسها في طليعة الابتكار لمساعدة العالم على مواجهة تغير المناخ.
بفضل “اتفاقيات إبراهيم”، وقعت الإمارات أيضا مذكرات تفاهم مع إسرائيل، القوة الأخرى للابتكار في المنطقة. الأولى هو الشراكة مع وزارة الطاقة الإسرائيلية في مجال الطاقة المتجددة وغاز الوقود الأحفوري والأمن السيبراني، والآخرى هو التعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا لإنشاء صندوق ثنائي القومية للبحث والتطوير الصناعي.
الافعال وليس الحديث فقط
في أول مؤتمر إقليمي للأمم المتحدة حول المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عقد الأسبوع الماضي في فندق “أتلانتس بالم” بدبي، لم تظهر الحلول ولا التمويل لمساعدة البلدان على شرائها في أي مكان.
على حد تعبير تال رونين، واحد من إسرائيليين اثنين فقط خاطبا المؤتمر، كان المؤتمر حول “التحدث، بدلا من الفعل”.
ترتفع درجة حرارة الشرق الأوسط بشكل أسرع بكثير من كوكب الأرض ككل. لقد ارتفعت حتى الآن بمقدار 1.5 درجة مئوية عن مستويات ما قبل عصر الصناعة – وهو المقدار الذي حددته الأمم المتحدة كحد أقصى لا ينبغي السماح لارتفاع درجات الحرارة بعده.
العالم الصناعي مسؤول بشكل رئيسي عن انبعاثات الكربون. لكن العالم النامي هو الذي يتحمل العواقب بشكل غير متناسب، من بينها الجفاف المتزايد وارتفاع مستويات سطح البحر (وهذا الأخير ناتج عن ذوبان القمم الجليدية وإندفاع المزيد من المياه الى البحار).
لقاءات مؤتمر الأطراف السنوية هي من شؤون الأمم المتحدة الكبرى التي ركزت، حتى الآن، على السياسة والمفاوضات والالتزامات الدولية، بدلا من العمل.
“لقد تجاوزنا المفاوضات وسنركز الآن على التنفيذ”، قالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ باتريشيا إسبينوزا في منتدى دبي.
كما قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، ومقرها مدينة مصدر، أنه يأمل أن مؤتمر الامم المتحدة لتغير المناخ القادم (ورقمه 27)، الذي سيعقد في نوفمبر في منتجع شرم الشيخ بمصر، “سيتحرك حقا نحو التنفيذ وتحقيق حدوث الأشياء”.
لكن لا يزال غير واضح كيف سيتم تحقيق ذلك.
كما كان الحال في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ السابق (ورقمه 26) في شهر نوفمبر في غلاسكو، اسكتلندا، شهد أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العديد من الأوصاف للمشاكل والتعبيرات حول الحاجة إلى العمل، بدلا من اتخاذ إجراء ملموس بحد ذاته.
That’s a wrap! Take a look at some of the highlights of the first-ever climate week held in the Middle East and North Africa region.#MenaClimateWeek
— UN Climate Change (@UNFCCC) April 1, 2022
الرؤساء المتحدثين قاموا بأداء في قاعات المؤتمرات الرئيسية.
عقدت الاجتماعات في الغرف الجانبية فيما يسميه مهنيي الإستشارة الإداريين صوامع. هذا هو المكان الذي يركز فيه الاشخاص على مواضيع مختلفة، ولكن دون اتصال ببعضهم البعض. تجولت المراسلة كاتبة هذه المقالة بين الجلسات حول مواضيع مثل أنظمة الإنذار المبكر وتجارة الكربون وكيفية التمييز بين المساعدات الإنسانية والمناخية في الدول الهشة سياسيا مثل اليمن.
ولم يكن من الواضح ما إذا كانت المناقشات ستعزز أي شيء بخلاف قاعدة المعرفة والتواصل بين الحاضرين في الغرف المختلفة.
في اليوم الأول من المؤتمر، عُقدت “مائدة مستديرة وزارية” حول طاولة كبيرة. وكان هناك عدد كبير جدا من المشاركين وكان الوقت قصيرا جدا لإجراء أي مناقشة حقيقية.
سمع المشاركون الكثير من الشعارات، وهي واحدة من أكثر الشعارات شيوعا التي تتناول الحاجة إلى “رؤية التحديات كفرص”.
كان المبعوث الخاص للمناخ لوزارة الخارجية الإسرائيلية، السفير غدعون بيخار، هو الذي حمل الميكروفون لطلب اتخاذ إجراء.
إعطاء الحلول مركز الصدارة
ووصف التقنيات التي طورتها إسرائيل للانتقال من الزراعة البعلية إلى الزراعة البعلية الدقيقة، والتي يمكن استخدامها حتى في زراعة الأرز؛ اختراعات إسرائيلية لتخزين الطاقة المتجددة بدون بطاريات؛ بروتين بديل ليحل محل صناعة المواشي عالية الانبعاثات الكربونية؛ ونجاح إسرائيل في تشجير الأراضي الجافة وإيجاد حلول قائمة على الطبيعة لعزل الكربون (امتصاص).
وقال في الجلسة إن التكنولوجيا لا يجب أن تكون معقدة أو باهظة الثمن. وضع “مركز فولكاني”، العنوان الوطني الإسرائيلي للبحث والتطوير الزراعي، بروتوكولا لضمان فقدان صوامع الحبوب نصف في المائة فقط من محتواها بسبب الآفات والأمراض، مقارنة بنسبة 10% إلى 40% في جميع أنحاء العالم – وهو أمر ذو قيمة خاصة بالنظر إلى نقص الحبوب الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
“نحن بحاجة إلى إجراء جرد للحلول”. مضيفا لاحقا في جلسة مختلفة: “نحن بحاجة إلى تحويل المناقشة من وصف المشكلة إلى اتخاذ إجراء. يجب أن نبدأ في مناقشة حلول قابلة للتطوير وسهلة التنفيذ تؤثر على حياة الناس في المنطقة، ولدى إسرائيل الكثير لتقدمه”.
ثم أمضى بيخار معظم اجتماعات المؤتمر مع مسؤولين مؤثرين للضغط من أجل إيجاد حلول تقنية مثل هذه لإعطاء مكان مركزي في مؤتمري الأمم المتحدة للتغير المناخي 27 و28 القادمين (الأخير سيعقد في الإمارات العربية المتحدة)، بدلا من الظهور بين الأحداث والمناقشات الجانبية التي لا تعد ولا تحصى التي يجب على المشاركين الاختيار من بينها.
عند سؤالهم عن كيفية تغيير هيكل هذا النوع من المؤتمرات في الفترة التي تسبق المؤتمر رقم 27، أخبر العديد من المشاركين هذه المراسلة أنه يجب أن يكون هناك عدد أقل من خطابات الرؤساء المتكلمين والمزيد من الفرص، خلال الجلسات، للتواصل؛ وقت أقل للكلمات ووقت أكثر لتبادل الآراء؛ وتمثيل أوسع للمجتمع المدني والشباب. “نحن في فقاعة”، قال أحد خبراء ضريبة الكربون. “أين ترى الملصقات في دبي التي تدعو الناس للانضمام إلى المحادثة؟”
إعادة تمهيد الطريقة التي يفكر بها القادة
لكن يعتقد الكثيرون أن التحدي المتمثل في تحويل مؤتمرات الأمم المتحدة المستقبلية للمناخ إلى شيء ذا أهمية وفعالية أكثر يتطلب عملية أعمق بكثير.
كما قال الناشط المصري في مجال المناخ سالم مصالحة بشكل مؤثر لموقع على شبكة الإنترنت يسمى “الشوارع المصرية”: “كان مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ 26، مع سفر قادته من وإلى غلاسكو على متن طائرات خاصة، في الحقيقة حدث علاقات عامة أكثر من كونه قمة”.
وقال: “لتخطي مرحلة الأدب بشأن المناخ في المؤتمر القادم 27، ولكي تصبح قائدة حقيقية للمناخ، ستحتاج قمة مصر إلى مزيد من المحادثات الصعبة حول الوعود المكسورة والنظام الاقتصادي المعيب الذي لا يلبي احتياجات الدول النامية”.
