التايمز أوف إسرائيل: أريد أن أسألك، بعد 20 عاما، حول كيفية إمكانية تطور الأمور مع الفلسطينيين لو أن والدك لا زال حيا. هل كانت الأمور ستجري بشكل مختلف؟

داليا رابين: بالنسبة للفلسطينيين، من الصعب جدا إعطاء تقديرات دقيقة. لأنه من البداية لم يكونوا شركاء سهلين، هم لم يكونوا حاسمين.

كان هناك شعور بأنه تم بناء نوع من علاقات الثقة بين عرفات واسحق رابين. لقد كان كل شيء هشا للغاية. لأنه إذا نظرت للصورة الكبيرة، انظر إلى عرفات عام 1995 كما أن يكون “شخصا يقدم المطلوب” إذا أراد، وكان يمكنه أن يوقف حماس، لكنه لم يفعل ذلك! كانت لدينا سياسة الباب الدوار (من إطلاق سراح السجناء الإرهابيين من قبل عرفات). وأذت موجات من الإرهاب عملية السلام، لا شك في ذلك. وزاد ذلك المعارضة الداخلية بيننا، والشعور بأن هذه العملية تكلفنا الدماء.

لكن ذلك لم يردع اسحق رابين، ولكن لدي شعور أنه لم يكن ليسمح لذلك بالإستمرار. كان يمكن أن تكون هناك مرحلة حيث قد يقرر هذا: إننا متواجدون في عملية مرحلية. فلنقم بتقييم ما حققناه وما كان ثمن ذلك. انه لم يكن ليوقف أوسلو، لكنه كان سيفعل ما مكنه أوسلو: أن نعتبرها عملية ونقوم بتقييم ما إذا كانت ناجحة.

لذلك، من الصعب القول ما كان يمكن أن يحدث مع الفلسطينيين. هل كان يمكن لعلاقة رابين-عرفات الشخصية هذه أن تؤدي بعرفات أن يفعل أكثر من ذلك لوقف الإرهاب؟ وهل كان يمكنها أن تزيد من الشعور بأن هناك فرصة لهذه العملية؟

في الوقت نفسه، كان هناك نوع من الضجة العامة أننا (في إسرائيل) كنا في الطريق نحو تغيير – بسبب العملية الداخلية برمتها؛ بسبب الثورة الإجتماعية التي رافقت كل هذه الأشياء. في النهاية، لم يعمل اسحق رابين فقط على تحقيق السلام مع الفلسطينيين. فتح هذا الطريق الكثير من الآفاق التي كانت مغلقة سابقا. وكان هناك شعور بأننا كنا في طريقنا نحو شيء جديد …

أتتحدثين عن تحسين العلاقات مع بلدان أخرى؟

كانت ستكون هناك إعادة ترتيب للأولويات. أولا وقبل كل شيء، توقف (الحكومة) عن الإستثمار في المستوطنات. ونقل الأموال التي تم استثمارها سابقا في المستوطنات إلى التعليم. كانت ستكون ميزانية التعليم أكثر من ضعف ما هي عليه. كان سيكون هناك استثمار غير مسبوق في البنية التحتية، في الصناعة وفي الأبحاث. لقد اَمن في “الموارد البشرية”، واَمن في خلق حياة جيدة هنا. حياة ذات جودة. وأنه ينبغي أن تكون هذه الدولة مكانا جيدا للعيش بها، ليس ان تكون مكانا نأتي لنموت فيه. لن نعيش وفق “خلقت لاموت من أجل بلدي”، وإنما لنعيش وفق خلقت لأحيا من أجل بلدي.

لقد رأى الإتجاهات بين الشباب الإسرائيلي، الذي في الحقيقة لا يريد أن يقاتل طوال حياته. لقد رأى أطفالي. رأى عمق التشققات في المجتمع الإسرائيلي، ورأى انحسار عدد الشهداء إلى الأبد. انهم يريدون الحياة. إن الأطفال متصلين بالثقافة الغربية. لقد أصبح العالم قرية عالمية، ونريد أن نكون جزءا منها.

بدون أي شك، كذلك، انفتح العالم تجاهنا (في ذلك الوقت). قاموا بعزف هاتيكفاه في الكرملين. دفء العلاقات مع الصين. ما انهال علينا من أوروبا والولايات المتحدة. كان كله غير مسبوق.

كان هناك شعور بأننا كنا نستثمر في الأمور في نصابها الصحيح. يجري التخطيط للطرق. التخطيط للمدارس واستثمار طويل الأجل في مجال التعليم. وهذا لم يكن فقط على المستوى الشعبي، لم يكن مجرد كلام.

كنا نستثمر في القطاع العربي الإسرائيلي. في البداية، الذي اجتمع مع الكثير من المقاومة (من المجتمع نفسه)، وذلك بسبب الإنتفاضة. ولكن رأى العرب الاسرائيليين أنه كان الوحيد الذي ساعدهم في تحسين البنية التحتية وفي تعليمهم. وعد بالتمويل، ووفى بذلك.

ليس لدي أي شك في أن مواجهة إسرائيل كانت ستكون مختلفة، على الرغم من المشكلة الديمغرافية (من تحول محلي إلى اليمين): إذا نظرنا إلى انتخابات 1992 (والتي وضعت رابين مجددا في السلطة، وهزيمة الليكود بقيادة اسحق شامير)، كسب حزب العمل بالفعل بـ44 مقعدا، ولكن كان الإنتصار ضيقا جدا. لقد تاسس على أجزاء من النسب المئوية واتفاقات التصويت الفائض. ولم يكن التحالف كبيرا.

أما بالنسبة لعملية السلام، انظر الى ما يحدث الآن في الشرق الأوسط. انظر إلى كم من التغيرات تتكشف. سوريا ومصر. انه ليس نفس العالم. الدولة الإسلامية. هذه ليست اعمال نسيطر عليها.

كان يقول دائما: “لدينا فرصة سانحة”. وقد رأى هذه الفرصة السانحة بعد تحليل إقليمي وعالمي وداخلي. رأى تغيير الديمغرافيا الإسرائيلية. رأى نوعا من الفرص في الشرق الأوسط. ورأى ان الإتحاد السوفييتي قد انهار ولم يعد مقاومة قوية. وكان دائما يقول: “نحن مع تحقيق السلام مع جيراننا قبل أن تملك إيران قوة نووية”. لقد قال ذلك في التسعينات. أذكر حديثه عن ذلك.

هل أنت غاضبة من عرفات؟ هل تحدثت معه؟

كلا، أنا لم أتحدث مع عرفات. ويمكنني أن أقول فقط أنه في أسبوع وفاة والدتي (في نوفمبر 2000)، كان يوم الذكرى الخامسة لوفاة أبي. وفقا للتقويم العبري، لقد وافتها المنية يومين بعد تاريخ وفاته. لقد اتصلنا بعرفات من خلال بعض القنوات الآمنة، وطلبنا منه وقف (الإنتفاضة الثانية) لمدة أسبوع، كبادرة لأمي. لكنه لم يعد برد.

لست غاضبة منه. انه غير مدين لي بأي شيء. وبالتأكيد لا انظر اليه كشخص لدي معه علاقة حب، كراهية أو غضب. انه لم “يوفر ما لزم” في ذلك الوقت. أراه كأحد العوامل التي عززت المعارضة العنيفة للغاية في هذه العملية، وأدت في نهاية المطاف إلى القتل.

ومع خليفه؟ هل لديك أي اتصال مع عباس؟

كلا. التقيته عدة مرات. لقد قمنا بتشغيل مشروع في المركز على مدى السنوات السبع الماضية، حيث نجلب أساتذة من مجالات العلوم السياسية ودراسات الشرق أوسطية، والإدارة العامة من كل أنحاء الولايات المتحدة، وتوسع ذلك لأساتذة صينيين وأوروبيين. كل عام نجلب وفود من الأساتذة من أجل التعامل مع “مشكلة الحرم الجامعي”، الجو المعادي لإسرائيل في الجامعات الدولية.

كجزء من الأسبوع، نقوم بتخطيط برنامج لهؤلاء الأساتذة أثناء إقامتهم، ونعرضهم لاقسام المجتمع الكامل، وبين أمور أخرى يزورون رام الله ليوم واحد. وحتى قبل عام، اعتادوا اللقاء عادة مع أصحاب المراتب العليا في السلطة الفلسطينية، في بعض الأحيان يشمل ذلك لقاء مع عباس. ليس دائما. عندما كنت انضم اليهم، كان يدعون دائما إلى المقاطعة للقاءه.

كان هناك سفيرا الذي توفي مؤخرا، يهودا أفنير، الذي عمل مع والدك و …

مع مناحيم بيغن أيضا.

وكتب كتابا. (رؤساء الوزراء).

نعم، رأيت الكتاب.

هناك قسم مثير للإهتمام فيه: يقول أفنير أن رابين اوضح له أنه لم يكن متيقن إطلاقا من أن المشروع مع عرفات سينجح، لكنه كان قلقا للغاية حول صعود الإسلام الراديكالي. لقد اعتقد انه على شخص ما محاولة القيام بشيء مع القيادة العلمانية، رغم صعوبة ذلك. هل هناك شيء من ذلك؟

نعم. كان هذا جزء من ما رآه من مكونات “الفرصة السانحة”. شهدت [المؤسسة الأمنية الإسرائيلية] صعود الإسلام الراديكالي في شكل الهجمات الإنتحارية. لقد قامت بتحليل عميق للوضع برمته، في محاولة للنظر في كيفية التعامل مع استعداد المتعصبين لتفجير أنفسهم. لم يتوصلوا، في ذلك الوقت، إلى حل شامل، لكيفية نزع فتيل ذلك. وكان واضحا أنه كان جزءا من صعود الإسلام الراديكالي، كجزء من تقاليدهم.

قيل الكثير عن ذلك. الكثير فيما يتعلق ب “الفرصة السانحة” للتوصل إلى اتفاق، والاستفادة القصوى من إمكانية اتفاق، في حين كان هناك شخص نتحدث معه، قيادة علمانية، وليست قيادة حماس.

أين دخل نتنياهو الصورة، عندما تنظرين إلى الماضي؟ تحدثت عن الإرهاب الفلسطيني كعامل غير مجتمعنا، ارتفاع المعارضة، والتي تسببت في نهاية المطاف بما تسببت. فهي جعلت من الممكن ايجاد بيئة مريحة للمتطرفين بيننا …

نعم.

إذا أين نتنياهو في هذه الصورة؟

ركب نتنياهو موجة المعارضة الصهيونية الدينية القومية هذه، واخذ الأمر تحت جناحه. لديهم هذه الوصية الإلهية لعدم التخلي عن أي شبر من الأرض المقدسة، التي يرونها مقدسة، ووضع قيمة شبر واحد من الأرض بمكانة أعلى من حياة الإنسان. لقد اخذ ذلك تحت جناحه واستفاد سياسيا بشكل ساخر منه. كان من المؤلم رؤية المظاهرات ضد اسحق رابين، ليلة بعد ليلة.

أذكر أنه كان هناك جدل كبير حول ما إذا كان من الضروري تسليط الضوء على (الإحتجاجات الشرسة المناهضة لرابين)، من أجل رفع مستوى الوعي، من أجل رفع المعارضة لها. وقف (رابين) هناك وحده الى حد كبير ضد تلك الهجمات المجنونة. اذا نظرت الى ميدان تسيون, على الأطفال الذين وقفوا هناك وصاحوا “في الدم والنار، سوف نقصي رابين”، كان من الواضح أنهم لا يعرفون حقا ما كانوا يقولونه. ولكن عيونهم كانت تشع كراهية. لقد كان حشدا معلما. واستخدم هذا سياسيا. كان ذلك خطيرا جدا.

