وصلت بعثة مكونة من 20 رئيس مجلس عربي على الأقل إلى مركز بيرس للسلام في يافا الأحد لتقديم التعازي لعائلة شمعون بيرس، يومين بعد مقاطعة جنازته في القدس من قبل 13 عضو كنيست من القائمة العربية المشتركة، التي تدعي تمثيل المجتمع العربي في اسرائيل.

وتوفي بيرس صباح الأربعاء عن عمر يناهز 93 عاما، أسبوعين بعد اصابته بجلطة خطيرة. وشارك بجنازته الجمعة عشرات رؤساء الدول، من ضمنهم الرئيس الأمريكي باراك اوباما، رئيس الوزراء الكندي جستين ترودو، الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وغيرهم. وشارك أيضا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومسؤولون آخرون من حركة فتح، ووزير الخارجية المصري سامح شكري أيضا في مراسم الجنازة.

وأعلنت القائمة المشتركة الخميس أن اعضائها لن يشاركوا في الجنازة، مشيرين إلى تاريخ “معقد”.

“جئنا هنا بإسم المجتمع العربي وبإسم جميع المجالس المحلية العربية للمشاركة في حداد شمعون بيرس والتعبير عن تعازينا للعائلة، لتكون ذكراه مباركة”، قال مازن غانم، رئيس بلدية سخنين ورئيس منتدى المجالس العربية، مضيفا أن مقاطعة القائمة العربية المشتركة للجنازة لا يمثل العرب الإسرائيليين.

بعثة من 20 رئيس مجلس عربي يقدمون التعازي لعائلة بيرس في مركز بيرس للسلام في يافا، 2 اكتوبر 2016 (Screenshot/Ynet)

بعثة من 20 رئيس مجلس عربي يقدمون التعازي لعائلة بيرس في مركز بيرس للسلام في يافا، 2 اكتوبر 2016 (Screenshot/Ynet)

“الذين قاطعوا [الجنازة]، فعلوا ذلك من إرادتهم ولا يمثلوا المجتمع العربي”، قال غانم الأحد.

“هناك أشخاصا يصنعون التاريخ. شمعون بيرس آمن بالسلام والمساواة والمركز [بيرس للسلام] يحكي كل شيء عن هذا الرجل العملاق. نحن هنا بإسم المجتمع العربي”، قال.

“اليوم، نحتاج [بيرس] أكثر من اي وقت مضى”، قال غانم لموقع “واينت”، مضيفا أنه يأمل أن يتبع قادة اسرائيليين آخرين رؤيا بيرس للسلام.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (وسط الصورة) يجلس إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك (من اليسار) والرئيس المجري فيكتور أوروبان في مقبرة جبل هرتسل خلال مراسم جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس، 30 سبتمبر، 2016. (AFP/Pool/Abir Sultan)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (وسط الصورة) يجلس إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك (من اليسار) والرئيس المجري فيكتور أوروبان في مقبرة جبل هرتسل خلال مراسم جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس، 30 سبتمبر، 2016. (AFP/Pool/Abir Sultan)

وقال نعيم شبلي، رئيس مجلس شبلي المحلي، بالقرب من جبل الطور، أن “بيرس كان رجلا عظيما، رجل سلام، ورجل كان يمكنه تخيل الف عام في المستقبل”، وانتقد اعضاء القامة المشتركة لمقاطعتهم الجنازة.

“كان عليهم المجيء والحداد على الفقيد مع العائلة”، قال.

وأشاد رؤساء مجالس بلدات آخرين من الشمال والجنوب ببيرس كساعي للسلام وقائد حقق أمورا رائعة لبلاده وشعبه.

وقال نزار عليمي، المستشار لرئيس المعسكر الصهيوني يتسحاك هرتسوغ، أنه “محرج من أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة الذين يحصلون على أجورهم من دولة اسرائيل ولم يأتوا لتقديم تعازيهم”.

وقال عليمي أنهم “عار”، وأنهم “خانوا ناخبيهم وهم منعزلين عن الناخبين”.

واستهدف بالأخص حزب التجمع، أحد أربعة الأحزاب التي تؤلف القائمة المشتركة، بسبب “استيلاء توجهه المطرف على الحزب”. وحذر أنه سوف “يؤدي الى نكبة جديدة ضد العرب الإسرائيليين”.

وشكرت نجلة بيرس تسفيا والدن أعضاء البعثة لمجيئهم، وقالت أنهم “اشخاص شجعان”.

“هناك من يؤمن أنه لا يمكننا العيش هنا سوية، ولكن يمكننا ذلك. دونكم، لما تمكنا العيش هنا. نحن جميعنا نؤمن بمستقبل افضل”، قالت.

ومنذ مساء السبت، زار مئات الإسرائيليين المركز لتقديم التعازي لعائلة بيرس. وتوجه المئات غيرهم الى القبر في مقبرة جبل هرتسل بالقدس.

ودافع رئيس القائمة العربية أيمن عودة مساء الجمعة عن قرار اعضاء حزبه بالإجماع عدم المشاركة بالجنازة، وقال أنه “يوم حداد وطني لا يوجد لي مكان به؛ ليس بالسرد، ليس بالرموز التي تستبعدني، وليس بقصص بيرس كالرجل الذي بنى دفاعات اسرائيل”.

“في المستوى الشخصي والإنساني، أنا أشعر بألم [رحيل بيرس]، ولكن ليس بالمستوى الوطني”، قال عودة.

حرس الشرف في الكنيست يحمل نعش رئيس الدولة ورئيس الوزراء الأسبق شمعون بيريس في الكنيست، 29 سبتمبر، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

حرس الشرف في الكنيست يحمل نعش رئيس الدولة ورئيس الوزراء الأسبق شمعون بيريس في الكنيست، 29 سبتمبر، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

وقاد بيرس اسرائيل في بعض أهم لحظاتها؛ بناء ما يعتقد انها ذخائر نووية في سنوات الخمسينات؛ سحب جنودها من لبنان وانقاذ الإقتصاد من تضخم من ثلاث منازل في سنوات الثمانينات؛ وقيادة الدولة الى مفاوضات السلام مع الفلسطينيين في سنوات التسعينات.

وفي عام 1994، حصل مع رئيس الوزراء السابق يتسحاك رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام بعد التفاوض على اتفاق سلام مؤقت مع الفلسطينيين.