“صندوق إبراهيم” الذي أسسته إدارة ترامب قد يفلس قبل أن يستثمر قرشا واحدا
بحث
أعلام الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل والبحرين على جانب طريق في مدينة نتانيا، 14 سبتمبر، 2020. (Flash90)
أعلام الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل والبحرين على جانب طريق في مدينة نتانيا، 14 سبتمبر، 2020. (Flash90)
تحقيق

“صندوق إبراهيم” الذي أسسته إدارة ترامب قد يفلس قبل أن يستثمر قرشا واحدا

مستقبل المبادرة الغامضة التي تهدف إلى دعم التطبيع العربي الإسرائيلي غير واضح بعد استقالة رئيسها المعين تعيينا سياسيا وفي الوقت الذي يبدو فيه أن إدارة بايدن على وشك إغلاق الحنفية

عندما وافقت الإمارات العربية المتحدة والبحرين على إضفاء الطابع الرسمي على علاقاتهما الدبلوماسية مع إسرائيل العام الماضي، جاء القرار مع مكافأة مطلية بالذهب – صندوق بقيمة 3 مليارات دولار من شأنه تحويل الأموال إلى مبادرات يقودها القطاع الخاص تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتعاون في الشرق الأوسط.

في وقت لاحق، عندما أشارت السودان والمغرب إلى اقامة أيضا علاقات مع إسرائيل، تم تخصيص 3 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لهما أيضا.

ووصف بيان أعلن عن الصندوق في 20 أكتوبر أن الصندوق هو “جزء لا يتجزأ من اتفاق السلام التاريخي” بين إسرائيل، والإمارات والبحرين، بدعم من الولايات المتحدة.

وتابع البيان إنه |تجسيد لروح الصداقة والتعاون الجديدة بين الدول الثلاث، فضلا عن إرادتهم المشتركة لدفع المنطقة قدما”.

ولكن بعد أقل من خمسة أشهر، يبدو مستقبل الصندوق غير واضح. تكشف المحادثات مع العشرات من الأشخاص أنه في الوقت الذي بدأ فيه الصندوق بداية سريعة، وإن كانت غامضة، فقد تلاشى مع دخول إدارة بايدن. وقد استقال أرييه لايتستون، الذي عينته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تعيينا سياسيا لإدارة الصندوق، ولم يتم بعد تعيين بديل. في الوقت نفسه، أثيرت تساؤلات حول شفافية الصندوق، ومقره في إسرائيل، وهل تم تسييسه.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط الصورة ، مع (من اليسار)، وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020، في واشنطن. (Alex Brandon/AP)

عندما تم الإعلان عن الصندوق، تم الترتيب له ليكون ذراعا لشركة تمويل التنمية الدولية للولايات المتحدة، أو DFC، بنك التنمية التابع للحكومة الأمريكية، والذي تم إنشاؤه في عام 2019 من خلال الجمع بين مؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار وهيئة ائتمان التنمية التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. (لا علاقة للصندوق ب”مبادرات صندوق إبراهيم”، وهي مجموعة تعايش يهودية عربية مقرها إسرائيل).

وتم تقديم أكثر من 250 طلبا إلى صندوق أبراهام في الفترة من أكتوبر إلى يناير، بما في ذلك من شركات خاصة ومبادرات شبه عامة في الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين ومصر وأماكن أخرى في المنطقة، كان بعضها مشاريع مشتركة ثنائية. تم اختيار خمسة عشر مشروعا في نهاية المطاف وإرسالها إلى DFC في واشنطن للموافقة عليها، وفقا للمصادر.

وقال رجل أعمال إسرائيلي تربطه صلات وثيقة بمسؤولين سابقين بالسفارة الأمريكية في إسرائيل، إن إدارة ترامب دعمت الصندوق بينما كانت لا تزال تأمل في الفوز بإعادة انتخاب الرئيس السابق. بمجرد أن أصبح واضحا أن ترامب لن يستمر في البيت الأبيض لولاية ثانية، تلاشت التوقعات باستمرار الصندوق في العمل، كما قال رجل الأعمال لتايمز أوف إسرائيل.

(من اليمين إلى اليسار) سوزان بومبيو، سفيرة الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان ، ووزير الخارجية مايك بومبيو، والمساعد أرييه لايتستون في مطار بن غوريون، اللد، 20 نوفمبر، 2020. (State Department/Twitter)

لايتستون، الذي كان الذراع الأيمن للسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، استقال من منصبه في 20 يناير، وهو اليوم الذي تولى فيه الرئيس جو بايدن منصبه، وكذلك فعل آدم بوهلر، وهو أيضا معين تعيينا سياسيا (ورفيق سكن سابق لصهر ترامب. جاريد كوشنر)، الذي كان يترأس DFC. حتى الأول من مارس، لم يتم بعد الإعلان عن تعيين بديل في أي من المنصبين، ولم تسمي إدارة بايدن مرشحا ليحل محل السفير ديفيد فريدمان، الذي استقال أيضا من منصبه في 20 يناير.

عدم الإعلان عن أسماء جديدة لتولي المناصب الشاغرة يعكس على الأرجح توجه واشنطن بعيدا عن الشرق الأوسط وقلة الحماس بشأن تولي عصا القيادة لصندوق أبراهام، بحسب مصادر مطلعة على الوضع.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق، لكن المسؤولين الإسرائيليين الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن أسمائهم قالوا إن لديهم إحساسا بأن الولايات المتحدة تقلل الاستثمارات في المنطقة، على الرغم من افتقارهم إلى معلومات محددة.

وقال أحد المسؤولين: “ليس لديهم الأموال لذلك”.

صندوق مسدود

لم يستجب المسؤولون الصحفيون في DFC، التي استمرت في العمل تحت إشراف الرئيس التنفيذي بالإنابة ديف جاغاديسان، وهو بيروقراطي محترف، على العديد من الاستفسارت المتعلقة بتفاصيل المشاريع الـ 15 التي تم تقديمها لصندوق أبراهام للموافقة عليها.

ومع ذلك، علم تايمز أوف إسرائيل أن خمسة من المشاريع مرتبطة بقطاع الطاقة، وخمسة مرتبطة بالأمن الغذائي وخمسة أخرى هي مشاريع تمويل.

وتم تقييم المشاريع من قبل لايتستون ومجموعة موظفيه الصغيرة بالاستناد على مسألة ما إذا كانت المشاريع المقدمة ستعزز أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، ويمكن أن تولد عائدا لدافعي الضرائب الأمريكيين وأن تساعد البلدان المضيفة على التحول من دول متلقية إلى دول مانحة، بالإضافة إلى التوافق مع قيود DFC الاقتصادية.

على عكس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، فإن DFC لا تقدم منحا بل تقدم قروضا مع توقع عائد على الاستثمار. حتى سبتمبر 2020، كان لديها ثلاثة مشاريع نشطة في إسرائيل بإجمالي استثمارات 580 مليون دولار. كما خصصت في عام 2019 مبلغ 480 مليون دولار لمشروعين مصريين يتعلقان بنقل الغاز الطبيعي السائل من حقول الغاز الإسرائيلية التي تطورها شركة “نوبل إنرجي”.

وقال دان كاتريفاس، رئيس قسم التجارة الخارجية في اتحاد المصنعين الإسرائيليين، لتايمز أوف إسرائيل إنه حاول معرفة كيفية تقديم مشاريع إلى صندوق أبراهام فور الإعلان عنه، لكن لم تكن هناك شفافية فيما يتعلق بعملية تقديم الطلبات أو المعايير.

مسؤولون إماراتيون وإسرائيليون يناقشون اتفاقيات التعاون المستقبلية في أبو ظبي، 31 أغسطس، 2020. (Amos Ben-Gershom / GPO)

وقال “حاولت الاتصال بالصندوق لكن لم يكن واضحا ما هي أولوياتهم وما الذي سيستثمرون فيه. لم يقوموا بإنشاء موقع إلكتروني رسمي أو إصدار دعوة رسمية لتقديم العطاءات”.

وأشار إلى أن قواعد الشفافية الأمريكية تعني أن المعلومات ستظهر في النهاية.

وقال كاتريفاس: “لديهم معيار أخلاقي وسيتعين عليهم تقديم إجابات للكونغرس. لكن في الوقت الحالي، حقيقة أنه ليس من الواضح كيف يتم تشغيل الصندوق، وكيف سيتم استثمار الأموال، وبأي معايير، تثير كل أنواع الأسئلة”.

لا يوجد حتى الآن موقع  إلكتروني لصندوق أبراهام، والموقع الإلكتروني لـ DFC، الذي يسرد المشاريع النشطة وينشر تقارير ربع سنوية، يحتوي فقط على الأرقام الرسمية حتى نهاية يونيو. لا يتضمن مقترح ميزانية السنة المالية 2021، الذي يتم تقديمه عادة في ربيع العام السابق، صندوق أبراهام.

الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Watergen، مايكل ميريلاشفيلي، وخادم الدرعي ، نائب رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لشركة الظاهرة في أبوظبي، 25 نوفمبر، 2020. (Courtesy)

من بين المعلومات القليلة المنشورة على موقع DFC الإلكتروني حول صندوق أبراهام بيان صحفي واحد يعلن عن قيام أوزبكستان بتوسيع شراكتها مع صندوق أبراهام.

وجاء في البيان أن “التزام أوزبكستان بما يصل إلى 50 مليون دولار هو شهادة على اتفاقيات أبراهام (إبراهيم) وحقيقة أن التعاون الاقتصادي المحسن والتواصل هدف يتقاسمه الكثيرون، وسيحقق الرخاء أيضا لأوزبكستان”. ولا يتضمن البيان تفاصيل عن طبيعة الشراكة وسبب سعي أوزبكستان لأن تكون جزءا من المشاريع التي سيتم تمويلها من خلال الصندوق.

أشار مقال نُشر على موقع Entrepeneur.com في نوفمبر إلى تكثيف العلاقات التجارية بين إسرائيل وأوزبكستان في أعقاب اتفاقات إبراهيم، بما في ذلك اتفاقات محتملة لتكنولوجيا المياه والأسلحة وأنظمة التجسس السيبراني السرية.

عائد أفضل؟

لعب لايتستون دورا رئيسيا في التوسط في الاتفاقات بين إسرائيل ودول الخليج، وفقا لمسؤولي الإدارة، لكنه ظل إلى حد كبير وراء الكواليس حتى أيام الإدارة الأخيرة، عندما تم تعيينه مبعوثا خاصا للتطبيع الاقتصادي من قبل وزارة الخارجية في اليوم الأخير من عام 2020.

وأثار منصبه، أولا كرئيس لموظفي فريدمان ثم كرئيس لصندوق أبراهام، بعض المخاوف بشأن علاقاته الوثيقة بإدارة ترامب وافتقاده للخبرة في عالم مساعدات التنمية. تساءل البعض عما إذا كان من المناسب لشخص تم تعيينه تعيننا سياسيا أن يرأس ذراعا لبنك الاستثمار الأجنبي التابع للحكومة الأمريكية، والذي عادة ما يكون غير سياسي.

الحاخام أرييه لايتستون، كبير مساعدي السفير الأمريكي في إسرائيل، يتحدث من السفارة في القدس إلى مؤتمر عبر الإنترنت لمنظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل”، 30 أبريل، 2020. (YouTube screenshot)

لايتستون، الذي تعود علاقته بفريدمان إلى وقته كمسؤول في “الاتحاد الأرثوذكسي”، له علاقات وثيقة مع دائرة ترامب من المستشارين اليهود. في العام الماضي، ترأس الحاخام الأرثوذكسي حفل زفاف كبير مستشاري ترامب لشؤون الهجرة، ستيفن ميللر، وكيت والدمان، مساعدة نائب الرئيس مايك بنس، والذي أقيم في فندق “ترامب إنترناشونال”.

رفض لايتستون التحدث إلى تايمز أوف إسرائيل بشكل رسمي، على الرغم من أنه في مقابلة أجرتها معه مؤخرا صحيفة “إنترماونتين جويش نيوز”، التي تتخذ من كولورادو مقرا لها، بدا أنه يقلل من أهمية آفاق استمرار صندوق أبراهام في العمل، وبدلا من ذلك تحدث عن منتدى للتنمية الاقتصادية للمرأة كان أعلِن عنه قبل أيام من استقالته.

شعار السلام باللغات العربية والإنجليزية والعبرية مرسوم على طائرة “إل عال 971” في 30 أغسطس 2020، قبل رحلتها الأولى المباشرة من تل أبيب إلى أبو ظبي (El Al spokesperson)

وقال: “آمل أن يؤمن أي شخص غير متحمس بشأن البرنامج A  بأن البرنامج B سيوفر حقا عائدا أفضل لدافعي الضرائب وطريقة أكثر فاعلية لتحقيق السلام”.

في نوفمبر ، قالت إدارة ترامب لوكالة “جي تي إيه” للأنباء أن لايتستون “رجل ميداني ينجز الأمور” و “صانع المطر”.

في الوقت الحالي، على الرغم من ذلك، يبدو أن وعود صندوق أبراهام بانهمار الأموال على المنطقة قد جفت.

اقرأ المزيد عن:
تعليقات على هذا المقال