مجرد ساعات بعد أن أقسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تشكيل حكومة مدعومة بمجموعة حماس الإسلامية المتطرفة، وزارة الخارجية الأميركية صادقت على هذا الاجراء، معلنة أنها ستعمل مع الحكومة الجديدة لأنها “لا تشمل أعضاء منتسبين إلى حماس.”

أمرا محزنا إزاء إصرار واشنطن على قبول ورقة عباس رقيقة القشرة على طبيعة حكومته الجديدة — تمت الموافقة على جميع وزرائه التكنوقراط من قبل حماس – هو أنه يلغي قيادة ادارة أوباما, المنطق والنفوذ على حساب إسرائيل. بدلاً من الاندفاع إلى احتضان حكومة فلسطينية التي تكون حماس فيها مركب مركزي، ما الذي كان سيوقف الولايات المتحدة من تكييف قبولها في إصلاح لحركة حماس؟ ما كان سيوقف واشنطن عن قولها أنها ستكون سعيدة للعمل مع الحكومة الجديدة لعباس، لحظة اعتراف أنصار حركة حماس بإسرائيل، قبول الاتفاقات السابقة، والتخلي عن الإرهاب؟ ليس حد مرتفع بشكل خاص. ما الذي كان سيوقف الولايات المتحدة عن تقديم مثل هذا طلب، احد الاكثر أهمية لحليفتها إسرائيل؟ مجرد ترددها الغير مفهوم للقيام بذلك.

لسوء الحظ، مع ذلك، مثل هذه الهفوات والإخفاقات ليست استثناء عندما يتعلق الأمر بالتحالف الأمريكي-الإسرائيلي مؤخراً. عملت هذه الإدارة عن كثب مع إسرائيل في ضمان محافظة الدولة العبرية على ميزتها العسكرية الحيوية في هذا الحي الغادر، وشراكة إسرائيل في المبادرات الهجومية والدفاعية، ولا سيما في الدفاع الصاروخي. لقد وقفت إلى جانب إسرائيل في لحظات حقيقة دبلوماسية. لقد أظهرت صداقتها، على نطاق واسع كما هو متوقع نظراً لمصلحة أميركا في تعزيز رفاه الديمقراطية المستقرة الوحيدة، التي يمكنها الاعتماد عليها في المنطقة. ولكن اندفاعها للاعتراف بحكومة فتح وحماس كان أحد الاهم في سلسلة من الاحباطات – اقوال وأفعال التي عدم اتخاذها كان سيكون أفضل بكثير، من بين استراتيجيات خاطئة وخيانات صغرى.

1. لذا، نعم، فيما يتعلق بحماس، كنت ستعتقد أن حليفاً لن يصادق، كجزء من الحكومة الفلسطينية، على منظمة عازمة على تدمير إسرائيل، منظمة رافضة علنا تغيير ذلك الهدف، مؤسسة ذات سجل مثبت للقتل الجماعي.

2. عودة الى بداية أحدث جهود سلام فاشلة، كنت تعتقد ان حليفاً كان لسوف يستمع إلى مشورة الخبراء جيدا المحذرة من أن محاولة القيام بالشيء نفسه الذي فشل في الماضي اعتقادا منه بأن ذلك سوف يحول بشكل مختلف، هو تعريف الجنون – في هذه الحالة، تزويد طرفين معاديين وغير واثقين, باتفاق شديدة الحساسية والتعقيد في فترة زمنية قصيرة جداً- . بدلاً من إعداد إطار زمني مستحيل لمدة تسعة أشهر للتفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق دائم، عندما أظهرت أدلة معقولة تماماً وتجربة ماضية أن هذا سوف يفشل، كان من الأفضل للولايات المتحدة وحلفائها الدوليين بدء العمل بشكل منهجي، واستثمار الوقت, المال والمستلزمات, من بين امور اخرى, التعليم والاعلام لكي تخلق مناخ بناء للتقدم. صنع السلام سوف يتطلب عملية تدريجية، وتغيير القاعدة الشعبية؛ لا يوجد أي حل سريع. كل صوت داعم السلام موثوق به على أرض الواقع هنا قال للاميركيين هذا بالضبط قبل النص عليه. وتم تجاهله. والآن علينا جميعا أن نستعد للعواقب الخطيرة لفشل المتوقع.

