وقع 22 عضو كنيست من اليمين الإسرائيلي على وثيقة أعلنوا فيها رفضهم لمبادرة السلام العربية، بإدعاء أن الخطة لا توفر الأمن والسلام وبأنها “تتناقض تماما مع موقفنا الأخلاقي والسياسي”.

وتم نشر الوثيقة، التي قام بإعدادها “تجمع أرض إسرائيل” في الكنيست، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من تصريح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بأنه من أجل أن تقبل إسرائيل بمبادرة السلام، التي اقترحتها السعودية لأول مرة عام 2002، يجب إدخال تغييرات كبيرة على بنودها.

من بين أعضاء الكنيست الـ -22 الذين وقعوا على العريضة نواب من حزبي (البيت اليهودي) و(كولانو)، وكذلك من حزب نتنياهو (الليكود).

وبدأ أعضاء الكنيست نص الوثيقة بالإعراب عن “تأييدنا للسلام والعلاقات الإقتصادية مع الدول العربية”.

مع ذلك، “نحن نعارض بشدة مبادئ مبادرة السلام العربية” وتابعوا بتفصيل شروطها التي اعتبروها مقلقة، بما في ذلك أقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وتقسيم القدس وإخلاء هضبة الجولان وإخلاء مئات الآلاف من الإسرائيليين من المستوطنات ودخول لاجئين عرب إلى داخل الأراضي الإسرائيلية [كما يطلب الفلسطينيون].

وقال النواب: “هذه العناصر لا تؤدي إلى السلام، وتأتي في تناقض تام مع العدل والأمن ووتناقض تماما مع موقفنا الأخلاقي والسياسي (…) نرى بأنفسنا ملزمين، كموظفين عموميين، على العمل ضد الدفع بهذه المبادرة وضد أي عملية شبيهة لها”.

رئيس الإئتلاف الحاكم، عضو الكنيست دافيد بيتان ونائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي، كلاهما من حزب (الليكود)، كانا من بين الموقعين على العريضة، التي شملت أيضا توقيع نائب وزير الدفاع إيلي دهان (البيت اليهودي).

يوم الإثنين رفض نتنياهو فقرات في المبادرة التي صاغتها السعودية والتي تطالب بإنسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي التي سيطرت عليها في حرب الستة أيام في عام 1967 وتضع شروطا لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين مقابل تطبيع العلاقات مع العالم العربي.

على الرغم من أن نتنياهو أشاد بإستعداد الدول العربية للتفاوض مع الدولة اليهودية، والإعتراف بها في نهاية المطاف، ولكنه أبدى تحفظات على الشروط المسبقة للتوصل إلى إتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين، كما تنص المبادرة.

ونقلت عنه صحيفة “هآرتس” قوله خلال إجتماع مغلق للحكومة، “إذا فهمت الدول العربية أن عليها تعديل المبادرة وفقا للمطالب الإسرائيلية، عندها سيكون هناك ما نتحدث عنه”.

وأضاف: “ولكن إذا قدموا نسخة 2002 وقالوا ’هذا أو لا شيء’، عندها سنختار ’لا شيء’”.

في 3 يونيو، خلال اجتماع دبلوماسيين ومسؤولين من 28 دولة في باريس لمناقشة سبل لإحياء عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للصحافيين بأن المبادرة “لا تزال على الطاولة”.

الحكومة الإسرائيلية لم تعلن يوما تأييدها الكامل لمبادرة السلام العربية، ولكن نتنياهو كان قد قال مؤخرا بأنه يؤيد “الفكرة العامة” التي تقف وراء الخطة، ممتنعا عن إعلان تأييده الكامل لها.

في وقت سابق من هذا الشهر قال الأمين العام للجامعة العربية في مقابلة أجريت معه إن إعلان نتنياهو مؤخرا عن اهتمامه بمبادرة السلام العربية يبنع من رغبته بلفت الأنظار عن مبادرة السلام الفرنسية، وأضاف إن ما يدفع رئيس الوزراء هو رغبته الشديدة في توسيع التجارة في الشرق الأوسط، وليس الوصول إلى اتفاق مع الفلسطينيين.

متحدثا مع صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، رفض نبيل العربي انفتاح نتنياهو الجديد على مبادرة السلام العربية بالقول “هو لا يريد حقا المبادرة العربية؛ شروطها معروفة جيدا”.

ما يرده الزعيم الإسرائيلي هو فقط “طريق لدخول سوق الخليج لتعزيز الإقتصاد”، كما قال العربي. “لن نقوم بتغيير نص المبادرة؛ ما الذي جعل نتنياهو يستفيق الآن؟ للإلتفاق حول الجهود الفرنسية”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.