أفادت تقارير أن أكثر من 500 طفل من المجتمع اليهودي الحريدي في بريطانيا تلقوا تطعيمات طارئة خلال الشهرين الأخيرين، وسط انتشار وباء الحصبة الذي يُعتقد بأن مصدره من يهود بريطانيين عادوا إلى البلاد بعد قضائهم فترة الأعياد في إسرائيل.

وتشهد إسرائيل في الوقت الحالي تفشيا لمرض الحصبة، ويرجع سبب ذلك إلى رفض أشخاص الحصول على لقاحات لهم أو لأطفالهم لأسباب أيديولوجية أو لأسباب أخرى.

وقد تركز تفشي المرض في المجتمعات الحريدية، حيث معدلات التطعيم أقل بشكل عام. ويبذل مسؤولون طبيون جهودا كبيرة في توعية وتحصين الآلاف في القدس وبيت شيمش وأماكن أخرى.

في بريطانيا، تم الإبلاغ عن أكثر من 60 حالة إصابة بالحصبة منذ أوائل شهر أكتوبر – وهو ارتفاع كبير بنسبة 253% منذ شهر يناير – معظمها في حيي “هاكني” و”هارنغي” في شمال لندن، حيث يقطن عدد كبير من الحريديم، بحسب ما ذكرته صحيفة “جويش كرونيكل” يوم الأربعاء.

توضيحية: رجلان حريديان يسيران في شارع في منطقة ’ستامفورد هيل’ في لندن، 17 يناير، 2015. (Rob Stothard/Getty Images via JTA)

وفقا للدكتور جوزيف سبيتسر من المركز الطبي “كرانويش رود سيرجري” في لندن، فإن معدلات التطعيم في المجتمع الحريدي المحلي “هي بالتأكيد أقل من عموم السكان وهناك الكثير من الأسباب لذلك”.

من بين هذه الأسباب، أشار دكتور سبيتسر إلى العائلات الكبيرة في صفوف الحريديم وعدم وجود وقت للتطعيم، وانتشار خرافات مزعجة حول “مخاطر” لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR)، بالإضافة إلى انعدام الثقة بالسلطات العلمانية.

وقال سبيتسر لجويش كرونيكل إن “الأهل الذين لا يستفيدون من تحصين أطفالهم عديمو المسؤولية تماما”، وأضاف أن “الوباء سيقضي على نفسه، كما تفعل جميع الأوبئة مع الوقت، ولكن آمل أن يتعلم الناس من ذلك وأن لا يلعبوا في المستقبل الروليت الروسية بأطفالهم”.

وقد أصيب المئات في إسرائيل بهذا الفيروس المعدي هذا العام، وفي القدس توفي طفل رضيع يبلغ من العمر 18 شهرا، في اول حالة وفاة بالحصبة في البلاد منذ 15 عاما.

وهناك ظاهرة آخذة بالازدياد لآباء وأمهات يرفضون تطعيم أطفالهم، بسبب مزاعم مشكوك في صحتها بأن الإجراء المنقذ للحياة خطير.

توضيحية: طفل يعاني من الحصبة. (CC BY CDC Global, Flickr)

في غضون ذلك، اتهم مسؤولون كبار في عدد من المستشفيات الإسرائيلية وزارة الصحة بالفشل في احتواء وباء الحصبة، وقالوا إنه “من غير المعقول” أن يُتوقع منهم العثور على جميع الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع كل مريض ودعوا إلى حملة تطعيم على مستوى البلاد لتطعيم جميع السكان، بحسب ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

وقالوا أيضا إنه لا توجد هناك غرف عزل كافية لجميع مرضى الحصبة، وفقا للصحيفة.

وردت وزارة الصحة عل التقرير بتحميل المستشفيات مسؤولية النقص في غرف العزل وفشلها في تطعيم موظفيها بالشكل المناسب.

في الشهر الماضي دفع أعضاء الكنيست بالإجماع بمشروع قانون يمنح السلطات الإسرائيلية صلاحية فرض عقوبات على الأهل الذين لا يقومون بتطعيم أطفالهم وحظر دخول جميع المؤسسات التعليمية، بما في ذلك رياض الأطفال، لأي طفل أو شخص لم يتم تطعيمه ضد المرض عندما تكون هناك مخاوف من تفشي المرض.

القانون، إذا تمت المصادقة عليه بالشكل الكامل، سيسمح لوزارة الصحة بمتابعة الأطفال الذين لا يحصلون على التطعيم في عيادات الأطفال الرضع وآبائهم وإرسال تحذير رسمي للأهل إذا استمروا في رفضهم. وسيكون بإمكان مسؤولين في الوزارة بحسب مشروع القانون اتخاذ قرار بفرض عقوبات مالية في محاولة لدفع الأهل إلى الموافقة على تطعيم أطفالهم.

وستتخذ العقوبة شكل اعتمادات ضريبية واستحقاقات رفاه مخفضة قد تصل إلى خسارة لا تزيد عن 2,000 شيكل (حوالي 530 دولار) في الشهر.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.