كشفت حوالي 600 شركة إسرائيلية و850 مساهم إسرائيلي تظهر أسماءهم في الوثائق الـ -11.5 مليون التي تم تسريبها من مكتب محاماة بنمي عن تفاصيل تعاملات خارجية (أوفشور).

وتم نشر التسريبات يوم الأحد بعد تحقيق استمر لمدة عام.

بحسب التحقيق الذي أجراه “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” (ICIJ) مع صحيفة “زود دويتشه تسايتونج” الألمانية ووسائل إعلامية أخرى، من ضمنها صحيفة “هآرتس”، فإن المعلومات المسربة من “موساك فونسيكا”، من عام 1975 وحتى العام الماضي، توفر ما وصفها “الإتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” بـ”نظرة لم يسبق لها مثيل داخل عالم الأوفشور”.

الوثائق، من 214 الف شركة، تفصل حيازات الأوفشور لـ -12 رئيس دولة ورئيس حكومة حالي أو سابق وكذلك رجال أعمال ومجرمين ومشاهير ونجوم رياضة.

من بين الأسماء التي ظهرت في التسريبات الرئيس الأوكراني والملك السعودي ورئيسي وزراء آيسلندا وباكستان، بحسب بيان صادر عن “الإتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”.

وعل الرغم من أن اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يظهر في الوثائق، ولكن مقربين منه قاموا “سرا بتحويل ما يقدر بـ -2 مليار دولار عبر بنوك وشركات ظل”.

من بين الأسماء الإسرائيلية في الوثائق المسربة المحامي المعروف دوف فايسغلاس، المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء الراحل أريئيل شارون، ويعكوف أنجل، رجل أعمال فعال في صناعة إستخراج المعادن الأفريقية، وعيدان عوفر، أحد أفراد إحدى أكثر العائلات الإسرائيلية ثراء، بحسب صحيفة “هآرتس”.

ظهور أسماءهم في الوثائق لا يعني بالضرورة ارتكابهم لمخالفات، ولكنه يشير فقط إلى صلتهم بشركات “أوفشور” تم ذكرها بالوثائق.

ويظهر إيسم فايسغلاس كمالك وحيد لأربع شركات أنشأها شريكه أساف هالكين. الشركة، “تالافيل غلوبال”، كانت مسجلة في جزء العذراء البريطانية في مايو 2012، بحسب “هآرتس”، وبعد سبعة أشهر من ذلك، تم رهن كل أسهم الشركة مقابل قرض من بنك في فيينا.

وقال فايسغلاس وهالكين بأن الشركة “كانت مسجلة بهدف الحصول على قرض من البنك من أجل الإستثمار في عقارات أوروبية. البنك لا يسمح بقرض لشركة… إلا إذا كان نشاط الشركة مسجلا في مصلحة الضرائب في إسرائيل. الضرائب المطلوبة على ما ذكر يتم دفعها في إسرائيل”.

فرع بنك “لئومي” في جزيرة جيرسي في جزر القنال، التي توفر ملاذا ضريبيا لزبائنها، يظهر أيضا في التسريبات. وتشمل التسريبات مراسلات بين البنك وشركة المحاماة البنمية.

في شهر أكتوبر، أعلن بنك “لئومي” عن إغلاق الفرع. وجاء ذلك بعد أن قام البنك، ثاني أكبر البنوك في إسرائيل، بدفع مبلغ 400 مليون دولار ضمن تسوية تم التوصل إليها في ديسمبر 2014 في تحقيق تهرب ضريبي تضمن أسماء عملاء أمريكيين. وقام البنك بدفع 270 مليون دولار و130 مليون دولار لوزارة العدل الأمريكية ولولاية نيويورك تباعا.

في العام الماضي، أُرغم 3 مسؤولين تنفيذيين سابقين في بنك “لئومي” على سداد ما مجموعه 5.1 مليون شيكل (حوالي 1.3 مليون دولار) في أعقاب الفضيحة.

بحسب “هآرتس”، تظهر الوثائق أيضا أن بنك “هبوعليم” استخدم خدمات مكتب المحاماة البنمي لإدارة نشاط صناديق إستثمارية مختلفة حتى عام 2011.

من بين الأسماء الأخرى التي تظهر في التسريبات محمد مصطفى، مسؤول إقتصادي كبير ومقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والذي إستخدم حسابات مصرفية خارجية (أوفشور) لتحويل أموال من دول عربية إلى الفلسطينييين، بحسب الوثائق.

وحقق في هذ الوثائق فريق مكون من 370 صحافي من أكثر من 70 بلدا، بحسب “الإتحاد الدولي للصحافيين الإستقصائيين”.

وقالت صحيفة “زود دويتشه تسايتونج” الألمانية، التي كانت أول من حصل على الوثائق قبل أكثر من عام، أنها واثقة من أن هذه المواد حقيقية.

وتم عرض الوثائق على الصحيفة التي تتخذ من ميونيخ مقرا لها من خلال قناة مشفرة من قبل مصدر مجهول الهوية من دون أي مقابل نقدي ولكنه طلب اتخاذ تدابير أمنية لم يتم تحديدها، بحسب مراسل الصحيفة، باستيان أوبرماير.

وأصدر الرئيس البنمي خوان كارلوس فاريلا بيانا قال فيه بأن حكومته ستتعاون “بشكل وثيق” مع أي تحقيق قضائي سينتج عن تسريب وثائق مكتب المحاماة. وقال بأن ما كُشف عنه لا ينبغي أن ينتقص من “عدم تسامح” حكومته مع أي أنشطة غير مشروعة في النشاط المالي في بنما.

وقال غابرييل زوكمان، استاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، بحسب ما نقل عنه الإتحاد أن “هذه التسريبات تظهر إلى أي مدى هناك ممارسات ضارة وإجرامية متجذرة في مراكز الأوفشور”.