إسرائيل في حالة حرب - اليوم 190

بحث
جنود إسرائيليون في منطقة معبر إيريز مع قطاع غزة، 29 فبراير 2023 (Oren Ziv/AFP)
جنود إسرائيليون في منطقة معبر إيريز مع قطاع غزة، 29 فبراير 2023 (Oren Ziv/AFP)

انخفاض صدى المنظمات الإسرائيلية اليسارية مثل “بتسيلم” و”كسر الصمت” خلال الحرب الجارية

أظهرت المنظمات اليسارية حضورا إعلاميا أكبر في العمليات السابقة في غزة. ما الذي تغير؟ القتال أضر بعمل المحققين الفلسطينيين، وتم تجنيد الناشطين الإسرائيليين في الاحتياط – والصحفيون لا يريدون نشر موادهم

أظهرت المنظمات اليسارية التي تنتقد أنشطة الجيش الإسرائيلي في المناطق، بما في ذلك في غزة – وخاصة “بتسيلم ” و”كسر الصمت” – حضورا إعلاميا كبيرا في العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة في غزة مثل “الرصاص المصبوب” و”الجرف الصامد” و”حارس الأسوار”. وتصدرت تقارير “بتسليم” عن الضحايا في غزة الحوار الإعلامي وأثارت الجدل العام، وكما فعلت الأحداث التي نظمتها “كسر الصمت” لقراءة شهادات جنود من القتال في غزة.

لكن الوضع مختلف في الحرب الحالية. وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تغطي هذه المنظمات تقريبا. إنها نشطة على شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن انخفضت منشوراتها على الشبكات – ويبدو أن صداها انخفض أيضا. معظم نشاط “كسر الصمت” على الشبكات لا يتعلق بالقتال في غزة، بل بالوضع في الضفة الغربية والحل السياسي، وذلك على النقيض من العمليات السابقة التي نشر فيها التنظيم انتقادات يومية لاذعة للأنشطة في غزة.

يتحدث نشطاء في التنظيمات اليسارية عن الأحداث التي نظمت في العمليات السابقة وقرار التخلي عنها هذه المرة، كما يتحدثون عن الصعوبات العملية التي أعقبت الحرب – لا يستطيع المحققون في غزة دخول مناطق القتال، كما تم تجنيد العمال الإسرائيليين في الاحتياط.

لكن بحسب نشطاء “بتسيلم” و”كسر الصمت”، فإن السبب الرئيسي لتخفيض ظهورهم هو تجاهل معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية لهم. طالما تعرضت كلتا المنظمتين لهجوم شعبي شديد، ولكن هذه المرة تتعرض للتجاهل.

تجمع “كسر الصمت” شهادات من جنود ومجندات حول الأحداث الصعبة – بما في ذلك جرائم الحرب – التي شاركوا فيها أثناء خدمتهم في الضفة الغربية وغزة. يتم جمع الأدلة بعد القتال في عملية تستغرق عدة أشهر. وتعتزم “كسر الصمت” نشر شهادات مقاتلين من الحرب الحالية، وذكروا أنهم تلقوا بالفعل استفسارات من مقاتلين يرغبون في الإدلاء بشهادتهم في المستقبل.

لكن في العمليات الماضية في غزة، نشر التنظيم في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي شهادات لجنود من عمليات سابقة – وانتقد أنشطة الجيش الإسرائيلي بناء على هذه الشهادات. في عملية “الجرف الصامد” عام 2014، على سبيل المثال، نشرت أدلة من عملية “الرصاص المصبوب” عام 2009. وهذا لم يحدث تقريبا في الحرب الحالية، حتى بعد ان وصلت الادعاءات ضد السياسة الإسرائيلية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

كمنظمة مؤلفة من الجنود، أضرت الحرب “كسر الصمت” بشدة وبشكل مباشر. فقد تم تجنيد العديد من عمالها ونشطائها في الاحتياط في غزة وجبهات أخرى.

أحد موظفي المنظمة ونشطائها السابقين، القتيل شاحر تسيماخ، كان عضوا في فرقة الطوارئ في كيبوتس بئيري وسقط في الهجوم. وقُتل عدد من المقاتلين الذين سبق لمنظمة “كسر الصمت” نشر شهاداتهم عن خدمتهم العسكرية في الهجوم، ومن بينهم الدكتور حاييم كاتسمان من حولوت، والذي كان أحد العارضين في الحفلة في رعيم.

