رسالة إلى الرئيس المنتخب بايدن: فيما يتعلق بإسرائيل والمنطقة – بداية، لا تُسبب أي ضرر
بحث
في الصورة الرئيسية:  نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن يلقي خطابا في جامعة تل أبيب، 11 مارس، 2010. (Tara Todras-Whitehill/AP)
Tara Todras-Whitehill/AP: نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن يلقي خطابا في جامعة تل أبيب، 11 مارس، 2010.
مقال رأي

رسالة إلى الرئيس المنتخب بايدن: فيما يتعلق بإسرائيل والمنطقة – بداية، لا تُسبب أي ضرر

إيران والفلسطينيون يتطلعون إلى وصوله، ، ويتوقعون عودة تفكير وسياسات عهد أوباما. دعونا نأمل أنهم مخطئون

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

في آذار / مارس 2010، في خضم زيارة قام بها نائب رئيس الولايات المتحدة، أعلنت إسرائيل الموافقة المبدئية على بناء 1,600 منزل جديد في حي يهودي بالقدس خارج حدود ما قبل عام 1967.

استشاط جو بايدن غضبا. لقد أوضح الرئيس باراك أوباما، الذي شغل بايدن منصب نائب الرئيس في عهده ، بشكل متكرر وعلني معارضته للبناء الإسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية وأحياء القدس ما وراء الخط الأخضر قبل عام 1967. والآن ها هو بنيامين نتنياهو  يهين الإدارة على ما يبدو من خلال توقيت إعلان بناء كبير يتزامن بالضبط مع زيارة نائب الرئيس.

إلا أن هذا لم يكن الحال في الواقع. لم تصدر الموافقة على منازل رمات شلومو الجديدة من مكتب رئيس الوزراء، بل صدرت عن لجنة تخطيط على مستوى أدنى تشرف عليها وزارة الداخلية. من المحتمل أن وزير الداخلية في ذلك الوقت، إيلي يشاي، لم يكن يدرك أن حي رمات شلومو وراء الخط الأخضر (لا أمزح). من شبه المؤكد أن نتنياهو لم يكن على علم بأن القرار على وشك الإعلان عنه، ولم يكن لديه رغبة في خوض معركة مع بايدن، وكان قد اتصل قبل أيام فقط بنير بركات ليخبر رئيس بلدية القدس آنذاك بالتخلي عن مشروع مثير للجدل لإعادة تطوير منطقة سلوان خارج البلدة القديمة.

بايدن طلب من المسؤولين لديه النظر فيما حدث بشكل أعمق، وهم بلا شك قالوا له كل هذا. لقد أخبروه بلا شك أن رمات شلومو هو حي حريدي أسسه الراحل يتسحاق رابين وكان بالفعل موطنا لـ 20,000 نسمة، في جزء من المدينة كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يدرك جيدا أن إسرائيل لن تتنازل عنه أبدا.

نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال كلمة ألقاها في جامعة تل أبيب، 11 مارس، 2010. (Gili Yaari / Flash 90)

في الخطاب الرئيسي في زيارته في جامعة تل أبيب، أدان بايدن خطط البناء الجديدة، مشددا على أن أكثر ما يثير الحنق هو المفاجأة وانتهاك الثقة الواضح. لكنه أكد أيضا أن نتنياهو قد اعتذر عن التوقيت وعن عدم إبلاغه مسبقا، وقال إنه حصل على تأكيدات بأن أعمال البناء لن تبدأ لسنوات، مما يترك الوقت لجهود إدارة أوباما للتوسط في محادثات السلام. وقال نائب الرئيس في ختام ذلك الخطاب: “لا أستطيع أن أقول لكن أن السلام سيأتي بسهولة. أنتم أدرى بذلك”.

وبذلك، أوضح نائب الرئيس أن المسألة منتهية.

على الأقل بالنسبة له.

لكن من الواضح أن أوباما لم يهدأ. في عطلة نهاية الأسبوع تلك، بناء على تعليمات من الرئيس، اتصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون هاتفيا بنتنياهو، وأكدت في مكالمة عنيفة استمرت ل 43 دقيقة، أن إسرائيل قد أهانت أمريكا، وهددت بتقويض جوهر العلاقة الثنائية بين البلدين، وينبغي عليها إثبات التزامها بحسن نيتها تجاه تلك الشراكة. استمرت التداعيات الغاضبة في البرامج الحوارية السياسية الأمريكية يوم الأحد، حيث ظهر مستشار البيت الأبيض ديفيد أكسلرود لتوجيه المزيد من الانتقادات.

منازل جديدة قيد الإنشاء في حي رمات شلومو في القدس، نوفمبر 2015. (Lior Mizrahi / Flash90)

مع الانتقال بسرعة إلى ما بعد عقد من الزمن، لقد تم بناء المنازل في حي رمات شلومو منذ مدة طويلة، والآن جو بايدن هو صاحب الكلمة الأخيرة بشأن اتجاه العلاقات الأمريكية مع إسرائبل – إسرائيل التي لا يزال يقودها شريكه القديم في السجال نتنياهو. آمل أن يكون تعامل بايدن مع حادثة رمات شلومو، بما في ذلك إدراكه المعلن بأن السلام لن يتحقق بسهولة، دليله.

آخر مرة

دخلت الولايات المتحدة في عهد أوباما في صدامات شديدة وبلا هوادة مع إسرائيل بقيادة نتنياهو في قضيتين مركزيتين – النزاع الفلسطيني وطموحات إيران النووية.

فيما يتعلق بالفلسطينيين، انتقدت الإدارة أي بناء إسرائيلي وراء الخط الأخضر، بما في ذلك في الأحياء اليهودية في القدس الشرقية مثل رمات شلومو، بدلا من التركيز على منع التوسع الاستيطاني في مناطق الضفة الغربية التي ستضطر إسرائيل في نهاية المطاف إلى التنازل عنها من أجل الانفصال عن الفلسطينيين والحفاظ على دولة يهودية وديمقراطية.

والأهم من ذلك، قلل أوباما ووزير خارجيته (الثاني) جون كيري باستمرار من التأثير الجسدي والنفسي المدمر الذي كان للإنتفاضة الثانية – هجوم التفجيرات الانتحارية الإستراتيجي الذي أسفر عن مقتل 1,000 إسرائيلي وانطلق من مدن رئيسية في الضفة الغربية كانت إسرائيل قد تنازلت عنها خلال عملية أوسلو – على إسرائيل.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ييحيي الجمهور بعد خطاب ألقأه أمام طلاب إسرائيليين في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 21 مارس، 2013. (Yonatan Sindel / Flash90)

يتذكر الجميع ذهاب نتنياهو إلى الكونغرس الأمريكي في عام 2015 للضغط ضد صفقة أوباما مع إيران؛ لقد نسى معظم الناس حضور أوباما إلى مركز المؤتمرات الدولي في القدس (بنياني هئوما) في عام 2013 للضغط ضد نهج نتنياهو المتشكك في التفاوض مع الفلسطينيين: “السلام ممكن”، كما أكد الرئيس الأمريكي لجمهور من الشباب الإسرائيلي تم اختياره بعناية. “أعلم أن الأمر لا يبدو بهذه الطريقة. سيكون هناك دائما سبب لتجنب المخاطر، وهناك تكلفة للفشل. سيكون هناك دائما متطرفون يقدمون ذريعة لعدم التحرك. وهناك شيء مرهق في الحديث اللامتناهي عن المحادثات. الخلافات اليومية، وطحن الوضع الراهن”.

في غضون ذلك، فيما يتعلق بإيران، أراد أوباما وكيري الاعتقاد بأن الوعد بإعادة التأهيل الدولي، والانضمام إلى الأسرة الدولية، سيساعد في ردع النظام الإسلامي عن السعي وراء القنبلة. وهكذا تفاوضوا ووافقوا على اتفاقية، تنطبق العديد من أحكامها الأساسية لفترة محدودة فقط، والتي لم تفكك البرنامج الإيراني بالكامل ولا حتى جمدته بالكامل. سُمح لنظام آيات الله بتحسين عملية تخصيب اليورانيوم وتحسين أنظمة إيصال الصواريخ الخاصة به ضمن شروط اتفاق عام 2015 ، والذي حصلوا أيضا على مكافآت مالية كبيرة للتوقيع عليه.

يلعب الإسلاميون في طهران، الجشعون أيديولوجيا وإقليميا، لعبة طويلة. فهم لا يريدون الانضمام إلى الأسرة الدولية. ما يريدونه هو الجلوس على رأس الطاولة، ووضع جدول الأعمال، وإخضاع بقية العالم لرغبتهم. . هذه الحقيقة الصعبة بدت ضائعة في عهد أوباما.