كان نتنياهو في المركز للتو، للمرة الأولى (عندما زار معرض مركز رابين حول عملية إنقاذ انتيبي). أكنت هنا في ذلك اليوم؟

بالطبع.

كيف ذلك، بعد 20 عاما …؟

انظر، الحقيقة أنه جاء هنا هي شيء جديد. لكنه كان رئيسا للوزراء، لكم من الزمن، عشر سنوات؟ (ستة في هذه الولاية؛ ثلاثة في في أواخر التسعينات- د.ه.) لذلك كل عام، في يوم الذكرى (لاغتياله)، هناك تقليد معين، لاقامة حفل ذكرى في مكتب رئيس الوزراء. وقبل الحفل، تدخل العائلة غرفة رئيس الوزراء ويفترض أن تقيم نوعا من المحادثة معه.

هذه الأجزاء ليست سهلة. أعني، تحتاج إلى الترفع عن أشياء كثيرة لأنه رئيس الوزراء، وسيتحدث قريبا عند قبره وسيتحدث في الكنيست كذلك. تربيت على احترام المناصب بغض النظر عمن يملأهم … مثل تصرف والدي نحو (عيزر) فايتسمان (الذي شغل منصب الرئيس في التسعينات). نقف هناك بأدب وبأناقة. لا نظهر عاطفتنا. وليس ذلك سهل لنا. لكننا تربينا على احترام أعلام ورموز دولة إسرائيل.

قررت أن مركز رابين يجب أن يكون كيانا وطنيا وليس كيانا خاصا. مع رئيس وزراء ووزير دفاع الذي قتل عندما شغل منصب زعيم منتخب ديمقراطيا، يتوجب على دولة إسرائيل أن تأخذ دورا للإحتفاء به. لذلك تم تمويل المبنى من التبرعات، في حين جميع أعمال الصيانة والرواتب والمشاريع ممولة من قبل الدولة. كانت لدينا اوقات سهلة كما الأوقات الصعبة في هذا الشأن. لكن في النهاية، تعاملت الدولة بمسؤولية، إلى حد كبير، مع دعم بيبي خلال السنوات القليلة الماضية.

أريد لهذا المركز أن يبقى فعالا. لقد استثمرت سنوات عديدة من حياتي في هذا، إلى جانب طاقم موظفيني الرائع. حقا، اني محظوظة لهؤلاء الناس اصحاب المستوى الفريد من الالتزام. لقد قمنا ببناء شيء مثالي هنا، ونعمل ما نعتقد أن يكون الفعل الصحيح الذي يكرم اسحق رابين وذاكرته.

لذلك، لنعود إلى سؤالك، يجب أن نحترم المؤسسات، مؤسسة رئاسة الوزراء فيما بينهم. كان مهما بالنسبة لي أن يأتي (نتنياهو) ويرى ما نقوم به هنا. لقد ذكرته عدة مرات أنه لم يكن هنا مسبقا. الآن، خلال الاحتفال بذكرى أنتيبي والمعرض، وكونه شقيق يوني، لم يكن لديه أي خيار اخر (ضحكت)، واتى. وجاء أيضا لرؤية المتحف. أعتقد أنه قدر كثيرا ما فعلناه هنا.

يحدث ذلك في الواقع لكل من يدخل المتحف: ينطر الناس (عن طريق الخطأ) إلينا باعتبارنا “مركز السلام” و “مركز أوسلو” ولا يفهمون حقا ما نقوم به هنا. ولكن عندما تدخل المتحف، تفهم فجأة حقيقة واهمية ما نحاول القيام به.

هناك هذه الصورة رابين كالشخص الذي فاز بجائزة نوبل للسلام، عرفات، الجناح الأيسر. ولكن هذا غير دقيق؟

لم يكن. تم تصويره على كأحد المحاربين المتعصبين الذي أصبح رمزا للسلام. لم يكن من المتعصبين ولم يكن رمز سلام كذلك.

في عام 1967، عندما اعتقد انه علينا الخوض في حرب، لأننا إذا لم نوجه ضربة استباقية سوف يقومون بتدميرنا، وفعل ذلك. بشجاعة كبيرة. أخذ على عاتقه مسؤولية لا يمكن تصورها. عملية أنتيبي هي عملية صغيرة مقارنة بحرب ال-67، في رأيي. على الرغم من الانتقادات من (دافيد) بن غوريون، (موشيه) تسادوك، موشيه نسيم، لقد أخذ المسؤولية على نفسه، وأوصى الحكومة باللجوء إلى الحرب.

صحيح أنه تلقى التعزيزات عندما أحضروا دايان (كوزيرا للدفاع). ولكن متى تدخل دايان؟ أربعة أيام قبل الحرب. من أعد الجيش للحرب؟ اسحاق رابين. منذ انتهاء حرب الإستقلال، لقد تعهد: أبدا مرة أخرى. ودعا جميع أصدقائه من البالماخ، ومعا قاموا ببناء جيش قوي. قام ببناء إطار تدريبي وإطار لإقتناء الأسلحة. عمل على كل بند بدقة. وكان دقيقا بشكل مدهش.

وفي عام 1967 اعتقد ان هذه الحرب ضرورية. واليوم بعد الـ67، كتب في سيرته الذاتية: “الآن سأخلع الزي العسكري، اني ذاهب الى واشنطن لتحويل نتائج هذه الحرب إلى سلام”.

لذلك كما ترى، هو لم يتغير في يوم واحد من متعصب إلى داعية سلام. لقد فهم أننا بحاجة للتخلص من هذه المستوطنات والأراضي. فهم أن السلام يجب أن يكون، أولا مع مصر، وعمل بجد على ذلك في واشنطن، والآن يتم الإفراج شيئا بشيء عن هذه الوثائق العائدة الى تلك الفترة.

في مرحلة معينة، عندما اعتقد أن الحكومة العسكرية كانت ضرورية في الأراضي الفلسطينية، دعم الحكومة العسكرية، على الرغم من كونها متعصبة جدا. وفي وقت لاحق، عند اندلاع الانتفاضة (في عام 1987)، اعتقد أنه يتعين التعامل معها بالقوة. ولاحقا، اعتقد أن القيادة الفلسطينية هناك لا تعرف كيفية تلبية ما يلزم، لأنها من شأنهم اللجوء الى (عرفات في) تونس مع كل التفاصيل. فقال: حسنا، نحن سنجلب تونس الى هنا، وسنحاول التحدث مع تونس. نحن أقوياء بما يكفي، ولسنا خائفين.

لقد كان عملي، ولم يكن ساذجا. ولا حتى قطرة واحدة من السذاجة. انه لن ينجر إلى أي شيء. فقد فحص كل شيء بدقة.

وعندما كان رئيسا للوزراء عام 1992، اعتقد أن هناك فرصة لاخماد النيران وخلق نوع من التغيير، مع الأخذ في الاعتبار الظروف في ذلك الوقت، عمل على ذلك. لقد فهم جيدا أن ذلك يعرضه أيضا لخطر فقدان السلطة. كانت هناك الكثير من المقاومة، لذلك كان واضحا أنه سيدفع ثمن تلك بمقاعد الكنيست (في الإنتخابات القادمة في عام 1996). لكنه لم يعتقد أنهم سيغتالونه. لكنه علم أنه سيدفع على ذلك ثمنا سياسيا.

لم يكن على يقين من سيفوز في الإنتخابات المقبلة؟

كان هناك هبوط نسبي في شعبيته، لأنه لم يكن هناك إرهاب. لم يعتقد أنه كان على وشك أن يخسر في عام 1996، لكنه علم أنها لن تكون معركة سهلة.

إذا كان هناك زعيم آخر في المعارضة في دولتنا، زعيم أكثر مسؤولية، هل تعتقدين أن الأمور كانت ستحدث بشكل مختلف؟

لا أريد الخوض في ذلك. لأنه كان هناك ايهود باراك ولكنه لم ينجح (مع عرفات عام 2000).

كلا، اني أتحدث عن القتل. اذا ترأس المعارضة شخصا أكثر مسؤولية، أكان يمكن أن يكون الجو العام مختلف؟ هل كان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة؟

هذا سؤال لا أعرف كيفية الإجابة عليه. انه سؤال مستعصى، الذي حقا لا أرغب بالإجابة عليه.

لا أعتقد أن بيبي قام بإرسال يجئال عمير. ولا أعتقد أن لبيبي كانت أي فكرة أن شخصا ما قد يقتل رئيس الوزراء.

لقد فهم شيئا واحدا: أن اسحق رابين وقف في طريقه لكرسي رئيس الوزراء. ولكن لا أعتقد أنه فكر ابداً بأنه قد تكون هناك جريمة قتل. ان هذه “بولسا دينورا” (لعنة موت) تأتي من أحلك اطراف الدين – حيث لم يكن بيبي كذلك. لا أعتقد أنه كان على اتصال معهم ابدا. فلقد اتى ذلك من هذا المكان – من المكان الذي بشرت به تلك الحاخامات، وبشكل علني، أنه على اسحق رابين الموت لأنه كان على وشك أن يجلب فوقنا الإبادة والكوارث. لا يزال اولئك الناس يرددون ذلك. كان لا بد من قتله. أنهم يعارضون القتل. لكنهم قالوا أنهم يشعرون بأن هذا الرجل سيجلب الكارثة علينا.

لا أستطيع القول ما إذا كان زعيم المعارضة زعيما مسؤولا أم لا ان عرف كيفية كبح جماح تلك القوات، التي تماما لا تتماشى مع ضرورة الديمقراطية. ان بيبي، في النهاية، زعيم مختار من قبل أغلبية ديمقراطية ويلتزم بقوانين الديمقراطية. هناك، انه عالم مختلف بمفهوم معين.

ألا يزال ذلك قائما، في رأيك؟

بالتأكيد.

إذا حاول أي شخص آخر التخلي عن الأراضي؟

لا يزال هذا النوع من الحاخامات تلك موجودة حتى يومنا هذا, وما زالوا يفكرون بنفس الطريقة. لماذا قد يغيروا رأيهم؟ فهم نجحوا! نجحوا في التسبب في تخويف تحركات إقليمية.

انظر، عندما قام أريك شارون بما قام به (الانسحاب الاحادي من قطاع غزة في عام 2005)، ايذا تعرض للتهديد من قبل الجمهور الذي رأى به خائنا لهم، لأنهم رأوه سابقا واحدا منهم. وكانت المعارضة للانسحاب احادي الجانب قاسية جدا. ولكن لم يكن هناك مثل المعارضة المسلحة هذه. فقد دعمه حزب (العمل) في المعارضة.

إن هذا سؤال رهيب، ولا بد لي أن أسألك اياه، والذي ربما تسألينه لنفسك أيضا: هل نجحت عملية القتل؟ أراد يجئال عمير وقف العملية، ويمكن للمرء أن يدعي حقا أنه نجح في ذلك.

السؤال هو ما تقصده بـ”النجاح”. صحيح أن العملية توقفت إلى حد كبير. ولكن أشياء كثيرة من العملية بقيت دون ان يتحدث احد عنها. لا يزال هناك تعاون في المجال العسكري الذي تأسست بنيته التحتية في أوسلو. مسألة التعاون المالي باكملها، أيضا مع غزة، اتفاق باريس.

صعبا للغاية بالنسبة لي أن أقول بأن القتل قد نجح. ولكن ليس هناك شك في أنه حقق نتائج معينة، خاصة أنه كان هناك شيء مشل في القتل: فهو جمد القدرة على إجراء مناقشة متعمقة حول معنى القتل وآثاره على المجتمع الإسرائيلي.

إننا كمجتمع، لا يزال علينا التعامل معه؟

يقول الجميع، نعم، جميعنا ندين القتل. لكنه يشل التقدم ابعد من ذلك، وبالنظر إلى ما كانت العوامل، وما كان الجو. يمتنع كلا الجانبين على الخريطة السياسية عن القيام بذلك.

ما الذي أردته؟

(تتنهدت) هذا ما نحاول الآن تحريكه في الذكرى الـ20: بدء خطاب أكثر انفتاحا وصراحة مع الناس الذين يزعمون أننا نلقي باللوم عليهم، الذين يشعرون كما لو أنهم المذنبون. على الرغم من أنني لا أعرف متى ألقيت باللوم على احد إطلاقا. أريد محاولة خلق بيئة للمزيد والمزيد من الحوار، وإلى تطوير هذا الحوار. لا أعرف حقا كيفية فعل ذلك، ولكن هذا هو الهدف.

بما في ذلك في محاولة انشاء برامج في المدارس؟

نعم. للخروج ابعد من دائرة الأماكن التي وصلنا إليها حتى الآن. هناك بعض الظواهر القاسية جدا في المجتمع الإسرائيلي والتي تحتاج لنعالجها. جزء من ذلك، في رأيي، ناتج عن عدم التعامل مع هذا الفعل العنيف (القاتل).

إننا مجتمع منقسم جدا. لست أعلم أي صعوبات تملك عندما تحاول بدء الأشياء. أفترض أن الناس على الجانب الآخر يعتقدون أنك غاضبة جدا منهم. وربما يشعرون أيضا ببعض الشعور بالذنب. فاذا عندما تتم اللقاءات في الواقع، هل هناك إرادة واستعداد؟

هناك استعداد لإجراء محادثات. كانت هناك مجموعة هنا وواحدة منهم، من المتشددين في المخيم الوطني للصهيونية الدينية، التي وقفت في نهاية الزيارة، وقالت: تمشيت حول المتحف ولم أشعر متهمة.

إن السؤال هو إذا كانوا حقا يرغبون في الانفتاح قليلا. انهم منغلقون جدا الآن. قد يكون ذلك ان ردود فعل معسكر السلام، بعد القتل، كانت متعلقة بذلك. لا أعرف. قد يكون الأمر أنه تم دفعهم إلى الزاوية. لم أشعر أبدا بأنني قمت بذلك. لكن كانت هناك غيرها من العناصر التي تسببت بذلك. وأستطيع فقط أن أصدقهم، أنهم شعروا بهذه الطريقة. لا أشك بأنهم يشعرون بالذنب قليلا، لأنه وبعد كل شيء، رأينا من شارك في هذه المظاهرات.

مع تغيير للموضوع، كيف كان ليتعامل رابين مع إيران، في رأيك؟

أوه، لست أعرف. لا أستطيع التكلم نيابة عنه.

لقد كان رجل جدي ودقيق. أفترض أولا أن العلاقات مع الولايات المتحدة كانت ستكون مختلفة.

مع رئيس صعب جدا؟ ليس عليك الإجابة على هذا.

لم يكن نيكسون سهلا. جونسون ايضا لم يكن سهلا. هؤلاء لم يكونوا رؤساء سهل. لم يكن نيكسون سهلا على رئيس إسرائيل. لقد هزمهم رابين. لذا فإن السؤال هو كيف نفعل ماذا، وكيف لا نفسد العلاقات القائمة.

وأخيرا، إذا كان ينظر إلينا الآن من الأعلى، لا أعرف ما تؤمنين به إطلاقا. …

أؤمن أنه ينظر من فوق.

حقا؟

نعم

هل هناك شيء بعد الموت؟

لست أنسب لذلك اسما، ولكن في مكان ما، ما زلت اتحدث معهم. لذلك أؤمن بأنهم يسمعوني. لا يجيبونني، ولكني أؤمن أنهم يسمعون.