كان هناك عدد أقل من العمليات الإنتحارية في انحاء العالم عام 2015 مقارنة بعام 2014، 452 مقابل 592، وفقا لتقرير جديد نشره طاقم بحث إسرائيلي.

ولكن استخلاص النتائج من مقارنة المعطيات العامة وحدها “ليس ذكيا”، حذر يورام شفيتسر، مدير “برنامج الإرهاب والنزاع المنخفض الحدة” في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب. من جهة، معطيات عام 2014 كانت عالية جدا (شهد عام 2013 382 عملية انتحارية)، لذا لا يتوجب الإرتياح. ومن جهة أخرى، يستخدم شفيتسر وطاقمه – منسقة المشروع داريا شتريت وأعضاء الطاقم سمدار شاؤول وعيناف يوغيف – منهجية عمل مركبة لمتابعة احصائيات الإرهاب الإنتحاري تتجاوز الأعداد البسيطة.

لهذا، قبل التطرق الى نتائج تقريره الأخير، يتوجب عرض المنهجية والسياق.

كما فسر هذا الأسبوع لتايمز أوف اسرائيل، “لا نحصي كل ادعاء بتنفيذ عملية انتحارية. أو بكلمات اخرى لا يكفي أن يدعي داعش تنفيذها عدد معين من العمليات الانتحارية. العديد من التنظيمات تدعي انها نفذت عمليات انتحارية لتبدو مهمة أو قوية اكثر. نعتمد دائما على مصدرين على الأقل لتحديد وقوع عملية انتحارية فعلا. وحتى عندها، هذه التحديدات محدودة دائماـ لأنه لا يمكننا ابدا تحديد نسب دقيقة، بالتأكيد ليس في أماكن مثل سوريا.

يورام شفيتسر، مدير "برنامج الارهاب والنزاع المنخفض الحدة" في "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل ابيب (Moshe Shai/Flash90)

يورام شفيتسر، مدير “برنامج الارهاب والنزاع المنخفض الحدة” في “معهد دراسات الأمن القومي” في جامعة تل ابيب (Moshe Shai/Flash90)

مضيفا: “وبعدها نواجه مسألة أخرى. أي هجمات ارهابية نعرفها كعمليات ‘رهابية وأيها ليست كذلك. تعريفي الشخصي يتضمن كل الهجمات اإرهابية التي نفذها متفجر انتحاري الذي حمل مواد متفجرة على جسده ـو في حاملة متنقلة. يتم زرعهم في الداخل أو ارسالهم إلى الأهداف، وموتهم المحتم يجعلهم انتحاريين. بكلمات أخرى، التعريف لا يتضمن هجمات ’تضحية’ بأشكالها المتعددة، أو اشخاص يحملون السكاكين أو المقصات”.

وخلافا عن باحثين آخرين، لا يعتقد شفيتسر أن العمليات الانتحارية في الشرق الأوسط بدأت عام 1983، عندما هاجم مقاتلي حزب الله السفارة الأمريكية ومقر سلاح البحرية في بيروت، بل عامين قبل ذلك – مع هجوم نفذه انتحاري، على ما يبدو مُرسل من قبل الإيرانيين، في السفارة العراقية في لبنان.

“ونقطة هامة أخرى علينا إدراكها، هي اننا لا نحصي العمليات الإنتحارية بحسب المعتدين المنتحرين. بكلمات أخرى، نعتبر الهجوم الإرهابي الذي وقع في باريس قبل شهرين هجوما واحدا، بالرغم من مشاركة 7 إرهابيين منتحرين”.

والآن نتوجه الى استنتاجات عام 2015.

“خلافا لما يعتقد الناس عادة، العام الماضي لم يكن ’عنيف’ بشكل خاص بما بتعلق بالعمليات الإنتحارية. كان هناك عدد أقل بكثير من الهجمات مقارنة بعام 2014، بالرغم من ان عدد الوفيات بقى تقريبا ذاته – قُتل 4,370 شخصا في عام 2015 مقارنة بـ -4,400 شخصا في العام السابق”.

ما يعني، “بكلمات أخرى، الهجمات الإرهابية دامية اكثر”.

ويفسر شفيتسر: “بالنسبة لعدد المعتدين المنتحرين، كان هناك حوالي 735 في عام 2015 مقارنة بـ -937 في العام السابق. وبما يتعلق بالنسبة بين العمليات الإنتحارية والهجمات الإرهابية، وقعت عمليتين انتحاريتين مقابل كل هجوم ارهابي عام 2014، والإحصائيات في عام 2015 مشابهة”.

