المجتمع العربي مهشم مع ارتفاع معدلات جرائم القتل وسيطرة منظمات الجريمة عليه
بحث
الصورة الرئيسية لـ (Joshua Davidovich / Times of Israel) ، باستخدام صور (David Cohen / Hadas Parush / Nati Shohat / Flash90)، تظهر تظاهرة احتجاجا على الجريمة في الوسط العربية، في بلدة مجد الكروم. على اللافتة كُتب "الشرطة تخلت عن العرب".
الصورة الرئيسية لـ (Joshua Davidovich / Times of Israel) ، باستخدام صور (David Cohen / Hadas Parush / Nati Shohat / Flash90)، تظهر تظاهرة احتجاجا على الجريمة في الوسط العربية، في بلدة مجد الكروم. على اللافتة كُتب "الشرطة تخلت عن العرب".

المجتمع العربي مهشم مع ارتفاع معدلات جرائم القتل وسيطرة منظمات الجريمة عليه

مع انتشار الأسلحة غير القانونية في البلدات العربية في إسرائيل، أصبح عام 2020 رسميا العام الأكثر دموية في الذاكرة الحديثة ؛ ويبدو أن خطة الحكومة لوقف العنف وُضعت على الرف

في 16 ديسمبر 2020، كان نمر سليمان يجلس في منزل في الرينة مع عدد من الأصدقاء عندما اقتحمت مجموعة من المسلحين المكان وبدأت بإطلاق النار.

أصيب سليمان بوابل من الأعيرة النارية وقُتل على الفور. في حين لا يزال التحقيق في جريمة قتله جاريا، يُعتقد أن الجناة كانوا يقصدون قتل أحد رفاقه.

تسجل جريمة القتل هذه رقما قياسيا مأساويا جديدا في مسلسل سفك الدماء في الوسط العربي في إسرائيل: 90 جريمة قتل منذ بداية عام 2020. بحلول 28 ديسمبر، وصل عدد القتلى إلى 96 قتيلا، وهو ما يمثل قفزة مروعة بنسبة 50% في معدل جرائم القتل بين المواطنين العرب في أربع سنوات فقط.

أعرب عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة” منصور عباس، الذي يدير لجنة برلمانية معنية بالقضاء على الجريمة المنظمة في الوسط العربي، في أوائل نوفمبر، عن أسفه قائلا: “إننا نحسب وقتنا بجرائم القتل”.

يلقي العديد من العرب في اسرائيل باللوم في العنف على الجريمة المنظمة، ويتهمون الشرطة بتخصيص موارد قليلة للغاية لاجتثاثها في المدن والبلدات والأحياء العربية. يجادل الخبراء وصناع القرار والناشطون بأنه حتى مع قيام الشرطة الإسرائيلية بقمع الجريمة بين اليهود الإسرائيليين، لم يتم بذل جهود كافية لمكافحة العنف المستشري في المجتمع العربي، الذي عانى طويلا من إهمال المؤسسات الرسمية.

نشأ واقع جديد في البلدات والمدن العربية، حيث يمكن لـ”عصابات الخاوة القوية” الوصول إلى كميات هائلة من الأسلحة، وإقراض الأموال وجمع الأموال بفوهة البندقية، وإطلاق النار على رؤساء السلطات المحلية العربية وأفراد أسرهم.

على مدى السنوات القليلة الماضية، انتشرت الجماعات الإجرامية العربية واستولت على مساحات أخلتها مؤسسات الدولة والشرطة. نشأ واقع جديد في البلدات والمدن العربية، حيث يمكن لـ”عصابات الخاوة القوية” الوصول إلى كميات هائلة من الأسلحة، وإقراض الأموال وجمعها بفوهة البندقية، وإطلاق النار على رؤساء السلطات المحلية العربية وأفراد أسرهم.

منظمات الجريمة العربية هي التي تحكم إسرائيل اليوم عندما يتعلق الأمر بعالم الجريمة. إنها قوية وحازمة وعنيفة ولا تمزح. لديها أسلحة تكفي لجيش كامل.

أثارت الظاهرة الآخذة بالانتشار مثل ورم متفش حروب عصابات بين مجموعات مختلفة تتحارب على الحلبة وعلى العملاء، محولة البلدات إلى ميادين قتال، وأحيانا يقع أبرياء في مرمى النيران.

في عام 2018، قال شرطي لم يذكر اسمه للقناة 12 إن “منظمات الجريمة العربية هي التي تحكم إسرائيل اليوم عندما يتعلق الأمر بعالم الجريمة. إنها قوية وحازمة وعنيفة ولا تمزح. لديها أسلحة تكفي لجيش كامل”.

ينحصر عنف عالم الجريمة في الغالب في المناطق العربية من البلاد، كما يتضح من العدد غير المتناسب لعمليات القتل في الوسط العربي مقارنة بالمناطق اليهودية. على الرغم من أن العرب في إسرائيل يشكلون حوالي 21% من السكان، إلا أنهم شكلوا 71% من ضحايا 125 جريمة قتل ارتُكتب في إسرائيل في عام 2019.

