أعلن الجناح العسكري لحركة حماس يوم الثلاثاء أن هناك “فرصة حقيقية” للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل من خلاله ستعيد الحركة رفات جنديين إسرائيليين بالإضافة إلى مواطنين إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة منذ خمس سنوات.

وقال المتحدث بإسم “كتائب عز الدين القسام”، أبو عبيدة، في خطاب بُث على “فيسبوك لايف”: “نؤكد أن هناك فرصة حقيقية لإنجاز وحل قضية الأسرى والمفقودين إذا كانت قيادة العدو جادة في فتح وتحريك هذا الملف ودفع الثمن الطبيعي عبر المسار الواضح الذي أفضى سابقا إلى حل قضايا مشابهة”.

وأضاف أبو عبيدة: “ونحذر بأن هذا الملف قد يكون عرضة للنسيان والإغلاق نهائيا لعوامل تعلمها قيادة العدو جيدا”.

وجاءت تصريحات المسؤول في حماس في الوقت الذي أحيت فيه إسرائيل الذكرى السنوية لحرب غزة 2014، والتي تُعرف في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”، والتي قُتل خلالها الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول وتم أسر جثتيهما من قبل الحركة.

وتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال مراسم رسمية، وأكدا على أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لإعادة غولدين وشاؤول، وكذلك المواطنان أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذان اجتاز كلاهما الحدود إلى داخل غزة طواعية في عامي 2014 و2015 تباعا، ويعاني الاثنان من أمراض نفسية بحسب عائلتيهما.

أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يدلي ببيان عبر الفيديو، 23 يوليو، 2019. (Screen capture/Facebook)

وقال نتنياهو عن الجهود المبذولة لإعادة الجنود الأسرى والمدنيين: “لا يمكنني أن أوضح هنا [علنا] كل ما نقوم به، لكننا نفعل الكثير”.

ومع ذلك، قاطع المراسم عائلتا جولدين وشاول، اللتان شاركتا في مراسم تذكارية بديلة مع مؤيدين لهما في موقف السيارات خارج جبل هرتسل في القدس حيث أقيمت المراسم الرسمية. وعبرت العائلتان عن شعورهما بالإحباط من نتنياهو في الأسابيع الأخيرة، وقالتا إنه “لم يفعل شيئا” لإعادة ابنيهما.

وأضاف نتنياهو: “أحنى رأسي في وجه الفجيعة والألم، وأظل ملتزما بواجبي كرئيس للوزراء لرؤية الاعتبارات الشاملة”، ملمحا إلى التزامه بأخذ الاعتبارات الأمنية بعين الاعتبار عند التفاوض على تحرير الأسرى.

ومع ذلك، قال رئيس الوزراء إن حكومته لها سجل مثبت في رفضها إهمال الجنود الأسرى، مستشهدا بعودة زخاريا باومل، الذي قُتل في معركة “السلطان يعقوب” عام 1982 مع الجيش السوري في سهل البقاع اللبناني.

غير مقتنع بجدية نتنياهو، قال شقيق غولدين، تسور: “بالله عليك. خمس سنوات دون بذل جهد حقيقي، وهذا ما يجب عليك قوله لمواطني إسرائيل؟ السرية حول موضوع الأسرى، عدم احترام وإسكات [ردود الفعل] على إهمالك”.

وقال سيمحا، والد غولين، متحدثا في المراسم الاحتجاجية التي أقيمت خارج جبل هرتسل، إنه يكن احتراما كبيرا لرئيس الدولة ورئيس هيئة الأركان لكنه لم يكن قادرا على المشاركة في المراسم الرسمية “في مواجهة هذا الفشل لرئيس الورزاء”.

وغضبت عائلة غولدين أيضا من مكتب نتنياهو الذي قام في الأسبوع الماضي بالاتصال بها وطلب عقد اجتماع عاجل معها، مما دفعها إلى الاعتقاد بأنه تم تحقيق تقدم في ملف ابنها. في الاجتماع، طُلب من العائلة حضور مراسم في الأمم المتحدة لرفع مستوى الوعي حول قضية ابنهم، ورفض الوالدان الثاكلان الطلب وتركت ليئا، والدة جولدين، الاجتماع وهي في حالة ذهول.

الوالدان الثاكلان لهدار غولدين وأفراد آخرون من العائلة والمؤيدون لهم يحتشدون خارج الموقع الذي تُقام فيه المراسم الرسمية لإحياء ذكرى عملية ’الجرف الصامد’ في جبل هرتسل، 23 يوليو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

مخاطبا عائلات الإسرى في كلمته الثلاثاء، حذر المتحدث باسم كتائب القسام العائلات من وضع ثقتها بنتنياهو أو من كانوا وزيرا للدفاع ورئيسا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي وحاخاما للجيش خلال حرب 2014.

وقال أبو عبيدة من دون تقديم أي تفسير: “عليكم أولا أن تفكروا مليا وتسألوا نتنياهو، و[موشيه] يعالون و[بيني] غانتس أين تركوا أبناءكم وكيف تجاهلوهم؟ وعليكم أن تسألوا رافي بيرتس، الحاخام الرئيسي للجيش في حينه، كيف ضللكم وخدركم بمعلومات معينة خدمة لأهداف سياسية رخيصة”،

وأضاف المسؤول في حماس أن إسرائيل “تبرر تجاهلها” لغولدين وشاؤول من خلال القول “بأنهم جثث ورفات”.

وتابع قائلا: “فإذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فلماذا لم يبادروا إلى تحقيق حلم عائلاتهم بإعادة هذه الجثث، وهم يعلمون بأن الثمن الذي سيدفعونه أمام جثث قتلى هو ثمن متواضع مقارنة بالأحياء”.

وفي ما تبدو كمحاولة لاستغلال التوترات العرقية في الدولة اليهودية، التي أثارتها مؤخرا حادثة مقتل شاب من أصول إثيوبية بنيران شرطي، زعم المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس ان إسرائيل لم تىستفسر حتى عن سلامة منغيستو، وهو من أصول إثيوبية.

وقال أبو عبيدة: “وإن أكبر دليل على مماطلة وكذب حكومة العدو والرموز العسكرية والسياسية هي قضية المفقود في غزة منغيستو، اليهودي ذو الأصول الإثيوبية، والذي نؤكد أن العدو لم يطرح قضيته مطلقا أمام الوسطاء… ولم تحاول قيادة العدو السؤال عن منغيستو أهو في الأحياء أم الأموات”.