أ ف ب – يتوجب على الرئيس الاميركي دونالد ترامب اتخاذ قرار حاسم الخميس متعلق بتعهده اثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الاميركية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس.

وينتظر الاسرائيليون بفارغ الصبر ما إذا كان ترامب سيؤجل القرار مرة اخرى مثل أسلافه الذين وقعوا مرارا على تأجيل الخطوة لستة اشهر.

ومن المتوقع ان يقوم ترامب بتوقيع التأجيل على الاقل في هذه الفترة التي يسعى فيها الى إعادة اطلاق جهود السلام الفلسطينية-الاسرائيلية.

ما هو محور الجدل حول نقل السفارة الى القدس؟

يعتبر الفلسطينيون الذين يمثلون ثلث سكان المدينة المقدسة ويعيشون في الجزء الشرقي الذي تسيطر عليه اسرائيل منذ عام 1967، القدس، عاصمة لدولتهم الفلسطينية العتيدة.

وضمت اسرائيل القدس في عام 1980 واعلنتها عاصمتها الابدية والموحدة، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة. ويعتبر المجتمع الدولي القدس الشرقية مدينة محتلة.

وتتواجد إجمالا معظم سفارات العالم في تل ابيب، العاصمة الاقتصادية للدولة العبرية.

وسيكون نقل السفارة بمثابة دعم أميركي لموقف اسرائيل من المدينة، ورفضا للمطلب الفلسطيني.

ما هو أمر تأجيل نقل السفارة؟

أقرّ الكونغرس الاميركي في عام 1995 قانونا ينص على “وجوب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة اسرائيل”. وجاء في القرار “منذ عام 1950، كانت مدينة القدس عاصمة دولة اسرائيل”. ويطالب بنقل السفارة.

ومع ان القرار ملزم، ولكنه يحتوي على بند يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة لستة اشهر لحماية “مصالح الامن القومي”. ومنذ ذلك الحين، قام كل من بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك اوباما بصورة منتظمة، بتوقيع أمر تأجيل السفارة مرتين سنويا.

وقام اوباما بتوقيع امر تأجيل النقل في نهاية ولايته في كانون الاول/ديسمبر 2016. وتنتهي صلاحية هذا القرار الساعة 11:59 ليلا بتوقيت واشنطن.

هل سيقوم ترامب بتوقيع أمر نقل السفارة؟

خلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب بنقل السفارة الى القدس والاعتراف بالمدينة “كعاصمة موحدة لدولة اسرائيل”. واختار ديفيد فريدمان، وهو محام وابن حاخام مثير للجدل، سفيرا لاسرائيل.

لكن يبدو ان ترامب تراجع عن موقفه من نقل السفارة منذ توليه منصبه تحت ضغوط من الفلسطينيين والدول العربية الاخرى، وبعد تحذيرات من التسبب بأعمال عنف واسعة.

وخلال زيارة قام بها الاسبوع الماضي الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية، لم يتطرق ترامب ابدا الى موضوع السفارة.

وبينما يسعى ترامب الى اعادة اطلاق محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المتعثرة، سيكون حذرا في مسألة اتخاذ خطوة ستثير غضب العالم العربي.

ويقول السفير الاسرائيلي السابق الان بايكر الذي يعمل حاليا في مجال الابحاث لوكالة فرانس برس “سيقوم على الاغلب بتوقيع امر التأجيل لستة اشهر اخرى، ولكنه سيصدر بيانا انه لن يقوم بالضرورة بذلك مرة اخرى، وان الامر يتوقف على الطريقة التي يتصرف بها الطرفان”.

ماذا سيحدث في حال عدم تجديد أمر تأجيل النقل؟

في حال اختار ترامب عدم توقيع أمر تأجيل نقل السفارة، لن تنتقل السفارة على الفور من تل ابيب الى القدس، ولكن ستكون لذلك عواقب سريعة.

وبموجب القانون الصادر عام 1995، ستشهد وزارة الخارجية الاميركية خفضا بقيمة 50% من ميزانياتها المستقبلية المتعلقة ب”اقتناء وصيانة المباني في الخارج”.

في عام 2016، تم انفاق 968 مليون دولار اميركي على امن السفارات والبناء والصيانة، بحسب ارقام صادرة عن وزارة الخارجية.

ما هو تأثير نقل السفارة؟

يقول يوجين كونوفيتش، أستاذ القانون في جامعة نورث ويسترن الاميركية الذي يدعم خطوة نقل السفارة، ان القيام بذلك يعني ان ترامب سيكسب مصداقية بين مؤيديه.

ويضيف لوكالة فرانس برس “كان وعدا صريحا خلال الحملة، والقيام بذلك سيساعد في تقوية قاعدته وتعزيز الدعم من الجمهوريين في الكونغرس”.

وتعتبر لوري كاردوزا- مور من مسؤولي الكنيسة الانجيلية في الولايات المتحدة ان العديد من الناخبين المتدينين الذين اختاروا التصويت لترامب يراقبونه بحذر لضمان عدم تراجعه عن تعهده.

وتقول إن “تعهده بنقل السفارة كان بمثابة نقطة حاسمة لكثير من الانجيليين”.

وحذر الفلسطينيون من امكانية اندلاع موجة جديدة من العنف وحتى انتفاضة ثالثة في حال نقل السفارة، مؤكدين ان هذه الخطوة من شأنها تقوية موقع المتطرفين، أو “فتح باب الجحيم”، بحسب ما قال مسؤول في بداية العام.