أ ف ب – يؤدي نحو مليوني مسلم هذا الاسبوع مناسك الحج في مدينة مكة المكرمة، قادمين من مختلف بقاع الارض لاتمام واجبهم الديني والقيام بما اسماه بعضهم “رحلة العمر”.

وتجري مناسك هذا العام في ظل عودة الحجاج الايرانيين بعد غيابهم العام الماضي، وفي خضم ازمة دبلوماسية كبرى في الخليج وخسارة تنظيم الدولة الاسلامية بعض مناطق سيطرته في العراق وسوريا.

ايني (47 عاما) الاتية من اندونيسيا، واحدة من آلاف الحجاج الذين وصلوا الى المملكة السعودية لاداء المناسك.

تجلس ايني تقرأ آيات من القرآن الكريم تحت الشمس الحارقة في ظل درجات حرارة مرتفعة.

وتقول لوكالة فرانس برس “اشعر بحماس شديد، فالكثير من الناس يحلمون بالمجيء الى هنا. وعندما نغادر، نشعر باننا اصبحنا أكثر تدينا”.

وتضيف قبل ان تعيد القراءة من القرآن بين يديها “بعدما اتممت الحج للمرة الاولى، احسست بانني اريد ان اعود الى هنا لاشعر بانني اقرب” الى ديانتها.

حجاج مسلمون يؤدون مناسك الحج على جبل عرفة بالقرب من مكة في فجر 11 سبتمبر، 2016. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

حجاج مسلمون يؤدون مناسك الحج على جبل عرفة بالقرب من مكة في فجر 11 سبتمبر، 2016. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

والحج، احد اركان الاسلام الخمسة، واحد من اكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم.

وقال عبدالمجيد محمد الافغاني مدير شؤون الحج والعمرة “نتوقع وصول نحو مليوني حاج هذا العام”.

 عودة الإيرانيين

يعود الحجاج الايرانيون هذا العام الى السعودية لاداء مناسك الحج بعد حادثة التدافع في العام 2015 والتي تسببت في مقتل 2300 شخص، في اكبر كارثة بشرية في تاريخ مواسم الحج.

ومن بين هؤلاء، لقي 464 ايرانيا حتفهم ما دفع السلطات الايرانية الى انتقاد اجراءات التنظيم السعودية. يضاف الى ذلك قطع العلاقات بين طهران والرياض في كانون الثاني/يناير 2016 اثر مهاجمة السفارة السعودية في العاصمة الايرانية احتجاجا على اعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر في المملكة.

عمال طوارئ وحجاج يقفون بجانب جثث مغطاة في موقع حادثة التدافع التي راح ضحيتها أكثر من 700 شخص في منى، القريبة من مدينة مكة المكرمة، خلال موسم الحج السنوى في السعودية، 24 سبتمبر، 2015. (AFP PHOTO / STR)

عمال طوارئ وحجاج يقفون بجانب جثث مغطاة في موقع حادثة التدافع التي راح ضحيتها أكثر من 700 شخص في منى، القريبة من مدينة مكة المكرمة، خلال موسم الحج السنوى في السعودية، 24 سبتمبر، 2015. (AFP PHOTO / STR)

وأدت حادثة التدافع والازمة الدبلوماسية الى غياب الحجاج الايرانيين عن شعائر العام الماضي. الان طهران والرياض اوضحتا انهما تريدان انهاء هذه المقاطعة واعادة فتح الباب امام الايرانيين للحج.

ويرى الكاتب والصحافي سليمان زغيدور الذي ألف كتابا تناول فيه الحياة اليومية في مكة ان “تسييس هذه المناسبة لن يأت بنتيجة”.

لكن السعودية اتهمت على مدى الاسابيع الماضية بتسييس الحج من قبل قطر التي تواجه اجراءات عقابية اتخذتها بحقها الرياض ودول اخرى على خلفية اتهامها بدعم الارهاب، وهي تهمة تنفيها الدوحة.

وقطعت السعودية علاقاتها مع قطر في الخامس من حزيران/يونيو الماضي، واغلقت حدودها البرية معها، ومنعت طائراتها من الهبوط في مطاراتها، قبل ان تتخذ قرارا بالسماح بعبور الحجاج القطريين الى اراضيها.

 سعادة غامرة

في مطار جدة، يسير الحجاج قرب بعضهم البعض في مجموعات وعينهم على الحجاج المرافقين لهم خشية فقدان احدهم.

محمد سعيد (43 عاما) الاتي من نيجيريا، يؤدي مناسك الحج للمرة الثالثة.

ويقول محمد الذي ارتدى ملابس الاحرام البيضاء “اشعر بسعادة غامرة لاداء المناسك. اريد ان اكرر ذلك في كل عام ان استطعت. في كل مرة يكون الامر مختلفا، وكانني احج لاول مرة”.

حجاج مسلمون من جميع أنحاء العالم يطوفون حول الكعبة في في المسجد الحرام في مدينة مكة في 9 سبتبمر، 2016، قبل يوم من بداية موسم الحج السنوي. (AFP/Ahmad Gharabli)

حجاج مسلمون من جميع أنحاء العالم يطوفون حول الكعبة في في المسجد الحرام في مدينة مكة في 9 سبتبمر، 2016، قبل يوم من بداية موسم الحج السنوي. (AFP/Ahmad Gharabli)

بالنسبة الى زغيدور فإن شعائر الحج تتطلب مجهودا ذهنيا وجسديا كبيرين، ولذا فإن “الازمة السياسية آخر ما يمكن ان يفكروا فيه”، مضيفا ان العديد من الحجاج ياتون من آسيا وافريقيا بعيدا عن الشرق الاوسط الى مكان يتطلعون لان ينعزلوا فيه عن تفاصيل حياتهم اليومية.

ويحمل بعض الحجاج مآسي الحروب والهجمات التي تعصف بعدد من الدول المجاورة، وبينها سوريا والعراق، في قلوبهم ودعواتهم.

وبلغت هذه الهجمات اوروبا في السنوات الماضية. لكن بالنسبة الى فاطمة الاتية من بربينيون في جنوب فرنسا، فان هذا التهديد لا يبدد فرحتها بالتواجد في مكة.

وتقول فاطمة: “انتظرت طويلا قبل ان آتي الى هنا”.