كما تبين أن ناشطين يساريين مثل الصحفي عوديد ليفشيتس من نير عوز، المخطوف في غزة، وزوجته يوخيفيد، التي اختطفت وأطلق سراحها، كانا على اتصال بناشطي “كسر الصمت” ودعموا أنشطتهم.

ويقول أفنر غفرياهو، الرئيس التنفيذي لمنظمة “كسر الصمت”: “مثل الجميع هنا، استيقظنا في السابع من أكتوبر، ودخل عالمنا في حالة من الدوران. قبل شهر، كنا، أعضاء فريق كسر الصمت، جالسين في شقة عوديد ويوخيفيد ليفشيتس، وفجأة تم اختطافهما. كانت صديقتي العزيزة زيف ستال، المديرة التنفيذية لمنظمة ييش دين، في كفار عزة وقت وقوع المجزرة. وقد قُتلت فيفيان سيلفر. لقد أصابتنا المجزرة في أكثر الأماكن الشخصية والصعبة. وما زلنا نتعامل معها”.

يقول العديد من الإسرائيليين إن المذبحة هزت نظرتهم للعالم وأدت إلى “صحوة”. هل حدث هذا لك ولناشطين آخرين في المنظمة أيضاً؟

“لم أصحو بالمعنى الذي يتم الحديث عنه في وسائل الإعلام – ولا أعرف أيا من نشطائنا مر بصحوة بهذا المعنى. على العكس من ذلك. بالطبع المذبحة الرهيبة ولدت أفكار لدي، لكنها بالأساس جعلتني أرى تحذيراتنا تتحقق، وانهيار مفهوم الحكومة ومؤيديها.

“على مدى سنوات، باعونا فكرة أن حماس تخدم مصالحنا، وأنها أيضا مردوعة، وقاموا برعايتها. وقالوا لنا إن الصراع تحت السيطرة وأن المستوطنات توفر الأمن، ونقلوا قوات من الحدود لحراستها. والآن ذلك ينفجر في وجوهنا جميعًا، ونحن من المفترض أن نصحو؟”

نشطاء منظمة كسر الصمت يزورون نشطاء السلام عوديد ويوخيفيد ليفشيتس في كيبوتس نير عوز، قبل وقت قصير من اختطافهما من قبل حماس، سبتمبر 2023 (Breaking the Silence)

لقد عارضتم الحصار المفروض على غزة في الماضي. قيام العمال في غزة بإرشاد المسلحين إلى المنازل الإسرائيلية خلال المذبحة، واستخدام الأسمنت المخصص لترميم المنازل لبناء الأنفاق، ألم يغير رأيكم في الحصار؟

“قطعا لا. الحقائق التي ذكرتها صحيحة. لكن الحصار بطبيعته يقوي حماس ولا يضعفها”.

“القيود الصارمة المفروضة على الواردات الحرة والقانونية هي بالضبط ما شجع التهريب الهائل في الأنفاق وعزز من يسيطرون عليها – حماس”.

“الشخص العادي الذي يحتاج غذاء لإطعام أسرته أو دواء لطفله، سيفعل كل ما في استطاعته للحصول عليه، وإذا لم يشتريه بالطريقة العادية – فسوف يذهب إلى من يوزعه، والذي كان ولا يزال حماس، بسبب الحصار، وبسبب رفض الحكومة الإسرائيلية السماح للسلطة الفلسطينية بالدخول إلى غزة. وهذا جزء من الكارثة التي خلقها هذا المفهوم”.

وأصدرت منظمة “كسر الصمت” هذه الرسالة القاسية، بأن المجزرة يجب أن تؤدي إلى تحطيم مفاهيم اليمين – في تغريدات على موقع إكس وعلى صفحاتهم على الفيسبوك والإنستغرام منذ اليوم الأول للحرب. كما ظهرت في منشورات المنظمة أكثر من المعلومات المتعلقة بالقتال وإلحاق الأذى بالمدنيين في غزة، والتي ظهرت أيضا. ولكن لم يتم نشر أي منها تقريبًا في وسائل الإعلام الكبرى.

الرئيس التنفيذي لمنظمة كسر الصمت أفنير غفرياهو (Breaking the Silence)

وسبب ذلك، كما تدعي المنظمة، هو تجاهل المنظمة ورسائلها بشكل شبه تام في وسائل الإعلام الإسرائيلية الكبرى اليوم. “لقد تقلص الانفتاح في وسائل الإعلام الإسرائيلية على المواقف المعقدة والانتقادية”، يقول المتحدث باسم منظمة “كسر الصمت” إيتان روم.

وبحسب روم “لقد تقدمنا ​​إلى المراسلين بمقترحات لإجراء مقابلات مع مقاتلين أرادوا رواية قصص من الميدان من زاوية غير مسموعة في الاستوديوهات. وعرضت إجراء مقابلات مع مقاتلين خدموا في الجرف الصامد، ليشرحوا حدث إطلاق النار على المختطفين الثلاثة المروع بناءً على خبرتهم – وإجراء مقابلات مع مقاتلين خدموا في القطاع قبل الانفصال، ليتحدثوا عن فكرة إقامة المستوطنات في قطاع غزة مرة أخرى. لكن لم يكن هناك أي تجاوب”.

كيف كان رد فعل الصحفيين؟

“ببساطة لم يجيبوا، أو كتبوا غير معنيين بشكل مقتضب دون توضيحات أو أسئلة. كان هناك مراسل واحد أبدى اهتماما، ولكن تم تأجيل التقرير مرارا، وفي النهاية تم شطبه”.

أي أنهم لم يقولوا لك “أنا لا أتحدث مع كسر الصمت”، لكنهم ببساطة لم “يشتروا” التقرير، كما يحدث كثيرا بين المراسلين والمتحدثين.

“صحيح. ولكن خلال عملية حارس الأسوار كان هناك من استجابوا لعروض مماثلة. لذلك هناك تغيير في الرد”.

جنود إسرائيليون يتقدمون في قطاع غزة في صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 9 فبراير، 2024. (IDF Spokesperson)

وتصف المتحدثة باسم “بتسيلم” درور سدوت وضعا مماثلا، “لم نخفض ظهورنا في الحرب الحالية – لقد خفضت وسائل الإعلام ظهورنا. لقد أصدرت 20 بيانا صحفيا ولم يتم نشر أي منها تقريبا. لدينا بعض الحضور في هآرتس، ولكن حتى هذا أقل مما كان عليه في الماضي”.

“كان هناك أيضا الكثير من العداء في الجرف الصامد وحارس الأسوار وكل ما قلناه أثار ضجة، وتلقينا الشتائم والتهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن كان هناك اهتمام، وتم نشر المواد. واليوم، أصبح مستوى الاهتمام بانتقادات لإسرائيل أقل من عدم”.

ولكن، اضافت سدوت: “التجاهل يتعلق بالكارثة الإنسانية في غزة. عندما ننشر مواد حول عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، يتم نشرها في أماكن معينة في وسائل الإعلام الكبرى – وهذا يسلط الضوء في الواقع على تجاهل ما يحدث في غزة”.

بدون بتسيلم لا يوجد من يدقق في بيانات حماس

هناك أيضا سببا خارجيا لانخفاض كمية المواد التي تنشرها “بتسيلم”. نشرت المنظمة خلال الجرف الصامد وحارس الأسوار قوائم بأسماء القتلى والجرحى الفلسطينيين في غزة، وفرقت بين المقاتلين والمدنيين غير المتورطين. وهذا على عكس بيانات الجيش الإسرائيلي التي تشمل فقط المقاتلين وتتجاهل المدنيين، وبيانات حماس التي لا تفرق بين مدنيين ومقاتلين، وهي غير موثوقة. ولكن بتسيلم لا تنشر مثل هذه القوائم اليوم.

المتحدثة باسم بتسيلم درور سدوت (Zaher Abu Alnassar)

وتقول سدوت: “لدينا ثلاثة محققين فلسطينيين في غزة، قاموا خلال جولات العنف السابقة بإعداد قوائم الضحايا، وهم خالد العزايزة وألفت الكرد ومحمد سابا. وقاموا بجمع قوائم الموتى من المستشفيات ومن حماس ومن شبكات التواصل الاجتماعي، ثم زاروا أهاليهم وطلبوا الاطلاع على شهادات الوفاة.

“سجل السكان في غزة لديه نسخ في إسرائيل ومن المستحيل تزوير شهادات الوفاة هناك، وهكذا عرف محققونا أن الناس ماتوا بالفعل. ثم قاموا بإجراء بحث ميداني على خلفية الضحايا وظروف مقتلهم، وما إذا كانوا قد شاركوا في القتال، وبالتالي تم التمييز بين المدنيين وعناصر حماس”.

