أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان مساء الأربعاء عن تأكيد 46 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في الضفة الغربية خلال 24 ساعة، وهي أعلى زيادة في يوم واحد منذ تخفيف القيود في أواخر شهر مايو.

وفي حين أن الضفة الغربية قد نجت حتى الآن من الموجة الثانية – مع مراقبة السلطات في رام الله بقلق الارتفاع الأخير في الحالات المؤكدة في إسرائيل – فإن فترة الأمان قد تنتهي.

وأعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة يوم الثلاثاء أن السلطة الفلسطينية “تستعد لموجة ثانية متوقعة من فيروس كورونا في حالة استمرار الارتفاع في الإصابات”. وعقدت الكيلة اجتماعا طارئا مساء الأربعاء لمناقشة زيادة عدد الإصابات.

وتم الكشف عن 33 حالة إصابة جديدة في الخليل والقرى المجاورة. وقالت الكيلة إن مركز العلاج في حلحول، خارج الخليل، مليء، ويتم نقل سكان الضفة الغربية المرضى في المنطقة إلى بيت لحم للعلاج.

وترفع الإصابات الجديدة مجموع عدد الحالات المؤكدة في الضفة الغربية إلى 741 حسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية.

وعندما قررت السلطة الفلسطينية تخفيف قيود الفيروس في أواخر مايو، كانت تسع من محافظات الضفة الغربية الأحد عشر خالية من الإصابات، ولم يتم الإبلاغ عن أي حالات جديدة في المنطقة لعدة أيام. ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل حوالي 100 حالة جديدة في انحاء الضفة الغربية. وقالت الكيلة يوم الثلاثاء إن أربع محافظات فقط خالية من الفيروس اليوم.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يتحدث للصحافيين خلال مؤتمر صحافي، 13 أبريل، 2020. (Wafa)

وفي ضوء المخاوف من عودة ظهور الوباء، اضافة الى الفزع العام من الأزمة الاقتصادية المتنامية في الضفة الغربية، قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بظهور نادر نسبيا في شوارع رام الله يوم الاثنين. ووصفت وسائل الإعلام الفلسطينية ظهوره بمحاولة “لتشجيع المواطنين على الالتزام بالإجراءات الاحترازية ومنع انتشار الفيروس”.

ولكن انتشار فيروس كورونا في الضفة الغربية يبقى ضئيلا مقارنة بالارتفاع المفاجئ للحالات داخل إسرائيل. وبعد انخفاض عدد الحالات الجديدة إلى رقم منخفض من منزلة واحدة، سجلت السلطات الصحية الإسرائيلية ارتفاعًا كبيرًا في الإصابات في الأسابيع الأخيرة.

وأعلنت وزارة الصحة الأربعاء تسجيل 299 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في الساعات 24 الأخيرة، وهي الزيادة الأكبر في عدد الحالات منذ حوالي شهرين.

وفي اجتماع لمجلس الوزراء في رام الله بعد ظهر الثلاثاء، قال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية إن معظم الإصابات الجديدة ترجع إلى الفلسطينيين العائدين من إسرائيل.

وقال: “معظم [الحالات] جاءت بسبب مخالطات من آخرين مصابين من أراضي الـ 48 [داخل إسرائيل]… هناك في الجوار حالات متزايدة، وهذا يؤثر علينا بشكل مباشر أو غير مباشر”.

وينتقل عشرات الآلاف من العمال والتجار الفلسطينيين ذهابا وإيابا بين الضفة الغربية وإسرائيل كل يوم. وفي حين تم إغلاق المعابر لمدة شهرين تقريبًا بسبب الوباء، أعيد فتح الحدود في أوائل يونيو.

وكان مسؤولو الصحة في السلطة الفلسطينية قد أخبروا تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق أن العمال العائدين من إسرائيل سيضطرون إلى دخول الحجر الصحي لمدة أسبوعين. ولا يبدو أن هذا هو الحال، وأفادت صفحة منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في المناطق في الفيسبوك عن حركة يومية ذهابًا وإيابًا عبر الحواجز للعمال.

وتعتبر المدارس في جميع أنحاء إسرائيل على نطاق واسع على أنها المصدر الأساسي في الموجة الثانية الجديدة في البلاد. وأُعيد فتح المدارس الإسرائيلية مبدئيًا في منتصف شهر مايو مع قيود على أحجام الفصول الدراسية التي تتكون من “كبسولات” من الطلاب، وهي خطة سعت إلى منع نوع التفشي الذي شهدته إسرائيل منذ ذلك الحين.

وتم رفع جميع القيود بحلول 17 مايو. وأجبرت حالات التفشي اللاحقة عشرات الآلاف من الطلاب الإسرائيليين وعائلاتهم دخول الحجر الصحي في جميع أنحاء البلاد.

مسؤول وزارة التربية الفلسطينية محمد عواد يناقش إعادة فتح المدارس لامتحانات الثانوية في مطلع يونيو (Screenshot/Palestine TV)

وفي المقابل، ظلت المؤسسات التعليمية في الضفة الغربية مغلقة عامة. وتم افتتاح مباني المدارس لفترة وجيزة في منتصف يونيو للسماح لعدد محدود من الطلاب بإجراء امتحانات الثانوية العامة. ولكن يبدو عامة أن العام الدراسي في الضفة الغربية قد انتهى. ولم يتم الإبلاغ عن انتشار أي من الحالات الجديدة في قاعات امتحانات الثانوية.

ومع ظهور الحالات بشكل متفرق في القرى في أنحاء الضفة الغربية، ظهر نمط مألوف في رد السلطة الفلسطينية: يتم الكشف عن إصابة، تعزل السلطات الحالة والاشخاص الذين من المحتمل انهم تعرضوا لها، وتغلق الأماكن العامة في البلدة، بما في ذلك المساجد والمقاهي والمحلات التجارية – وتأمر بإلغاء الأعراس والتجمعات الكبيرة الأخرى حتى أن يتمكن تحديد مدى تفشي المرض.

وشدد المتحدث باسم السلطة الفلسطينية إبراهيم ملحم في بيان في وقت سابق من هذا الشهر على أن عمليات الإغلاق المحدودة والمؤقتة لا تشكل “عودة إلى القيود” التي ستتجنبها السلطة الفلسطينية “ما لم تطلب ذلك الضرورة”.

وردا على سؤال لتوضيح ما يتطلب إعادة فرض الاغلاق العام، قال مسؤول الصحة في السلطة الفلسطينية أسامة النجار لتايمز أوف إسرائيل في أوائل يونيو إن الانتشار المجتمعي يمكن أن يكون العامل الحاسم.

وأضاف: “بما أننا نعرف مصدر هذه الإصابات، فلا داعي للقلق [من تفشي المرض]. ولكن إذا بدأنا في رؤية حالات بدون مصدر واضح، فسيكون ذلك مدعاةً للقلق”.