كشف تقرير لمراقب الدولة نُشر يوم الأربعاء أن نحو 90% من الشكاوى المقدمة ضد الشرطة تم رفضها من قبل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل في عام 2015 من دون توجيه تهم، في حين تم إهمال “آلاف” الشكاوى – بالأخص فيما يتعلق بإستخدام القوة المفرطة – من دون حتى مراجعة أولية.

وانتقد مراقب الدولة يوسف شابيرا أيضا الوحدة، التي تم تأسيسها في عام 1992 للتحقيق بشكل مستقل في مخالفات مزعومة ترتكبها الشرطة، لفشلها في تسليم مواد لقسم التأديب التابع للشرطة في قضايا استُبعد فيها وجود شبهات جنائية.

في عام 2015، تلقت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة 4,241 شكوى مدنية ضد الشرطة، معظمها بتهم متعلقة بوحشية الشرطة. نتيجة لذلك، تم التحقيق مع 600 شرطي تحت طائلة التحذير وإقصاء 22 منهم في ذلك العام. ولكن تمت محاكمة 102 شرطيا فقط، وتحويل 85 شرطي للقسم التأديبي، في حين تم إغلاق القضايا المتبقية وعددها 4,054. وتم رفض نحو 1,158 شكوى على الفور بسبب “عدم وجود صلاحية” للوحدة للتحقيق فيها، حيث أنها مكلفة فقط بقبول قضايا تصل فيها عقوبة الجرائم المشتبه بارتكابها لمدة أكثر من عام.

وجاء في تقرير مراقب الدولة أنه “نظرا لأوجه القصور في نظام معالجة جريمة الشرطة بشكل عام – اليوم، لا تحظى الآلاف من شكاوى المواطنين واستفساراتهم حول سلوك رجال الشرطة حتى بفحص أولي – سيكون من المناسب أن تتشاور وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة مع المدعي العام لإنشاء سياسة في حالات إستخدام القوة من عناصر الشرطة ضد المدنيين”.

ورحبت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بالتقرير، لكنها نسبت إخفاقاتها إلى الإفتقار للقوى العاملة.

وأفادت في بيان لها الأربعاء “يجب التأكيد على أن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة تعمل مع طاقة بشرية محدودة جدا وبالتالي من أجل تطبيق هذه التوصيات بصورة كاملة، علينا تعزيز الطاقة البشرية في الوحدة بشكل كبير”.

مشيرة أيضا إلى مدى محدوديتها، دافعت الوحدة أيضا عن قرارها في عدم التحقيق بمعظم الشكاوى، حيث أنه “مصرح لها فقط بالتحقيق في قضايا يُشتبه فيها بارتكاب شرطي جريمة تصل عقوبتها إلى أكثر من عام في السجن”.

خلال عام 2015، حصلت الوحدة أيضا على 2,079 ملف من “أدلة شرطة” لا علاقة لها بشكاوى المواطنين للوحدة. ملفات كهذه “يتم فتحها بالإستناد على مواد تحقيق يتم الحصول عليها من وحدات الشرطة المختلفة، ومن بينها مزاعم من مواطنين حققت معهم الشرطة تحت طائلة التحذير وتعرضوا للقوة المفرطة من قبل الشرطة”، وفقا للتقرير. مع ذلك، بما أنه لم يتم تقديم شكاوى رسمية من وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة ضد رجال الشرطة في هذه القضايا، فشلت الوحدة التابعة لوزارة العدل بمتابعة الأدلة بشكل مستقل، وفقا للتقرير.

وجاء في التقرير إن “الغالبية العظمى من ملفات الشرطة هذه، في غياب شكوى، يتم إغلاقها من دون علاج”.

في بيانها، أكدت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة دفاعها عن قرارها عدم متابعة مزاعم المشتبه بهم.

وجاء في بيانها أنه “بطبيعة الحال، في كثير من هذه الحالات تكون هذه ادعاءات كاذبة يقصد بها أسلوب ضغط للتلاعب بهدف الدفع بمصالح المواطن المتورط مع القانون”، وأضاف البيان بأن “جميع هذه الإدعاءات يتم تسليمها بشكل فوري إلى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة من قبل الشرطة… بعد الحصول على المواد، تدعو وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة المشتكين لتقديم شكوى مفصلة، وهو شرط ضروري لفتح تحقيق جنائي. إذا لم يرد المواطن على الطلب في تقديم شهادته المفصلة خلال فترة محددة من الوقت، يتم رفض المواد بسب عدم وجود تعاون”.

في التقرير أشار شابيرا أيضا إلى حالات تم إغلاق القضايا فيها، فشلت فيها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في تسليم الملفات إلى القسم التأديبي التابع للشرطة لمواصلة الإجراء التأديبية، واستخلاص نتائج بشأن التعامل بوحشية قي  القوة أو مراقبة المتهم.

وجاء في التقرير أيضا “فقط في حالات قليلة قامت فيها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بإغلاق ملف ضد شرطي في عام 2015  تم التحقيق معه تحت طائلة التحذير سُلمت  المواد فيها للشرطة للتقييم ودراسة إتخاذ إجراءات تأديبية مختلفة”، وأضاف التقرير إن “وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة سلمت الشرطة 23 ملفا، التي تشكل 6% فقط من الملفات التي حققت فيها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة تحت طائلة التحذير وتم إغلاقها”.

وصدر التقرير بعد أيام قليلة فقط من قيام شرطي بتقديم إستقالته في خضم غضب في الرأي العام بعد ظهوره في فيديو وهو يقوم بضرب سائق شاحنة من القدس الشرقية في الشهر الماضي، من دون أي استفزاز كما يبدو. ويأتي أيضا في الوقت الذي تقوم فيه الوحدة بالتحقيق في حادثة أم الحيران في يناير، التي قُتل خلالها مواطن بدوي ورجل شرطة. على الرغم من أن الحادثة وُصفت بداية من قبل الشرطة على أنها هجوم إرهابي، لكن مشاهد الفيديو وما رواه شهود عيان ألقت بظلال من الشك على رواية الشرطة، وزادت من احتمال أن رجال الشرطة هم الذين فتحوا النار بداية من دون وجود سبب وجيه.

قضية أخرى حظيت بكثيرة من الإهتمام هي قضية شريط الفيديو الذي ظهر فيه جندي إثيوبي إسرائيلي وهو يتعرض للضرب في العام الماضي، هذه الحادثة أثارت موجة من التظاهرات لأبناء المجتمع الإثيوبي في كل أنحاء البلاد، والذين طالما اتهموا الشرطة بالتمييز المنهجي والعنصرية. في الشهر الماضي عرضت وزارة العدل صفقة على الشرطي، سيعترف من خلالها بإرتكاب مخالفة ويتجنب محاكمته.

يوم الإثنين، تم توجيه لائحة اتهام ضد شرطيين من حرس الحدود في محكمة الصلح في القدس بعد أن أوصت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة على محاكمتهما بشبهة الإعتداء على رجل عربي من مواطني إسرائيل اعتقدا أنه مسؤول عن هجوم طعن في المدينة.