لم تفِ الدول الغنية بالوعد الذي قطعته في عام 2009 بتحويل 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية على التعامل مع تغير المناخ، وهو فشل ذو أهمية رمزية هائلة.
ولا يزال النظام الاقتصادي العالمي قائما على النمو والأرباح الصافية، ولا يأخذ في الاعتبار التكاليف والفوائد الاقتصادية لقرارات السياسة على البيئة والمجتمع.
وفقا لأحدث تقرير عن فجوة الإنتاج، “لا تزال الحكومات تخطط لإنتاج أكثر من ضعف كمية الوقود الأحفوري في عام 2030 مما سيكون متسقا مع الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية”. تم إصدار هذا التقرير قبل الاضطرابات وأسعار النفط والغاز المتزايدة الناجمة عن ارتفاع الطلب بعد جائحة كورونا وغزو روسيا لأوكرانيا.
الأسبوع الماضي، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأنه “ملف عار، يصنف التعهدات الفارغة التي تضعنا بثبات على المسار نحو عالم غير قابل للعيش”.
وافقت الحكومات في اتفاقية باريس لعام 2015 على إبقاء الاحتباس الحراري أقل بكثير من درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت) هذا القرن، ومن ان لا يزيد في الحالة المثالية عن 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت).
ولكن وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن الانبعاثات العالمية المتوقعة جعلت حد 1.5 درجة مئوية بعيد المنال وحتى سقف 2 درجة مئوية موضع شك.
الرأسمالية لن تنقذ الكوكب
يجري تطوير العديد من نماذج ما بعد الرأسمالية والتحدث عنها، مثل نظام “دونات” الإقتصادي، التي دخلت الخطاب الإسرائيلي مؤخرا.
يوفر نظام “دونات” الإقتصادي منظورا يمكن من خلاله الحكم على توافق المشاريع أو السياسة مع أهداف التنمية المستدامة الـ 17 للأمم المتحدة، والتي اتفق عليها المجتمع الدولي في عام 2015.
وتتراوح هذه الأهداف من القضاء على الفقر وتوفير المياه النظيفة والطاقة النظيفة بأسعار معقولة، إلى حماية الحياة على الأرض وتحت سطح الماء وتشكيل شراكة عالمية من أجل التنمية المستدامة.
شارك تال رونين، المعروف كمدرب تنفيذي ومستشار استراتيجي للراحل شمعون بيرس أثناء قيام الأخير بصياغة رؤيته لشرق أوسط جديد، في التصميم الأصلي لأهداف التنمية المستدامة.
اليوم، هو شريك إداري ومؤسس مشارك في مركز “واي كي”، المسمى على اسم رئيسه، البروفيسور يهودا كهانا، وهو أكاديمي ومفكر وخبير في التأمين وإدارة المخاطر الذي كرس نفسه في السنوات الأخيرة لتوجيه التقدم نحو تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
قال رونين في حدث جانبي للترويج لعمل مركز “واي كي”، إن الحلول والمعلومات لم تكن كافية لدفع العالم إلى الأمام. ما كان مطلوبا هو “بنية تفكير جديدة تماما”. كان من المهم جلب جميع الأطراف ذات الصلة (أصحاب المصلحة، حسب المصطلحات العامية) “لرؤية الشيء نفسه ورؤية ما هو ممكن، بدلا من النظر إلى الوضع الحالي كإستمرار للماضي”.
كان التحدي الأكبر هو تحويل وعي الناس وتحويلهم من أنماط التفكير ومن السلوك “الأناني إلى المصلحة الجماعية”، كما قال، وجعلهم يقومون بالعمل عبر مختلف القطاعات، أو الصوامع، بطريقة متوائمة وشاملة.
وأضاف أنه كان من الصعب أيضا العثور على قادة ذوي رؤية.
“علينا إعادة تشغيل أنفسنا تقريبا. لا يكفي إعادة التشغيل. نحن بحاجة إلى فحص أعمق لافتراضاتنا من أجل المضي قدما”.
