قتل 18 مدنيا بينهم 14 طفلا فجر الاربعاء عندما قصفت مروحية سورية مخيما قرب الحدود الاردنية يقيم فيه نازحون هربوا من النزاع المستمر منذ ثلاثة اعوام، فيما افادت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان هذه الاسلحة ومنها الكلور استخدمت بشكل “منهجي” في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني مساء اليوم “ارتفع الى 18 شخصا بينهم 14 طفلا تتراوح أعمارهم بين اربعة اعوام و16 عاماً، عدد الشهداء الذين قضوا جراء قصف الطيران المروحي بعد منتصف ليل امس على مخيم للنازحين على الحدود السورية الاردنية قرب بلدة الشجرة” في ريف درعا (جنوب).

وكانت الحصيلة غير النهائية التي اوردها المرصد خلال اليوم، 12 قتيلا بينهم تسعة اطفال.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان “جميع الضحايا من المدنيين، وهم اشخاص هربوا من اعمال العنف في مناطق اخرى من محافظة درعا” الحدودية مع الاردن.

وادى النزاع المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011، الى نزوح ما يقارب نصف عدد سكان البلاد البالغ 23 مليون شخص، بينهم نحو ثلاثة ملايين لجأوا الى الدول المجاورة، لا سيما الاردن ولبنان وتركيا.

كما ادى النزاع الذي اودى باكثر من 162 الف شخص، الى نزوح داخلي لنحو ستة ملايين شخص، تقيم غالبيتهم في ظروف انسانية صعبة ومخيمات عشوائية تفتقر الى ادنى مقومات الحياة.

وتواصلت اعمال العنف في مناطق عدة في البلاد، فأشار المرصد الى تعرض مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب (شمال)، لقصف جوي الاربعاء، في مواصلة لحملة القصف الجوي العنيف التي تستهدف هذه المناطق، والتي اودت بنحو الفي مدني منذ مطلع العام 2014.

وقال المرصد ان حصيلة القصف الجوي على حي السكري الاثنين ارتفعت الى ستين قتيلا. وكانت حصيلة اولية للمرصد تحدثت عن مقتل 25 شخصا في الحي.

وفي غياب اي افق لحل للنزاع، قالت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان القوات السورية استخدمت اسلحة من هذا النوع منها غاز الكلور السام، “بشكل منهجي”، بحسب تقرير اولي لفريق من المنظمة يحقق في اتهامات حول وقوع هجمات بواسطة هذه المادة الصناعية في سوريا.

وفي حين لم ينشر نص التقرير، ذكر مندوب الولايات المتحدة لدى المنظمة التي تتخذ من لاهاي مقرا، مقاطع منه خلال اجتماع في مداخلة حصلت وكالة فرانس برس على نسخة عنها.

وتاتي الاثباتات التي جمعها فريق مفتشي المنظمة لتدعم نظرية “استخدام مواد كيميائية سامة، على الارجح مواد تثير حساسية مجاري التنفس على غرار الكلور، بشكل منهجي في عدد من الهجمات”.

واضاف التقرير ان الاتهامات “لا يمكن رفضها بحجة انها غير متصلة او عشوائية او ذات طبيعة تنسب فحسب الى دوافع سياسية”.

وافاد ممثل فرنسا في المنظمة في تصريح حصلت فرانس برس على نسخة منه ان التقرير “يؤكد بالفعل استخدام” الكلور في سوريا.

وفي حين كان من المقرر ان ينجز تدمير الترسانة الكيميائية السورية بحلول 30 حزيران/يونيو، لا تزال نحو ثمانية بالمئة من هذه الترسانة على الاراضي السورية. وانضمت دمشق الى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية في تشرين الاول/اكتوبر 2013 في اطار اتفاق روسي اميركي ينص على اتلاف ترسانتها الكيميائية بعد اتهام النظام باستخدام غاز السارين في هجوم دام قرب دمشق.

ويتعذر نقل المواد الموجودة في موقع واحد لاسباب امنية، بحسب دمشق.

واعلن التحقيق حول استخدام الكلور في اواخر نيسان/ابريل بعد اتهام فرنسا والولايات المتحدة النظام السوري باستخدام مادة كيميائية صناعية في هجمات على معاقل المعارضة.

سياسيا، حذر الرئيس الاسد خلال استقباله وفدا كوريا شماليا من ان “الارهاب” سيطال الدول “الحاضنة والداعمة” له.

وقال في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الرسمية (سانا) “على الغرب والدول الاخرى التي تدعم التطرف والارهاب في سوريا والمنطقة ان تأخذ العبر من الوقائع والتجارب السابقة، وتدرك ان التهديد الناشىء من ثقافة الارهاب يتعدى دول المنطقة ليصل الى كل العالم، وخصوصا تلك الدول الحاضنة والداعمة له”.

ويستخدم النظام عبارة “المجموعات الارهابية المسلحة” للاشارة الى مقاتلي المعارضة، وتتهمهم دمشق بالحصول على دعم دول عربية وغربية. كما تأتي التصريحات في ظل تصاعد نفوذ تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” الناشط في سوريا، وسيطرته منذ اسبوع على مناطق واسعة في العراق، واقترابه من العاصمة بغداد.

وفي باريس، شكل الملفان السوري والعراقي مدار بحث بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والامير متعب بن عبدالله، نجل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، اللذين تدعم بلادهما المعارضة السورية.

واذ صرح الامير السعودي ان وجهات نظر الطرفين كانت “متطابقة الى حد بعيد”، اعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان ان الاجتماع بحث في “ملفين اقليميين كبيرين”.

وبعد اكثر من اسبوع على مرسوم العفو الذي اصدره الاسد ويفترض ان يشمل عشرات الآلاف الذين اعتقلوا بموجب قانون ضد “الارهاب” صدر في تموز/يوليو 2012، بلغ عدد من افرج عنهم 2074 شخصا، بحسب سانا.

ويؤكد المرصد السوري ان مصير عشرات الآلاف من الذين يتوقع ان يشملهم العفو لا يزال مجهولا، مقدرا عدد المعتقلين منذ بدء النزاع بنحو 100 الف شخص.

ويعتبر المرسوم الاكثر شمولا منذ بدء الازمة.