الشرطة في موقع إطلاق نار مميت في قرية البعينة، 4 أكتوبر، 2020. (Israel Police)

بقي عدد جرائم القتل بين اليهود الإسرائيليين منذ عام 2016 ثابتا نسبيا: 38 في عام 2016؛ 44 في 2017؛ 35 في 2018؛ و36 عام 2019، بحسب الشرطة الإسرائيلية. ومع ذلك، فقد ارتفع عددها بين المواطنين العرب خلال نفس الفترة: 64 في عام 2016؛ 67 في 2017؛ 71 في 2018؛ 89 في 2019؛ و96 في عام 2020، وفقا لمنظمة “مبادرات إبراهيم” غير الربحية، والتي تعمل على تعزيز مبادرات المجتمع المشتركة في إسرائيل – وهو الرقم الأعلى في الذاكرة الحديثة.

يقول الميجر جنرال داني رونين، قائد متقاعد في الشرطة الإسرائيلية والذي شغل منصب قائد لواء الشمال، حيث يعيش 42% من مواطني إسرائيل العرب، البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة، “كنا نرى جريمة قتل في اللواء مرة كل أسبوع، مرة كل شهر. الآن لا يكاد يمر يوم دون جريمة قتل”.

لجعل الأمور أسوأ، وجد تحقيق أجرته صحيفة “هآرتس” في شهر نوفمبر الماضي أن الكثير من جرائم القتل التي راح ضحيتها مواطنون عرب لم يتم حلها: 22% فقط من جرائم القتل في البلدات العربية أسفرت عن لوائح اتهام حتى شهر نوفمبر 2020، مقابل 53% في الوسط اليهودي.

وفقا لدراسة أجرتها منظمة “مبادرات إبراهيم”، تحدث 60.5% من مواطني إسرائيل العرب عن شعور بعدم الأمان الشخصي في بلداتهم بسبب العنف. من بين اليهود، تحدث 12.8% فقط عن وجود مثل هذا الشعور.

يقول كامل ريان، الذي شغل منصب رئيس المجلس المحلي كفر برا لمدة 18 عاما: “الناس متشائمون ومرتابون ومحبطون من الحكومة. الناس تريد نتائج. بدلا من ذلك، الجريمة آخذة في الارتفاع، والعنف آخذ في الارتفاع، والأمن الجماعي آخذ بالتراجع”.

بعد مقتل نجله معاذ بعد أن أطلق مسلح مجهول النار عليه في عام 2018، أسس ريان منظمة “أمان” لمحاربة العنف.

مشهد إطلاق نار من سيارة عابرة في مدينة أم الفحم العربية الإسرائيلية أسفر عن إصابة صبي يبلغ من العمر 14 عاما في 26 ديسمبر ، 2018. الشرطة قالت إن السيارة البيضاء في مركز الصورة كانت هدفا لإطلاق النار.

بالإضافة إلى الإهمال المزعوم للشرطة، يقول المواطنون العرب إنهم يواجهون تمييزا منهجيا مستمرا منذ عقود في السكن والعمالة والتعليم منذ تأسيس الدولة. عدم توفر الفرص لكسب لقمة عيش كريمة يجعل من الوسط العربي أرضا خصبة لنمو الجريمة المنظمة.

يقول المحامي رضا جبر، الذي يدير منظمة “أمان” في الوقت الحالي: “كل هذه العوامل تراكمت خلال الخمسين سنة الماضية. ولكن على مدى السنوات العشر الماضية، انفجرت في وجوهنا”.

ويقول رونين، قائد الشرطة المتقاعد: “هناك الشرطة والقانون، وهناك بقية مؤسسات الدولة. لم تضع الدولة لسنوات المجتمع العربي على رأس سلم أولوياتها. نوعا ما، لقد خذلته كمجتمع”.

ويقول عباس، عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة”، إن العنف يمتد إلى ما هو أبعد من جرائم القتل التي تتصدر عناوين الصحافة العبرية.

وقال في مكالمة هاتفية إن “جرائم القتل هي مجرد عامل واحد في العنف. هناك محاولات قتل رؤساء مجالس محلية، وتهديدات، وسلب، وابتزاز، وعنف أسري، واستخدام الأسلحة في نزاعات”.

“الجريمة تتحرك مثل المنظومة الجوية”

في مسودة تقرير صيغت في عام 2020 بشأن العنف في المجتمع العربي، وصل ديوان رئيس الوزراء إلى نفس الاستنتاج الذي توصل إليه قادة الوسط العربي ومنظمات المجتمع المدني: الجريمة المنظمة هي المحرك الرئيسي للعنف في المدن والبلدات العربية.

هذه الظاهرة حديثة نوعا ما، وهي في جزء منها نتيجة لجهود السلطات في مكافحة الجريمة المنظمة التي كانت متفشية في المجتمع اليهودي.

يقول محمود نصار، الذي أدار قسم مكافحة الجريمة في بلدية الناصرة لأكثر من عقدين من الزمن: “في الثمانينات، كانت معظم الجريمة المنظمة يهودية، مع متعاقدين عرب. لكن هؤلاء المتعاقدين العرب لم يكونوا منظمين بشكل خاص، ولم يكونوا في مواقع قوة في المنظمات”.

