إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث
رومان وكاتيا باشينكو في مستشفى ايخيلوف ، تل أبيب ، 30 نوفمبر 2022 (اينا لازاريفا / تايمز أوف إسرائيل)
رومان وكاتيا باشينكو في مستشفى ايخيلوف ، تل أبيب ، 30 نوفمبر 2022 (اينا لازاريفا / تايمز أوف إسرائيل)

وصول جندي أوكراني للعلاج في إسرائيل بعد فقدان الأمل في العثور عليه حيا بعد اصابته بغارة روسية

يستخدم رومان باشينكو الذي أصيب بجروح خطيرة وتُرك للموت مدخرات حياته مع المساعدة المالية من الأصدقاء لدفع تكاليف العلاج في مستشفى إسرائيلي

عندما اكتشف عمال الإنقاذ الأوكرانيون الحفرة المتفجرة المحاطة بكتل من الأنقاض في المكان الذي شوهد فيه رومان باشينكو لآخر مرة، تخلوا عن كل أمل في العثور عليه على قيد الحياة.

قال باشينكو لتايمز أوف إسرائيل بهدوء: “لقد اعتقدوا أنني كنت مقطع إلى أشلاء”، محاولا اختيار كلماته بعناية بينما كان ينظر إلى زوجته جالسة على شرفة مستشفى إيخيلوف في تل أبيب.

كان باشينكو شرطيا من دنيبرو خدم سابقا في دونباس عام 2014 وتم تجنيده للخدمة في الحرب التي أعقبت الغزو الروسي في وقت سابق من هذا العام.

في الساعات الأولى من صباح يوم 27 يوليو اخترق صاروخ موجه روسي المبنى في مدينة باخموت بمنطقة دونباس حيث كان يتمركز وكانت المدينة هدفا لهجمات روسية لا هوادة فيها على مدى الأشهر الستة الماضية، ومع استمرار إطلاق النار والضربات الصاروخية والغارات الجوية فضلا عن حرب الخنادق، فر معظم سكانها البالغ عددهم 70 ألف نسمة. وفي الأيام الأخيرة وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الوضع في باخموت بأنه “الأكثر سخونة والأكثر إيلاما” وأن”كل شخص هناك يستحق أسمى آيات الامتنان!”

وكان باشينكو قد وصل إلى هناك قبل سبعة أيام فقط للدفاع عن المدينة.

يتذكر باشينكو قائلا: “كنت في الطابق الأول ودفعني الانفجار الصاروخي لمسافة 6 أمتار إلى الأسفل”. مضيفا أن آخر شيء يتذكره هو التواجد في الغرفة وكل شيء مظلم.

الأوكراني رومان باشينكو – 38 عاما – في مستشفى ايخيلوف، تل أبيب، 30 نوفمبر 2022 (Inna Lazareva / Times of Israel)

كانت زوجته كاتيا باشينكو – على بعد 250 كيلومترا (155 ميلا) في منزله في دنيبرو – وهي التي أنقذت حياته.

وقال رومان: “عادة ما تتصل بي زوجتي في الصباح وظلت تتصل بي”. موضحا أن هاتفه قد سقط في مكان قريب منه.

“لقد استعدت وعيي لكنني لم أستطع التحرك وكان كل شيء حولي مظلما وغطتني الأنقاض. لكن بعد ذلك سمعت اهتزاز هاتفي لذا بدأت في البحث عنه بأصابعي”.

تقول كاتيا، التي كانت تنام على فراش رقيق على أرضية مستشفى إيخيلوف عندما زارتها تايمز أوف إسرائيل: “لا أعرف بأي معجزة تمكنت من الوصول إليه فخطوط الاتصال سيئة للغاية… بدأت أسأله عما يراه من حوله واتصلت على الفور برجال الإنقاذ”.

بحلول ذلك الوقت كان المستجيبون الأوائل قد سجلوا بالفعل اسم باشينكو في قائمة القتلى في الهجوم.

استغرق الأمر 13 ساعة من لحظة الانفجار لتحديد مكان باشينكو وإخراجه، وخرج مصابا بإصابة خطيرة في العمود الفقري وهو حاليا مشلول من منطقة الخصر إلى أسفل.

وأصيب سبعة آخرون من فريقه المؤلف من 21 شخصا وقتل خمسة في الانفجار.

رومان باشينكو في الخدمة الفعلية كجزء من الجيش الأوكراني في منطقة دونباس. (بإذن من رومان باشينكو)

أصغرهم كان يبلغ من العمر 22 عاما وأكبرهم سنا يبلغ 46 عاما، “كان على وشك التقاعد بالفعل ولكنه كان متفانيا للغاية وكان يريد المساعدة في الدفاع عن بلدنا” كما  قال باشينكو.

