بعد مرور عام على عدم تحقيق العدالة، مقتل نزار بنات يسلط الضوء على فساد السلطة الفلسطينية
بحث
الصورة الرئيسية: متظاهرون غاضبون يحملون صور نزار بنات، الناقد الصريح للسلطة الفلسطينية، ويرددون شعارات مناهضة للسلطة الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية على مقتله ، على يد عناصر أمن في السلطة الفلسطينية ، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 24 يونيو، 2021. (AP/Nasser Nasser)
الصورة الرئيسية: متظاهرون غاضبون يحملون صور نزار بنات، الناقد الصريح للسلطة الفلسطينية، ويرددون شعارات مناهضة للسلطة الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية على مقتله ، على يد عناصر أمن في السلطة الفلسطينية ، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 24 يونيو، 2021. (AP/Nasser Nasser)

بعد مرور عام على عدم تحقيق العدالة، مقتل نزار بنات يسلط الضوء على فساد السلطة الفلسطينية

انتقادات الناشط للكسب غير المشروع في السلطة ودور إسرائيل في دعمه جعله هدفا. قد يتم إطلاق سراح قاتليه من عناصر أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. هل يمكن أن تكون وفاته محفزا للتغيير؟

لم يكن نزار بنات غريبا عن التقلبات السياسية في الضفة الغربية خلال حياته، التي فقدها في اعتداء وحشي الصيف الماضي عن عمر يناهز (42 عاما).

في شهوره الأخيرة، شعر الناشط الحقوقي والمنتقد الدائم للسلطة الفلسطينية أن الأمور قد اتخذت منحى خطيرا. قبل أقل من شهر من وفاته، هاجم ملثمون منزله بالرصاص والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

تصادف أن نزار كان يفطر إفطار رمضان في منزل عمه في تلك الليلة، لكن زوجته، جيهان، وأطفالهما الأربعة المذعورين، جميعهم دون العاشرة من العمر، كانوا محاصرين بالداخل.

أقنعت تلك المحنة بنات بالانتقال من بلدة دورا، في ضواحي الخليل، إلى المدينة نفسها الواقعة في الضفة الغربية. وأقام في مبنى مجاور لشقة أبناء عمومته. خطر تعرضه للقتل بسبب توجهاته السياسية كان لا يزال معلقا فوق رأسه، وقد أوضحت ذلك رسائل التهديد من متصلين مجهولين.

تقول جيهان إن زوجها كان يعلم أن أيامه معدودة وكان قد أخبرها أن الخروج من المنزل كان يهدف إلى تجنيب أطفاله مشهد مقتل والدهم. كما لو أن الاضطهاد قد عزز عزيمته، استمر بنات في التعبير عن رأيه بشأن السلطة الفلسطينية لأكثر من 100 ألف متابع على موقع “فيسبوك”.

في آخر مقطع فيديو له، قام بنات الذي بدا عليه الغضب بإدانة السلطة الفلسطينية باعتبارها “مرتزقة” والتي “دأبت دائما على الاتجار بكل شيء”. قام بتسمية أسماء، من رئيس الوزراء الحالي محمد اشتيه وحتى محمد دحلان، وزير الأمن السابق في السلطة الفلسطينية الذي لا يزال يتمتع بنفوذ قوي في السياسة الفلسطينية على الرغم من خلاف دام مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي تسبب بإرساله إلى المنفى من الضفة الغربية في عام 2011. كلا الرجلين يتنافسان على تولي منصب الرئاسة من عباس الثمانيني بعد استقالته أو وفاته على الأرجح.

نزار بنات، ناقد صريح للسلطة الفلسطينية، يتحدث إلى الصحفيين في منزل العائلة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 4 مايو، 2021. (AP / Nasser Nasser)

في عشرات المناسبات الأخرى، طالب بنات باستقالة عباس، وهي رغبة يشاركها ثلثا الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفقا لاستطلاع رأي أجري في عام 2020. ومع ذلك، غالبا ما كان الانتقاد العلني لزعيم السلطة الفلسطينية صامتا. شخصيات مثل بنات، التي كسرت حاجز الصمت، اكتسبت معجبين مخلصين وأعداء أقوياء.

من خلال انتقاد قادة السلطة الفلسطينية، سعى بنات إلى كشف ما اعتبره هو وآخرون نظاما فاسدا للغاية يغمر جيوب النخب بعائدات الضرائب والمساعدات الدولية، بينما يوجه الكثير مما تبقى إلى جهاز أمني ضخم مدرب لقمع المعارضة بناء على طلب رعاتها.

في ليلة 23 يونيو 2021، بعد ثلاثة أيام فقط من نشر مقطع الفيديو الأخير له على الإنترنت، قام 14 عنصرا مسلحا من عناصر الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية باقتحام منزله.

شرعت العناصر بضربه بالعصي وضرب رأسه بالحائط مرارا، وكل ذلك أمام أعين اثنين من أبناء عمومته المذعورين، اللذين كانا نائمين في منزله في تل الليلة وتحدثا عن تعرضه للضرب عشرات المرات.

لقطات صورتها كاميرات المراقبة من الردهة تظهر بنات عند إخراجه من المبنى السكني وهو فاقد للوعي. والذي توفي في الحجز في صباح اليوم التالي.

زعمت السلطة الفلسطينية في البداية أن بنات مات بسبب “قصور حاد في القلب والأوعية الدموية”، لكن تشريحا مستقلا للجثة طلبته عائلته، التي شككت برواية السلطة، بدا أنه يؤكد رواية ابناء عمومته. هذا التحليل للكدمات والجروح في جميع أنحاء جسده، بما في ذلك رأسه، حدد أن وفاته كان “غير طبيعي”.

أدت وفاة بنات وما تلاها من احتجاجات جماهيرية – وكذلك المحاكمات التي أجرتها السلطة الفلسطينية ضد عناصر الأمن الأربعة عشر، وإن لم تكن ضد من أصدر الأوامر – إلى الكشف عن توغل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الحياة اليومية في الضفة الغربية وسط أجواء من الفساد المستشري. على طول الطريق، أثارت حادثة وفاته أيضا أسئلة غير مريحة حول دور إسرائيل في الحفاظ على نظام يعتبره الكثيرون غير عادل.

أبو الكفاح

اتبع بنات خطا جريئا من سن مبكرة، بحسب شقيقه، غسان بنات. في طفولته اكتسب لقب “أبو الكفاح”، في إشارة إلى جرأته.

بعد تخرجه من الجامعة في الأردن، عاد بنات إلى مسقط رأسه الخليل في عام 2000، ليصل في الوقت المناسب لخوض تجربة الانتفاضة الثانية، التي تميزت بتفجيرات انتحارية ضد إسرائيليين التي أعقبت فشل المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية في كامب ديفيد في نفس العام.

تحدث بنات عن الفترة التي قضاها في الخارج في آخر مقابلة تلفزيونية له، في نوفمبر 2020. “أنا وأولادي سنبقى في فلسطين… لهذا السبب أريد مساحة للحرية، حتى لا ينتهي المطاف بأطفالي بكراهية البلد والتفكير بالهجرة . لقد عشت في الخارج ولا كرامة للفلسطينيين إلا في وطنهم. سيبقى الفلسطينيون [في الخارج] مواطنين من الدرجة الثانية، بغض النظر عن مقدار المال أو المعرفة التي يكتسبونها”.

طفل يحمل صورة نزار بنات خلال احتجاج على مقتله، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 3 يوليو، 2021. (Flash90)

في عام 2005، كرس نفسه للعمل النشاطي بدوام كامل تقريبا لكنه لم ينضم إلى أي حزب ورفض التسميات الأيديولوجية. لقد شعر بالاشمئزاز من الفساد في “فتح”، الحزب الحاكم في الضفة الغربية، لكنه كره أيضا إسلامية “حماس”، حزب المعارضة الرئيسي، الذي صنفته إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية. ومثل معظم الفلسطينيين الآخرين، فقد عارض الحكم العسكري الإسرائيلي على الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لدولتهم.

قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي – تم نشر أول منشور سياسي لبنات على موقع فيسبوك في عام 2011 – كان بنات لاعبا أساسيا في احتجاجات الشوارع وشخصية تحظى باحترام على نطاق واسع في دوائر النشطاء، وغالبا ما كان يلعب دورا رائدا في إيصال الرسالة.

ويقول عيسى عمرو، وهو ناشط وصديق لبنات منذ 17 عاما، والذي يتذكر بنات لمحادثاتهما المفعمة بالحيوية على مائدة الإفطار يوم الجمعة وطاقته التي لا حدود لها: “في الاحتجاجات كان يلتقط الصور. لقد أحب أن يكون جزءا من فريق صياغة التصريحات والبيانات الصحفية… لقد أخرج أفضل ما في النشطاء”.

توضيحية: فلسطينيون يتظاهرون ضد زيادة الضرائب الحكومية في رام الله، الضفة الغربية، 12 ديسمبر، 2018. (Luke Tress / Times of Israel)

اكتسب بنات مكانة بارزة كناشط من خلال استغلاله للغضب والإحباط على نطاق واسع تجاه السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة فتح بسبب تحويلها للمساعدات الدولية إلى حسابات بنكية خاصة، واستخدام المحسوبية لتوزيع الوظائف، والتنسيق الأمني ​​مع إسرائيل.

منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، التي أنشأت السلطة الفلسطينية وقسمت الضفة الغربية إلى مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية والإسرائيلية، أثرى أعضاء القيادة الفلسطينية أنفسهم من الضرائب المحلية والتمويل الأجنبي في ظل غياب آليات رقابة فعالة، بحسب نقاد.

وفقا لإحصاءات صندوق النقد الدولي، اختلس رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات ورفاقه، الذين نشأ بنات تحت قيادتهم، ما يقرب من 900 مليون دولار بين عامي 1995-2000. وخلال نفس الفترة، عانى معظم الفلسطينيين من الحرمان، وازداد الفقر بشكل مطرد على أساس سنوي. بحلول نهاية عام 2002، كان 60% من الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون تحت خط الفقر العالمي البالغ حوالي دولارين في اليوم.

وجد استطلاع رأي أجري بعد وقت قصير من وفاة بنات أن 83% ممن شاركوا في الاستطلاع يعتقدون أن “هناك فساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية”. واستطلاع آخر من عام 2018 أظهر أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعتبرون الفساد ثاني أكثر القضايا إلحاحا التي يواجهونها – بعد الاقتصاد الفاشل ولكن قبل الحكم العسكري الإسرائيلي.

وقال عمرو إن قرار بنات انتقاد فساد السلطة الفلسطينية وسوء السلوك الإسرائيلي باعتبارهما ظاهرتين متشابكتين أثار اتهامات من رام الله له بأنه عميل أجنبي، وعرّضه لمخاطر تجنبها نشطاء آخرون.

وقال عمرو، الذي اعتقلته السلطات الإسرائيلية والفلسطينية: “إذا كان الطرفان متفقين بشأنك، فيمكنهما العمل معا لتدميرك وابعادك”.

في هذه الصورة من الارشيف من تاريخ 10 سبتمبر 2017، يظهر الناشط الفلسطيني البارز عيسى عمرو وهو يتحدث بعد إطلاق سراحه من معتقل السلطة الفلسطينية في مدينة الخليل بالضفة الغربية. (AP/Nasser Shiyoukhi, File)

على الرغم من تفوقه في دراساته الجامعية للغة العربية وآدابها، فقد تم استبعاد بنات من نظام المحسوبية الذي يكافئ الموالين وكافح غالبا لتوفير لقمة العيش أطفاله. عمل في وظائف مختلفة في دهان المنازل والنجارة. في أشهره الأخيرة، حاول جني بعض المال الإضافي من خلال بيع تصميمات الأرابيسك التي نحتها من حجارة تم التخلص منها في أعمال بناء قريبة.

في غضون ذلك، لاقت منشورات بنات على وسائل التواصل الاجتماعي صدى لدى جمهور كبير، مما أثار غضب القادة الذين هاجم فسادهم بقوة.

لقد رأوا أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا مهما في الإطاحة بالأنظمة في جميع أنحاء المنطقة في أوائل عام 2010. اعتقلت السلطة الفلسطينية بنات ثماني مرات بتهم مثل الخيانة والتحريض. قرب نهاية حياته، تكررت الاعتقالات أكثر فأكثر.

دون  أن يردعه ذلك، قرر بنات في العام الماضي ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية الفلسطينية – والتي أجريت آخر مرة في عام 2006 – مع حزب “الحرية والكرامة” الإصلاحي.

عائلة فلسطينية تشاهد خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن إلغاء الانتخابات الفلسطينية في منزلها في رفح بقطاع غزة، 29 أبريل، 2021. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

كان من المقرر إجراء الانتخابات في 22 مايو 2021، لكن عباس ألغاها في النهاية. وكان التبرير المزعوم لإلغاء الانتخابات هو رفض إسرائيل السماح بإجراء تصويت في القدس الشرقية، ولكن يعتقد معظم الناس أن ذلك لاءم عباس، الذي أثبت ان رغبته في إظهار نواياه الديمقراطية الحسنة للإدارة الجديدة في البيت الأبيض في النهاية  كانت أقل إقناعا من خوفه من تخلفه في استطلاعات الرأي أمام حماس.

في خطوة يشتبه على نطاق واسع في أنها أدت إلى الهجوم الأولي على منزله، وقّع بنات على بيان حزبه الذي دعا أكبر مانح للسلطة الفلسطينية، الاتحاد الأوروبي، إلى دعم إدانته لمناورة عباس من خلال إغلاق حنفية المال بسرعة.

قوات الأمن “المنعزلة”

إلغاء عباس للانتخابات حرم بنات من فرصة تحميل إعلان انتخابي خاطب فيه بشكل مباشر قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية هم من بين أكثر السكان الخاضعين لمراقبة للشرطة في العالم ، حيث يوجد عامل أمن واحد للسلطة الفلسطينية مقابل كل 86 مدنيا. في المقابل، تبلغ نسبة الأطباء إلى المرضى حوالي 1 إلى 500.

في مقطع الفيديو الذي صدر بعد وفاته، تحدث بنات بتعاطف مع أفراد أمن السلطة الفلسطينية حول “الاغتراب الاجتماعي” الذي عانوه نتيجة الخدمة في جماعة ترهب المدنيين بدلا من حمايتهم.

وشدد قائلا: “دايتون زرع فيكم للأسف مبدأ أن الشعب هو عدوكم”، في إشارة إلى الجنرال كيث دايتون، المنسق الأمني السابق للولايات المتحدة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية الذي أخذ زمام المبادرة في “إضفاء الطابع الاحترافي” على قوات السلطة الفلسطينية.

ووعد بإعادة بناءهم ليصبحوا “قوة شرطة لا علاقة لها بالسياسة بل بأمن المجتمع”.

قوات الأمن الفلسطينية تغلق طريقا خلال مظاهرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، في 26 يونيو 2021، احتجاجا على مقتل الناشط الحقوقي نزار بنات أثناء احتجازه لدى قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. (Ahmad Gharabli/AFP)

في العام الماضي، تجاوزت نسبة 22% من ميزانية السلطة الفلسطينية، التي أُنفقت على مختلف فروع الأجهزة الأمنية، الإنفاق على التعليم (19%) والرعاية الصحية (14%).

يساعد جدول الرواتب الطويل السلطة الفلسطينية على إبقاء قطاع كبير من السكان سعداء ومكتفين على الرغم من الفقر في أماكن أخرى، مما يضع بشكل أساسي أفراد قوات الأمن وعائلاتهم في قبضة الحكومة. مع وصول نسبة البطالة في الضفة الغربية إلى 16% وفي وقت أصبح فيه الحصول على الوظائف ذات الأجور الجيدة نسبيا في إسرائيل أكثر صعوبة مما كان عليه في الماضي، لا يوجد بديل أمام الكثيرين.

كما أن السيطرة على قوة الشرطة يمنح السلطة الفلسطينية القدرة على تضييق الخناق على المعارضين من حماس وغيرهم. ويشير مهند كراجة، مدير منظمة “محامون من أجل العدالة” الفلسطينية، إلى زيادة في عدد السجناء السياسيين منذ أن حققت حماس مكاسب في انتخابات المجالس المحلية.

يتم استخدام التهديد الذي تشكله حماس لتبرير حملة الاعتقالات هذه ضد المعارضين من جميع الأطياف، بما في ذلك المناهضون للإسلاميين مثل بنات. كثير من الفلسطينيين يرون أن فساد فتح أهون شرا من أيديولوجية حماس، مما يسمح لها بالسيطرة على الوضع. آخرون ينضمون إلى صفوف قوات الأمن بتردد أو بدون تردد. ويخشى معظم الناس التحدث علنا.

توضيحية: قوات امن السلطة الفلسطينية بأقنعة تقف بجانب مركبة مصفحة عند مدخل مخيم بلاطة، بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 15 ديسمبر، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ومع ذلك، فقد تحدث الكثيرون في أعقاب مقتل بنات. أدى موت الناشط إلى إضافة حرارة كافية في ظل شعور بطيء بالسخط  لجعل الاحتجاجات تغلي في الشوارع. وحضر آلاف المعزين جنازة بنات التي تحولت إلى مظاهرة في اليوم التالي لوفاته. خلال الأسابيع التالية، اندلعت مظاهرات في أنحاء الضفة الغربية. في مقاطع الفيديو الخاصة بالمسيرات، سُمع المتظاهرون وهم يهتفون “الشعب يريد إسقاط النظام”، مرددين العبارة التي ميزت ثورات “الربيع العربي”.

في 2011-2012، مع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء الشرق الأوسط ، قضت قوات الأمن في الضفة الغربية على أول ومضات المعارضة العلنية. بعد عقد من الزمان، تدفق الفلسطينيون الغاضبون من مقتل بنات وانتهاكات أخرى على أيدي قوات الأمن إلى ساحة المنارة في رام الله. عندما اتخذ المتظاهرون خطوات للسير خارج ساحة رام الله الرئيسية، بدأت قوات الأمن بالعمل.

عناصر أمن فلسطينيون يرتدون ملابس مدنية يعتقلون متظاهرا خلال اشتباكات اندلعت في أعقاب مظاهرة احتجاج على مقتل الناقد الصريح للسلطة الفلسطينية نزار بنات، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 26 يونيو، 2021. (AP Photo / Nasser Nasser)

في مقابلة مع “نوى“، وهي شبكة نسوية إخبارية فلسطينية، روت المراسلة نجلاء زيتون تجربتها: “دفعني أحدهم وبدأوا بضرب ذراعي بعصا خشبية. تراجعت إلى الخلف، ثم أمسك شخص آخر بهاتفي وهرب بعيدا… بعد ذلك تم تسليم هاتفي لقوات الشرطة. وطالبت باستعادته، بصفتي صحفية… وقد قوبلت بعبارة ’اخرجي من هنا’ من قوات الشرطة”.

تم اعتقال العشرات في الاحتجاجات وما بعدها. في 4 يوليو 2021، وصل كراجة، المحامي الذي دق ناقوس الخطر بشأن العدد المتزايد للسجناء السياسيين، إلى محكمة رام الله للدفاع عن موكليه المتهمين بحضور احتجاجات على وفاة بنات. هناك، تم اعتقاله هو نفسه بتهمة “جرائم إلكترونية”، وهي تهمة سبق أن وُجهت إلى بنات.

وبحسب رواية غسان بنات، فقد تم استهداف العشرات بسبب حديثهم علنا عن شقيقه من خلال اعتقالهم أو تهديدهم، أو كليهما.

غسان بنات يقف أمام ملصقات تحمل صورة شقيقه نزار بنات في مكتبه في الخليل، أغسطس، 2022. (Jack Mukand / Times of Israel)

طلال دويكات، المتحدث باسم السلطة الفلسطينية والمكلف بالسيطرة على الأضرار في أعقاب وفاة بنات، ظهر على قناة “العودة” الإخبارية الصديقة لحركة فتح وزعم أن “المجال العام في الضفة الغربية مفتوح مقارنة بجميع البلدان الأخرى في المنطقة”.

وفي نفس الوقت انتقد سلوك المتظاهرين قائلا: “قضية نزار بنات تستغل لمهاجمة نسيج مجتمعنا. المستفيد الأول من ذلك هو الاحتلال الإسرائيلي”.

تنسيق أم تواطؤ؟

تحفز المصالح المتبادلة في السيطرة على الاضطرابات في الضفة الغربية الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) على الحفاظ على آلية التنسيق مع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. غالبا ما يدور التنسيق حول تبادل المعلومات الاستخباراتية وإشراك المجتمع ، حيث أن السلطة الفلسطينية تكون بشكل عام في وضع أفضل يسمح لها بالقيام بالمراقبة وإجراء الاتصالات على الأرض.

ولعل الأمر الأكثر إثارة للجدل هو أن السلطة الفلسطينية تمنح إسرائيل في كثير من الأحيان الإذن والمعلومات الاستخباراتية اللازمة لإجراء مداهمات لاقتلاع حماس في الأماكن التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، وبالتالي من المفترض أن تكون خارج نطاق قوات الأمن الإسرائيلية.

تصوّر كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية جهاز التنسيق الأمني الخاص بهما على أنه عنصر أساسي في منع الضفة الغربية من الوقوع في أيدي الجماعات الإرهابية أو اندلاع أعمال عنف لا يمكن السيطرة عليها.

لكن الآلية لا تحظى بشعبية كبيرة في الضفة الغربية – 61% من الفلسطينيين هناك لا يوافقون عليها – وهي أحد الأسباب في الأرقام الهزيلة التي تسجلها شعبية عباس في استطلاعات الرأي. هناك رأي مشترك بين العديد من الفلسطينيين وهو أن السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية تعمل كمقاولين من الباطن لإسرائيل، وتقوم بالأعمال القذرة المتمثلة في الأمن اليومي في الضفة الغربية مقابل المال والسلطة والامتيازات.