في أوائل سنوات الألفين، أمر رئيس الوزراء أريئل شارون سلطات إنفاذ القانون بقمع الجريمة في المدن اليهودية في البلاد. أصبح الوضع لا يطاق: كان أعضاء المنظمات الإجرامية يقتلون بعضهم البعض في شوارع نتانيا وأشدود. في عام 2003، أسفر تفجير استهدف قطب الجريمة زئيف روزنشتاين في تل أبيب عن مقتل ثلاثة مدنيين (بينما نجا روزنشتاين من محاولة الاغتيال).

قامت الشرطة والمدعي العام وسلطة الضرائب الإسرائيلية باقتلاع هذه المنظمات من جذورها في نهاية المطاف بعد تحقيقات واسعة النطاق ومعقدة. وانتهى الأمر بالعديد من زعماء كبرى عصابات الجريمة المنظمة اليهودية في إسرائيل – روزنشتاين، وآفي أبوطبول، وعائلة الجريمة أبيرجيل – بالسجن أو بالفرار من البلاد.

يقول أمنون بئيري سوليزيانو، المدير المشارك في “مبادرات إبراهيم”، إن “الجريمة مثل المنظومة الجوية. لا تختفي أبدا. إنها تنتقل فقط من ضغط عال إلى مناطق ضغط منخفض. لسنوات، هناك ضغط أقل في المناطق العربية. عندما بدأت الدولة بمحاربة الجريمة المنظمة في نتانيا وأشدود وتل أبيب، انتقلوا ببساطة 15 كيلومترا إلى المثلث”، في إشارة إلى مجموعة من المدن والبلدات العربية الواقعة في وسط البلاد.

عرب اسرائيليون يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة في مجتمعاتهم، في بلدة مجد الكروم العربية، شمال اسرائيل، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen / FLASH90)

يقول عالم الإجرام وليد حداد إن المجموعات العربية لم تعد تعمل تحت ظل المنظمات اليهودية. حداد، الذي يدّرس اليوم في كلية “الجليل الغربي”، عمل لمدة 15 عاما في هيئات إنفاذ القانون كمفتش قطري في وزارة الأمن الداخلي قبل دخول العالم الأكاديمي.

بحسب حداد، فإن المنظمات الإجرامية في المجتمع العربي باعت أسماءها لأشخاص قاسيي المظهر لوضع الهيبة وراء العضلات، مقابل دفعات شهرية. أطلق حداد على الظاهرة اسم “مكمافيا”.

أدت جائحة كورونا إلى تشديد قبضة هذه المنظمات الشبيهة بالمافيا على البلدات العربية.

وقال حداد في مكالمة هاتفية: “على عكس الصورة النمطية، هذه ليست ’عائلات إجرامية’. في عائلات هؤلاء الأشخاص المتورطين في الجريمة المنظمة، تجد عادة أطباء ومحامين – وزعيم جريمة، الذي يكون معظم جنوده من خارج العائلة”.

أدت جائحة كورونا إلى تشديد قبضة هذه المنظمات الشبيهة بالمافيا على البلدات العربية. بينما أثرت الكارثة الاقتصادية الواسعة النطاق على اليهود والعرب على حد سواء، فإن العرب لا يملكون سوى القليل من فرص الحصول على القروض. وفقا لديوان رئيس الوزراء في تقريره لعام 2020 حول العنف في الوسط العربي، فإن 2% فقط من الذين يقترضون قروضا عقارية في إسرائيل هم من العرب. أكثر من نصف العرب في إسرائيل لا توجد لديهم بطاقات ائتمان، وأكثر من ربعهم ليس لديهم حسابات مصرفية.

مع وقوع كارثة اقتصادية واسعة النطاق واستجابة حكومية مختلة، يتجه المواطنون العرب بشكل متزايد إلى عصابات الجريمة المنظمة للحصول على قروض، مع ارتفاع أسعار الفائدة وعواقب وخيمة في حال عدم سداد الدفعات.

وقال عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة” عباس في مكالمة هاتفية مع “تايمز أوف إسرائيل”: “بشكل عام، تتردد البنوك في اعطاء قروض في بلداتنا العربية. يؤدي ذلك بالأفراد والمعيلين وأصحاب الأعمال في خضم وباء كورونا إلى الحصول على قروض من السوق السوداء. يُطلب من معظهم دفع مبالغ خيالية”.

وأضاف عباس: “كيف تجبر هذه المجموعات الناس على الدفع؟ من خلال تهديد حياتهم وممتلكاتهم، والأشخاص الذين يتمكنون من الدفع، يمولون عمليا سلسلة الجرائم التالية”.

هذا العنف يشجعه مد من الأسلحة – الغالبية العظمى منها تؤخذ وفقا لتقارير من مخازن أسلحة تابعة للجيش الإسرائيلي تخضع لرقابة ضعيفة – الذي اجتاح البلدات العربية في السنوات الأخيرة.

بحسب معطيات نشرها الكنيست في 2020، هناك نحو 400,000 سلاح غير قانوني في إسرائيل. وزير الأمن العام السابق، غلعاد إردان، قدّر أن 70% من هذه الأسلحة غير القانونية يتم سرقتها من الجيش ومن الشرطة.

مواطنو إسرائيل العرب يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة في مجتمعاتهم، في بلدة مجد الكروم العربية، شمال اسرائيل، 3 أكتوبر، 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)

مع توفر الأسلحة وبسهولة على ما يبدو، يمكن حتى للنزاعات اليومية أن تتصاعد بشكل مأساوي. نجل عطفة جبالي، سعد، قُتل رميا بالرصاص قبل سنتين وهو في سن 16 عاما خلاله مناوبته في متجر البقالة الذي تملكه للعائلة في الطيبة. الأمر كله استغرق ثلاثين ثانية، كما يقول والده الذي كان شاهدا على كل ما حدث.

وروت جبالي لـ”تايمز أوف إسرائيل” ما حدث في ذلك اليوم: “كان في المتجر. دخل ملثمان وأحدهما أطلق النار عليه وترك المكان. بهذه البساطة”.

لم نتخيل يوما أن يمسك شخص ما بمسدس ويطلق النار على ابني.

تبين في وقت لاحق، أن مطلق النار، الذي يبلغ من العمر 18 عاما، هو أحد جيرانهم؛ بين العائلتين كان هناك نزاع على أرض، لكن جبالي تقول إنها لم تعتقد يوما أن الأمر قد يتصاعد إلى جريمة قتل.

وقالت: “لم نتخيل يوما أن يمسك شخص ما بمسدس ويطلق النار على ابني”.

لا يمكن الجزم بعدد الأسلحة غير القانونية الموجودة في المجتمع العربي. لكن وفقا لبيانات صادرة عن وزارة الأمن العام، فإن 93% من جرائم إطلاق النار في عام 2018 ارتكبها مواطنون عرب.

تقول علا نجمي يوسف، مديرة “مبادرة المجتمعات الآمنة” في مؤسسة “مبادرات إبراهيم” غير الربحية: “نحن نتحدث عن موقف يكون فيه واحد من كل خمسة منازل عربية مسلحا”.

غالبا ما ينتقد صناع السياسة العرب في إسرائيل الشرطة لعدم قيامها بما يكفي لمكافحة ظاهرة الأسلحة غير القانونية، ويقولون إن الشرطة تعرف مكان الأسلحة لكنها تختار عدم القيام بأي شيء. مسؤولو الشرطة، من جهتهم، يقولون إن الأمر ليس بهذه البساطة.

يقول يوسي سدبون، وهو مسؤول رفيع متقاعد في الشرطة: “تصل الشرطة في كثير من الأحيان مع معلومات جيدة ومجهزة بأمر قضائي. يعرف الناس كيف يخفون أسلحتهم. حتى لو عثرت عليها، فلا توجد مشكلة في الحصول على أسلحة جديد – السرقة من الجنود الإسرائيليين، أو الشراء من جنود على استعداد للبيع”.

عندما يتصرف جميع من حولك مثل رجال العصابات، فحتى الشخص النزيه سيتصرف على هذا النحو أيضا

ولكن في بيئة يكون فيها وجود الشرطة ضعيفا والنشاط الإجرامي قويا، حتى المواطنين العرب العاديين يقررون أحيانا تسليح أنفسهم.

وتقول بهية جبران قسيس، عاملة اجتماعية في منطقة الحليصة، وهي حي فقير في منطقة ذات غالبية عربية بمدينة حيفا شهدت جولات متكررة من العنف: “عندما يتصرف جميع من حولك مثل رجال العصابات، فحتى الشخص النزيه سيتصرف على هذا النحو أيضا”.

طواقم الإسعاف في محطة وقود “دور ألون” عند مفرق مجيدو في شمال إسرائيل بعد حادث إطلاق نار، 18 ديسمبر، 2018. (Courtesy Magen David Adom)

ضخت خطة حكومية ، تُعرف باسم “مبادرة 922″، مليارات الشواقل في السلطات المحلية العربية في محاولة لسد الثغرات في البنية التحتية والتعليم والصحة بين البلدات العربية واليهودية – الثغرات التي يقول ناشطون إنها ساعدت في وضع الأساس لانتشار الجريمة المنظمة في المقام الأول.

تُعتبر “خطة 922” بشكل عام ناجحة. تم تخصيص حوالي 10 مليارات شيكل (2.96 مليار دولار) للسلطات المحلية العربية في السنوات الخمس الماضية في كل مجال: لتدريب المعلمين، وبناء أنابيب المياه والصرف الصحي، وتجديد المباني العامة، ودعم التوظيف، وغير ذلك. يمثل تمرير الخطة الخمسية المقبلة أولوية رئيسية للنواب العرب الإسرائيليين.

لكن التدفق المفاجئ للأموال جذب أيضا انتباه جماعات الجريمة المنظمة، التي حاولت المشاركة في عقود لمشاريع تنموية مختلفة.

يشير جبر، مدير “أمان”، إلى أن “رؤساء السلطات المحلية كانوا مستهدفين دائما من قبل المنظمات الإجرامية. ولكن منذ الخطة، مع إنفاق المزيد من الأموال على السلطات المحلية، أصبحت السلطات المحلية جائزة أكبر”.

قادة المجتمع العربي وأعضاء الكنيست ينظمون مظاهرة ضد تقاعس الشرطة الإسرائيلية المزعوم في محاربة أعمال عنف والقتل في البلدات والقرى العربية والبدوية في إسرائيل، أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس، في 6 مايو، 2018. رئيس “القائمة المشتركة” عضو الكنيست أيمن عودة في المقدمة من اليسار. (Hadas Parush / Flash90)

لا تزال عصابات الجريمة تشارك في التجارة الكلاسيكية: الأسلحة والمخدرات والدعارة والخاوة. لكنها تقوم اليوم، وفقا لحداد، بتهديد المقاولين وابتزازهم، والضغط على السلطات المحلية بشكل مباشر، غالبا بوسائل عنيفة، في محاولات للسيطرة على مشاريع التنمية.

بحسب تقارير إعلامية، فقد استُهدف ما لا يقل عن 15 رئيس سلطة محلية عربي في عملية إطلاق نار في عام 2019. وأضرمت النيران في سيارات رؤساء سلطات محلية آخرين، وتم إلقاء زجاجات حارقة على منازلهم، أو تعرض أفراد عائلاتهم للتهديد.

يقول حداد إن “المناقصات هي الهدف، والعطاء هو الهدف، وذلك للاستيلاء على الأموال العامة. هذا هو المكان الذي يوجد فيه المال. أين يحصل هذا؟ في كل سلطة محلية عربية في البلاد”.

“القضاء عليهم”

مع تسلل الجريمة المنظمة إلى البلدات العربية، حدث تغيير جذري في مواقف المواطنين العرب تجاه الشرطة، مما خلق إجماعا ملحوظا على أن هناك حاجة  للمزيد من نشاط الشرطة.

يقول رئيس المجلس المحلي وادي عرعرة، مضر يونس، الذي يترأس أيضا اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية: “بصفتنا سلطات محلية عربية، مطلبنا الأساسي هو تواجد الشرطة”.

ألا تعرفون أسماء زعماء الجريمة؟ نريد منكم ضربهم بقوة!

وتردد القيادة الوطنية الرؤية نفسها. رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة – أقرب ما يكون للقائد بالنسبة للوسط العربي – يكرر نفس الخط.

في خطاب حماسي ألقاه في الشهر الماضي في الكنيست قال عودة: “لدينا قوة شرطة يمكنها أن تفعل كل ما تريده. ألا تعرفون أسماء زعماء الجريمة؟ نحن، القائمة المشتركة، ندعوكم إلى القضاء عليهم! نريد منكم ضربهم بقوة! نريد أن نعيش في مجتمع من دون أسلحة! لا أسلحة! ما الفائدة منها؟”

يربط مواطني إسرائيل العرب وقوات الأمن الإسرائيلية تاريخ عنيف ومضطرب. معظم العرب في إسرائيل يقولون إن الشرطة تتعامل معهم كمقاتلين أعداء وليس كمواطنين. على الرغم من ندرة ذلك، تورطت قلة قليلة من مواطني إسرائيل العرب في هجمات ضد جنود ومواطنين يهود.

ويشهد بئيري سوليزيانو على ذلك: “عندما تقابل الشرطة إسرائيليا يهوديا، فإنها تتصرف كشرطة. أحيانا بصورة أفضل، وأحيانا بصورة أسوأ، وأحيانا بصورة فظيعة. ولكن عندما تتعامل الشرطة مع المواطنين العرب، فإنها تتعامل معهم وكأنهم تهديد أمني”.

يتذكر جيل من المواطنين العرب أحداث أكتوبر 2000، التي ردت الشرطة خلالها في عدد من المدن العربية في شمال إسرائيل بقوة فتاكة على احتجاجات عنيفة ضد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في بداية الانتفاضة الثانية.

أطلقت الشرطة النار وقتلت 13 شخصا – 12 منهم من مواطني إسرائيل العرب وآخر فلسطيني ضد المتظاهرين. وخلصت “لجنة أور”، التي تم تشكيلها للتحقيق في الأحداث، إلى أن الشرطة استخدمت قوة مفرطة ضد المتظاهرين.

سكان القدس العرب يرشقون الشرطة الإسرائيلية بالحجارة بالقرب من باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، 6 أكتوبر 2000، في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية. (Nati Shohat / Flash90)

ويصف رونين، قائدة لواء الشمال السابق في الشرطة الإسرائيلية، أحداث أكتوبر باعتبارها حدثا “صادما للشرطة وللمجتمع العربي أيضا. واجه الكثير من الأشخاص انتقادات لاذعة، غيروا مسارهم وتعلموا الدرس. لقد كانت هذه فترة صعبة للغاية داخل الشرطة”.

وأضاف رونين: “بعد أربع سنوات، عندما وصلت إلى منصبي في لواء الشمال، كان ما زال بالإمكان الشعور بصدى الأحداث”.

الثقة بالشرطة في صفوف مواطني إسرائيل العرب لا تزال منخفضة للغاية – حوالي 19%، بحسب دراسة أجرتها “مبادرات إبراهيم” في عام 2019. ولكن بدلا من مطالبة الشرطة بالبقاء بعيدا، كما فعل الكثيرون في السنوات السابقة، هناك إدراك متزايد بأن العمل معها هو جزء من الحل.

تقول نجمي يوسف: “في عام 2016، بدأنا نسمع أصواتا تقول ’نريد الشرطة في بلداتنا وفي أحيائنا’، بدأ الناس يدركون أنه لا توجد لدينا قوة شرطة أخرى، وبأن الشرطة هي المسؤولة في النهاية، وأنه لا يمكننا حل مشكلة العنف بمفردنا”.

كما أن هناك تغيير في الشرطة. في السنة نفسها، بدأت شرطة اسرائيل بجهود مركزة لإصلاح العلاقة مع المجتمع العربي. قامت بترقية جمال حكروش – زميل قديم لرونين – لمنصب مفوض، وهو أول عربي إسرائيلي يشغل هذا المنصب.

جمال حكروش، أول مفوض عربي مسلم في تاريخ الشرطة الإسرائيلية. (الشرطة الإسرائيلية)

بدأت حملة لتجنيد عرب إسرائيليين في الشرطة، على الرغم من أن عدد أفراد الشرطة العرب لا يزال حوالي 10%، أي حوالي نصف حصتهم من عامة السكان.  غالبية عناصر الشرطة العرب هم من الطائفة الدرزية. 3% فقط من المسلمين أو المسيحيين.

وفقا لقرار حكومي صدر عام 2016، تم بناء عدة مراكز شرطة جديدة في البلدات والمدن العربية من أجل زيادة تواجد الشرطة في المجتمعات العربية.

قال حكروش لـ”تايمز أوف إسرائيل” في مكالمة هاتفية: “أينما بنينا مركز شرطة، كان هناك انخفاض في الجريمة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) ووزير الأمن العام غلعاد إردان (الثاني من اليمين) والمفتش العام للشرطة روني الشيخ (إلى اليمين) في حفل افتتاح مركز جديد للشرطة في بلدة كفر كنا شمال إسرائيل، نوفمبر 21، 2017. (Kobi Gideon / GPO)

إلا أن المعطيات لا تثبت بالضرورة هذا الإدعاء. في سلسلة واسعة النطاق من المقالات الاستقصائية حول الجريمة المنظمة بين عرب إسرائيل، قارنت الصحافية سهى عراف معدل الجريمة قبل إنشاء مراكز الشرطة الجديدة بمعدل السنوات التي تلت ذلك، ولم تنجح في العثور على علاقة – بل وجدت أن جرائم القتل ارتفعت في بعض المدن.

يقول نصار، من الناصرة، إن “خدمة الشرطة الجيدة لا تحدث فقط من خلال بناء المحطات. لا يهمني إذا كانت المحطة في كرمئيل أو سخنين، في نوف هجليل أو الناصرة، في شفاعمرو أو الكرايوت – الشيء الأهم هو أن توفر عملا شرطيا فعالا كخدمة”، مشيرا إلى أزواج من البلدات والمدن العربية واليهودية المجاورة لبعضها البعض، ويضيف: “إذا كل ما كان بإمكانها فعله هو تحرير مخالفات سرعة، فما الذي نستفيده؟”

“لا ثقة”

في أواخر نوفمبر، ضربت شمال إسرائيل موجة من الهجمات على البنوك. على مدار يومين، قام عدد من الأشخاص الذين يُزعم أنهم ينتمون إلى عصابتي جريمة منظمة بإطلاق النار على 14 مصرفا في شفاعمرو، ونحف، وكرميئيل، ودير حنا، وجديدة المكر، ودير الأسد، وأربع بلدات ومدن أخرى ، مما أدى إلى تحطم واجهات المصارف وترويع السكان.

خلال أقل من أسبوع، أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن اعتقال 11 مشتبها بهم. ومع ذلك، تساءل البعض لماذا نجحت الشرطة في القبض على الجناة بسرعة كبيرة عندما كان الهدف مصرفا، في حين أنها غير قادرة على قمع الجريمة المنظمة أو القبض على مرتكبي جرائم القتل؟

أكدت هذه الحادثة شعور الكثيرين في المجتمع العربي بأن مشكلة الشرطة ليست مشكلة أرقام أو موارد، بل هي مشكلة إرادة.

في بلدة الرينة الصغيرة، التي شهدت جريمتي قتل في ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى مقتل سليمان، يتهم رئيس المجلس المحلي جميل بصول الشرطة بإعطاء الأولوية للمناطق اليهودية.

وقال بصول: “طلبت تعزيزات من الشرطة وأن تقوم بدوريات في البلدة. ولكنهم بالكاد يظهرون… انظر إلى نوف هجليل [ذات الغالبية اليهودية]، وستجد وجودهم محسوسا”.

الشرطة تحقق في حادثة إطلاق نار في بلدة الرينة، 2 ديسمبر، 2020. (Israel Police)

“إنها شكوى تتكرر في البلدات العربية في جميع أنحاء البلاد: عندما يُقتل شاب في بلدات يهودية، نرى جهودا مكثفة أكثر لحل الجريمة مقارنة بوقوع حادث إطلاق نار في بلداتنا العربية”، كما يقول يونس، رئيس المجلس المحلي وادي عرعرة.

ويقول نصار، المسؤول السابق في بلدية الناصرة: “لا توجد ثقة بين المواطنين العرب والشرطة. على الإطلاق”.

لكن رونين يحذر من تحميل الشرطة مسؤولية كل أعمال العنف. وفقا لرونين ، نظرا لغياب وجود الدولة في البلدات والمدن العربية، أصبحت الشرطة “عنوانا” ملائما لشكاوى الكثير من السكان.

استغرق الأمر ما بين ثماني وعشر سنوات للقضاء على الجريمة المنظمة في الوسط اليهودي. هذا ليس عمل يوم واحد.

وقال رونين: “ليس كل شيء يتعلق بالشرطة، وليس كل شيئ يتعلق بتطبيق القانون. لا يمكن للشرطة حل مشكلة اجتماعية. يمكن للشرطة أن تساعد، ويمكن أن تكون في المقدمة، ولكن هناك حاجة إلى حلول أكثر شمولا”.

بالنسبة للجريمة المنظمة – التي هي بلا شك من مهام سلطات تطبيق القانون – يشير مسؤولون في الشرطة إلى ان مثل هذه التحقيقات طويلة ومعقدة.

ويقول حكروش: “استغرق الأمر ما بين ثماني وعشر سنوات للقضاء على الجريمة المنظمة في الوسط اليهودي. هذا ليس عمل يوم واحد. بل هو عمل شاق ومهني”.

ويعزو سيدبون، ضابط الشرطة السابق المتقاعد، عدم القدرة في استكمال التحقيقات اليومية في جرائم إطلاق النار والقتل إلى عدم تعاون شهود العيان في صفوف المواطنين العرب.

ويقول سيدبون، الذي أدار وحدة التحقيقات الخاصة في الشرطة وقاد لواء تل أبيب في أوائل سنوات الألفين، “عندما كنت أصل إلى يافا، يمكنك أن تتخيل عدد المرات التي وجدت فيها أشخاصا فقدوا ذاكرتهم وبصرهم بشكل غامض. لم يكن هناك أحد على استعداد للتحدث. في الوسط اليهودي، هناك شهود عيان يبدون استعدادا للتعاون”.

يقول فايز أبو صهيبان ، رئيس بلدية مدينة رهط البدوية الواقعة في جنوب البلاد، إن ما يفاقم المشكلة هو الخشية من الانتقام من الأشخاص الذين يتعاونون مع الشرطة.

ويقول أبو صهيبان إن “إشراك الشرطة يمكن أن يكون خطيرا ومعقدا – ويمكن أن يؤدي إلى تجدد العنف، والمزيد من جرائم القتل – لا يرفض الأشخاص العاديون في رهط التعاون”.

أكدت حادثة وقعت صباح الإثنين الماضي إفلات الجماعات الإجرامية من العقاب في تعاملها من الشرطة عندما فتح مسلحون النار على مركبة رافقتها ثلاث مركبات تابعة للشرطة، مما أسفر عن مقتل شاب عربي وإصابة آخر إصابة حرجة. يُشتبه بأن عملية القتل جاءت انتقاما لجريمة قتل وقعت في الليلة السابقة في مدينة اللد بوسط البلاد.

الشرطة في موقع إطلاق نار مميت وسط مدينة اللد، 28 ديسمبر، 2020. (Yossi Aloni / Flash90)

بعد الضغط عليهم بشأن معدلات حوادث القتل رميا بالرصاص في صفوف مواطني إسرائيل العرب، يقول مسؤولون كبار في سلطات تطبيق القانون عادة إن “ثقافة العنف” تلعب دورا رئيسيا.

في مقابلة مع “إذاعة القدس” في عام 2019، قال وزير الأمن العام السابق غلعاد إردان إن “هذا مجتمع عنيف جدا – وعنيف ألف مرة أخرى. إن الأمر مرتبط بالثقافة هناك. الكثير من النزاعات التي تنتهي بدعوى قضائية، في المجتمع العربي يسحبون فيها سكينا وبندقية”.

واقترح مفتش الشرطة العام بالوكالة موطي كوهين فكرة مماثلة في جلسة للكنيست في أوائل نوفمبر، مشيرا إلى “ثقافة” في المجتمع العربي زعم أنها تشجع على العنف.

رفض الكثير من مواطني إسرائيل العرب الذين تحدث معهم “تايمز أوف إسرائيل” فكرة أن تكون الثقافة العربية السبب الجذري للعنف المستشري في الشوارع، مشيرين إلى النجاح في القضاء على الجريمة المنظمة في  الوسط اليهودي.

لقد فقد شبابنا القدرة على حل المشاكل من خلال الحوار – فكل مشكلة صغيرة يمكن أن تؤدي إلى القتل

لكن آخرين ذكروا بحذر أن المجتمع العربي في إسرائيل آخذ في التغير، وأن آلامه المتزايدة تسرّع العنف. يقول العديد من الناشطين إن السلطات التقليدية – شيوخ الأسر والزعماء الدينيون – في حيرة من أمرهم في محاولاتهم لمنع تدهور خلافات الجيل الشباب إلى العنف.

وتقول نجمي يوسف: “العنف في شوارعنا – ليس فقط إهمال مؤسسات الدولة. إنها مشكلة في مجتمعنا أيضا ، مشكلة تربوية. لقد فقد شبابنا القدرة على حل المشاكل من خلال الحوار – فكل مشكلة صغيرة يمكن أن تؤدي إلى القتل”.

وتضيف: “علينا أن نكون واقعيين. علينا أن نقر في مجتمعنا: هل نتحمل جزءا من المسؤولية؟ نعم، نحن نتحمل جزءا من المسؤولية”.

“هذا المرض، هذا الوباء”

في أكتوبر 2019، بعد سلسلة مروعة من أعمال القتل في باقة الغربية ومجد الكروم، نزل آلاف المواطنين العرب إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجا على إراقة الدماء بعد سنوات من العنف المتصاعد. نُظمت مسيرات في عدة مدن وبلدات عربية إسرائيلية: أم الفحم، والرملة، والناصرة، وأغلقت قوافل سيارات الطرق الرئيسية في إسرائيل للمطالبة برد فعل أقوى من الحكومة.

ردا على ذلك، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مكتبه بوضع خطة لمكافحة العنف في غضون 90 يوما ، تهدف إلى معالجة المشاكل الجذرية التي تقف وراء سفك الدماء. بعد أكثر من عام، تم طرح الخطة على الكنيست أخيرا في الشهر الماضي.

مواطنو إسرائيل العرب يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة في مجتمعاتهم، في بلدة مجد الكروم العربية، شمال اسرائيل، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen/Flash90)

اقتراح مكافحة العنف الذين تبلغ تكلفته 5 مليار شيكل (1.56 مليار دولار) هو وثيقة مترامية الأطراف وطموحة. تمت صياغتها بالتشاور مع سياسيين عرب وقادة في المجتمع المدني وتغطي مجموعة واسعة من القضايا: الحصول على قروض للمواطنين العرب، والمنح الدراسية للشباب العرب، وعقوبات شديد على حيازة الأسلحة غير القانونية، والمزيد من مراكز الشرطة، ومقترحات لحماية نزاهة العطاءات العامة للمشاريع.

لكن الخطة مبهمة أيضا، وتشكل مخططا أكثر من كونها اقتراحا تفصيليا، وتفتقر إلى أهداف واضحة، وتشدد على إجراءات مثيرة للجدل في الوسط العربي – مثل تجنيد مسلمين إلى سلك الشرطة وتشجيع الشباب العربي على أداء “الخدمة المدنية”.

في نوفمبر، قال يونس للجنة برلمانية في الكنيست، “إذا بدأنا بفكرة أن ’شرطي مسلم’ هو الشخص الذي ينبغي أن يوفر خدمات الشرطة للمواطنين العرب، فقد قمنا بإزالة كل المحتوى من فكرة أن على الشرطة تقديم خدمة متساوية لجميع المواطنين”.

ومع ذلك، أكد قادة المجتمع المدني العربي مرارا لـ”تايمز أوف إسرائيل” أنهم يعتبرون الاقتراح خطوة مهمة إلى الأمام – مع كل العيوب التي فيه.

وقالت نجمي يوسف إن “وجود الخطة يعكس اعتراف الدولة بفشلها في حماية البلدات العربية. وهذا مهم بالفعل”.

يجب أن يكون هناك قرار وطني لمحاربة هذا المرض، هذا الوباء

في اجتماع عُقد في أوائل نوفمبر، تعهد نتنياهو بالموافقة على الخطة في غضون أسبوعين. ولكن مع تزايد عدم استقرار الوضع السياسي في إسرائيل، اختفت الخطة من جدول أعمال الحكومة.

مع توجه البلاد إلى جولة أخرى من الانتخابات، هناك القليل من التفاؤل بشأن مضي الخطة قدما في المستقبل القريب.

قريبة أحمد مناع في صورة تم التقاطها في 7 أكتوبر ، 2019 ، تظهر فيها صورة لمناع مع أطفاله في منزل العائلة في مجد الكروم ، إسرائيل. قُتل الشقيقان أحمد وخليل مناع ورجل ثالث يُدعى محمد سبع في تبادل لإطلاق النار ظهر اليوم في مجد الكروم ، أسفر أيضا عن إصابة شقيق آخر للأخوين مناع. (AP Photo/Mahmoud Illean)

وقال عباس من “القائمة المشتركة”: “نحن بحاجة لتمرير هذه الخطة في أقرب وقت ممكن”.

في غضون ذلك، يشعر مواطنو إسرائيل العرب بالقلق من استمرار الجثث بالتراكم في البلدات والمدن العربية.

وقال ريان: “يجب أن يكون هناك قرار وطني لمحاربة هذا المرض، هذا الوباء، تماما كما كان هناك التزام بمكافحته في البلدات اليهودية. هل اتخذت الحكومة مثل هذا القرار؟ ليس بعد”.

اقرأ المزيد عن:
تعليقات على هذا المقال