أ ف ب – لقي 20 شخصا مصرعهم غالبيتهم طلاب مدرسة كانوا في حافلة جرفتها يوم الخميس سيول تسببت بها أمطار غزيرة في منطقة البحر الميت في غرب الأردن، فيما أصيب 35 شخصا.

وأعلنت السلطات الأردنية فتح تحقيق شامل في ظروف المأساة فيما عكست الصحف المحلية حالة الصدمة والحزن السائدة في المملكة، وعنونت إحداها “فاجعة في البحر الميت”.

وهذا النوع من الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة ليس أمرا نادرا في مثل هذه الفترة من السنة في الأردن، لكن الخسائر البشرية كبيرة هذه المرة.

وبحسب مصادر أمنية، فإن طلاب المدرسة والأساتذة المرافقين نزلوا من حافلة توقفت قرب شاطىء البحر الميت عندما باغتتهم سيول قوية جرفتهم مع الباص باتجاه البحر.

وقال مصدر في الدفاع المدني الأردني لوكالة فرانس برس: “لغاية الآن تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثة 20 قتيلا و35 مصابا، وما زال البحث جاريا عن مفقودين آخرين جرفتهم السيول”.

وقال مصدر أمني إن “البحث جار عن ثمانية مفقودين آخرين”.

وأوضح أن “الضحايا جلّهم من الطلاب تتراوح أعمارهم بين 11-14 سنة، وكانوا في رحلة مدرسية الى منطقة البحر الميت (50 كلم غرب عمان)”.

وتابع أن “بين المتوفبن أشخاصا آخرين كانوا يتنزهون في تلك المنطقة السياحية التي يطلق عليها اسم المياه الساخنة وداهمتهم السيول”.

كما أن “من بين الجرحى رجال أمن كانوا يشاركون في عمليات الانقاذ”.

ونقلت قنوات التلفزة المحلية مشاهد مباشرة لعمليات البحث عن المفقودين في منطقة البحر الميت. وظهر عشرات عناصر أجهزة الدفاع المدني والقوى الأمنية وسكان محليون وهم يقومون بتمشيط ساحل البحر الميت الذي بدت مياهه وقد تحولت الى طين وأوحال. كما كان في الإمكان مشاهدة مراكب داخل البحر تبحث عن ضحايا محتملين.

ونقلت قناة “رؤيا” الاردنية المستقلة صورا لوالد عراقي وهو يبكي ويصرخ: “ماتت زوجتي قبل شهر واليوم مات ابني”.

وبحسب مواقع التواصل الاجتماعي، فإن عددا من الأهالي رفضوا في اللحظة الأخيرة ركوب أبنائهم الباص للذهاب في هذه الرحلة بسبب توالي تحذيرات مركز الأرصاد الجوية من تردي حالة الطقس وهبوب رياح وعواصف ترابية وأمطار غزيرة ابتداء من بعد ظهر يوم الخميس.

تحقيق شامل

وأشار المصدر الأمني الى “انهيار جسر في منطقة البحر الميت” نتيجة السيول.

وقال وزير التربية عزمي محافظة في بيان إن “الوزارة ستفتح تحقيقا شاملا للوقوف على حقيقة ما جرى”، مشيرا الى أن “منظم الرحلة يتحمل بالكامل مسؤولية ما جرى”.

وأوضح أن “الرحلة المدرسية التي جرفتها السيول في منطقة البحر الميت خالفت مسارها الموافق عليه من الوزارة”.

وبحسب مصدر في وزارة التربية، فإن المدرسة كانت قد حصلت قبل نحو أسبوع على موافقة للذهاب في رحلة مدرسية الى منطقة الأزرق (شرق عمان) حيث توجد محمية الازرق.

وألغى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زيارة كانت مقررة يوم الجمعة إلى البحرين لمتابعة الحادث.

وكتب اليوم في تغريدة على “تويتر”، “حزني وألمي شديد وكبير، ولا يوازيه إلا غضبي على كل من قصر في اتخاذ الإجراءات التي كان من الممكن أن تمنع وقوع هذه الحادثة الأليمة”.

وكتبت صحيفة “الرأي” الحكومية الصادرة يوم الجمعة على صفحتها الأولى “فاجعة في البحر الميت”، فيما كتبت “الدستور” شبه الحكومية إنه “يوم حزين على الأردنيين”، بينما كتبت صحيفة “الغد” المستقلة إنه “يوم أسود”.

وتشارك في عمليات الإنقاذ والبحث وتمشيط للمنطقة طائرات مروحية وآليات للجيش.

وأعلن سلاح الجو الإسرائيلي يوم الخميس إرسال مروحيات الى الأردن للمساعدة في عمليات الإنقاذ.

وانتهت العملية الاسرائيلية التي نفذتها وحدة نخبة في مجال البحث والإنقاذ بطلب من الحكومة الأردنية، بحسب ما أفاد الجيش الإسرائيلي في بيان.

وشهد الأردن بعد ظهر الخميس تساقطا غزيرا للأمطار ما أدى الى تشكل السيول في مناطق عدة.

وتعد منطقة البحر الميت أكثر بقعة انخفاضا على وجه الكرة الأرضية. ونتيجة الأمطار تتشكل السيول أحيانا وتفيض المياه القادمة من الجبال في الوديان القريبة التي تصب في البحر الميت.