3- في حين أننا نتحدث عن إنتاج مناخ أكثر مواتاة، كنت ستعتقد ان حليفاً كان سوف يستخدم النفوذ الإقليمي للعمل مع شركاء في المنطقة لإعادة إسكان اللاجئين الفلسطينيين، أولاً وقبل كل شيء في قطاع غزة، حيث لا وجود للعسكريين أو المدنيين الإسرائيليين وليس سببا بلبقاء الجرح ملتهباً بشكل مصطنع. ان هذا عمل إنساني من الدرجة الأولى، الذي لم يلتزم به اي منظمة أو فرد ملتزم بشكل حقيقي برفاهية الفلسطينيين. ستتم معارضته فقط من قبل أولئك الذين من تعاطفهم الظاهري مع محنة الفلسطينيين يفوق عليه عدائهم لإسرائيل.

4-كنت ستعتقد ان حليفاً من شأنه أن يظهر للفلسطينيين أن مطلبهم، كشرط مسبق لتجديد محادثات السلام، افراج إسرائيل عن الإرهابيين الذين قتلوا أعدادا كبيرة من المواطنين الأبرياء كان فظيعاً وغير مقبول، بالتأكيد ليس في بداية المفاوضات. ربما قد يكون للإفراج عن السجناء بعض التبرير في الاجراء الختامي لعملية ناجحة. على النقيض من ذلك، تجميد التوسع في المستوطنات في المناطق التي لا تعتزم إسرائيل بالاحتفاظ بها في إطار اتفاق دائم هي خطوة فائزة للطرفان – حيث ستبدأ عملية تدقيق للإسرائيليين وللمنطقة والمجتمع الدولي على خطوط إسرائيل الحمراء الإقليمية الحيوية اللازمة. لكن هذا، لم يطالب به الأميركيون. وباختصار، حليفاً ذكي وثابت كان سيرفض طلب عباس للافراج عن القتلة بدلاً من الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبول ذلك، والاصرار على تجميد الاستيطان جزئيا على الأقل. أتعتقد أنك ايها الحليف بحاجة إلى تخليصنا من أنفسنا؟ هذا هو المكان الذي يجب البدء به.

5- موسعاً، كنت ستعتقد ان حليفاً سيرغب في التمييز بين مستوطنات معزولة في قلب الأراضي الفلسطينية، والأحياء اليهودية في القدس. بالخلط بين كل “المستوطنات” معا، والانتقاد بلا هوادة كافة البناء، كنت ستعزل الوسط الإسرائيلي، الذي يدعم الإبقاء على الأحياء اليهودية التي بنيت خارج خطوط ما قبل 1967 في القدس، من ناحية، ولن يتخلى عن معظم المستوطنات في الضفة الغربية في قضية معاهدة سلام ثابتة، من ناحية اخرى. اذاً الافتقار إلى الدقة والوضوح في مسألة المستوطنات تعقد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للتوسط في التقدم.

6. محاصرين في هذا المأزق الذي لا مفر منه، مع أن الموعد النهائي لمدة تسعة أشهر يقترب بسرعة، سيعتقد المرء أنه كرئيس للتحالف، سوف تتجنب إعطاء مقابلة لوسائل الإعلام الأمريكية متهماً أساساً رئيس الوزراء لقيادته إسرائيل إلى كارثة في الساعة ذاتها التي كان رئيس الوزراء في طريقة للقاءك في البيت الأبيض. شيء واحد، تلك التعليقات الناقدة العامة تكاد لا تؤثر بثقة رئيس الوزراء بحكمك، وتضامنك – وهكذا من المرجح أن تقوض جهودك الخاصة لبناء ثقته. ثانياً، ان ذلك وقحاً بالتأكيد.

7- وعندما تبلور كل شيء قطعاً على شكل مثري، كنت ستعتقد أن حليفاً سوف يحترم قواعده الخاصة حول عدم تسريب مضمون المفاوضات. حث وزير الخارجية جون كيري مرارا وتكرارا الجانبين على الحفاظ على محتوى المحادثات سرياً، مع ذلك كان ذلك مبعوثه الخاص الخاص، مارتن انديك، حسبما ورد، الذي قدم تلخيص مطول للصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع، كاتب محترم ولكن غير متعاطف مع نتانياهو بشخصه، حيث أسفر عن مقال خلق بشكل ليس مستغرب, لوماً ساحقاً لا مبرر ومشوه إلى حد ما على الأقل, على رئيس الوزراء لانهيار هذه العملية.

8. كنت ستعتقد أن حليفاً سيقف عند دوره الكئيب في الخلافات وسوء الفهم التي قصت على المحادثات في نهاية مارس. “لم يفرج عن السجناء من قبل إسرائيل في اليوم الذي كان من المفترض أن يتم ذلك، وثم في اليوم التالي, تمت المصادقة على 700 وحدة سكنية جديدة في القدس، ومن ثم بوم – كانت هذه تلك اللحظة،” قال كيري أمام لجنة مجلس الشيوخ بشأن العلاقات الخارجية في مطلع أبريل، كسبيل لتوضيح المأزق. فعلا، “”لم يفرج عن السجناء من قبل إسرائيل في اليوم الذي كان من المفترض أن يتم ذلك” لأن إسرائيل عارضت تحرير العرب الإسرائيليين المدانين، الذي اعتبر مصيرهم, بشكل معقول, لا يمت بصلة بالسلطة الفلسطينية. المسألة أصبحت إشكالية فقط لأن كيري ضلل سابقا الفلسطينيين إلى الاعتقاد بأن إسرائيل على استعداد للإفراج عنهم. وعلاوة على ذلك، الإعلان عن إعادة إصدار التصريح القديم لبناء 700 منزل في جيلو لم يكن عاملاً حاسما في لانهيار المحادثات — “بوم”.

9- مهما شعر كيري محبطاً أو دفاعياً، كنت ستعتقد أن صديق لإسرائيل كان سيعرف أفضل كيف يصد مصطلح “الفصل العرقي” السام في النقاش العام حول مستقبل إسرائيل. ديمقراطية إسرائيل المحاصرة توفر مساواة في الحقوق للأقلية الغير يهودية فيها نسبتها 25 في المئة، حيث يتمتعون بحرية العبادة, التجمع والاعلام. اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية في هذا البلد. قاضي عربي إسرائيلي ارسل رئيسنا إلى السجن. هذا ليس الا جزءاً صغيراً من القصة، بطبيعة الحال: الحكم على شعب آخر يتخلله الاشكال الى حد كبير؛ إذا لم نتمكن من الانفصال من الفلسطينيين، إذا ارفقنا الضفة الغربية، لا يزال ينتظرنا خطراً اكبر. تحذير إسرائيل على نحو منفرد من مخاطر التهديدات الموجهة نحو ديمقراطيتنا هو واجب صديق مكترث. ولكن الاحتجاج علنا فشلاً ذاكراً مصطلح “الفصل العرقي” عند انتقاد إسرائيل هو أدنى الضربات – هدية للأعداء الذين يمكن أن يعولوا على انتهاز مثل هذه التعليقات لتشويه واقع إسرائيل وانكار شرعية وجودها كاملاً.

10- اكثر من ذلك، كنت ستعتقد ان حليفاً سوف يحتفظ بصمت متعاطف بدلاً القول بشكل متكرر للعالم أن إسرائيل قد قصفت شحنات أسلحة في طريقها من سوريا إلى حزب الله. كان هذا عندما امتنعت إسرائيل عن الاعتراف بالمسؤولية على العملية بسبب القلق من أن الرئيس السوري بشار الأسد سيشن هجمات على إسرائيل.

11- إلى الجنوب، كنت ستعتقد ان حليفاً سوف يتجنب التسرع لدعم المتطرفين الإسلاميين عندما يتولون السلطة في دولة مجاورة. الحقيقة أن معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية نجت الفترة الوجيزة من سوء حكم جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة يعتبر نجاح يحظى بالتقدير الكافي، تحقق على الرغم من احتضان واشنطن الاحمق لحكومة مرسى التي لم تدم طويلاً.

12- يقوض أمن المصالح الأمريكية الأخرى في المنطقة، ويهدد بإشعال سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط- العكس تماما لرؤية الرئيس العزيزة لنزع السلاح النووي في نهاية المطاف.

قد تعتقد أن القائمة أعلاه هي الأقل من الذي قد تتوقعه إسرائيل من الإدارة الأميركية. ولكن كلا. لقد انهارت عملية السلام وإسرائيل تتلقى اللوم. حماس، الملتزمة بموجب ميثاقها بمحو إسرائيل، الآن جزء من تشكيلة حكومة فلسطينية معترف بها دوليا. وتعمل الأمم P5+1، بقيادة الولايات المتحدة، على صفقة التي سوف تعزز قدرات تخصيب اليورانيوم الإيرانية. قد لا تكون إسرائيل حليف مثالي، لكننا نستحق أفضل من ذلك.