أ ف ب – قتل 140 شخصا على الأقل في “اعتداءات ارهابية غير مسبوقة” استهدفت باريس مساء الجمعة، وتخللتها تفجيرات وعملية احتجاز رهائن وإطلاق رصاص، ما دفع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى اعلان حالة الطوارئ في البلاد واغلاق الحدود، بينما أعرب العالم عن إدانته وغضبه.

وأفاد مصدر قريب من التحقيق، أن الإعتداءات المتزامنة تسببت بمقتل 140 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 200 بجروح بينهم 80 إصاباتهم خطرة. وأشار إلى ان هذه الحصيلة لا تزال مؤقتة.

وقال المصدر أن “ثمانية ارهابيين” شاركوا في الإعتداءات قتلوا برصاص الشرطة أو بتفجير انفسهم.

وكان حوالى 1500 شخص موجودين في مسرح باتاكلان عندما اقتحمه المهاجمون وبدأو بإطلاق الرصاص.

وروى شاهد يدعى لوي لإذاعة فرانس انفو، أن شبانا كانوا دخلوا المسرح “وبدأوا بإطلاق النار عند المدخل”.

وأشار إلى انه تمكن من الفرار مع والدته، مضيفا انهما نجحا في تجنب الرصاص و”كان هناك الكثير من الناس على الارض في كل مكان”.

وأضاف الشاهد بصوت تخنقه الدموع، أن المهاجمين “كانوا مسلحين ببنادق بومب اكشن كما اعتقد قد سمعتهم يلقمونها، الحفل الموسيقي توقف، الكل انبطح ارضا، وهم واصلوا اطلاق النار على الناس… اللعنة، كان الوضع جحيما”.

وقال شاهد آخر، هو مقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون يدعى بيار جانازاك (35 عاما) لوكالة فرانس برس، أن المهاجمين صاحوا لدى احتجازهم رهائن في صالة المسرح “هذا بسبب (الرئيس الفرنسي فرنسوا) هولاند، لا يجدر به التدخل في سوريا” مضيفا انهم “ذكروا ايضا العراق”.

ويقع المسرح على مسافة قريبة من مقر صحيفة “شارلي ايبدو” الساخرة، التي هاجمها جهاديون في كانون الثاني/يناير وقضوا على عدد من اعضاء مجلس التحرير والعاملين فيها.

وروى الصحافي جوليان بيرس من اذاعة اوروبا-1 “دخل شخصان او ثلاثة غير مقنعين يحملون اسلحة رشاشة وبدأوا اطلاق النار عشوائيا على الجمهور”.

وأضاف، “استغرق الامر عشر دقائق أو 15 دقيقة. كان الأمر عنيفا جدا، وحصلت موجة من الذعر. هرع الجميع في اتجاه خشبة المسرح، وحصل تدافع، وكان البعض يدوس على الآخرين”.

واقتحمت الشرطة المسرح على الإثر لتضع حدا لعملية احتجاز الرهائن، فقتلت ثلاثة من المهاجمين.

وقالت مصادر قريبة من التحقيق أن ستة إلى سبعة اعتداءات وقعت في مناطق مختلفة من باريس بشكل متزامن مساء الجمعة في مناطق تشهد زحمة سهر في بداية عطلة نهاية الأسبوع.

وأفادت مصادر متطابقة فجر السبت أن ثلاثة من المسلحين الاربعة الذين هاجموا مسرح باتاكلان عمدوا اثر اقتحام قوات الامن المكان الى تفجير احزمة ناسفة كانوا يضعونها على اجسادهم، في حين قتل الرابع برصاص الشرطة.

وبين الإعتداءات واحد وقع خارج استاد فرنسا شمال العاصمة، تخللته ثلاثة انفجارات.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند موجودا في الملعب يشاهد مباراة ودية بين منتخبي المانيا وفرنسا، الى جانب حوالى ثمانين الف متفرج آخرين، عندما تم ابلاغه بأن الإنفجارات ليست عرضية، وأن احداثا تقع في مسرح باتاكلان، فغادر المكان.

والعملية الإنتحارية هي الأولى من نوعها في تاريخ فرنسا الحديث.

وأحصت الشرطة عددا من عمليات اطلاق النار ولا سيما في شارع بيشا وشارع شارون قرب ساحة الجمهورية.

في شارع بيشا، روت فلورانس التي وصلت الى المكان بعد دقيقة واحدة من اطلاق النار، ان “الامر بدا خياليا. كان الجميع ارضا. عاد الهدوء، ولم يكن الناس يدركون ما حصل. رأيت رجلا يحمل فتاة بين ذراعيه. بدت لي ميتة”.

وأعلن مدعي عام الجمهورية في باريس فرنسوا مولان فجر السبت ان التحقيق الذي فتح في اعتداءات باريس يفترض ان يحدد ما اذا كان هناك من “متواطئين او مشاركين لا يزالون فارين”.

وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقا في “جرائم قتل على علاقة بمنظمة إرهابية”.

وليلا، دعت الشرطة وبلدية باريس الأشخاص الموجودين في المنطقة الباريسية الى “تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى”.

وانتشر 1500 جندي اضافي في شوارع باريس بناء على أمر من فرانسوا هولاند.

وقال الرئيس الفرنسي في كلمة القاها ليلا ونقلتها محطات التلفزة الفرنسية، “شهدت باريس اعتداءات ارهابية غير مسبوقة، اوقعت عشرات القتلى والكثير من الجرحى”، واصفا ما جرى بأنه “مرعب”.

وأعلن أن “حالة الطوارئ ستفرض في كل انحاء البلاد”، وسيتم “اغلاق الحدود”، مضيفا “علينا ان نضمن ان احدا لن يتمكن من دخول البلاد لتنفيذ اي عمل، وفي الوقت نفسه القاء القبض” على منفذي الاعتداءات اذا حاولوا الخروج من فرنسا.

وأعلن الرئيس الفرنسي “تحريك كل القوات الممكنة في سبيل السيطرة على الارهابيين”.

وتوجه فرنسوا هولاند ليل الجمعة السبت الى مسرح باتاكلان من دون ان يتمكن من دخوله، اذ ان عملية إجلاء الناس منه كانت مستمرة.

وأعلن في المكان حربا “لا هوادة فيها” ضد الإرهابيين.

– صدمة –

ودعي مجلس الوزراء الفرنسي إلى الالتئام ليلا. وتم تشكيل خلية ازمة في وزارة الداخلية. وقال مصدر قضائي ان النيابة العامة المتخصصة في قضايا الارهاب بدأت التحقيق في الإعتداءات.

وسارع العالم الى إدانة الإعتداءات، من الأمين العام للأمم المتحدة الى الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعدد من الدول العربية واسرائيل وتركيا.

وتأتي هذه الإعتداءات بعد عشرة اشهر على الإعتداءات الدامية في باريس ضد مقر صحيفة “شارلي ايبدو”، ومتجر يهودي تسببا بمقتل 17 شخصا.

وتشارك فرنسا في الإئتلاف الدولي بقيادة أميركية، الذي ينفذ غارات جوية في سوريا والعراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات جهادية أخرى.