أظهرت البيانات الوبائية التي نشرتها وزارة الصحة يوم الخميس أن المجتمع اليهودي المتشدد في إسرائيل لا يزال يتأثر بشكل اكبر من سائر البلاد بوباء فيروس كورونا.

وبحسب البيانات، يوجد في كل من بيت شيمش، العاد، ومودعين عيليت عدد اكبر من الإصابات من تل أبيب، ثاني أكبر مركز سكاني في البلاد.

وغالبية سكان العاد ومودعين عيليت من اليهود المتشددين، في حين أن بيت شيمش لديها عدد كبير من السكان اليهود المتشددين.

ويوجد في تل أبيب، التي بلغ عدد سكانها عام 2018 450,192 نسمة، حاليا 202 حالة، بينما يوجد في بيت شيمش 320، 243 في العاد، و252 في مودعين عيليت. ويبلغ اجمالي عدد سكان المدن الثلاث 241,380 فقط.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ورد أن مسؤولا رفيعا في وزارة الصحة دعا إلى إعلان العاد ومودعين عيليت مناطق محظورة، ما يسمح للحكومة بتقييد الحركة في هذه الأماكن في محاولة للحد من انتشار الفيروس. وفي نهاية المطاف، تم تطبيق مثل هذه الإجراءات في بني براك، أكبر مدينة يهودية متشددة في إسرائيل، وأحياء الحريديم في القدس.

وكان العديد من أعضاء المجتمع اليهودي المتشدد أكثر بطئا ببدء الانصياع الى قواعد التباعد الاجتماعي، وقاوموا في البداية إغلاق المدارس والمعابد اليهودية، ما تسبب بارتفاع معدلات الإصابة في تلك المناطق.

واستمر بعض أعضاء الطوائف المتطرفة في تجاهل التعليمات الصحية، واشتبكوا مع قوات الأمن التي تحاول تطبيق القواعد.

رجال يهود متشددون يصلون خارج كنيس يهودي في مستوطنة بيتار عيليت اليهودية في الضفة الغربية، 20 أبريل 2020. (Nati Shohat / Flash90)

ولا تزال القدس فيها اعلى عدد حالات اصابة في البلد، مع 2341 حالة، يقع معظمها في أحياء الحريديم. وتتبعها بني براك مع 1753 حالة. وغالبية المدن العشرة الأوائل لعدد حالات الإصابة بالنسبة لعدد السكان هي في الغالب يهودية متشددة.

ومنذ أن بدأ الوباء، شهدت إسرائيل 14,592 حالة اصابة بفيروس كورونا بالإجمالي، وقد تعافى 5334 منها منذ ذلك الحين، و107 من المصابين على أجهزة التنفس الصناعي. وكان هناك 191 حالة وفاة.

وخففت الحكومة الأسبوع الماضي إجراءات الحجر الصحي الطارئة التي تمنع الدخول والخروج من بني براك وأجزاء من القدس، وتم تخفيف قيود أخرى على الصعيد الوطني.

وفي الشهر الماضي، افادت القناتان 12 و13 أن المرضى الحريديم يشكلون حوالي نصف مرضى فيروس كورنا الذين يتلقون العلاج في العديد من المستشفيات الإسرائيلية الكبرى في البلاد.

والحجم الكبير لعائلات الحريديم وحقيقة أن العديد من تجمعاتهم تقع في بعض المناطق المدنية الأكثر اكتظاظا في إسرائيل تصعب مكافحة الفيروس.

ضباط شرطة إسرائيليون يخروج رجالًا يهودا متشددين من كلية بونوفيج الدينية في بني براك، ضمن محاولة لفرض حظر من أجل منع انتشار فيروس كورونا، 2 أبريل 2020. (Flash90)

وفي منتصف مارس، أمرت الحكومة بإغلاق المدارس والجامعات في جميع أنحاء البلاد في محاولة لإبطاء انتشار فيروس كورونا وتجنب انهيار نظام الرعاية الصحية في البلاد. وبينما أغلقت المؤسسات التعليمية العلمانية والوطنية والدينية أبوابها على الفور، ظلت بعض المؤسسات في المجتمع الحريدي مفتوحة.

وتبعت العديد من المدارس والكليات الدينية التي تجاهلت التعليمات الجديدة الحاخامان حاييم كانيفسكي وغيرشون إيدلشتاين. كانيفسكي هو زعيم بارز في المجتمع الليتواني اليهودي المتشدد في بني براك ولديه مئات الآلاف من المتابعين، بينما إدلشتاين هو رئيس كلية بونيفيج البارزة في بني براك.

وعلى الرغم من مناشدات الحكومة والشرطة الإسرائيلية، أكد كانيفسكي، على حد تعبير أحد أعضاء دائرته الداخلية، على أن “إلغاء دراسة التوراة أكثر خطورة من فيروس كورونا”. ويعتقد الكثيرون في المجتمع الليتواني أن دراسة التوراة لها أهمية أنطولوجية تتجاوز مجرد الحصول على المعرفة وأنها تعمل لحماية المجتمع الأكبر من الأذى.

كما عارض المجتمع اليهودي المتشدد في البداية أمر إغلاق اوامر الحاخامية الرئيسية في 25 مارس لإغلاق الكنس، الذي تلاه بعد عدة أيام حظر تجمعات الثلاة في الهواء الطلق. وجاءت هذه التوجيهات في أعقاب نشر بيانات وبائية تظهر أن عددا كبيرا من الإسرائيليين المصابين بفيروس كورونا COVID-19 أصيبوا في الكنس.

ضباط شرطة الحدود يغلقون طريق رئيسي بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للمساعدة في وقف انتشار فيروس كورونا، في بني براك، 3 أبريل 2020. (AP Photo / Oded Balilty،)

ومع تفاقم الوضع في المجتمع اليهودي المتشدد، ومع تصعيد الحكومة جهودها للتواصل وتقديم المعلومات حول الوباء، بدأ الناس في المجتمع الحريدي يتعاملون مع القضية بجدية أكبر وهناك زيادة في الامتثال لتعليمات وزارة الصحة للتباعد الاجتماعي.

وبحلول نهاية مارس، أصدر كانيفسكي قرارًا مختلفا، بأنه يجب على اليهود المتشددون أن يصلوا وحدهم وأنه يجوز الإبلاغ عن الكنس أو أي مؤسسة أخرى تنتهك توجيهات الحكومة. واتن من يخالف القواعد يعتبر “روديف”، وهو مصطلح تلمودي لشخص يحاول قتل شخص آخر.

وجاء حكمه بعد حكم مماثل من قبل الحاخام موشيه شتيرنبوش، رئيس المحاكم الحاخامية في مجتمع “عيداه حريديت” المناهض للصهيونية، الذي دعا أتباعه في 19 مارس إلى الالتزام بتعليمات الأطباء، ووصفها بأنها مسألة حياة أو موت.

ومع ذلك، يبدو أن الإجماع على التباعد الاجتماعي قد ينهار. ويوم الثلاثاء، نشر الحاخامان كانيفسكي وإدلشتاين بيانًا مشتركًا حذروا فيه من أنه إذا فشلت الحكومة في العثور قريبًا على طريقة لتخفيف القيود وإعادة فتح الكليات الدينية، فسوف يفكرون في اتخاذ “خطوات حادة”.