“لكن في الحرب الحالية، اضطر محققونا إلى الفرار من منازلهم إلى مخيمات النازحين في جنوب غزة ولا يمكنهم دخول مناطق القتال، لذلك ليس لدينا قوائم للضحايا”.

إذن عدد الضحايا في غزة لا يعتمد على معلوماتكم الموثوقة كما كان الحال في العمليات السابقة، بل فقط على أرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة؟

“صحيح أنه لا توجد أرقام مؤكدة. لكن تجربتنا من الجولات السابقة تظهر أنه لا توجد فجوة كبيرة بين أرقامنا وأرقام حماس. والفرق الرئيسي هو أننا نميز بين مقاتلي حماس والمدنيين”.

“حتى أكتوبر، دعمت حماس الأرقام بقائمة أسماء، تتطابق مع سجل السكان في أيدي إسرائيل ومن الصعب تزويره”.

أطفال قُتلوا جراء قصف الجيش الإسرائيلي في حي النصر قرب رفح في أكتوبر 2023 (Mohammad Sabah/B’Tselem)

هناك من يدعي أن محققيكم، الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة، متحالفون مع حماس، ربما رغما عنهم، وبالتالي فإن معلوماتكم أيضا غير موثوقة.

“لا يوجد تنسيق بين بتسيلم وحماس. محققونا يعملون بشكل مستقل. إنهم يقدمون أنفسهم علانية على أنهم يعملون لصالح منظمة إسرائيلية ويتحققون من بيانات حماس بشكل نقدي وعلني”.

بتسيلم لا تتعاون مع حماس، بالطبع. تدين المنظمة بشدة وباستمرار هجمات حماس ضد المدنيين الإسرائيليين، وإطلاق الصواريخ والمذبحة، وتبلغ عنها كجرائم حرب في منشوراتها بالعبرية والإنجليزية والعربية. ولكن إذا كان المحققون في غزة قدموا أنفسهم علناً على أنهم موظفي بتسيلم، فمن الصعب أن نفهم كيف سمحت لهم حماس بالعمل، ولم تسجنهم أو تقتلهم. رفضت سدوت الإجابة على هذا السؤال، ربما خوفًا على سلامتهم.

تشير التقديرات إلى أن حماس تسمح لمنظمات حقوق الإنسان بالعمل في غزة لتحسين صورتها. وجودها هناك وانتقاداتها الشديدة للحركة تخلق انطباعا زائفًا لـ”الحرية”، مما يساهم في تعزيز صورة مقاتليها على أنهم “مناضلون من أجل الحرية” بين من يريد اعتبارهم كذلك. قيام منظمة إسرائيلية موثوقة بإجراء تحقيق مستقل في حصيلة حماس للقتلى والموافقة عليها أيضًا يساعد في تحسين صورة المنظمة.

ويواصل محققو بتسيلم الثلاثة في غزة العمل الآن. وقالت سدوت إنهم “يتجولون في المخيمات ويأخذون الكثير من الأدلة والمعلومات حول الظروف المعيشية الصعبة والأضرار التي تلحق بالمدنيين. كل شيء موجود على موقعنا الإلكتروني ومنشوراتنا على الشبكات. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية الكبرى ليس لديها أي اهتمام بهذا الأمر”.

لقد مر الإسرائيليون بصدمة رهيبة، وأنا متأكد من أنك وموظفي بتسليم الآخرين مررتم أيضا بأشياء صعبة. ألا تفهمين من لا يريد المبالاة بمعاناة الجانب الآخر؟

“أفضل عدم الانكشاف شخصيًا، لكننا صدمنا بالطبع لأننا نعرف الضحايا ونشاركهم تلك المشاعر الفظيعة. لكن من الصعب بالنسبة لي أن أفهم تسييس الناس لمشاعرهم”.

“إذا صدمت بالعنف ضد الإسرائيليين، ألا يجب أن أصدم بالعنف ضد الفلسطينيين؟ وليس العكس؟ وإذا كان هذا هو رد الفعل العاطفي، فهل يجب أن يملي التغطية الإخبارية والسياسة؟”

“كسر الصمت” بطبيعتها تتواصل أكثر مع مشاعر الجمهور الإسرائيلي اليهودي، وناشطوها يتواصلون أكثر مع العواطف الآن أيضا. وتشمل أسباب تراجع الحضور الإعلامي للمنظمة، بالإضافة إلى تجاهل الصحفيين لها، القرار الواعي بعدم إقامة أحداث نظمت في الماضي وأثارت ضجة.

وفي العمليات الماضية في غزة، عقد التنظيم مؤتمرات عامة، حيث قرأ جنود شهادات من العمليات السابقة (في الجرف الصامد قرأوا شهادات من الرصاص المصبوب، على سبيل المثال). وأثارت المؤتمرات ضجة، وجاء نشطاء اليمين لتعطيلها، بعنف أحيانا، وألغي بعضها بسبب الضغط الشعبي. وكان للنقاش صدى في الشبكات وتمت تغطيته في وسائل الإعلام. وهناك من كشفتهم هذه العاصفة على وجود التنظيم. لكن لم تعقد مثل هذه المؤتمرات في الحرب الحالية.

ووفقا لغفرياهو “كانت هناك أفكار ومناقشات حول عقد مثل هذه المؤتمرات – لكننا قررنا عدم القيام بذلك. من الواضح أن نشاطنا قد تغير، فقد تغير الواقع. العدد الهائل من الضحايا الإسرائيليين والمختطفين الذين ما زالوا في أيدي حماس يؤثر على مشاعرنا ونشاطنا العام”.

وشاركت منظمة “كسر الصمت” في المظاهرات ضد العمليات السابقة، ولكن ليس في المظاهرات القليلة ضد الحرب الحالية. وقال غفرياهو “كان هناك نشطاء منا شاركوا في المظاهرات، وأنا لم أشارك، وذلك لأن لدي طفل ولد في نهاية أكتوبر وليس لدي وقت للتنفس. ذهبت مرة واحدة فقط إلى المظاهرات من أجل عودة المختطفين، وهو ما أؤيده من كل قلبي. كمنظمة، لم نشارك في المظاهرات ضد الحرب في الأشهر الأولى”.

“لقد أجرينا نقاشات عاصفة حول ما إذا كنا سننضم إلى الدعوة الشاملة لإنهاء الحرب – ولم ننضم في الأشهر الأولى. لدينا تفويض محدد كمنظمة ولم يشمل مثل هذه الدعوة في البداية. نحن لسنا مسالمين، وندرك أنه من الضروري في بعض الأحيان استخدام القوة العسكرية، مع الحفاظ على قوانين الحرب والكرامة الإنسانية وإلى جانب الخطوات السياسية”.

“جنون الحكومة الإسرائيلية ليس القتال، بل رفضها ضم أي خطوة سياسية له. وليس لدينا مواقف موحدة. حتى فيما يتعلق بالتجنيد. الكثير منا في الاحتياط، ولكن هناك أيضًا البعض الذين توقفوا عن الخدمة منذ فترة طويلة. إنها مسألة شائكة”.

أشخاص يتظاهرون مع وضد الحرب في غزة في تل أبيب، 18 نوفمبر 2023 (Dor Pezzolo/Flash90)

هل تخلق التوتر بينكم؟

“ليس توترا، ولكن مناقشات مثيرة للاهتمام، نعم”.

في إسرائيل يتجاهلون، وفي الخارج يستمعون

تجاهل وسائل الإعلام العبرية لمواد “بتسيلم” و”كسر الصمت” يتنافى تماما مع تعامل وسائل الإعلام الأجنبية.

وقد نشرت العديد من وسائل الإعلام العالمية مؤخرا مقابلات مع نشطاء المنظمتين، إضافة إلى تقاريرها ومقالاتها حول الهجوم في إسرائيل والمختطفين والحرب في غزة والإضرار بالمدنيين الفلسطينيين، ومن بينها: ABC، BBC، MSBC، AP، New York Times، The Guardian، The Independent، CNN، NPR، The Daily Beast، Juish Currents، Times Magazine، France24، The Nation وغيرها.

ويقول غفرياهو: “لقد فشلت وسائل الإعلام الإسرائيلية في تعاملها مع هذه الحرب. المسألة ليست منشوراتنا، بل التجاهل شبه الكامل لما يحدث في غزة من قبل وسائل الإعلام الكبرى”.