الأمل الوحيد

قال الأطباء في أوكرانيا إن الأمل الوحيد لاستعادة قدرة باشينكو على المشي هو تلقي العلاج في الخارج.

منذ ذلك الحين كلفت الرحلة الزوجين من مدينة بخموت على خط المواجهة إلى إسرائيل 100 ألف دولار حتى الآن، ممولة بالكامل من راتبه كشرطي وزوجته كمصففة شعر ومدخراتهم، فضلا عن المساعدة السخية من الأصدقاء والعائلة وفاعلي الخير.

تقول كاتيا: “كان الناس يأتون إلينا فقط ويجلبون لنا النقود: هنا، هذا قدر ما يمكننا تقديمه، نريد المساعدة.”

يقول باشينكو “لم تساعدنا أي حكومة”، مضيفا أن العديد من الأوكرانيين الذين يأتون إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي يدفعون مقابل ذلك بأنفسهم.

ويضيف ضاحكا “هنا في إيخيلوف ندفع 30 ألف دولار شهريا وهذا يشمل خصم”.

ويقول أن السعر الأولي الذي تم عرضه عليه كان حوالي 50 ألف دولار. “بصراحة، لم أكن مستعدا لمثل هذه التكاليف! إنفاق 1500 دولار في اليوم هو مبلغ غير حقيقي بالنسبة لنا”. مضيفا أن متوسط الراتب في أوكرانيا يتراوح بين 300-400 دولار شهريا.

على الرغم من النفقات كانت إسرائيل أفضل خيار متاح للعلاج، كما يقول الزوجان.

بعد إجراء البحث، حددوا إسرائيل وسويسرا والولايات المتحدة على أنها أفضل الأماكن في العالم لجراحة الأعصاب المطلوبة ويوضح قائلا: “عرضت إحدى العيادات في سويسرا العلاج مقابل رسوم تصل إلى 110.000 يورو شهريا وكانت عملية الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة تستغرق وقتا طويلا للغاية”.

“العلاج الفعال وإعادة التأهيل بعد مثل هذه الإصابة قد يصل إلى ستة أشهر – وبعد ذلك يبدأ الجمود لذلك احتجنا إلى التصرف بسرعة”.

العلاج في إسرائيل
باشينكو هو واحد من عشرات الأوكرانيين الذين وصلوا إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي من خلال ترتيبات خاصة.

وفقا لوزارة الخارجية الإسرائيلية، أحضرت الحكومة حتى الآن أكثر من تسعة أطفال أوكرانيين لعلاج السرطان، بالإضافة إلى ستة مصابين أوكرانيين تلقوا العلاج الطبي والأطراف الصناعية وآخرين في طريقهم الى تلقي العلاج. وكانت إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة التي أقامت مستشفى ميدانيا مؤقتا في غرب أوكرانيا حيث تم علاج 6200 شخص قبل إغلاقها في نهاية أبريل 2022.

وقال سفير أوكرانيا في إسرائيل، يفغن كورنيتشوك، في مقابلة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل: “نحن سعداء بالمساعدات الإنسانية الإسرائيلية ولكن قيادتنا تسعى إلى مزيد من التعاون التقني العسكري لوسائل الدفاع التي ستسمح لنا بإنقاذ حياة الناس”.

بينما لم يكن على دراية بحالة باشينكو، قال أنه زار مقاتلين أوكرانيين آخرين بما في ذلك بعض المقاتلين المزودين بأطراف صناعية دفعت ثمنها إسرائيل. وأضاف السفير أن جرحى الحرب لا يحتاجون فقط إلى علاج جسدي بل يحتاجون أيضا إلى مساعدة نفسية ضرورية لمساعدتهم على التعامل مع صدمة الحرب واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

حاليا يقول الأطباء أنه من غير المرجح أن يتمكنوا من مساعدة باشينكو على المشي مرة أخرى، وهو تكهن أكثر كآبة من التفاؤل الذي سمعه من المتخصصين في أوكرانيا.

ويقول: “لذا فإننا نبحث الآن عن آراء أخرى من متخصصين آخرين حول إمكانية استعادة قدرتي على المشي”. وهذا أيضا يمثل تحديات جديدة: “كل استشارة مع طبيب متخصص تكلف حوالي 2000 شيكل”.

“أما بالنسبة للمستقبل، فإن ما إذا كان بإمكاني المشي مرة أخرى أم لا فهذا يعتمد على ما يحدث هنا في إسرائيل. نحن لم نستسلم بعد”، كما يقول باشينكو.

اقرأ المزيد عن: