قام جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بإخراج عالم ذرة من إيران ومساعدته في الوصول إلى بريطانيا في عملية مشتركة مع جهاز الاستخبارات البريطاني (امي آي 6) ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه)، بحسب ما ذكرته صحيفة “صنداي إكسبرس” البريطانية يوم الأحد.

الرجل كان عميلا إسرائيليا منذ مدة طويلة وورد أنه لعب دورا في عملية اغتيال مصطفى أحمد روشان، وهو عالم ذرة إيراني ومدير منشأة تخصيب اليورانيوم في مدينة نطنز الإيرانية، في عام 2012 بعد انفجار قنبلة تم تثبيتها بسيارته في طهران، وفقا لما قالته مصادر للصحيفة.

في شهر أكتوبر، بدأ العامل التقني (47 عاما) بالقلق من أن يتم اكتشاف أمره، فتم وضع خطة لإخراجه من إيران، وفقا للتقرير. وأفاد التقرير أن عملاء بريطانيين وأمريكيين حرصوا على التحدث مع العامل التقني لمعرفة كل ما تفعله إيران منذ توقيعها على الاتفاق النووي في عام 2015 للحد من برنامجها النووي.

الاتفاق الذي يُعرف بإسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” بين إيران والولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا وألمانيا نص على رفع العقوبات عن إيران مقابل تفكيك جوانب القدرة على التسلح في برنامجها النووي.

بعد أن نجح الموساد في اخراج العامل التقني في شهر ديسمبر، حيث تم استجوابه في إسرائيل، بدأ رحلة 3000 كيلومترا عبر أوروبا للوصول إلى بريطانيا.

وأفاد التقرير أن “ام آي 6” كُلف بايصاله من أوروبا وصولا إلى الجزر البريطانية، وبعد ذلك تم نقله إلى الولايات المتحدة.

ولاحظت السلطات الإيرانية بسرعة اختفاءه وقامت على ما يبدو بإرسال قوة للعثور عليه، وفقا لما جاء في التقرير.

وقال مصدر لصنداي إكسبرس “لم يكن ذلك من دون تحديات. لقد لوحظ غيابه بسرعة، وتم إبلاغنا بأنه تم ارسال وحدة خاصة للحرس الثوري الإيراني للبحث عنه”.

ووصل العالم، الذي لم يتم الكشف عن اسمه في التقرير، حتى فرنسا، لكن “الام آي 6” واجهت مشكلة: على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن بريطانيا ما زالت ملتزمة بالاتفاق وبالتالي لا تريد نقل العالم الإيراني إلى داخل بريطانيا، حسبما جاء في التقرير.

بدلا من ذلك، قرر العملاء وفقا للتقرير تهريب الرجل إلى داخل البلاد من خلال إخفائه بين مهاجرين إيرانيين يريدون الوصول إلى السواحل البريطانية.

ونُقل عن مصدر قوله “لم يكن بإمكاننا نقله بطائرة إلى داخل البلاد. وعلى الرغم من أن ذلك كان غير عادي، تقرر أن ادخاله في مجموعة من زملائه المهاجرين الذين كانوا يستعدون لعبور القناة بواسطة زورق هو أحد الحلول”.

وتمت مساعدة العامل التقني في الانضمام إلى 11 إيراني آخر انطلقوا من فرنسا على متن زورق مطاطي لعبور القناة الانجليزية (قناة المانش) وصولا إلى بلدة دوفر الإنجليزية في ليلة رأس السنة، بحسب ما أورده التقرير.

في إطار الخطة، تم وضع قارب تابع لقوة الحدود البريطانية على أهبة الاستعاد لاستقبال الزورق مع وصوله إلى بريطانيا. إلا أن زورق المهاجرين انحرف عن مساره وقطع مسافة 35 كيلومترا في البحر قبل أن يصل في نهاية المطاف إلى الشاطئ على بعد 48 كيلومترا في بلدة ليد، حيث أبلغ سائقو مركبات عابرة عن المجموعة الصغيرة للشرطة.

وحظي وصول الزورق، الذي حمل على متنه تسعة رجال وسيدتين وطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، بتغطية إعلامية كبيرة في وسائل الإعلام البريطانية حينذاك، لكن لم تتم الإشارة إلى وجود العالم.

ووصلت قوات شرطة إلى الشاطئ وقامت بالقبض على المهاجرين، في حين سارع عملاء “ام آي 6” إلى التدخل لاستعادة العالم، الذي تم نقله إلى بيت آمن والتحقيق معه من قبل مسؤولي استخبارات، كما ذكر التقرير.

ونقل عن المصدر قوله “أُكد لنا خلال المقابلة أن إيران ملتزمة كما يبدو ببنود خطة العمل الشاملة المشتركة. هذه أخبار جيدة”.

بعد التحقيق معه من قبل السلطات البريطانية، تم نقل العالم إلى الولايات المتحدة، وفقا للتقرير.

في مايو 2018 انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، بدعوى أن الاتفاق لم يكن صارما بما فيه الكفاية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية وأشار أيضا إلى مخاوف بشأن برنامج تطوير الأسلحة البالستية الإيراني.