“هناك تغطية في سيحا ميكوميت وبعض المقالات في هآرتس، تايمز أوف إسرائيل، زمان إسرائيل وغيرها. ليست كثيرة. ولكن في المواقع والنشرات الكبرى – تجاهل. ولا ياعتقد أنه كانت هناك حتى مقابلة واحدة مع فلسطيني على تلفزيوننا. يجري هنا حدث كبير، وأغلب المعلومات عنه تنشر في صحيفتي نيويورك تايمز والغارديان وليس في وسائل الإعلام الإسرائيلية. هذه جريمة إعلامية”.

جريمة؟ ألا تبالغ؟

“إذن كيف تصفها؟ وظيفة وسائل الإعلام هي تمكين الناس من معرفة ما يحدث في القضايا التي تهمهم. إذا فتحت محكمة العدل الدولية إجراءات ضد إسرائيل، أو فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على إسرائيليين، فهذا شيء يحدث، أليس كذلك؟”

“يمكن أن نتفق أو نختلف مع هذه الخطوات، ولكن إذا لم تتم تغطية الأحداث التي تسببت في بدء الإجراء، لا يستطيع الجمهور الإسرائيلي أن يفهم ما يحدث حوله. وهذا يعني أن وسائل الإعلام لم تقم بعملها. على أقل تقدير هذا إهمال إجرامي”.

“إذا جلس صحفي جاد مثل بن كاسبيت في الاستوديو وقال عن مقطع فيديو يوثق الواقع في غزة: لا أريد رؤيته، فهذا ليس إهمالا – بل تجاهل متعمد”.

وفي تعاملكم مع وسائل الإعلام الأجنبية، هل واجهت المشكلة المعاكسة؟ إنكار مراسلون ومقدمو برامج للفظائع التي ارتكبتها حماس، أو تبريرها؟

“لا أذكر موقف من هذا القبيل. كان من المهم جدا بالنسبة لي أن أتحدث عن أهوال السابع من أكتوبر وإطلاق الصواريخ والمختطفين في كل مقابلة مع وسائل الإعلام الأجنبية، وقد تم قبول ذلك دون أي اعتراض، إلى جانب أشياء قلتها عن الضرر الذي يلحقه جانبنا بسكان غزة الأبرياء”.

وفدي جنوب أفريقيا (يسار) وإسرائيل خلال جلسة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، 26 يناير، 2024. (AP Photo / Patrick Post)

تتعرضون للكثير من الانتقادات والغضب بسبب انتقادكم إسرائيل في الخارج.

“من ذات الأشخاص الذين لا يريدون سماعنا في إسرائيل”.

هل أدى انخفاض الظهور أيضا إلى انخفاض مستوى الهجمات ضدكم في الشبكات؟

“لا. كانت هناك هجمات كثيرة ضدنا في الأشهر الأولى من الحرب. لم يكن هناك عنف جسدي، على حد علمي، ولكن الشتائم والتهديدات وخطاب الكراهية – بلا نهاية”.

هل توجهتم إلى الشرطة؟

“لا. قدمنا ​​شكاوى في الماضي عندما كانت هناك تهديدات مباشرة وشخصية ضد النشطاء. اليوم نحن مشغولون بمليون شيء، لذلك تم دفع القضية جانبا”.

هل شعرت خلال الحرب بأن الجمهور الإسرائيلي يظهر أي ليونة، تراجع الشتائم والكراهية في بعض المجالات، واستعداد أكبر للاستماع في مجالات أخرى؟

“أعتقد ذلك. في الأشهر الأولى، كانت مناقشة الضرر للفلسطينيين الأبرياء تعتبر أمرا لا يعقل. مقتل المختطفين الثلاثة – يوتام حاييم وألون شامريز وسامر الطلالقة – فتح أعين الناس قليلا وغير التوجه. السؤال عن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا بهذه طريقة خطرت على بال الناس”.

جنود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، فبراير 2024 (IDF spokesperson)

هل تفهم مشاعر المتألمين والغاضبين لدرجة أنهم يرفضون أن يسمعوا عن الطرف الآخر؟ هل تلاحظ الظاهرة نفسها عند الفلسطينيين أيضاً، تجاهنا؟

“الإجابة على كلا السؤالين هي نعم. أنا أخصائي اجتماعي من حيث المهنة وأفهم العمليات الاجتماعية، وهذه ظواهر عالمية. لكن الغضب وعدم الرغبة في الاستماع والتحدث ليست حلاً للمشاكل. والتحدي الكبير الذي يواجهنا هو كسر هذه الحلقة المدمرة”.

اقرأ المزيد عن: