أ ف ب – قتل 43 شخصا على الأقل وأصيب العشرات الأحد في تفجيرين تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية واستهدفا كنيستين في طنطا والاسكندرية شمال القاهرة، في احد أعنف الهجمات التي تستهدف الأقباط.

ويأتي استهداف كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا في محافظة الغربية في دلتا النيل والكنيسة المرقسية بمحافظة الاسكندرية الساحلية في شمال البلاد قبل ثلاثة اسابيع على زيارة البابا فرنسيس الى مصر.

ووقع الأنفجار الأول الذي أسفر عن 27 قتيلا و78 جريحا في كنيسة مار جرجس قبيل الساعة العاشرة صباحا (8:00 تغ) أثناء احد السعف (الشعانين) في بداية “أسبوع الآلام” الذي يسبق عيد الفصح.

وتبعد طنطا نحو 100 كيلومتر عن القاهرة.

وأوقع الانفجار الثاني 16 قتيلا و40 جريحا بينهم ثلاثة من الشرطة قرابة الساعة 12 ظهرا مستهدفا الكنيسة المرقسية في مدينة الاسكندرية قرابة 200 كم على البحر المتوسط شمال القاهرة.

وقالت الوزارة في بيان على صفحتها على فيسبوك إن “أحد العناصر الإرهابية حاول اقتحام الكنيسة وتفجيرها بواسطة حزام ناسف وذلك حال تواجد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية داخلها لرئاسة الصلوات والذي لم يصب بسوء”.

وذكرت الكنيسة القبطية ان بابا الأقباط كان يحيي قداس أحد السعف صباحا في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية.

وقال القس انجيلوس سكرتير البابا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس بعد الإنفجار بأن “البابا بخير”.

وأعلنت وزارة الداخلية أن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا ارتكب اعتداء الإسكندرية.

وأعلن التليفزيون الرسمي أن وزير الداخلية مجدي عبد الغفار أقال اللواء حسام الدين خليفة مدير أمن محافظة الغربية أثر الحادث.

وتبنى تنظيم داعش التفجيرين.

ونقلت وكالة “اعماق” التابعة للتنظيم المتطرف عن “مصدر أمني” أن “مفرزة أمنية تابعة لتنظيم داعش نفذت هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية”.

وهي ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها التنظيم المتطرف الأقباط في مصر.

انفجار قرب المذبح

وقال اللواء طارق عطية مساعد وزير الداخلية لقطاع الإعلام أن “الإنفجار وقع داخل الكنيسة اثناء الصلاة في الصف الأول عند المذبح”، ورجح أن يكون التفجير “ناتجا عن عبوة ناسفة وضعت بالداخل”.

ونشرت الكنيسة القبطية المصرية على صفحتها الرسمية على فيسبوك صورا مؤثرة للمأساة تظهر فيها أشلاء وجثث تغطيها الدماء.

كما تظهر لقطات بثتها قناة “اكسترا نيوز” الفضائية الخاصة أرض وجدران الكنيسة البيضاء وقد غطتها الدماء، بالإضافة لبعض المقاعد الشخبية المدمرة.

وفرضت الشرطة طوقا أمنيا حول موقع الكنيسة حيث كان العشرات يصرخون غاضبين، بحسب صحافية في وكالة فرانس برس.

ويأتي الإعتداء على كنيسة مارجرجس في طنطا فيما تستعد القاهرة لإستقبال البابا فرنسيس يومي 28 و29 نيسان/ابريل الجاري. ومن المقرر أن يقيم الحبر الأعظم قداسا في العاصمة المصرية ويلتقي شيح الأزهر احمد الطيب والبابا تواضروس الثاني.

ودان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل “الحادث الإرهابي الغادر الذى وقع بكنيسة مار جرجس”.

وأكد رئيس الوزراء “عزيمة الدولة القضاء على مثل هذه الاعمال الارهابية، واجتثاث الإرهاب الأسود من جذوره”.

من جهته، أكد شيخ الأزهر احمد الطيب في بيان ادانته “بشدة للتفجير الإرهابي الخسيس (الذي) يمثل جريمة بشعة في حق جميع المصريين”.

بدوره، دانت الأردن “التفجير الإرهابي”، وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة محمد المومني ان “هذا الإعتداء بالإضافة الى بشاعته ودوافعه الإرهابية فإنه يهدف الى إثارة الفتنة وزعزعة أمن مصر الشقيقة”.

اعتداءات متواصلة

وهذه ليست المرة الأولى التي يجرى فيها استهداف الكنيسة.

فسبق أن أعلنت كنيسة مار جرجس على صفحتها على فيسبوك في 29 اذار/مارس الماضي، أن الإهالي “عثروا على جسم غريب أمام الكنيسة ما أدى الى حالة من الذعر بين المواطنين”.

وأضافت الكنيسة عبر صفحتها أن ـجهزة “الأمن العام والمباحث الجنائية والحماية المدنية وقسم المفرقعات انتقلت الى موقع الكاتدرائية، وبعد المعاينة تم التحفظ على الجسم الغريب في مركبة خاصه ونقله”.

وشهدت مدينة طنطا في الـول من نيسان/ابريل الجاري اعتداء بدراجة نارية مفخخة استهدف مركز تدريب تابعا للشرطة، ما أسفر عن اصابة 13 شرطيا توفي احدهم في اليوم التالي.

ويأتي الإعتداء على كنيسة مار جرجس بعد اربعة اشهر تقريبا من التفجير الذي استهدف كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الاقباط الارثوذكس في وسط القاهرة.

وكان انتحاري قد فجر نفسه في الكنيسة الملاصقة للكاتدرائية في 11 كانون الاول/ديسمبر الماضي ما أسفر عن سقوط 29 قتيلا.

واعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء داعيا الى استهداف الاقباط.

وفي شباط/فبراير الماضي، اضطرت عشرات الأسر المسيحية الى مغادرة العريش إثر تزايد الاعتداءات على الأقباط في شمال سيناء ومقتل 7 منهم.

وواجه الأقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، تمييزا اثناء السنوات الثلاثين لحكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

كما تعرضوا لإعتداءات عدة خلال السنوات الاخيرة.

ومنذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013، تمت مهاجمة عشرات الكنائس خصوصا في صعيد مصر، بينها 37 كنيسة أضرمت فيها النيران أو أتلفت محتوياتها.

كما تمت مهاجمة عشرات المدارس والمنازل والمحلات التجارية التي يديرها أو يملكها أقباط، بحسب ما أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي اتهمت قوات الأمن بأنها كانت غائبة اثناء هذه الهجمات الطائفية.