جنيف (أ ف ب) – بحث النظام السوري والمعارضة اليوم السبت في الحصار المفروض على احياء في مدينة حمص، في اليوم الاول من الجلسات المشتركة ضمن مفاوضات جنيف-2 للبحث عن حل سياسي للأزمة المستمرة في سوريا منذ نحو ثلاثة اعوام.

واوضح ان “هذه المسالة نوقشت امس بين محافظ حمص ووفد من الامم المتحدة”، مضيفا “نامل بان تدخل قوافل من المساعدات تحمل المواد الغذائية وبعض الادوية الى المدينة القديمة”.

وتعاني احياء حمص القديمة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة من اوضاع انسانية صعبة بسبب حصار تفرضه القوات النظامية منذ حزيران/يونيو 2012.

وقال مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الاحمر في الشرق الاوسط روبير مارديني لوكالة فرانس برس ان “الوضع كارثي في حمص القديمة”، وان اللجنة لم تتمكن من دخولها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

وقال المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والعضو في وفد المعارضة لؤي صافي في مؤتمر صحافي ان سبب طرح المعارضة لقضية حمص دون سواها هو ان “حمص هي بالون اختبار. اذا عجز النظام عن ايصال الادوية والغذاء الى اناس يموتون جوعا هذا يعني ان النظام يريد حلا عسكريا ولا يريد حلا سياسيا”.

وينظر المعارضون على نطاق واسع الى حمص على انها رمز “للثورة السورية”. فقد شهد حي بابا عمرو فيها بعد حوالى سنة من انطلاق حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد حملة قصف عنيفة ومعارك طاحنة، حتى دخول قوات النظام اليها. وافيد بعد دخول قوات النظام عن “مجازر” قتل فيها المئات.

وقال الابراهيمي عن حصيلة جلستي اليوم “لم ننجز الكثير لكننا نتابع”.

واضاف “الوضع صعب جدا ومعقد كثيرا. ونحن نمشي بالنصف خطوة لا بخطوة كاملة”.

وذكر ان جلسة الغد الصباحية ستتطرق الى “مسالة المعتقلين والموقوفين”.

وحول ما اذا كانت المفاوضات ستتطرق الى الشق السياسي الاثنين كما اعلنت المعارضة، أجاب الابراهيمي “في الغد، نناقش قضية المفقودين، وبعد ذلك نرى ما سنتطرق اليه الاثنين”.

واعلنت المعارضة ان جلسات الاثنين ستشهد بدء البحث في تشكيل “هيئة الحكم الانتقالي” التي ينص عليها اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في في حزيران/يونيو 2012، وقرار مجلس الامن الدولي الخاص بالاسلحة الكيميائية 2118.

وقال الابراهيمي “سنتطرق بكل تاكيد الى بيان 23 حزيران/يونيو 2012 (…) هذا هو الامر الاساسي الذي اتينا لاجله، لكن لا بد من خلق جو للوصول الى ذلك”.

وتابع “الطرفان متفقان على اننا موجودان هنا للحديث في ما جاء في بيان حزيران/يونيو”.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف-1 في حزيران/يونيو 2012 في غياب اي تمثيل سوري، على تشكيل حكومة “كاملة الصلاحيات” من ممثلين للنظام والمعارضة، تتولى المرحلة الانتقالية.

عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة (وسط) يصل للمشاركة في لقاء اول مع وفد النظام السوري في جنيف في 25 كانون الثاني/يناير 2014  (أ ف ب)

عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة (وسط) يصل للمشاركة في لقاء اول مع وفد النظام السوري في جنيف في 25 كانون الثاني/يناير 2014 (أ ف ب)

وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات يفترض تنحي الرئيس السوري، بينما يرفض النظام مجرد البحث في مصير الرئيس معتبرا انه امر يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع.

والتقى الوفدان في مقر الامم المتحدة في جنيف في جلسة اولى بعيد الساعة العاشرة صباحا في غرفة واحدة. وتخللت الجلسة التي دامت نحو نصف ساعة، كلمة للابراهيمي حول النزاع واسس التفاوض.

وتم الاجتماع بشكل مغلق بعيدا عن كاميرات المصورين والصحافييين. ودخل اليه الوفدان من بابين مختلفين وجلسا في مواجهة بعضهما من دون ان يتبادلا اي كلمة، بحسب ما ذكر مشاركون في الاجتماع.

وعقد الطرفان جلسة ثانية امتدت من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السادسة مساء بتوقيت جنيف.

ويوجه الطرفان خلال الجلسات الحديث الى الابراهيمي الذي ينقل بدوره كلام كل طرف الى الآخر.

ويقود وفد التفاوض من جهة النظام المندوب السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري، بينما سمت المعارضة عضو الائتلاف هادي البحرة كبير مفاوضيها.

وقال مسؤولون سوريون من وفدي التفاوض انهم يحاولون التغلب على عواطفهم السلبية، ويقبلون بالجلوس معا من اجل مصلحة بلدهم.

وقال الجعفري لوكالة فرانس برس “نحن هنا لحماية مصالح بلدنا والمضي قدما في الدفاع عن بلدنا”.

واضاف “قد نكون نعض على جرحنا، لكننا جادون. لدينا تعليمات واضحة. أتينا بعقلية منفتحة وبنفسية ايجابية لاخراج البلد من هذا الوضع، وفق المصالح العليا السورية”.

وقال عضو وفد المعارضة المفاوض انس العبدة للصحافيين بعد انتهاء الجلسة ان “المشاعر كانت متداخلة… ليس سهلا علينا ان نجلس مع الوفد الذي يمثل القتلة في دمشق، الا اننا فعلنا ذلك في مصلحة الشعب السوري واطفال سوريا ومستقبل سوريا”.

واضاف “نحن متفائلون بحذر”.

وتعقد مفاوضات جنيف-2 نتيجة جهود بذلتها موسكو وواشنطن، عرابي النظام والمعارضة. ويتواجد في جنيف وفدان روسي واميركي يتابعان المفاوضات ويجريان اتصالات جانبية مع الاطراف.

وقال الابراهيمي الجمعة ان الجولة الاولى من المفاوضات قد تستمر حتى “نهاية الاسبوع المقبل”.

في هذا الوقت، تستمر اعمال العنف على الارض.

وقتل السبت عشرة اشخاص بينهم اربعة اطفال في قصف جوي استهدف حي الصالحين في مدينة حلب في شمال سوريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

واوقع النزاع السوري منذ نحو ثلاث سنوات اكثر من 130 الف قتيل، وتسبب بتهجير نحو ثلاثة ملايين سوري الى الدول المجاورة ونزوح الملايين غيرهم داخل البلاد.