العراقيون ينظفون الشوارع بعد انفجار في مطعم في بغداد الجديدة، 7 فبراير 2015 (SABAH ARAR / AFP)

العراقيون ينظفون الشوارع بعد انفجار في مطعم في بغداد الجديدة، 7 فبراير 2015 (SABAH ARAR / AFP)

ويستمر الشرق الأوسط بتصدر قائمة عدد الهجمات الإرهابية، تماما مثل عام 2014. ولكن هناك انخفاض كبير في هذه المنطقة، 207 هجمات إرهابية في الشرق الأوسط عام 2015، مقارنة بـ -307 عام 2014 – انخفاض بنسبة 44%. وينسب انخفاض عدد الهجمات الارهابية بالأساس الى الإنخفاض الكبير في عدد الهجمات في العراق وافغانستان، التي تصدرت القائمة في الأعوام الماضية.

ووفقا لشفيتسر، وقع 115 هجوما ارهابيا في العراق عام 2015 مقارنة بـ -271 عام 2014، ربما بسبب الإستقرار النسبي في مناطق كانت تابعة للعراق في الماضي (بعضها تحت سيطرة تنظيم داعش، وغيرها تحكمها الحكومة العراقية وثالثا مناطق الحكم الذاتي الكرد).

وفي افغانستان، وقع 69 هجوما ارهابيا عام 2015، مقارنة بـ -124 عام 2014. وانخفض عدد الهجمات الإرهابية ايضا في لبنان (3 في عام 2015 مقارنة بـ -13 عام 2014)، واليمن (13 في عام 2015 مقارنة بـ -29 عام 2014، بالرغم من وقوع هجوم دام بشكل خاص في شهر مارس، قُتل فيه 137 شخصا). ونفذ تنظيم الطالبان الباكستاني 24 هجوما ارهابيا عام 2015 في الباكستان (مقارنة بـ -36 عام 2014)، ووقع هجوما واحدا في تونس.

ولم يتغير عدد العمليات الإنتحارية في سوريا تقريبا، مع وقوع 39 عملية عام 2015، مقارنة بـ -41 عام 2014. وشهدت مصر ارتفاعا، مع وقوع 12 هجوما عام 2015، مقارنة بأربعة عام 2014 (معظمهم في سيناء). وارتقع العدد قليلا في ليبيا، من 11 عام 2014 الى 13 عام 2015. ووقعت خمس عمليات انتحارية في السعودية عام 2015، مقارنة بعملية واحدة فقط هناك عام 2014.

’النجوم’ الصاعدة: أفريقيا – والنساء

“أكبر ارتفاع في هذا العام كان في أفريقيا”، قال شفيتسر، “مع 122 عملية انتحارية في 2015 مقارنة في 32 هجوما عام 2014. والطرف المسؤول عن الإرتفاع هو ولاية غرب افريقيا، المجموعة الغرب أفريقية التابعة لتنظيم داعش، والمعروفة سابقا بإسم بوكو حرام وانصار المسلمين في بلاد السودان، التان اعلنتا ولائهما الى تنظيم داعش في شهر مارس الماضي. ووقعت في 2015 96 عملية انتحارية في نيجيريا، 13 في الكاميرون، 8 في تشاد و5 في النيجر.

“بدأت العمليات تتوسع خارج حدود نيجيريا فقط في عام 2015، بعد اعلان بوكو حرام وجماعة انصار الولاء الى داعش”، قال. “هذه الدول الجديدة التي يتم تنفيذ عمليات انتحارية فيها كانت جزءا من تحالف حارب بوكو حرام. بكلمات اخرى، لدى الهجمات عاملين مشركين. الأول هو رغبة تنظيم داعش في الإنتشارـ فكريا وفعليا، في قدر المستطاع في انحاء المنطقة. والآخر هو الرغبة بإيذاء من يهاجمه”.

