بعد حوالي 18 شهرا من عملية “الجرف الصامد” في غزة، لا يزال حوالي 75,000 شخصا من سكان غزة مشرد داخليا، في حين يعيش شخص من بين أربعة تقريبا (23%) بين أنقاض منازلهم المدمرة، بحسب تقرير تم نشره يوم الإثنين.

3,000 فقط من بين ما يقدر عددها بـ -18,000 منزل تدمرت او تعرضت لأضرار كبيرة خلال حرب صيف 2014 تم إعادة بنائها أو إصلاحها، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

وتظهر هذه الأرقام من زيارات بحثية لأكثر من 16 ألف عائلة لا تزال نازحة جراء حرب عام 2014.

في حين أن دخول الأسمنت إلى القطاع للبناء شهد ازديادا منذ صيف 2015، فإن التقدم كان بطيئا بسبب “القيود الإسرائيلية المستمرة والبطء في صرف التعهدات التي قدمتها دول أعضاء لإعادة الإعمار وعدم قدرة حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية على تحمل مهام حكومية فعالة في غزة”.

ويثير التقرير مخاوف من تعرض جهود البناء للمزيد من العوائق بسبب قرار الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق من هذا الشهر وقف واردات الأسمنت في نطاق حملة ضد ما تقول بأنه استغلال حماس للمواد المعدة للبناء لإعادة بناء أنفاق التهريب والأنفاق الهجومية التي تشكل تهديدا على إسرائيل.

حركة حماس تدعو علنا إلى تدمير إسرائيل، وقامت ببناء أنفاق تحت الحدود الإسرائيلية قبل حرب 2014، وبعض قادة الحركة تباهوا بأنها تقوم بحفر أنفاق تحت الحدود من جديد.

بحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن هناك حاجة لبناء حوالي 70,000 وحدة في القطاع للتعويض عن النمو الطبيعي والآثار التراكمية للصراع والقيود على دخول مواد البناء.

6 من 10 أشخاص كانوا يملكون منازل خاصة بهم قبل الحرب قالوا للباحثين بأنهم يستأجرون مكان سكنهم، ويشمل ذلك السكن في مخازن ووحدات لم تكتمل وشقق دون المستوى في مبان لأقرباء أو جيران، أو مع العائلة الموسعة.

بالمعدل، انتقل هؤلاء من مكان لآخر أكثر من مرتين، وعبر حوالي النصف منهم عن مخاوفهم من أنهم سيجبرون على مغادرة موقع سكنهم الحالي كذك.

في ذروة عملية “الجرف الصامد”، تم تشريد حوالي 500,000 غزي، 28% من السكان، من منازلهم، وفقا للتقرير، وفر هؤلاء إلى مدارس تابعة للأونروا ومدارس حكومية وملاجئ غير رسمية ومنازل عائلات مضيفة.

حوالي 11 ألف منزل دُمروا بالكامل، فيما تعرض 6,800 منزل لأضرار جسيمة، و5,700 لأضرار كبيرة، بينما تعرض 147,500 منزل لأضرار طفيفة.

حوالي نصف العائلات النازحة (47%) تعاني من نقص الغذاء، بحسب الدراسة، في حين يعتمد 3 من بين أربعة أشخاص على مياه منقولة بالشاحنات، بسبب عدد توفر إمدادات مياه نظيفة كافية في الصنابير.

وأشار التقرير إلى أن الأعمال العدائية فاقمت من ضعف جماعات مثل الإسر التي تكون فيها المرأة هي رب البيت والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة. خلال إجراء البحث كان هناك حوالي 44,000 طفل مشرد، بعد أن شهد ما يقُدر عددهم بـ -27,000 طفل تدمير منازلهم بالكامل.

وقال التقرير أن حوالي 1,500 طفل أصبحوا يتامي في الحرب، بالإضافة إلى مقتل 551 طفل وإصابة 3,434 آخرين. الكثير من الأطفال المصابين بحاجة إلى العيش مع أعاقات لمدى الحياة. في وقت سابق كانت اليونسيف ووزارة الصحة التابعة لحماس قد تحدثتا عن أرقام أقل بكثير، حيث أشارتا إلى مقتل ما بين 296-315 طفل بسبب الأنشطة الإسرائيلية؛ من جهتها، تدعي إسرائيل بأن الأمم المتحدة وحماس قامتا بتضخيم حصيلة القتلى.

ويعاني طفل من بين 6 أطفال من ضغوط نفسية واجتماعية متزايدة منذ حرب 2014، ولكن 6% فقط تحدثوا عن الحصول على عدم نفسي واجتماعي.

أكثر من 30% من النساء النازحات في الداخل يعشن في ظروف مأوى تفتقد للسلامة والعيش بكرامة والخصوصية بما في ذلك في خيام وملاجئ مؤقتة وبيوت مدمرة وفي الهواء الطلق، بحسب التقرير.

نقلا عن معطيات لوزارة الصحة الفلسطينية، أشار التقرير إلى أن حوالي 2,251 من الفلسطينيين، من بينهم 1,426 مدني، قُتلوا وأكثر من 11,000 أصيبوا خلال الحرب.

من جهتها، قالت إسرائيل بأن أكثر من نصف الذين قُتلوا على الجانب الفلسطيني كانوا من المقاتلين، وحملت حماس مسؤولية سقوط ضحايا من المدنيين لقيامها بوضع قاذفات صواريخ وأنفاق ومنشآت عسكرية أخرى بشكل متعمد بين المدنيين. على الجانب الإسرائيلي قُتل 73 شخصا خلال الحرب.

بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شاركت في الدراسة وزارات فلسطينية ومنظمات غير حكومية محلية ودولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة، وهدفت إلى تحديد الإحتياجات وتحسين المساعدات الإنسانية والضغط من اجل حقوق المشردين.