أفادت الأنباء أن ستة فلسطينيين، بينهم فتى، لقوا مصرعهم يوم الجمعة فيما تظاهر آلاف الفلسطينيين على طول السياج الحدودي لغزة، وألقوا قنابل يدوية وحجارة وإطارات محترقة في اشتباكات مع قوات الجيش الإسرائيلي الذين ردوا بالغاز المسيل للدموع والنيران الحية.

وكانت هذه المظاهرة واحدة من أكبر الاحتجاجات وأكثرها عنفا في الأسابيع الأخيرة وتأتي بعد انهيار المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار وتحذيرات من أن جماعة حماس التي تحكم غزة تستعد لصراع آخر.

قُتل ستة اشخاص من بينهم قاصر في الرابعة عشرة من العمر واصيب 210 فلسطينيا على الاقل بينهم صبي في الحادية عشرة من عمره كان في حالة خطيرة وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس. قالت الوزارة ان نحو 90 من الجرحى أصيبوا بنيران حية.

وقالت الوزارة إن اثنين من القتلى هما محمد اللحوم (14 عاما)، وإياد الشعار (18 عاما)، وقالت إنهما قتلا بالرصاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حوالي 20,000 فلسطيني شاركوا في احتجاجات عنيفة، انتشرت بين بضعة مواقع على طول السياج الحدودي ​​في غزة.

يرد الفلسطينيين على إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية خلال الاشتباكات على طول السياج الحدودي الإسرائيلي ، شرق مدينة غزة في 28 سبتمبر 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في عدة حالات ألقوا قنابل يدوية وأجهزة متفجرة على الجنود. في حالتين، نفذت طائرة سلاح الجو الإسرائيلي ضربة ضد قاذفات القنابل، كما قال الجيش، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات لقوات الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش ان احدى الغاراتت كانا ضد موقع لحماس.

وقال الجيش إن قواته كانت تستجيب أيضا بالغاز المسيل للدموع وغيرها من وسائل الشغب الأقل فتكا فضلا عن إطلاق النار الحي “وفقا لقواعد الاشتباك”.

شاب فلسطيني أصيب بجروح خلال اشتباكات على الحدود بين إسرائيل وغزة، يتلقى العلاج في مستشفى في خان يونس جنوب قطاع غزة في 28 سبتمبر 2018. (AFP/Said Khatib)

كما أطلق الفلسطينيون عدة بالونات حارقة نحو إسرائيل، مما تسبب في 16 حريق على الأقل بجوار بلدات إسرائيلية بالقرب من قطاع غزة، كما قال متحدث بإسم خدمات الإنقاذ والإطفاء الإسرائيلية. رجال الاطفاء كانوا يعملون على اطفاءها.

ازدادت التظاهرات في الأسابيع الأخيرة، حيث انتقلت من حدث أسبوعي إلى الاحتجاجات الليلية القريبة منذ أن أوقفت حماس المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بهدف وقف إطلاق النار. كما تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة وتوقفت محادثات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

لقد زادت حماس، التي تحكم قطاع غزة وتدعو لدمار فعلي لإسرائيل، من وتيرة أعمالها والتظاهرات ضد إسرائيل، وأنشأت وحدات جديدة مهمتها الحفاظ على التوترات على طول السياج الحدودي بما في ذلك خلال ساعات الليل وفي الصباح الباكر.

امرأة فلسطينية ترفع العلم أمام إطارات محترقة خلال اشتباكات على طول السياج الحدودي، شرق مدينة غزة في 28 سبتمبر 2018. ( AFP PHOTO / Said KHATIB)

ذكرت التايمز أوف إسرائيل أنه في كل مساء تقريباً، يجتمع آلاف من سكان غزة الآن في مظاهرات عنيفة على معبر إيريز وغيره، كجزء من محاولات حماس للإشارة لإسرائيل بأنها تريد حلاً اقتصاديا لقطاع غزة.

إن الجهود المصرية للتوفيق بين حماس وفتح لم تؤت ثمارها في هذه المرحلة، ويبدو أن إمكانية التوصل إلى وقف طويل المدى لإطلاق النار مع إسرائيل قد سقطت من جدول الأعمال، وفقاً لتحليل صادر عن التايمز أوف إسرائيل لآفي إيساخاروف. وصلت الحالة الاقتصادية مرة أخرى إلى مستوى غير مسبوق، مما أثار غضب سكان غزة الموجه ضد إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس وحتى مصر.

يوم الجمعة، نقلت صحيفة “هآرتس” اليومية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن “حماس” تستعد للحرب، معززة قواتها بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية.

هذا التقييم ليس جديداً، حسبما صرحت مصادر في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” الجمعة، بعد أن حذرت مراراً وتكراراً من أن الوضع من المرجح أن يتصاعد أكثر من أن يهدأ. ومع ذلك، أشار الجيش في الآونة الأخيرة إلى أن حماس تبدو نشطة في الاستعداد لنزاع محدود مع إسرائيل. وقالت الصحيفة ان السؤال هو فقط متى تقرر حماس خوض الحرب.

يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن هناك سببين رئيسيين يدفعان حماس نحو التصعيد العسكري، حسب تقرير الصحيفة – محادثات المصالحة الفاشلة مع حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتي تسيطر على الضفة الغربية وحافظت على خنق مالي للقطاع في محاولة للضغط على حماس للتنازل عن السيطرة على الإقليم، والأزمة الإنسانية الجارية في الجيب الواقع تحت الحصار الإسرائيلي – المصري، والتي ازدادت سوءًا في الأشهر الأخيرة بسبب قيام الولايات المتحدة بخفض مساعداتها إلى السلطة الفلسطينية وتمويلها للأونروا، وهي هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن إغاثة اللاجئون الفلسطينيون والتي تمول المدارس ومشروعات الإغاثة الكبرى في القطاع.

سيدة فلسطينية تمر من أمام مركز صحي مغلق تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) خلال إضراب لكل مؤسسات الأونروا في رفح في جنوب قطاع غزة، 24 سبتمبر، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

بدأت موجة العنف في غزة في شهر مارس بسلسلة من الاحتجاجات على طول الحدود التي أطلق عليها اسم “مسيرة العودة”. لقد اشتملت الاشتباكات على هجمات منتظمة بالصواريخ وقنابل مولوتوف على الجنود، بالإضافة إلى إطلاق النار وهجمات بالعبوات الناسفة تستهدف القوات الإسرائيلية ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

كما أطلق المتظاهرون في غزة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة على إسرائيل، مما أدى إلى نشوب حرائق دمرت الغابات وحرقت المحاصيل وقتلت الماشية. لقد تم حرق أكثر من 7000 فدان من الأراضي، مما تسبب في أضرار بالملايين، وفقا لمسؤولين إسرائيليين. حملت بعض البالونات أجهزة متفجرة مرتجلة.

قتلت النيران الإسرائيلية 131 فلسطينيا على الأقل خلال الاحتجاجات منذ أواخر مارس. وقد اعترفت حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، بأن العشرات من القتلى كانوا من أعضائها.