متظاهرون فلسطينيون يشتبكون مع قوات الأمن الفلسطينية في نابلس بالضفة الغربية في 20 سبتمبر، 2022، بعد اعتقال اثنين من أعضاء حركة حماس. (Jaafar Ashityeh/AFP)

تقول تهاني مصطفي، وهي خبيرة في السياسات الفلسطينية في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية: “يتم التدقيق في كل من يعمل لدى السلطة الفلسطينية ووضعه في موقعه من قبل إسرائيل. تتحكم هذه النخب في السلطة الفلسطينية في الكثير من تدفقات المساعدات والاقتصاد المحلي بسبب علاقتها الإيجابية مع إسرائيل، التي توفر لهم في المقابل تصاريح وحرية تنقل، وكذلك لأصدقائهم وعائلاتهم”.

يحتاج الفلسطينيون في الضفة الغربية إلى تصريح للسفر إلى إسرائيل وغزة. مستوى  منح التصريح مع أقل عدد من القيود مخصص لمجموعة مختارة من “كبار الشخصيات” في السلطة الفلسطينية بحد أقصى يبلغ 120 فردا وعائلاتهم، وفقا لمجموعة “غيشا-مسلك” لحقوق الإنسان. يُسمح لهؤلاء المحظوظين القلائل بالتنقل بحرية بين الضفة الغربية وغزة وإسرائيل، دون الخضوع لأي من الفحوصات الأمنية الروتينية باستثناء مطار بن غوريون.

ولم يرد متحدث باسم منسق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات)، فرع وزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤول عن التعامل مع السلطات الفلسطينية، على طلب للتعليق.

في مقطع الفيديو الأخير له، صور بنات التعاون بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل على أنه تهديد لحياة الفلسطينيين. في هذا الفيديو، سخر من اتفاق كان على إسرائيل بموجبه تسليم مليون جرعة منتهية الصلاحية تقريبا من لقاحات كورونا إلى السلطة الفلسطينية مقابل عدد متساو من اللقاحات الجديدة بعد ثلاثة أشهر.  في نهاية المطاف ألغت رام الله الصفقة التي جاءت في ذروة الوباء عندما كانت السلطة الفلسطينية في حاجة ماسة للقاحات.

وقال بنات لشبكة الأخبار الفلسطينية المستقلة “وطن” قبل أشهر من وفاته، إن “السلطة الفلسطينية تمهد الطريق لكل مشروع يرغب فيه الاحتلال”، معبرا عن شعور سائد بين الفلسطينيين.

المقربون من بنات تطاردهم فكرة أن التعاون الذي عارضه بشدة بين قوات السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي قد يكون قد سهل اغتياله.

تم اختطاف بنات من داخل منطقة H2، منطقة الخليل التي تديرها إسرائيل مباشرة. لهذا السبب جعل بنات المكان بالقرب من أبناء عمومته مخبأ له، أملا منه، ولو كان هذا الأمل ضئيلا، في أن يتمكن من الافلات من قبضة السلطة الفلسطينية.

أقارب الناشط الفلسطيني نزار بنات ، الذي توفي بيد قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، يتجمعون في منزل عائلته في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 24 يونيو، 2021. (Mosab Shawer / AFP)

يقول غسان بنات وغاندي الربعي، محامي عائلة بنات، إن الإجراءات القانونية منذ وفاة بنات دحضت تقارير سابقة عن قيام إسرائيل بمنح الإذن المسبق لقوات السلطة الفلسطينية للتوغل في سلطتها القضائية، ربما في إطار مقايضة. كما نفى المتحدث باسم مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق المزاعم.

وأشار الربعي إلى أن منطقة H2 هي “منطقة واسعة”، وقال إن قوات السلطة الفلسطينية دخلت بزي مدني وفي سيارة مسروقة تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية.

ومع ذلك، فقد استنكر فشل إسرائيل في حماية بنات وقسوتها في مواجهة العنف الفلسطيني الداخلي.

وقال: “المسؤولون الإسرائيليون يقولون فلسطيني يقتل فلسطينيا، ولا علاقة لإسرائيل بذلك… لكن تقع على إسرائيل مسؤولية قانونية لحماية المواطنين الفلسطينيين في منطقة H2 بموجب القانون الدولي. تحتل إسرائيل الأرض وتتعامل مع الشعب الفلسطيني. ما هو تصنيف هؤلاء الناس؟ هل هم بشر؟ هل لهم كرامة؟ أم أنهم ليس لديهم كرامة وليسوا بشرا، مجرد حيوانات؟”

قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تقوم بجولة في الخليل. (Wafa)

في الوقت نفسه، لم يدخر روبي من الانتقادات للسلطة الفلسطينية، متهما إياها بلعب لعبة مزدوجة: “أي مواطن يتحدث مع إسرائيل هو ’خائن’، لكن هناك فئة من الناس يُسمح لها بكل شيء. بالنسبة للمواطن العادي، لا شيء مسموح”.

