إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث
Emanuel Fabian/Times of Israel
Emanuel Fabian/Times of Israel
مذكرة مراسل

الجيش الإسرائيلي يعثر على نفق داخل غرفة نوم أطفال في غزة

تايمز أوف إسرائيل ينضم إلى مهندسين حربيين في شمال غزة خلال قيامهم بالبحث عن كل التحصينات التي يمكنهم العثور عليها تحت الأرض وتدميرها، بما في ذلك تحت سرير طفل في أحد الأحياء الساحلية

خارج مدينة غزة – بعد لحظات من وصول “تايمز أوف إسرائيل” إلى منطقة في عمق شمال قطاع غزة هذا الأسبوع، عثر قوات تابعة لسلاح الهندسة القتالي في الجيش الإسرائيلي على فتحة لنفق آخر تابع لحركة حماس – النفق رقم 91 الذي يتم العثور عليه في المنطقة منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية.

من حيث حجمه، إلى أين يؤدي وما الغرض منه، فإن النفق شبيه بالأنفاق التسعين الأخرى التي تم العثور عليها في المنطقة.

لكن ما يميزه عن غيره هو موقعه. تم اكتشاف الفتحة من قبل جنود من الكتيبة 614 في سلاح الهندسة القتالي أثناء قيامهم بجولة ثانية من عمليات التمشيط في منزل لأسرة واحدة – مع حوض سباحي خارجي – في حي راق على شاطئ البحر.

داخل غرفة نوم تحت واحد من ثلاثة أسرة للأطفال، وجد الجنود بوابة تؤدي إلى الموقع الذي يختبئ فيه مقاتلو حماس.

وقال ضابط هندسة احتياطي – الذي يحظر نشر اسمه – وهو يعرض النفق لتايمز أوف إسرائيل ولصحفي آخر: “الطريقة التي تعمل بها حماس ليست أخلاقية… إنهم يستخدمون غرفة أطفال لإخفاء نفق، تحت سرير طفل… هذا هو الواقع”.

الرائد (احتياط) “م”، ضابط هندسة قتالي، يعرض نفقا تم العثور عليه داخل منزل في شمال غزة. تم إخفاء المدخل تحت سرير في غرفة نوم الأطفال، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

مراسل تايمز أوف إسرائيل، الذي توخى حذره لتجنب السقوط في النفق، حصل على نظرة على النفق، الذي كان له فرعين – الأول يتجه غربا نحو الساحل، والآخر يتجه نحو الجنوب الشرقي تجاه مدينة غزة، حيث توجد شبكة الأنفاق الرئيسية لحماس كما يُعتقد.

وتشكل هذه الشبكة العقدة المستعصية في الهجوم الإسرائيلي على غزة؛ إنها المفتاح لشل حركة حماس، ولكنها أيضا مهمة خطيرة ومعقدة للغاية بالنسبة للجيش الإسرائيلي.

ومع وجود تحصينات تحت الأرض تمر تحت الأحياء السكنية المكتظة، يقول الجيش أنه ليس لديه خيار سوى نقل القتال إلى المنازل والمستشفيات والمدارس والعيادات التي يعتقد أنها تحمي الشبكة. في 7 أكتوبر، اقتحم مسلحو حماس المنازل الإسرائيلية وحولوا غرف النوم إلى مناطق حرب. وفي منعطف سقيم للوضع، فإن استخدام الحركة للمدنيين كدروع بشرية يجبر الآن الجنود الإسرائيليين على فعل الشيء نفسه.

الجيش الإسرائيلي كان قد أشار إلى أنه لا يعتزم الانخراط في حرب أنفاق، حيث من المرجح أن تكون الممرات مفخخة. بدلا من ذلك، يقوم الجيش بهدم الأنفاق خلال العثور عليها.

نفق تم العثور عليه العثور داخل منزل شمال غزة. تم إخفاء مدخل النفق تحت سرير في غرفة للأطفال، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

تم تكليف سلاح الهندسة القتالي بتطهير الطرق – باستخدام جرافات D9 المدرعة – للقوات البرية للمناورة في قطاع غزة، بالإضافة إلى تحديد وتدمير البنية التحتية لحماس، بما في ذلك الأنفاق وقاذفات الصواريخ ومواقع أخرى لم يقصفها سلاح الجو.

