أ ف ب – خلال ست سنوات من حرب مدمرة، تخطت حصيلة النزاع السوري 320 الف قتيل بينهم 96 الف مدني، واعتبرت الأمم المتحدة العام 2016 “الاسوأ” بالنسبة الى أطفال سوريا حيث تعترض عوائق عدة الجهود الدبلوماسية لايجاد حل.

وعشية جولة محادثات حول سوريا تستضيفها أستانا يومي الثلاثاء والأربعاء برعاية كل من موسكو وطهران حليفتي دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة، أعلنت فصائل سورية معارضة الإثنين عدم مشاركتها في هذه الجولة احتجاجاً على خرق اتفاق لوقف اطلاق النار معلن منذ شهرين ونصف شهر على الجبهات الرئيسية.

وقبل يومين من دخول النزاع السوري عامه السابع، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين بإرتفاع عدد القتلى الى اكثر من 320 الف شخص، في حصيلة جديدة للنزاع منذ اندلاعه في آذار/مارس 2011.

وتتضمن هذه الحصيلة، 96 الف مدني بينهم 17 الفا و400 طفل.

وأفادت حصيلة سابقة للمرصد في 13 كانون الأول/ديسمبر بمقتل 312 الف شخص على الأقل.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن “معدل القتلى تراجع منذ بدء تطبيق وقف اطلاق النار” في 30 كانون الاول/ديسمبر، مضيفا: “لم يتوقف القتل لكن تراجعت وتيرته”.

ومن بين مجموع القتلى أحصى المرصد وجود نحو 114,474 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينهم 60,901 جنديا سوريا و1421 عنصرا من حزب الله اللبناني، فضلا عن 55 الفا من الفصائل المعارضة والاسلامية وقوات سوريا الديمقراطية و56 الفا من مقاتلي تنظيم داعش وجبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) ومجموعات أخرى.

’طريق مسدود’

وعدا عن حصيلة القتلى، تسبب النزاع بمأساة إنسانية كبيرة، بعد تشرد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، ويعيش معظمهم في ظروف مأساوية.

وقالت المديرة الإقليمية للمجلس النروجي للاجئين كارستن هانسن في بيان اصدرته تزامنا مع الذكرى السادسة لإندلاع النزاع: “خلال العام الماضي أعاقت كافة الأطراف المعنية في سوريا المساعدات الملحة، والملايين باتوا افقر واكثر جوعا ومعزولين اكثر عن المساعدات وعن العالم”.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقرير أصدرته الإثنين، إن لأطفال سوريا حصة الأسد من المعاناة، وأن وضعهم وصل الى “الحضيض” نتيجة أعمال العنف.

وارتفع، بحسب المنظمة، “بشكل حادّ خلال العام الماضي عدد حالات القتل والتشويه وتجنيد الأطفال”، مع مقتل “652 طفلا على الأقل، أي بارتفاع نسبته 20 في المئة مقارنة مع العام 2015، ما يجعل من العام 2016 أسوأ عام لأطفال سوريا”.

وأفادت المنظمة بأن 225 طفلا قتلوا إما داخل المدارس أو قربها، كما تم تجنيد 850 طفلا “أي أكثر من الضعف مقارنة مع العام 2015”.

وقال المدير الإقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خيرت كابالاري أن “عمق هذه المعاناة غير مسبوق”، مضيفا: “يتعرض ملايين الأطفال في سوريا للهجمات يوميا وتنقلب حياتهم رأسا على عقب”.

وحذرت منظمة أوكسفام في بيان الإثنين من أن “الطريق مسدود في وجه الهاربين من سوريا إذ تفرض الدول الغنية في جميع أنحاء العالم سياسات معادية للاجئين”.

واعتبر أندي بيكر، المسؤول عن فريق أوكسفام للاستجابة للأزمة السورية، ان “هناك إجماعا دوليا متفاقما لمنع السوريين من الفرار من العنف، بدلا من أن تكون هذه الجهود مبذولة لوقف العنف”.

وأضاف: “نتيجة ذلك، يترك المدنيون على خط النار وتحت الحصار العسكري الخانق، ولا تتاح امام اللاجئين فرص التوطين في دول ثالثة، وتجري محاولات لإعادة السوريين إلى مناطق النزاع”.

محادثات بلا المعارضة

واستعدادا لجولة ثالثة من المحادثات السورية في استانا مقررة يومي الثلاثاء والأربعاء، وصل كل من الوفد الحكومي السوري برئاسة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري ووفدا روسيا والأمم المتحدة الى استانا، وفق ما اعلنت وزارة الخارجية الكازاخية الإثنين.

وقال متحدث بإسمها: “نتوقع وصول باقي الوفود الليلة”، إلا أن الفصائل المعارضة اعلنت عدم مشاركتها في هذه الجولة.

وقال الناطق بإسم وفد الفصائل المعارضة اسامة أبو زيد لفرانس برس: “قررت الفصائل عدم المشاركة في محادثات استانا”، معدداً من بين الأسباب “عدم تنفيذ اي من التعهدات الخاصة بوقف اطلاق النار”.

ومن المفترض أن يشارك في اللقاء نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابر الانصاري، ونائب لوزير الخارجية التركي وممثلون عن الولايات المتحدة والاردن.

وبحث وفدا الحكومة السورية والفصائل المعارضة في جولتي محادثات عقدتا خلال الشهرين الماضيين في استانا في تثبيت وقف اطلاق النار.

وتلي محادثات استانا جولة خامسة من مفاوضات السلام في جنيف يفترض عقدها في 23 من الشهر الحالي.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الذي يرعى محادثات جنيف اعتبر أن الهدف من محادثات استانا هو “تثبيت أم القضايا كلها وهي وقف اطلاق النار”.

وفي مقابلة مع وسائل اعلام اوروبية نشرت نصها وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” الإثنين، اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أن “الأولوية بالنسبة للشعب السوري الآن هي محاربة الإرهاب”، مضيفا: “من قبيل الترف الآن التحدث عن السياسة بينما يمكن أن تقتل في أي وقت بسبب الهجمات الإرهابية”.

وشدد على أن “التخلص من المتطرفين هو الأولوية.. والمصالحة السياسية في المناطق المختلفة تشكل أولوية أخرى”. مضيفا: “عندما تحقق هذين الأمرين يصبح بوسعك التحدث عن أي نقاش تريد أن تجريه بشأن أي قضية”.

وفي اطار اتفاقات المصالحة، اعلن ممثلون عن الحكومة والمعارضة الاثنين التوصل برعاية روسية الى اتفاق في حي الوعر، آخر معقل للفصائل في مدينة حمص (وسط)، يقضي باخراج مقاتلي المعارضة، من المدينة، على أن يتم ذلك في مهلة اقصاها شهرين.

ويتعرض الحي منذ شهر لغارات عنيفة اوقعت عشرات القتلى. ولم تدخله أي قافلة مساعدات منذ أربعة أشهر على الأقل.