“العنصر الثاني الذي يبدو أنه في حالة ارتقاع هو عدد الهجمات التي تنفذها النساء. وهذه نقطة هامة. في عام 2015، تم تنفيذ 66 هجوم ارهابي على يد نساء فقط، مقارنة بـ -13 عام 2014. في عام 2015، شاركت 124 امرأة في عمليات انتحارية، مقارنة بـ -19 عام 2014. وجميعهن تقريبا – 120 من اصل 124 – أرسلن من قبل ولاية غرب أفريقيا. لذا ارتفع عدد النساء اللواتي نفذ عمليات انتحارية في منطقة واحدة فقط: افريقيا. اربع النساء الأخريات اللواتي نفذ عمليات انتحارية كانوا من الصومال، افغانستان، تركيا والهند. من النساء الـ -120 اللواتي تنفذن هجمات في افريقيا، 35 كانوا مراهقات أو أطفال تتراوح أعمارهن بين 8-18 عاما”.

(من غير المعروف إن كانت هذه الهجمات الإرهابية تتعلق بإختطاف مئات الفتيات المراهقات من مدرسة في بلدة تشيبوك في نيجيريا في شهر ابريل عام 2014. ولا زال عدد المختطفات الدقيق غير معروف. وبدأت العمليات الإنتحارية التي تنفذ على يد نساء في افريقيا بعد شهرين.)

الشرطة الشرعية تحقق في ساحة وقوع عملية انتحارية نفذتها امرأة في محطة شرطة في مركز اسطنبول، 6 يناير 2015 (AFP/OZAN KOSE)

الشرطة الشرعية تحقق في ساحة وقوع عملية انتحارية نفذتها امرأة في محطة شرطة في مركز اسطنبول، 6 يناير 2015 (AFP/OZAN KOSE)

والساحة الجديدة التي اضيفت الى قائمة أماكن وقوع العمليات الإنتحارية هي مركز اوروبا، مع وقوع المذبحة في باريس قبل شهرين. وتم تنفيذ خمس عمليات انتحارية في تركيا أيضا: واحدة على يد السرية الكردية، واحدة على يد مجموعة يسارية، وثلاثة على يد تنظيم داعش.

عمال بلدية شجمعون الزهور في نصب تذكاري تلقائي اقامه السكان لضحايا اعتداءا باريس امام مسرح باتاكلان في باريس، 10 ديسمبر 2015 (AFP / JOEL SAGET)

عمال بلدية شجمعون الزهور في نصب تذكاري تلقائي اقامه السكان لضحايا اعتداءا باريس امام مسرح باتاكلان في باريس، 10 ديسمبر 2015 (AFP / JOEL SAGET)

’النجم’ المعروف: تنظيم داعش والمتطرف

بشكل متوقع، لا زال تنظيم داعش يلعب دورا مركزيا في بحث شفيتسر هذا العام أيضا، مع نسب 174 من اصل 452 العمليات الإنتحارية في عام 2015 له. وتبنى التنظيم مسؤولية 75 عملية منها؛ وتنسب 74 عملية الى التنظيم في العراق، و25 للتنظيم في سوريا (بدون تبنيه للمسؤولية عليها مباشرة). ولا يتضمن هذا العدد الهجمات الارهابية التي نفذتها “ولايات” التنظيم – من ضمنها 134 عملية ارهابية نفذها أعضاء ولاية غرب افريقيا وولاية سيناء. وفقط في سبيل المقارنة، تبنت جبهة النصرة مسؤولية اربع عمليات انتحارية فقط. وقد تراجعت مشاركة تنظيم القاعدة والمجموعات الموالية له في انحاء العالم في العمليات الإنتحارية هذا العام، هو استمرار لظاهرة شوهدت عام 2014 أيضا.

وبالتأكيد، لا يمكن عدم ذكر العامل الديني كأهم عامل يدفع الإرهابيين المتحرين في انحاء العالم. وهذا أبرز معطى احصائي: 450 من أصل 452 عملية انتحارية في عام 2015 نفذت على يد متطرفين. واحدة من الهجمات المتبقة نفذتها السرية الكردية. والأخرى نفذتها امرأة تابعة لمجموعة يسارية في تركيا.

ولم تقع أي عملية انتحارية في الساحة الفلسطينية في عام 2015. ولكن شفيتسر ليس متفائلا. موضحا: “لم ينجحوا بتنفيذ اي هجوم، ولكن كان هناك العديد من الخطط والمحاولات”.

مسلحون من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يحرسون مسيرة للإحتفال بالذكرى ال28 لتأسيس الحركة في 11 ديسمبر، 2015،في خان يونس، جنوبي قطاع غزة. (Said Khatib/AFP)

مسلحون من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يحرسون مسيرة للإحتفال بالذكرى الـ -28 لتأسيس الحركة في 11 ديسمبر، 2015،في خان يونس، جنوبي قطاع غزة. (Said Khatib/AFP)