محاكمة “مهزلة”

في سبتمبر من العام الماضي، واستجابة للضغوط المتزايدة في الداخل ومن الدول المانحة، فتحت السلطة الفلسطينية إجراءات أمام المحكمة العسكرية ضد 14 شرطيا داهموا منزل بنات وزُعم أنهم ضربوه حتى الموت.

منذ البداية، كانت المحاكمة مليئة بالمخالفات. وشهد الادعاء، الذي مثله الربعي إلى جانب مدع عينته السلطة الفلسطينية، اعتقال شاهدهم الرئيسي، ابن عم نزار، حسين بنات، بتهم ملفقة في نفس الشهر.

في فبراير، تمكن جميع المتهمين الـ 14، على الرغم من سجنهم ، من التغيب عن جلسة المحكمة. وبحسب غسان بنات، فقد سُمح لهم ببساطة “بالحضور والذهاب”. وأشار إلى استمرار استخدام المتهمين لوسائل التواصل الاجتماعي طوال المحاكمة كدليل إضافي على هذه النقطة.

أفراد الأسرة يتلقون التعازي وهم يقفون ملصق يحمل صورة الناقد الصريح للسلطة الفلسطينية نزار بنات، خلال مراسم تأبينه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، يوم السبت 16 أكتوبر، 2021. (AP / Nasser Nasser)

ونفى فارس شرعب، محامي الدفاع، أن يكون تم منح موكليه مثل هذه الامتيازات، وقال إن قيودا فرضها الجيش الإسرائيلي على حركة الفلسطينيين أعاقت نقلهم من سجن أريحا إلى المحكمة في رام الله.

متحدث باسم منسق أعمال الحكومة في المناطق قال إن الامر لم يكن ذلك. أدى غياب المتهمين في فبراير، وكذلك غيابات قاضي التحقيق وخبير التصوير الرقمي، وكلاهما شاهدين للدفاع، إلى تأخيرات متكررة استمرت عدة أسابيع.

خلال الجلسات، التزم من حضر الجلسة من المتهمين الصمت، كما يحق لهم بموجب قانون السلطة الفلسطينية.

في ظل غياب شهادة المتهمين وغياب التحقيق المعمق الذي وعدت به السلطة الفلسطينية ، فقد ثبت أنه من الصعب من خلال المحاكمة تحديد من أصدر الأمر الذي بلغ ذروته بوفاة بنات. ومن بين التهم الموجهة إلى الأربعة عشر تبرز تهمة “مخالفة التعليمات العسكرية” التي تبرئ رؤساء عناصر الأمن.

المحامون يستعدون لجلسة محاكمة 14 عنصر أمن فلسطينيا متهمين بضرب الناشط المناهض للسلطة الفلسطينية نزار بنات حتى الموت، يوم 14 سبتمبر، 2021. (Aaron Boxerman/The Times of Israel)

قال الربعي لــ”تايمز أوف إسرائيل” أنه ليس لديه شك في أن الأوامر جاء من أعلى المستويات. وهو يعتقد، مع ذلك، أن القوات غير المدربة، في جهلها الشبابي بالضعف الجسدي للإنسان،  بالغت في تنفيذها للأوامر في حين أنه طُلب منها الضرب (وربما التعذيب) فقط. الضربة يمكن أن تخيف الخصم وتدفعه إلى الصمت؛ الاغتيال يجعله شهيدا – وهو تكريم استخدمته السلطة الفلسطينية عندما أشارت إلى بنات في تصريحات رسمية.

مع رفض جميع الأطراف المتورطة تقريبا اتخاذ موقف، بنى الدفاع قضيته على قائمة ضحلة من ثلاثة شهود. في المقابل، قدم الادعاء 25 شاهدا. ظهر الازدراء المشوب بعدم التصديق على وجه روبي عندما طرح استنتاجات الطبيب الشرعي الذي شهد، دون الوصول المسبق إلى جثة بنات، للدفاع أن بنات “كان يمكن أن يموت حتى لو كان في فندق يشرب القهوة”.

وأكد ستة أطباء شرعيين في شهادة النيابة أن الضرب مع الاختناق بغاز مسيل للدموع مباشرة في الفم تسبب في وفاة بنات.

خارج قاعة المحكمة، واصلت عائلة بنات رفع مستوى الوعي بالقضية والإخفاقات المختلفة في الملف. وبحسب غسان بنات، فإن السلطة الفلسطينية حاولت أن تقدم للأسرة نقودا مقابل صمتها. وزعم أن وسيطا في السلطة الفلسطينية جاء إلى مكتبه وهو يحمل عرضا من عباس: 10 ملايين دولار بالإضافة إلى وظائف له ولجيهان ولـ 30 من أبناء عموم نزار، في البعثات الدبلوماسية، إذا رغبوا في ذلك. ولم يتسن الوصول إلى السلطة الفلسطينية للحصول على تعليق.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث أثناء لقائه بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، 27 مارس، 2022، في مدينة رام الله بالضفة الغربية. (AP Photo / Jacquelyn Martin، Pool)

في 22 يونيو، أي بعد ما يقرب من عام على وفاة بنات، تم إطلاق سراح المتهمين بكفالة. أشارت السلطة الفلسطينية إلى خطر إصابة السجناء بعدوى كوفيد-19 في زنزاناتهم الضيقة. إلا أن “الهيئة المستقلة لحقوق الانسان” صرحت بشكل قاطع أن “منع انتشار فيروس كورونا لا يبرر الخروج عن سيادة القانون”.

بحلول ذلك الوقت، كانت عائلة بنات قد انسحبت بالفعل من المحاكمة، قائلة إنها تحولت إلى “مهزلة”. على حد تعبير روبي، “المحاكمة ستستمر كما تشاء”، لكن بدون مباركة عائلة بنات.

تسعى الأسرة الآن إلى تحقيق العدالة من خلال المنتديات الدولية. تولت شركة “ستوك وايت” البريطانية المتخصصة في القانون الدولي القضية العام الماضي. وتزعم الشركة تورط سبعة مسؤولين في السلطة الفلسطينية في ملف يضم نحو 2000 صفحة من التحقيقات. ومن أبرز هؤلاء حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية، الذي ينسق التعاملات مع إسرائيل، بما في ذلك مقايضة اللقاحات الفاشلة، ويُقال أنه الرجل الذي اختاره عباس خليفة له.

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

وقال هاكان كاموز، مدير القانون الدولي في شركة ستوك وايت لتايمز أوف إسرائيل، إنه لا يمكن الكشف عن أدلة محددة تشير إلى تورط الشيخ في هذا الوقت لأن التحقيق جار، لكنه ذكر أن الأدلة قوية. يقوم كاموز وشركته حاليا بإعداد المستندات لتقديم الطلبات إلى العديد من المنتديات القانونية الدولية.

حتى كتابة هذه السطور ، لم تتم محاسبة أي شخص على وفاة بنات.

في مكتبه المطل على رام الله، والمزين بقطع فنية من “كل حضارة” – لوحة خشبية يابانية، صورة بالأبيض والأسود لتماثيل بوديساتفا في معبد تايلاندي، صورة لامرأة يهودية تشبه بشكل لافت للنظر الناشطة الفلسطينية عهد التميمي – أوضح الربعي أن القضية لا تتعلق فقط بالعدالة لنزار بنات وعائلته. إنما تتعلق أيضا بتسليط الضوء على أساليب السلطة الفلسطينية في التعامل مع المعارضة.

غاندي الربعي، محامي عائلة نزار بنات، يتحدث للصحفيين في جلسة في محكمة رام الله العسكرية يوم الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

واتهم السلطة الفلسطينية بأنها عمياء عن فوائد الأخذ والعطاء في السياسة، حيث تفضل استخدام الأدوات الأكثر فظاظة مثل المحسوبية والرشوة أو العنف الصريح إذا فشل أول خيارين. وقال إنه سيكون من الحكمة أن تمنح السلطة الفلسطينية خصومها مقعدا على الطاولة، لأن “الشخص الذي يفتقر إلى الوسائل السلمية للحصول على الحقوق يلجأ إلى العنف”.

وأضاف بتجهم: “مستقبل المجتمع الفلسطيني هو العنف”.

من ناحية أخرى، يأمل غسان بنات أن تتغير الحياة السياسية الفلسطينية، بإلهام من إرث شقيقه الناشط وموجات الاحتجاجات التي أعقبت وفاته.

وقال: “ما سيكون بعد نزار بنات لن يكون كما كان قبله. الدليل على ذلك هو أن عشرات الناشطين تجرأوا على التحدث مثلما تحدث نزار مرة”.

اقرأ المزيد عن:
تعليقات على هذا المقال