وزير الخارجية الأمريكي جون كير ، من اليسار، يلتقي بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، 27 أبريل، 2015، في نيويورك. (AP / Jason DeCrow، Pool)

إلى حين ترتيب أموره

إذا كنتم قد قرأتم مقالاتي الأخيرة، فستعرفون كيف أشعر حيال سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي. لكن هذا لا يغير حقيقة أن 70٪ من اليهود الإسرائيليين قالوا قبل فترة قصيرة من يوم الإنتخابات إنهم يعتبرون ترامب المرشح “المفضل”، عندما يتعلق الأمر بمصالح إسرائيل، لأسباب واضحة وقوية ومنطقية تتعلق بمصالحهم الذاتية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يغادر بعد إلقاء كلمة في البيت الأبيض، 5 نوفمبر، 2020 ، في واشنطن.(AP Photo/Evan Vucci)

ومن بين هذه الأسباب بشكل خاص تعامل إدارته مع الملفين الفلسطيني والإيراني. أولا، بينما كان يعرقل في نهاية المطاف خطط نتنياهو لضم الضفة الغربية من جانب واحد، أوضح البيت الأبيض في عهد ترامب للفلسطينيين أنهم سيحتاجون إلى التنازل عن مطالبهم المتطرفة والتوقف عن لعب دور الضحية والتوقف عن شيطنة إسرائيل. وثانيا، زادت الإدارة الضغط المالي على طهران وحثت على اتفاق جديدة من شأنه، هذه المرة، إلزام النظام بالفعل بالتخلي عن أهدافه النووية.

نتيجة لهذه الاستراتيجيات الواسعة، يتم تهميش الفلسطينيين من قبل مؤيدين ثابتين سابقين في العالم العربي، الذين يقومون بدلا من ذلك بتطبيع العلاقات وتوحيد القوى مع إسرائيل في محاولة لمواجهة إيران، في حين يشعر نظام آيات الله بالضائقة المالية.

والآن يأتي بايدن.

سيكون للرئيس القادم للولايات المتحدة عبء هائل من الأولويات المحلية سيكون عليه التصدي لها. لكن هناك بالفعل الكثير من الحديث عن عودته إلى الاتفاق الذي تم توقيعه مع إيران في عام 2015، والذي تم التفاوض عليه تحت إشراف نائب الرئيس وانسحب منه ترامب.

والقادة الفلسطينيون في الضفة الغربية، الذين قطعوا جميع العلاقات مع إدارة ترامب بسبب جرأتها على الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل التاريخية والحديثة، ورفضوا مسبقا خطته للسلام، يتطلعون إلى عودة الإدارة الأمريكية التي يعتقدون أنها ستكون أكثر تعاطفا مع طموحاتهم، وان تميل أكثر إلى التساهل مع شيطنتهم المستمرة لإسرائيل، وأن تكون أكثر استعدادا لمنحهم مساعدة مالية حتى عندما يتم اختلاسها لدفع مبالغ لعائلات الإرهابيين، وأن تبدي تسامحا أكثر مع تعنتهم.

نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن (يسار) يتحدث مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبيل لقاءهما في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 10 مارس، 2010. (AP Photo / Tara Todras-Whitehill)

في الداخل ، سيرث بايدن أمريكا منقسمة على نحو مرير، وسيخلف رئيسا يبدو في هذه المرحلة مصمما على مقاومة إرادة الشعب. في الخارج، فيما يتعلق بإسرائيل وهذه المنطقة، تركت له إدارة ترامب نهجا أكثر واقعية بكثير من النهج الذي ورثته.

لا أتوقع من بايدن – الرئيس القادم الأكثر خبرة منذ جورج إتش دبليو بوش في عام 1989، لا يُعتبر مبتدئا عندما يتعلق الأمر بهذه المنطقة – أن يسترشد بتصريحه “أنتم أدرى بذلك” في نهاية خطابه في تل أبيب قبل عقد من الزمن. كما أنني لا أعتقد أن الوضع الراهن مفيد على الجبهة الفلسطينية (حيث تلف إسرائيل نفسها بشكل أعمق بملايين الفلسطينيين المعادين) أو على الجبهة الإيرانية (في الوقت الذي يواصل نظام آيات الله سعيه لامتلاك القنبلة). ولكن، على الأقل إلى حين ترتيب أموره، قد يرغب في النظر في طلب دبلوماسي شرق أوسطي لقسم أبقراط: بداية، لا تفعل أي ضرر.

 

اقرأ المزيد عن:
تعليقات على هذا المقال