وقال الضابط إن قوات سلاح الهندسة القتالي تقوم بفحص كل مبنى مرتين للتأكد من عدم وجود أنفاق وأسلحة، بينما يتقدم الجيش إلى مدينة غزة بوتيرة بطيئة ومنهجية.

وقال ضابط الهندسة الاحتياطي إن عملية البحث الاولى عن الأنفاق “تكون أحيانا عملية بحث سريعة للغاية، والثانية تشبه عملية جراحية. ننتقل من ركن إلى ركن حتى نعثر على كل شيء”.

تم العثور على 28 موقعا لإطلاق الصواريخ – بما في ذلك العشرات من منصات الإطلاق والصواريخ – و91 نفقا في منطقة شمال غزة وحدها خلال الأيام العشرة الأولى من الهجوم البري. كما تم العثور على 40 نفقا آخر وعشرات منصات إطلاق الصواريخ جنوب مدينة غزة.

علم حماس وسترة تمويه تم انتشالهما من نفق في شمال قطاع غزة، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وقال اللفتنانت كولونيل أدونيرام (منع الجيش الإسرائيلي نشر اسمه عائلته لأسباب أمنية)، قائد اللواء 614 في سلاح الهندسة القتالي، لتايمز أوف إسرائيل إن معظم الأنفاق والصواريخ التي تم العثور عليها كانت في عمق مواقع مدنية.

وقال أدونيرام: “عثرنا على الكثير من الأسلحة، والكثير من الأنفاق. هناك رأينا نفقا تحت غرفة أطفال. وعثرنا على أنفاقا في ساحات لعب، وفي رياض الأطفال، وفي المساجد. صباح الغد سيقول أحدهم ’لماذا هاجموا مسجدا؟’ هذا هو السبب”.

مثل الأنفاق، قد يكون من الصعب أيضا العثور على مواقع إطلاق الصواريخ، التي تكون غالبا مخبأة تحت الأرض، عميقا داخل المناطق السكنية.

اللفتنانت كولونيل أدونيرام، قائد الكتيبة 614 في سلاح الهندسة القتالي، يتحدث إلى ضابط آخر عبر اللاسلكي، في شمال قطاع غزة، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وقال أدونيرام: “من وجهة نظرنا، كل متر مربع يمكن أن يحتوي على نفق”.

“نحن نقوم بمسح شامل، وهناك معلومات استخباراتية، والاستخبارات جيدة جدا، وهناك وسائل يمكننا من خلالها تحديد موقع [الأنفاق] وتدميرها”، على حد قوله.

وأضاف: “هناك الكثير مما يجب القيام به، هناك مدينة غزة بأكملها”.

في هذه اللحظة، قطع حديثه انفجار كبير. على بعد حوالي 100 متر، قام جنوده بتفجير صاروخ تابع لحركة حماس.

تم العثور عليه خلال قيام القوات بالتنقيب بين المباني في الحي الراقي.

جنود يكتشفون رأسا حربيا لأحد صواريخ حماس في شمال قطاع غزة، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

مدن أشباح

كانت الرحلة بمركبة “هامفي” المكشوفة إلى الخطوط الأمامية في شمال غزة هادئة بشكل غريب، باستثناء الانفجارات التي حدثت على فترات عشوائية – من الضربات الإسرائيلية ونيران الصواريخ الفلسطينية التي تحلق فوق رؤوسنا باتجاه إسرائيل – وسحب الغبار الناجمة عن سير الدبابات وناقلات الجند المدرعة.

الأحياء الواقعة على طول الساحل الشمالي لغزة هي مدن أشباح، حيث لم يكن هناك مدنيون ولا سيارة في الأفق.

وقال أدونيرام إن وحدته لم تواجه مدنيين على الإطلاق في منطقة عملياتها. لقد نزح الكثيرون إلى الجنوب أو لجأوا إلى المدارس أو المستشفيات. وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فقد نزح داخليا نحو 1.5 مليون من سكان غزة البالغ عددهم أكثر من 2 مليون نسمة.

“أعلم أنه كانت هناك مناطق أخرى يتواجد فيها مدنيون. أعلم أن حماس استخدمت أيضا أولئك المدنيين الذين بقوا كدروع بشرية” على حد قوله. وكان قد سمع خبرا عن حادثة تم فيها استخدام المدنيين الذين اقتربوا من القوات لطلب المياه كغطاء للمسلحين لفتح النار على الجنود.

الطريق الساحلي لقطاع غزة، كما يظهر من شمال غزة، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وقال أدونيرام أنه كان هناك بعض الاشتباكات مع مسلحي حماس في المنطقة، ولكن أقل بكثير مما توقعوه. ويعتقد الضابط أن معظم المقاتلين فروا تحت الأرض عندما دخلت القوات البرية.

وقد تركت أسابيع من الغارات الجوية والمدفعية بصماتها. لم يبق أي مبنى في المنطقة سليما، وكان الكثير منها مجرد هياكل خرسانية.

المنزل الذي تم العثور فيه على النفق فيه لا يزال قائما نسبيا، لكنه سرعان ما أصبح مجرد أنقاض.

أخرج الجنود علم لحركة حماس وسترة تمويه من مدخل النفق الذي تم العثور عليه في غرفة النوم، ثم زرعوا كمية كبيرة من المتفجرات بداخله.

مباني مدمرة في شمال قطاع غزة، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وبينما قام المهندسون القتاليون بتجهيز النفق لتدميره، ابتعد مراسل تايمز أوف إسرائيل والجنود الآخرين إلى مسافة آمنة – حوالي 200 متر.

وفي مسبح فارغ، خصص جنود من الكتيبة الخمسين التابعة للواء “ناحال” مكانا للاستراحة في الظل.

وكان المسبح مليئا بالقمامة التي خلفتها القوات.

وألقى مهندس قتالي اللوم على وفرة الإمدادات، مشيرا إلى صناديق علب الصفيح، وألواح الجرانولا، وفراشي الأسنان، وعبوات الوجبات السريعة.

وقال: “لقد جلبوا لنا البرغر الليلة الماضية، وهناك بعض الأشياء من أروما”، في إشارة إلى أكبر سلسلة مقاهي في إسرائيل.

وكان الجنود، الذين انقطعوا عن هواتفهم منذ ما يقرب من شهر، يائسين لسماع الأخبار من إسرائيل.

وبينما كان الجنود يتحدثون عما يحدث في الديار، سُمع دوي انفجار ضخم ملأ الهواء بسحابة من الغبار والدخان والحطام. نحنى الجنود للاختباء من الشظايا المتساقطة.

ومع تدمير النفق، بدأت قوات الهندسة القتالية بالبحث عن مداخل مخفية إضافية ربما تكون قد فتحت بسبب الانفجار. توارى الجنود للانحناء للاحتماء من الشظايا المتساقطة.

جنود يتوارون من أجل الاحتماء بعد أن قامت قوات تابعة سلاح الهندسة القتالي بتفجير نفق تابع لحركة حماس في شمال قطاع غزة، 7 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

مع تدمير النفق، بدأت قوات سلاح الهندسة القتالي بالبحث عن مداخل مخفية إضافية ربما تكون قد فتحت بسبب الانفجار.

وقال أدونيرام إنه سيكون هناك الكثير من أعمال تطهير للأنفاق بمجرد أن يتوغل الجيش في مدينة غزة.

وأضاف: “الهدف هو ألا يكون نفق واحد هنا عند مغادرتنا لهذا المكان “.

ولكن هل يمكنهم التأكد من عدم وجود المزيد من الأنفاق تحت الأرض في كل مكان يقومون بفحصه، بمجرد تقدمهم للأمام؟

أقر أدونيرام بأن ذلك غير ممكن. لا يمكنه أن يكون متأكدا من ذلك تماما، لكن القوات تبذل قصارى جهدها.

وقال: “انها أيضا مسألة وتيرة. طالما أن وتيرة التقدم منظمة ووفق جدولنا الزمني، فإنها ستكون شاملة. في الوقت الحالي، نحن نعمل بشكل دقيق”.

اقرأ المزيد عن: