أ ف ب – قُتل 25 شخصا واصيب 31 اخرون في اعتداء استهدف صباح الاحد كنيسة قرب الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية بوسط القاهرة، مقر بابا الاقباط الارثوذكس، بحسب وزارة الصحة.

والهجوم هو الاكثر دموية الذي يستهدف الاقلية القبطية المسيحية في الفترة الاخيرة.

وقال مسؤولون امنيون ان الانفجار وقع داخل الكنيسة قرابة الساعة العاشرة صباحا (8,00 تغ).

وذكرت قناة النيل للاخبار الرسمية نقلا عن مسؤول امني انه ناجم عن قنبلة مصنوعة من 12 كيلوغرام من مادة التي ان تي.

واكدت وزارة الصحة في بيان “وفاة 25 شخصا وإصابة 31 آخرين في حادث انفجار استهدف الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية بالعباسية”.

ونقلت سيارات الاسعاف التي ارسلت الى مقر الكنيسة الضحايا والمصابين الى المستشفيات القريبة، بحسب صحافيين من فرانس برس.

وكان زجاج قاعة الكنيسة مهشما من جراء الانفجار.

وقامت السلطات بأخذ كاميرات المراقبة الخاصة بالكنيسة لبدء التدقيق فيها، حسبما قال عناصر من الشرطة في موقع الاعتداء لفرانس برس.

وهتفت مجموعة من نحو 25 شخصا تجمعوا امام الكنيسة المستهدفة “قول للشيخ، للقسيس دم المصري مش رخيص”.

كما رددوا شعارت مناخضة لوزير الداخلية وصاحوا “ارحل ارحل يا وزير الداخلية، عبد الغفار يا وزير التعذيب زيك زي حبيب” في اشارة الى حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد حسني مبارك الذي كانت اجهزته متهمه بممارسة التعذيب على نطاق واسع ضد السجناء.

وتسود حالة من الغضب بين الاقباط منذ عدة اسابيع بسبب مقتل قبطي يدعى مجدي مكين في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي داخل احد اقسام الشرطة في القاهرة جراء التعذيب بحسب قولهم.

وقد اكد الانبا مكاريوس الاسقف العام للمنيا وأبو قرقاص (صعيد مصر) في بيان نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك انذاك ان مكين “تُوفي متأثرا بالآلام التي نتجت عن التعذيب البشع الذي تعرض له”.

وقال الانبا انجلوس الاسقف العام للكنيسة القبطية في بريطانيا في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان الكنيسة التي استهدفها الاعتداء “يحبها الكثير من الاقباط في القاهرة” موضحا ان الصلوات تقام فيها بانتظام.

واوضح ان القداس اقيم صباح الاحد في هذه الكنيسة بسبب اعمال التجديد الجارية داخل الكاتدرائية المجاورة.

واعتبر ان هذه الكنيسة “هدف اسهل لان مدخلها خارج حرم الكارتدرائية”.

ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها بعد عن هذا الاعتداء لكن الجهاديين في سيناء سبق ان استهدفوا المسيحيين وكذلك المسلمين الذين يتهمونهم بالتعاون مع الاجهزة الامنية.

من جهته، دان شيخ الازهر احمد الطيب التفجير واصفا اياه بانه “عمل ارهابي جبان”.

وقال الامام الاكبر احمد الطيب في بيان ان “التفجير الإرهابي الخسيس الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، جريمة كبرى في حق المصريين جميعا، وقد أثبتت أن الإرهاب اللعين يستهدف من ورائها زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري”.

واضاف ان “هذا العمل الإرهابي الجبان لا تقوم به إلا فئة باغية استحلت الأنفس التي حرمها الله وتجردت من مشاعر الرحمة والإنسانية معرضةً عن التعاليم السمحة التي نادت بها جميع الأديان، بل وعن القيم والمبادئ الأخلاقية”.

كما دان رئيس الوزراء شريف اسماعيل التفجير واعرب، في بيان، عن تعازيه الحارة “لاسر الضحايا وخالص التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل”.

وشدد على ان “مثل هذه اﻻحداث اﻻرهابية الغادرة لن تنال من قوة ومتانة النسيج الوطني المصري”، مؤكدا “وقوف جميع ابناء الشعب المصرى مسلميه ومسيحييه صفا واحدا فى مواجهة هذا اﻻرهاب الاسود”.

واكد ان حكومته ماضية “فى تحقيق كل ما يتطلع اليه ابناء الوطن من تقدماً وتنمية ورخاء، وان اﻻعمال اﻻرهابية التى تحدث هنا او هناك لن تنال من عزيمتنا فى تحقيق ذلك”.

وتابع ان “استهداف المواطنين اﻻبرياء ودور العبادة هو فعل آثم ترفضه كافة الديانات السماوية، وهو دليل قاطع على أن الإرهاب لا دين له”.

ويواجه الاقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، تمييزا تزايدت وتيرته اثناء السنوات الثلاثين لحكم الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

وقتل عشرات خلال السنوات الاخيرة في مواجهات طائفية في مناطق مختلفة في البلاد.

وكان الاعتداء الاعنف ضد الاقباط خلال السنوات الاخيرة وقع في 31 كانون الثاني/ديسمبر 2010 عندما قتل  21مسيحيا جراء تفجير قنبلة في احدى كنائس الاسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية.

كما قام انصار الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي بمهاجمة واحراق عشرات الكنائس والممتلكات القبطية في اب/اغسطس 2013 عقب قتل الشرطة مئات من المتظاهرين الاسلاميين خلال اشتباكات في القاهرة.

واتهم انصار مرسي الاقلية القبطية بتأييد اطاحته من قبل الجيش بعد نزول ملايين المتظاهرين الى الشوارع للمطالبة برحيله.